فلسطينيات >داخل فلسطين
منال التميمي تروي عذاباتها في سجون الاحتلال وتكشف ما تتعرض له "عهد"
منال التميمي تروي عذاباتها في سجون الاحتلال وتكشف ما تتعرض له "عهد" ‎الأربعاء 16 أيار 2018 15:51 م
منال التميمي تروي عذاباتها في سجون الاحتلال وتكشف ما تتعرض له "عهد"


لم يكن اللقاء مع الأسيرة المحررة منال التميمي في دار الندوة في الحمرا عادياً، هي الآتية من بلدة النبي صالح قرب رام الله والمحررة من قضبان الجلّاد الإسرائيلي، بعدما اعتُقلت مرات عدة. منال هي خالة عهد التميمي وأم لشابين في ربيع العمر، محمد وأسامة 19 و23 عاماً اعتقلهما جنود الإحتلال بحجة الإشتباه بهما في "جريمة " رمي الحجارة، وهما يتعرضان لتعذيب بحجم عظمة القضية وغطرسة الاحتلال. ولأنّ النضال مقترناً بالعذاب سطّر ماضيها وحاضرها اختصرت منال في روايتها مأساة وطنٍ ونضال شعبٍ وقداسة أرضٍ، ولم يخل لقاءنا معها في بيروت بدعوة من منظمة "الاسكوا"  من دمعة حُبست في مقلة ذاك وانهمرت على خد تلك.

منال الملقبة بالأم الخارقة اختارت نهج المقاومة منذ صغرها ،على مقاعد الدراسة كمسؤولة لجنة الشبيبة الطلابية، و"لأنّ فلسطين تستحق والقدس تستحق" اكملت طريق النضال بعد زواجها، وسارت في المسيرات المناهضة للإحتلال وجداره العنصري "لأنّ إيماننا بقضيتنا أقوى من كلّ سلاح " ، فكان عقابها فصولاً من العذاب في سجون الإحتلال روت بعض  صوره في ذلك اللقاء .

عن عهد " أيقونة المقاومة" تحدتث مطولاً، واحتجاجاً على محاكمة قريبتها عهد سارت منال في تظاهرة سلمية، فاعتُقلت إلى جانب ناريمان والدة عهد ونور ابنة عمها. "نحن من عائلة تربّت على عدم الإنكسار أمام هول ظلمهم، صفعة عهد لم تكن لذاك الجندي بقدر ما كانت للكيان المحتل للأنظمة العربية الصامتة ولعدم توحّدنا. قوة عهد أتت من وجعٍ وألمٍ ، وشخصيتها تناقض ما ترونه، عهد فتاة خجولة وهادئة، ولكنها تقف في الصفوف الأمامية لحظة مواجهة العدو".

ما تتعرض له عهد في سجون الإحتلال لا يضاهيه سوى مخيلة الإجرام الإسرائيلي "كنا سوياً في السجن، نُترك من دون أكل أو شرب أو نوم من الساعة الثالثة فجراً ولغاية الثانية عشرة ليلاً، ينقلوننا من السجن إلى حيث محكمة عوفر في رام الله، الطريق تستغرق ساعتين، ولكن بقصد التعذيب نُنقل في باص من حديد مكبلي الأيدي والأرجل، هو عبارة عن سجن نقّال، يعمدون إلى تجوالنا في كل السجون بقصد إطالة الطريق. ننطلق عند الثالثة فجراً فنصل حوالي الساعة التاسعة إلى زنزانة في عوفر نصفها ممتلىء بالمياه ،نوافذها مفتوحة على المطر والبرد القارس. نمضي في تلك الزنزانة ساعات طويلة لغاية الثامنة بحجة وجوب الإنتظار إلى حين انتهاء المحاكمات، علماً أنّ فترة المحكمة لا تتعدى مدة عشر دقائق. لنتحمل البرد نضطر للقفز في مياه تلك الزنزانة علّنا نتمكن من تأمين بعض الدفء، وبالكاد نملك قطعتين من الثياب، لنعود إلى سجن هشارون في منتصف الليل ".

