عام >عام
الوطني الحّر في صيدا - جزين يتأرجح بين الثقة الزائدة... وحسابات المغامرة
الوطني الحّر في صيدا - جزين يتأرجح بين الثقة الزائدة... وحسابات المغامرة ‎الثلاثاء 3 نيسان 2018 09:29 ص
الوطني الحّر في صيدا - جزين يتأرجح بين الثقة الزائدة... وحسابات المغامرة

محمود زيات

يبدو ان النائبة بهية الحريري التي تقود لائحة «تيار المستقبل»، في الدائرة الاولى في الجنوب التي تضم صيدا وجزين، «حريصة» على زج «الاسلحة الثقيلة» في معركة اللائحة المكتملة التي شكلتها بعيدا عن اي مكون حزبي او سياسي، بالاتكال على الحاصل الانتخابي الذي يمكن لـ «المستقبل» ان يؤمنه من خلال قوته التجييرية في صيدا، وبالتالي، ضمان الفوز بمقعد سني واحد، والتطلع لفوز مقعد آخر من مقاعد جزين الثلاثة، فيما يسعى «التيار الوطني الحر» الى تحصين وضعه الانتخابي، في سعي محفوف بالمغامرة، للحفاظ على حصة نيابية كاملة في جزين، من خلال اللجوء الى الخطة «ب» بعد الافتراق الانتخابي مع «المستقبل»، من خلال تحالفات صيداوية زعجت «المستقبل».
هي استراتيجية انتخابية، يقرأ فيها اخصام «تيار المستقبل» في صيدا، على انها باتت تُستحضر في كل استحقاق انتخابي، لاستمالة الجمهور الصيداوي الذي يتخبط بتأزمات لا حصر لها، وتعتبر ان التلويح بان «معركة الخصم هي للاطاحة بمشروع رفيق الحريري في صيدا، ومحاصرته» او القول «ان هناك حصارا واستهدافا لـ«تيار الحريري»، وفق ما تقول النائب الحريري، هو تهويل انتخابي في غير مكانه، سيما وان من حق اي طرف سياسي ان يعارض اي مشروع سياسي او غير سياسي لـ «المستقبل»، والامر لا يحتاج الى مثل هذا الاستحضار الذي استُهلِك في دورات انتخابية سابقة، في وقت بات «المستقبل» متهما بوضع عينه «الزرقاء» على المقاعد المسيحية في جزين، وما يحمل ذلك من استهدافات قد تكون مماثلة لـ «الاستهدافات» التي يتحدث عنها صيدا!.
وترى اوساط جزينية محايدة، ان المشكلة التي تواجه «التيار الوطني الحر» في انتخابات الدائرة الاولى في الجنوب، مرتبطة بالقراءة الانتخابية لرئيسه جبران باسيل الذي انزل على دائرة صيدا ـ جزين، ما انزله في اي دائرة انتخابية، لجهة شكل التحالفات الهجينة بعد الافتراق الانتخابي مع «المستقبل» اكان في جبل لبنان ام في الشمال، بالرغم من اختلاف المقاييس والمعايير، فالاداء الانتخابي لـ«الوطني الحر» لا يقيم وزنا للموزاييك السياسي والحزبي القائم في لبنان، وهو لا يراعي خصوصيات المناطق وقواها وتركيبتها الاجتماعية، وبالتالي، فان التكتيكات الانتخابية التي انتهجها، والتي ارتكزت الى تحالفات المصلحة كنموذج واحد على كل الدوائر، من شأنه ان يحقق نجاحات هنا ..واخفاقات او نكسات هناك، ومع دائرة صيدا ـ جزين التي ما تزال معالم معركتها والحجم الحقيقي للاعبين المؤثرين فيها غير واضحة، فان الركون الى تقديرات وقراءات متسرعة للواقع الانتخابي والسياسي، وهو ما حصل في ملف التحالفات التي صاغها «التيار»، قد يرتقي الى مستوى المغامرة، حيث خسر فائضا في الحاصل الانتخابي حين ابتعد عن «المستقبل» الذي بدت حالته مشابهة، على عكس ما كان يمكن ان يكون الوضع عليه، فيما لو تحالف التياران الازرق والبرتقالي.
