فلسطينيات >داخل فلسطين
تورّطَ في ملفٍ فسادٍ رابعٍ: مُستشار نتنياهو السابق يؤكّد أنّه يُعاني من "متلازمة الإعلام"
تورّطَ في ملفٍ فسادٍ رابعٍ: مُستشار نتنياهو السابق يؤكّد أنّه يُعاني من "متلازمة الإعلام" ‎الاثنين 19 شباط 2018 19:07 م
تورّطَ في ملفٍ فسادٍ رابعٍ: مُستشار نتنياهو السابق يؤكّد أنّه يُعاني من "متلازمة الإعلام"


 

في الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، يُهاجم إيران ويتوعدّها بالمسّ مُباشرةً بها، وينصحها بعدم اختبار قوّة الدولة العبريّة، في الوقت نفسه كانت الشرطة "الإسرائيليّة" وعناصر سلطة الضرائب في تل أبيب تقوم بحملة اعتقالات واسعة النطاق لمقربين منه بسبب ملف الفساد الذي تحقق فيها الشرطة ضدهم، المعروف بـ "ملف 4000"، والتي تُقدّر جهات مختلفة في الشرطة أنّه في غضون وقت قصير سيصبح الفحص الذي أجراه المحققون تحقيقًا فعليًا.

وفي سياق العلاقات بين نتنياهو ووسائل الإعلام، قال مُستشاره السابق، أفيف بوشينسكي، صباح اليوم الاثنين لإذاعة الجيش الإسرائيليّ إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ يؤمن منذ زمنٍ طويلٍ بأنّه بدون تغطية إعلاميّةٍ مؤيّدة وإيجابيّة، لا يُمكن لأيّ رئيس وزراءٍ في إسرائيل أنْ يُمارس مهامّه، لافتًا إلى أنّه يُعاني من عقدة الإعلام، على حدّ تعبيره.

وبحسب صحيفة (يديعوت أحرنوت)، فإنّ الاعتقالات طالت أكثر المقربين من نتنياهو وعقيلته ساره، بالإضافة إلى مدراء كبار في شركة الاتصالات الهاتفيّة الإسرائيليّة الكبرى “بيزك”، التابعة لصديقه الشخصيّ، شاؤول ألوفيتش،

ووفق التهم في الملّف، تلقى رجل الأعمال الإسرائيليّ، شاؤول ألوفيتش، مالك شركة "بيزك"، امتيازات لصالح الشركة مقابل أنْ يضمن لنتنياهو حينذاك تغطية إيجابية في الموقع الإخباري  “والاه”، الذي يملكه، علمًا أنّ نتنياهو كان في ذلك الوقت، بالإضافة إلى منصبه في رئاسة الوزراء، وزيرًا للاتصالات. ووفق أقوال جهات في الشرطة، سيُطلب من مسؤولين في الماضي والحاضِر الإدلاء بشهاداتهم، لمعرفة مَن أصدر تعليماته فيما يتعلق بتغطية الأخبار حول عائلة نتنياهو وماذا تضمنت تلك التعليمات.

وظهرت في التحقيقات أدلة كافية لمحاكمة مدير عامّ وزارة الاتصالات الإسرائيلية، المقرب من نتنياهو، للاشتباه فيه بنقل مستندات حكومية سرية إلى العاملين في شركة “بيزك” لضمان مصلحتهم.

ولكن جاء على لسان المقربين من نتنياهو أنّ الحديث يجري عن ادعاء كاذب آخر، مؤكّدين أنّ رئيس الحكومة لم يعمل لصالح ألوفيتش وشركة “بيزك”، لضمان تغطية إيجابية أو غيرها، كما زعم نتنياهو أيضًا في بوستٍ نشره على صفحته الشخصيّة والرسميّة على موقع التواصل الاجتماعيّ (فيسبوك).

جديرٌ بالذكر أنّ هذا ليس الملف الوحيد الذي تُجرى فيه تحقيقات مع مقربي نتنياهو. فالشرطة تحقق أيضا في قضية الهدايا التي تلقاها، للوهلة الأولى، نتنياهو من رجال أعمال (ملف 1000)، وهناك تحقيق آخر يشتبه أن نتنياهو تلقى رشوة من أصحاب الصحيفة الأكثر قراءة في إسرائيل “يديعوت أحرونوت”. ثمة ملف تحقيق آخر وهو يتناول: “قضية الغواصات” (المعروفة بملف ‏3000‏)، حيث كان هناك شك حول تحريف المناقصات ذات الصلة بشراء غوّاصات “الدولفين” وسفن من نوع “ساعر ‏6‏” من شركة “‏ThyssenKrupp‏” الألمانية، تلقي رشاوى، وتناقض في المصالح.

هذا أجمع المُحللّون في الإعلام العبريّ اليوم أنّ الهجوم القاسي، الحّاد وغيرُ المسبوق الذي شنّه رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ضدّ الشرطة، النيابة العامّة ووسائل الإعلام على مُختلف مشاربها يؤكّد حقيقة واحدة أنّ الرجل خائف، لا بل خائف جدًا بعد أنْ توصّل إلى قناعةٍ مؤكّدةٍ مفادها أنّ توصيات الشرطة قاسية جدًا: تقديمه للمُحاكمة بعدّة قضايا فساد وتلقّي رشاوى وخيانة الأمانة، الأمر الذي يضع ألف علامة سؤال على مُستقبله السياسيّ، بحيث سيكون أوّل رئيس وزراء في تاريخ الدولة العبريّة، الذي سيُحاكم وهو في منصبه، وذلك لإعلانه الرفض القاطع للاستقالة، خلافًا لما فعل سلفه، إيهود أولمرت، عندما أوصت الشرطة بمقاضاته، فقام بتقديم استقالته على الفور.

وذكّرت وسائل الإعلام العبريّة أنّه عندما باشرت الشرطة بالتحقيق مع رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، انبرى نتنياهو، الذي كان في تلك الفترة زعيم المُعارضة الإسرائيليّة، وقال بالحرف الواحد إنّه يتحتّم على أولمرت الاستقالة من منصبه، لأنّه لا يُعقل أنْ يُواصل تبوأ منصبه، وفي الوقت عينه يخضع لتحقيق الشرطة، بحسب تعبيره.

ونقلت وسائل الإعلام العبريّة عن رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” آفي غباي، قوله إنّ نتنياهو يتصرّف كمجرم بهجومه غير المسبوق على المفوض العام للشرطة، بعد المقابلة أدلى بها الشيخ انتقد فيها رئيس الوزراء. وأضاف غباي في بيان له إنّ نتنياهو يقوم بإهانتنا نحن، مواطني إسرائيل، وتابع: بدلاً من المطالبة بإنهاء التحقيق بأسرع وقت ممكن، اختار نتنياهو مهاجمة المفوض العام للشرطة، ومن خلال قيامه بذلك، فهو يحاول تفكيك ثقة الشعب بالنظام القانونيّ، على حدّ تعبيره.

في السياق عينه، قال رئيس حزب "يش عتيد" يائير لابيد، إنّ مهاجمة نتنياهو للشيخ هي محاولة يائسة لمشتبه به لاستخدام مركزه الرفيع لتهديد سيادة القانون وتشويه سمعة الشرطة التي تحمينا جميعًا، على حدّ تعبيره.

المصدر : صحافة العدو