عام >عام
حشد مليوني بإحياء ذكرى استشهاد «أبو عمّار» للمرّة الأولى في غزّة.. رسائل ودلالات
حشد مليوني بإحياء ذكرى استشهاد «أبو عمّار» للمرّة الأولى في غزّة.. رسائل ودلالات ‎الاثنين 13 تشرين الثاني 2017 09:15 ص
حشد مليوني بإحياء ذكرى استشهاد «أبو عمّار» للمرّة الأولى في غزّة.. رسائل ودلالات

هيثم زعيتر

تميّز الإحتفال بالذكرى الـ13 لاغتيال الرئيس ياسر عرفات عن سابقاته بإقامته في ساحة السرايا في قطاع غزّة للمرّة الأولى منذ سيطرة حركة «حماس» على القطاع في حزيران 2007.
وتأتي إقامة المهرجان تتويجاً لإنهاء الانقسام الفلسطيني، حاملاً أكثر من رسالة ومعنى تحت عنوان «مهرجان الوحدة والدولة»، وتأكيداً على النجاح بتنفيذ آليات التفاهمات التي وُقِّعَتْ بين حركتَيْ «فتح» و«حماس» في القاهرة بتاريخ  12 تشرين الأول 2017 لتنفيذ بنود اتفاق المصالحة الفلسطينية الموقّعة بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة بتاريخ 4 أيار 2011.
وأعاد مهرجان إحياء الذكرى إلى الأذهان المشهد الذي كان أثناء إلقاء الرئيس «أبو عمار» كلماته في ساحة السرايا في غزّة، بعد عودته إلى القطاع.
فقد شارك في إحياء الذكرى أكثر من مليون فلسطيني غصّت بهم ساحة المهرجان والشوارع المحيطة، وفدوا من مختلف مدن وبلدات وقرى ومخيّمات غزّة، وبينهم من بات ليلته في ساحة الاحتفال.
وقد اختلطت الأعلام الفلسطينية ورايات حركة «فتح» وصور الشهيد الرئيس «أبو عمار» والرئيس «أبو مازن»، فيما خُصّصت منصة ضخمة زيّنت بالأعلام والرايات والصور بما فيها للقادة من شهداء الثورة الفلسطينية ولافتات تدعو إلى الوحدة الوطنية.
وقد أكد الرئيس «أبو مازن» بكلمة مسجّلة وجّهها إلى المشاركين في المهرجان أنّ «التنفيذ الدقيق للإتفاق والتمكين الكامل للحكومة سيقود حتماً إلى تخفيف المعاناة وبعث الأمل لمستقبل أفضل لنا جميعاً».
وشدّد على أنّه:«لا يوجد مَنْ هو أحرص منّا على شعبنا في قطاع غزّة، نحن شعب واحد، مصيرنا واحد ولا يقبل القسمة والتجزئة، وأقول إنّه لا دولة في غزّة ولا دولة بدون غزّة».
وأضاف: «أقول لك يا أخي أبا عمّار أمام الجماهير المحتشدة في الضفة وغزّة اليوم بذكرى رحيلك، إنّ شعبنا الفلسطيني الذي لطالما أحبك قائداً عظيماً، ما زال يكنُّ لك ذلك الحب والاحترام والوفاء، وهو صامد صابر ومرابط، باقٍ على أرضه، وراسخ رسوخ جبلك الذي لا تهزه الرياح».
وشدّد على أنّ «نضالكم وتضحياتكم وعطاءكم لشعبكم وقضيتكم العادلة، عبر نصف قرن ويزيد، قد سجّل أروع معاني العزة والكرامة والكبرياء، وإن فلسطين التي أحببت، وناضلت، واستشهدت من أجلها ستبقى نابضة بالوفاء والإخلاص للقادة الكبار الذين ضحّوا بأنفسهم من أجلها، وإنّنا من بعدك، وفي ذكراك هذه، نعيد التأكيد بأن نمضي قدما نحو تحقيق حلمك، وحلم أبناء شعبنا الفلسطيني في الحرية والسيادة والاستقلال على ترابنا الوطني الفلسطيني الطاهر».
وأشار إلى أنّ «فلسطين التي حاولوا أن يخرجوها من دائرة التاريخ والجغرافيا، منذ العام 1917 عادت بتضحيات أبناء شعبنا من الشهداء والجرحى والأسرى لتقول بأنها باقية، فكانت تسمّى فلسطين وستظل تسمّى فلسطين، وإنّ الشعب الذي نكبوه وشردوه واقتلعوه من أرضه ودياره، ما زال يتمسّك بحقوقه، فالهوية الوطنية الفلسطينية راسخة وثابته».
وأوضح أنّه «بعد أن حصلنا في العام 2012 على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، ورفعنا العلم الفلسطيني على مقرّاتها، وأصبحنا أعضاء كاملي العضوية في العديد من الوكالات والمعاهدات الدولية، فإن جهودنا ومساعينا ستستمر لنيل العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وزوال آثاره عن أرضنا، فإرادة الشعوب لا تقهر، وشعبنا التواق للحرية لن يتخلّى عن تحقيق أهدافه الوطنية مهما كانت التضحيات».
وأكد الرئيس عباس أنّه بالرغم من كل المعوّقات التي يفرضها علينا الإحتلال الإسرائيلي، ونشاطاته الاستيطانية الاستعمارية القائمة على سياسة «الأبرتهايد» فإننا متمسّكون بثقافة السلام، ومحاربة الإرهاب في منطقتنا والعالم، ومصمّمون على البقاء على أرضنا، والتمسّك بحقوقنا التي كفلتها الشرعية الدولية، ونواصل جهودنا لبناء مؤسّسات دولتنا على أساس سيادة القانون، وتمكين المرأة والشباب، والنهوض باقتصادنا الوطني، والمضي قدماً في سعينا لترسيخ مكانة دولة فلسطين في النظام الدولي.
وأشار إلى أنّنا نعمل مع حكومة الرئيس دونالد ترامب، والقوى الدولية المعنية من أجل التوصل إلى اتفاق سلام، على أن يكون وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وحل الدولتين، على أساس حدود 1967، والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.
وجدّد الرئيس «أبو مازن» الدعوة إلى «الدول التي تؤمن بحل الدولتين أن تعترف بالدولتين، وليس بدولة واحدة، وذلك لأن حل الدولتين أصبح في خطر داهم، ولن نقبل باستمرار سياسة «الأبرتهايد» التي نعيشها في ظل الاحتلال الإسرائيلي لبلادنا، وسنطالب بالحقوق المتساوية لسكان فلسطين التاريخية إذا لم يتم تطبيق حل الدولتين».

المصدر : اللواء