وترى الاوساط نفسها، الى ان «التيار الوطني الحر»، يسعى الى تفادي ما يمكن ان ينتج عن تشتت الاصوات التفضيلية التي سيحصل عليها مرشحوه الثلاثة في جزين، وهو بدأ يشعر انه لن يكون بمقدوره اعتماد توزيع عادل من هذه الاصوات، من خلال تنسيق عمليات الاقتراع وتوزيع «التفضيلي» بطريقة لا تؤذي احدا من مرشحيه وتأمين المساواة بين مرشحيه، وهو امر متعذر عليه وعلى معظم القوى الطامحة بالفوز في كامل المقاعد الجزينية، في ظل نسبية وصوت تفضيلي ونظام اللائحة، حتى ولو كانت تحظى بشعبية واسعة، الامر نفسه يعاني منه «تيار المستقبل» في صيدا الذي ادرك باكرا ان لا قدرة تجييرية له لتوزيع «الصوت التفضيلي» لجمهوره على مرشحَيه عن المقعدين السنيين في المدينة، لهذا وجد نفسه مضطرا لسلوك طريق اجباري للخروج من المعركة بمقعدين نيابيين، احدهما سني في صيدا ..والاخر سيُنَقِّب عنه في مقاعد جزين الثلاثة، للتعويض عن خسارة المقعد السني الثاني الذي تميل كفته لصالح  امين عام التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد،  المتحالف مع المرشح عن احد المقعدين المارونيين في جزين ابراهيم عازار، والمدعوم من «الثنائي الشيعي» الممثل بحركة «امل» و«حزب الله»، والحزب الشيوعي اللبناني الذي حسم خياره بدعم تلقائي لسعد وحلفائه، اضافة الى تنظيمات يسارية داخل مدينة صيدا.
فـ«التيار الوطني الحر» الذي سيخوض معركته بلائحة مكتملة، بالتحالف مع مرشح الجماعة الاسلامية بسام حمود وعبد الرحمن البزري، في مواجهة لائحتين وازنتين، الاولى لـ«تيار المستقبل» وهي مكتملة بخمسة مرشحين، والثانية لائحة تحالف سعد ـ عازار التي تركز على معركة المقعد الواحد في صيدا.. وفي جزين، وان كانت تضم اربعة مرشحين.
في المشهد السائد لانتخابات دائرة صيدا ـ جزين، لا يبدو ان «الوطني الحر» سيخرج من معركته بـ«انجاز» يتمثل بالحفاظ على المقاعد النيابية الثلاث في جزين، وان استعان برفع حاصله الانتخابي من حليفّيه الانتخابيَين في صيدا، لان نظام اللوائح و«النسبية» و«الصوت التفصيلي» سيعيقون طموحه، فيما «تيار المستقبل» سيكون امام امتحان جدي لشعبيته في صيدا ليكتشف مدى ولائه له، بعد تسع سنوات من غياب اي اختبار حقيقي... وحده تحالف عازار ـ سعد استفاد من «المعمعة» التي دخل فيها اخصامه في لائحتي التيارين «الازرق» و«البرتقالي» المنافستين، ما يتيح المجال لتحرك اوسع فيما لو كانا في لائحة واحدة.
وتلفت الاوساط الى ان «التيار القوي» وفق وصف رئيسه جبران باسيل، سيكون امام تحد استثنائي في قانون يعتمد «النسبية» و«الصوت التفضيلي» في دائرة مركبة، تختلف في الشكل والمضمون والحسابات عن انتخابات الدورة السابقة، وتضيف.. لو اعتُمِد القانون الحالي في انتخابات العام 2009، لكان فاز النائب الراحل سمير عازار عن احد المقعدين المارونيين في جزين، خاصة وان الناخب الشيعي الموالي لحركة «أمل» في منطقة جزين اقترع لصالحه بنسبة تجاوزت الـ 83 بالمئة، وهذا مُؤكد حصوله في انتخابات السادس من ايار مع المرشح ابراهيم عازار، ويضاف الى هذه النسبة اصوات «حزب الله» الذي لن يخذل الرئيس نبيه بري في معركة المرشح ابراهيم عازار.
وبالاستناد الى الارقام التي حصل عليها «الوطني الحر» في الانتخابات الفرعية التي اوصلت النائب امل ابو زيد بـ 14 ألف و600 صوت، من ضمنها اصوات «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، فان الوضع دقيق امام «التيار البرتقالي» الذي سيبقى يفاخر حتى موعد فرز الاصوات، بان الحصة النيابية الكاملة لجزين ..تحت السيطرة.

المصدر : كلاديس صعب - الديار