عام >عام
«القجّة» المتنقّلة أو الجمعيات الشهرية
تنتشر بين الأصحاب والأهل للمساعدة بسد الحاجة
«القجّة» المتنقّلة أو الجمعيات الشهرية ‎الخميس 24 آب 2017 09:25 ص
«القجّة» المتنقّلة أو الجمعيات الشهرية
«القجّة» المتنقّلة أو الجمعيات الشهرية

ثريا حسن زعيتر:

يبتكر اللبنانيون أفكاراً وحلولاً كي تساعدهم على حل الأزمة الاقتصادية التي يمرّون بها، حيث يفرض «الفقر المدقع» مع تدنّي رواتب العمّال والموظّفين، مقابل الغلاء الفاحش، وارتفاع الأسعار بجنون، اللجوء إلى اعتماد أسلوب التقسيط في مختلف أوجه الشراء، لا سيما الشقق والسيارات، وحتى تكاليف الزواج..
وبدأت في الأوساط الشعبية ظاهرة «الجمعيات المالية» أو «القجج المتنقلة» بهدف سد الحاجة مداورة.. وهي تأتي نقيضاً للقروض المالية بفوائدها، بعدما كان الشخص يستلف من المحلات أو البنوك ويدفع الفوائد..

هذا النمط الجديد في الحياة اللبنانية، بدأ لمواجهة الأزمة الاقتصادية المزمنة منذ عقود، وقد أُطلِقَ عليه إسم «القجّة» أو «الجمعية الشهرية» المتنقّلة، حيث يشرف عليها أحد أفراد المجموعة، ويكون الاتفاق بين جماعة من الشباب أو ربّات المنازل، وهي الأكثر انتشاراً بينهن، من أجل دفع مبلغ شهري أو أسبوعي محدود يحصل عليه كل مشترك فيها مرّة واحدة ومداورة بينهم، بحيث يكون بين يديه مبلغ كبير من المال يسد حاجته ثم يعاود الدفع لغيره شهرياً إلى أنْ ينتهي دور الجميع.
أفضل حل
الشابة نيفين بتكجي قالت: «عندما طرحت الفكرة صديقتي أعجبتني كثيراً، خاصة أنّنا نعيش وضعاً اقتصادياً خانقاً، فأنا موظّفة وأحياناً، خاصة في نهاية الشهر، يطير الراتب ولا أقدر على شراء أي شيء، أما الآن فقد تغيّر الوضع، إذ أشتري عندما أقبض من الشهرية ويكون المبلغ جيداً، وعندما أقبض راتبي أدفع للجمعية، وكأنّني أدّخر المال لوقت الحاجة».
وأضافت: «في لبنان نكافح من أجل لقمة العيش، وكل شيء غالٍ، ووضع أهلي يمنعهم من شراء حاجاتي الخاصة، فأنا أريد أنْ أعيش مثل باقي الفتيات من عمري، لذلك هذه الجمعية سوف تكون لشراء هدية لأختي لأنها على أبواب الزواج».
أما الشاب أحمد السن فقال: «أنا أكافح من أجل لقمة عيشي، لقد ارتبطتُ منذ أشهر عدّة بشريكة عمري، وبدأت العمل على تأسيس منزلي الزوجي، لكن كل شيء غالي، وأنا وخطيبتي نعمل كي نساعد بعضنا البعض، لأنّ «اليد الواحدة لا تصفّق»، ففكّرت في أنْ أشتري أغراضاً وأستدين من المحال، لكن بفائدة، بينما عندما عرفت عن الجمعية، ونحن نعرف بعضنا، وبوجد ثقة مشتركة بيننا، اشتركتُ أنا وخطيبتي بثلاثة أسماء، وهكذا نشتري نقداً وبدون أي فائدة إضافية» .
وأضاف: «إنّ «القجّة المتنقلة» أفضل من القرض وفوائده من المصارف، كما أنّها أفضل من الاستدانة، فهي عبارة عن توفير شهري بطريقة جماعية، فعندما تدفع 100 ألف ليرة لبنانية مثلاً كل شهر، ففي نهاية المطاف ستحصل عليها 2 مليون ليرة لبنانية، إذا كان في الجمعية 20 مشاركاً، ويمتد الأمر على مدى 20 شهراً لينال الجميع حصصهم»، مؤكداً أنّها «فكرة رائعة، لكن تحتاج إلى الأمانة، فهي السبيل الأنسب لسد الحاجة سريعاً وكثيراً ما تعتمدها ربّات المنازل لشراء حاجياتهن أو استبدال القديم بالجديدة».
حل لسد الحاجة
فيما قالت أماني حليحل (أم لثلاثة أولاد): «منذ عامين وأنا أشارك في إحدى الجمعيات – أي «القجّة المتنقّلة» – مع أصدقائي وأهلي، لقد وجدنا الحل والوسيلة الأفضل لسد الحاجة دون مد اليد أو العوز، فالمبلغ الذي يقبضه الإنسان من الجمعية المالية، يدفعه ثمناً لشراء غسالة مثلاً كأنّه يدفع ثمنها بالتقسيط دون زيادة أي ضرائب إضافية، وبرأيي هي نوع من التكافل الاجتماعي المحدود بين الفقراء أنفسهم، فرضته عليهم الحاجة المتبادلة، وهي في الأصل ليست هبة أو مساعدة، بل محاولة توفير بجهد النفس سد حاجة».
وختمت:«الكثير من المشاركات يطلبن ترتيب دورهن لأنّهن في الأساس يخطّطن للقيام بعمل ما، البعض يطلبها في بداية شهر أيلول لدفع جزء من الأقساط المدرسية، والبعض الآخر في شهر تشرين لشراء تنكة زيت، والبعض الثالث في الأعياد لشراء ملابس وحلوى العيد، والرابع في مناسبات معيّنة لمساعدة ولده في إتمام الخطوبة أو الزواج، وهكذا كل يوقّت الزمان الذي يريد كي يحقّق الأمر غايته».

المصدر : اللواء