بقوة الحق والإيمان بالوطن تتسلّح منال لتتحمّل كل تلك المآسي، هي التي ضُربت في سجنهم حتى أصيبت بنزيف في الحنك وذاقت قسوة طغيانهم ، "كل ما عشته من عذاب لا يساوي شيئاً أمام عذاب أعيشه اليوم وولداي محمد وأسامة يتعرضان للتحقيق قبل النطق بالحكم، وما أدراكم ما التحقيق.. عقابنا من خلال أولادنا لا يضاهيه ألم، وكذلك الطعن من الأخوة موجع.. لقد حضروا إلى بيتنا لإعتقال ولدي محمد 19 عاماً بكامل عتادهم وعديدهم وكأن محمد أرهابي، والتهمة "الإشتباه به برمي الحجارة " رحّلوه إلى مركز تحقيق هو الأسوأ، وضعوه في العزل مدة 25 يوماً أخضعوه لتعذيب نفسي وكانت تتواصل جلسة التحقيق الواحدة  من الخامسة صباحاً لغاية العاشرة ليلاً . بعد 25 يوماً من التحقيق أوصلوا محمد إلى حالة من الجنون، لم يعد يعرفني أو يعرف جدّته، كان يقول للمحامية التي سمحوا لها بعد كل هذه الفترة بلقائه، قولي لأمي أنّني أحبها بينما أنا جالسة قبالته لا يعرفني ".

تتابع منال: "بعد عشرة أيام من اعتقال محمد أوقفوا الباص الذي يقل ابني أسامة من العمل، طلبوه بالإسم واعتقلوه هو الآخر بالتهمة نفسها، وضعوه في مستوطنة، وجلدوه ساعات طويلة، كان أسامة يغمى عليه ويستفيق في حين أن الضرب متواصل، وبعدما انهوا جلسات العذاب والضرب، أدخلوا المستوطنين ليكملوا ضرب أسامة، وما أدراكم كم يبلغ حجم حقد المستوطنين".

منال التي زارت لبنان لأيام عادت إلى أرض الوطن المحتل لمتابعة محكمة ولديها "ممنوع عليّ أن أزور الداخل (اسرائيل). يقولون إنّني أشكل تهديداً لدولة اسرائيل وإذا حكموا على محمد وأسامة بالمؤبد أو بسنوات لن أتمكن من رؤيتهما، بسبب منعي من الدخول ".

لم تشأ منال إنهاء اللقاء دون أن تطلعنا على فصول أخرى من التعذيب تتعرض لها الأسيرات الفلسطينيات "تسع أسيرات قاصرات وضعهنّ صعب للغاية، بعضهنّ أصبن برصاصات، ولم يسمح لهن بتلقي أيّ علاج، فقط بعض حبوب منع الإلتهاب. أمّا قصة اسراء الجاعبيص  فلا تشبه سواها، اسراء أمّ لطفل تعمل في القدس وفي طريق عودتها تعطّلت سيارتها فتوقفت، عندها ظنّ جنود الإحتلال أنّها تخطط لدهسهم، فعمدوا إلى تفجير سياراتها وهي بداخلها، قبل أن يطلبوا منها الخروج من السيارة فيما جسدها يحترق، ولتعذيبها عمد أحد الجنود إلى إعادتها إلى السيارة وإغلاق الباب على أصابع يديها ما تسبب بقطعهم جميعاً، وفي المستشفى حاول المستوطنون قتلها..".

لا كلام يقال أمام هول تلك المشهدية، فقط نستودع رب السموات والأرض القدس وأهلها، ليجنّب شعب فلسطين ويلات وطنٍ تنكرت جغرافيا الشرق والغرب لقضيته، فيما يبقى تاريخ زهرة المدائن أقوى من وحشية المحتل وخيانة الشقيق،تاريخٌ مقرون بذاكرة أرباب الأرض وأهلها ونضالات رجالاتها ونسائها وأطفالها... إلى يوم تعود الأرض ويُطرد المحتل. شعبٌ يقاوم المحتل باللحم الحي لن يهزم ، وحلمه لن يموت، فعلى هذه الأرض ما يستحق الشهادة والحياة.

المصدر : نوال الأشقر-لبنان 24