عام >عام
نتنياهو يهرب من «مقصلة الفساد» بالعدوان على غزّة
نتنياهو يهرب من «مقصلة الفساد» بالعدوان على غزّة ‎الأربعاء 30 أيار 2018 08:59 ص
نتنياهو يهرب من «مقصلة الفساد» بالعدوان على غزّة

هيثم زعيتر

يدفع رئيس وزراء الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتصعيد عسكرياً في قطاع غزّة، محاولاً تحقيق أكثر من هدف، لصرف الأنظار عن ملاحقته بتهم الفساد داخلياً، وإبعاد «المقصلة» التي تضيّق الخناق على عنقه، والسير قُدُماً بخطوات تقلّل من تداعيات إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وافتتاح مقرّها الجديد.
وكذلك بعد فشل «السيناريو» الذي روّج له الإعلام الصهيوني وبعض المتربّصين شرّاً بالقضية الفلسطينية، حول تدهور صحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي غادر «المستشفى الاستشاري» في رام الله إثر تعافيه، وعودته لمزاولة نشاطه كالمعتاد، وترؤسه مساء أمس (الثلاثاء) اجتماع اللجنة المركزية لحركة «فتح» في مقر الرئاسة برام الله، والذي ستليه سلسلة اجتماعات للقيادة الفلسطينية، لمتابعة تنفيذ خطوات التحرّك الفلسطيني على أكثر من صعيد، وبينها التوجّه إلى «محكمة العدل الدولية»، بشأن إعلان الإدارة الأميركية حول القدس.
هذا فضلاً عن استباق ارتفاع وتيرة التصعيد الفلسطيني المرتقب في مسيرات العودة المستمرة، قبل وقت جرى فيه الحديث عن وجود اتصالات مصرية لمنع تفاقم الأوضاع.
فقد صعّدت قوّات الإحتلال الإسرائيلي من عدوانها على قطاع غزّة، حيث قصفت طائراتها مواقع عدّة وسط جنوب القطاع، فيما سارعت الولايات المتحدة الأميركية في إنحيازها المعتاد للكيان الإسرائيلي داعية إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لمناقشة الهجمات الصاروخية على الكيان.
واستهدفت الغارات الإسرائيلية مواقع عسكرية تابعة لـ«سرايا القدس» الذراع العسكرية لـ«حركة الجهاد الإسلامي»، حيث ألقت عدداً من الصواريخ.
وعُرِفَ من المواقع المستهدفة: البحرية، براق، فجر ومالك، ما أدّى إلى دمار كبير فيها.
وطال القصف الإسرائيلي «مدرسة عبدالله بن رواحة» الحكومية الواقعة شرق مدينة دير البلح، بعدّة شظايا.
وجاء هذا القصف، تزامناً مع تقديم الطلبة لامتحانات الثانوية العامة، ما أدّى إلى حدوث بعض التوتر، لكن انقذت العناية الإلهية الطلاب.
وادّعت قوّات الإحتلال بأنّ هذا القصف جاء ردّاً على إطلاق 25 قذيفة هاون من قطاع غزّة، على عدد من المواقع على حدود القطاع، جرى اعتراض معظمها من قبل نظام القبة الحديدية.
وظهراً أطلقت المقاومة رشقة صواريخ وقذائف هاون باتجاه المستعمرات الإسرائيلية، فاق عددها 70، لتكون الأولى والأعنف منذ عدوان «الجرف الصامت» في صيف العام 2014.
وسقطت شظايا صواريخ في المجلس الإقليمي أشكول، ما أدّى إلى إصابة 3 إسرائيليين بجراح، أحدهم أُصيب بجروح خطرة في قدمه.
كما تسبّبت الصواريخ التي أُطلقت بإنقطاع الكهرباء عن عدد من المستوطنات في أشكول.
هذا في وقت أُطلقت صافرات الإنذار أمس، في مستوطنات غلاف غزّة، حيث نزل المستوطنون إلى الملاجئ، وشلت الحركة في المستوطنات، بما في ذلك الدراسة، وتوقف حركة القطارات في مستوطنتي سديروت وعسقلان قرب غزة.
