عام >عام
عدنان الزيباوي: الرئيس الشهيد رفيق الحريري امتاز بالغيرة الوطنية
عدنان الزيباوي: الرئيس الشهيد رفيق الحريري امتاز بالغيرة الوطنية ‎الأربعاء 14 شباط 2018 09:23 ص
عدنان الزيباوي: الرئيس الشهيد رفيق الحريري امتاز بالغيرة الوطنية

جنوبيات

تداخلت العلاقة الشخصية بالسياسة، مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يوم كان المد القومي العربي هو الإطار الذي جمعنا معاً، ردّاً على الواقع العربي الذي أنجب نكبة فلسطين، وكانت هذه هي بداية الأحلام التغييرية كل من موقعه، حيث بادر لإدخالي إلى إطار "حركة القوميين العرب"، التي كانت ترفع شعار "وحدة.. تحرّر.. ثأر"، وجمعتنا مهام مختلفة، ففي حدود أُطُر مدينة صيدا كان النضال عبر حركات الاعتراض من خلال التحرّكات الشعبية والتظاهرات والاحتكاك بالحركات الشعبية، والتي كان أبرزها العلاقة مع نقابات الصيادين وعمّال الأفران والعلاقة مع عمّال البساتين، وكان يتولّى مهاماً خارج المدينة في فترة إنفصال الوحدة بين سوريا ومصر.
ومن مميزات الشهيد الحريري الاندفاع لمحاولة تحقيق ما يراه مناسباً، وعلاقاته المميّزة مع جميع الفئات الشعبية، وزملاء الدراسة، وخلال عمله في مجلتي "الحرية" و"الصياد" حمل حلم التغيير، ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية، ولم تكن لديه خيارات سوى ذلك لتحقيق طموحاته بسبب الظروف الإجتماعية التي كان يعيشها الناس، لقد ترجمت العلاقات الإنسانية من قبل الشهيد الرئيس مع المحيط الذي نشأ به، فكان مميزاً مع كل من عرفه، كما أن علاقتي بالشهيد الرئيس لم تنقطع منذ العام 1959 رغم إقامته في المملكة العربية السعودية وانشغاله في عمله ومسؤولياته، فقد كنا على تواصل دائم خلال زياراته للبنان.
كان يمتاز الرئيس الشهيد بالغيرة الوطنية، وتحوّل ذلك إلى العمل السياسي، كما اتخذ نهج العطاء السخي للمحتاجين، فلم ينسَ المرحلة التي عاشها في صغره، وعندما كبر بدأ يتحول الشق الشخصي إلى المناطقي العام، والتفكير بخدمة مدينته والقيام بدور إنمائي عبر البحث في تفعيل البلدية بتعيين مجلس بلدي برئاسة المهندس أحمد كلش بديلاً للمجلس البلدي المنحل، وذلك إيماناً بفكرة المؤسّسات، فإنطلق من البلدية بالتعاون مع رئاسة الحكومة التي كان يتولاها الرئيس الدكتور سليم الحص، واهتم بـ"جمعية المقاصد" في صيدا التي تعلم فيها، ومن ثم قام بتعليم بعض الطلاب المحتاجين عبر "المؤسّسة الإسلامية للتعليم العالي" التي أصبحت "مؤسسة الحريري"، وانطلاقاً من رؤية سياسية مبكرة وتنموية كان مشروع كفرفالوس، لتتشارك المذاهب اللبنانية في المدرسة والجامعة والمستشفى، لأن "الجامعة اللبنانية" هي بوتقة الإنصهار الوطني، كما انشأ معملاً للنسيج، كانت غايته تشغيل العمّال وتطوير قطاع الصناعة اللبنانية على غرار فكرة كفرفالوس.
الكل يعرف منذ لحظة الإجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران 1982، ليس كيف فُتحت دارة الحريري للمهجرين والنازحين، وليس كيف نُظفت مدينة صيدا من آثار الإجتياح.. ولكن كيف دعمت المدينة منذ اللحظات الأولى للإجتياح بتأمين مقوّمات صمودها، بدعم أبنائها للعمل في السعودية في شركات رفيق الحريري، وبخطط تنموية أشرفت عليها "مؤسّسة الحريري" مع بلدية صيدا ومع قوى الحركة الوطنية..
وبحث في تأهيل صيدا، وكذلك تأهيل بيروت، ففكرة "سوليدير" كانت قريبة لفكرة كفرفالوس، فكان من الضروري أن تعود للإنماء كي تُصبح خط تواصل وتفعيل للدور الاقتصادي والتجاري، واستمر في جانبه الإنساني، خصوصاً تقديم منح التعليم الواسع لأبناء الفئات الشعبية، وحاول أن يكون حريصاً على الوضع الإقليمي من الموقع القومي العربي التاريخي، وحقق الحلم الوطني الكبير بالإنماء في لبنان، لكن هناك مَنْ لا يتقبّل فكرة إعادة الإنماء للبنان.
وبعد تسلّمه الحكم، وضع رفيق الحريري أمام مسؤولية جديدة، واصطدم مباشرة بعد تسلّمه المسؤولية بقضية إبعاد الإحتلال الإسرائيلي لأكثر من أربعمائة مناضل فلسطيني إلى مرج الزهور في كانون الأول 1992، فأصدر الرئيس الحريري على رأس حكومته قراراً جريئاً، برفض ابعاد هؤلاء المناضلين إلى لبنان، وطلب من العالم أن تتم إعادتهم إلى وطنهم فلسطين، وكان له ما أراد، فصدر القرار الدولي رقم 799، بعودة هؤلاء المناضلين إلى بلدهم، وأصدروا بياناً ثمنوا فيه موقف الحكومة اللبنانية.
كذلك أكد الرئيس الحريري إلتزامه بالقضايا الوطنية، حيث نجح في شرعنة المقاومة في لبنان إثر العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996.
رغم إستشهاد "أبو بهاء"، ما زال حاضراً فينا.

 

المصدر : اللواء