وأعلن جيش الإحتلال أنّه «قصف أكثر من 30 هدفاً في قطاع غزة، وجرى تدمير نفق بطول 900 متر، من رفح إلى داخل الأراضي المصرية، ثم إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وهدّد نتنياهو بـ»الرد بقوّة كبيرة على الهجمات الصاروخية في غلاف غزّة».
وجاء تهديد نتنياهو، بعدما ترأس اجتماعاً خاصاً وعاجلاً للمجلس الوزاري السياسي الإسرائيلي المصغّر (كابينت)، جرت خلاله مناقشة التطوّرات الأمنية في قطاع غزّة.
وأجرى رئيس وزراء الإحتلال مشاورات أمنية مع وزراء ومسؤولين عسكريين في أعقاب إطلاق قذائف هاون من غزّة باتجاه مستوطنات الغلاف.
وأطلق نتنياهو تهديداً بالقول: «تعرّضنا لهجوم قاسٍ صباح اليوم (أمس) و»حماس» و»الجهاد» ستدفعان ثمناً باهظاً لذلك».
لكن، هذا التهديد قوبل بأشد منه ببيان مشترك صادر عن: «كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة «حماس» و»سرايا القدس» (الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»)، بإعلان «المسؤولية المشتركة عن قصف المواقع العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية في محيط قطاع غزة بعشرات القذائف الصاروخية على مدار اليوم».
وأكدتا «أن الرد المشترك اليوم بعشرات القذائف الصاروخية على المواقع العسكرية الإسرائيلية وعلى الطيران المغير على قطاع غزة، لهو إعلانٌ لكل من يعنيه الأمر بأن هذه الجرائم لا يمكن السكوت عليها بأي حالٍ من الأحوال».
وقال البيان المشترك: «الإحتلال هو من بدأ هذه الجولة من العدوان ضد أبناء شعبنا واستهداف مجاهدينا ومواقعنا العسكرية خلال الـ48 ساعةً الماضية، في محاولةٍ للهروب من دفع استحقاق جرائمه بحق المدنيين السلميين من أبناء شعبنا، تلك الجرائم التي ضجّ لها العالم لبشاعتها ودمويتها».
وأضاف البيان: «إن المقاومة إذ تدير معركتها مع الإحتلال بما تمليه مصلحة شعبنا الفلسطيني من واقع القوة والاقتدار، فإنها لن تسمح للإحتلال أن يفرض معادلاتٍ جديدةٍ باستباحة دماء أبناء شعبنا».
وحذر بيان «القسام» و»سرايا المقاومة» «الإحتلال الإسرائيلي من التمادي والاستمرار في استهداف الشعب الفلسطيني»، مؤكداً بأن «كل الخيارات ستكون مفتوحة لدى المقاومة».
من جهته، هدد وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتانتس بـ»احتلال قطاع غزة، إذا تطلب الأمر ذلك في حال استمر سقوط القذائف والصواريخ على إسرائيل».
فيما أجرى وزير دفاع العدو أفيغدور ليبرمان تقييماً خاصاً للوضع مع رئيس الأركان غادي ايزنكوت ومسؤولين في جيش الإحتلال في مبنى وزارة الجيش في تل أبيب، قبل الرد على قصف مستوطنات غلاف غزّة.
هذا، في وقت طالب أعضاء في الكنيست حكومتهم بالرد بقوّة وقصف مواقع عسكرية في قطاع غزّة.
في غضون ذلك، أوقفت قوّات الإحتلال «سفينة الحرية لكسر الحصار»، التي تقل 18 مواطناً متضامناً، وبينهم عدد من الجرحى الذين أُصيبوا في مسيرات العودة، وحالات إنسانية، وطلاباً تقطّعت بهم السُبُل في قطاع غزّة أو غير قادرين على المغادرة والعودة إلى الجامعات التي يدرسون فيها في الخارج.
وكان هدف السفينة اختراق المنطقة البحرية التي تبعد 6 أميال عن الشاطئ، والتي وافقت عليها سلطات الإحتلال للصيادين من قطاع غزّة، بهدف الوصول إلى قبرص، لكن اعترضتها الزوارق الحربية الإسرائيلية، وأقدمت على احتجازها واقتيادها إلى ميناء أسدود.

 

المصدر : اللواء