فلسطينيات >داخل فلسطين
إسرائيل ترتكب ما يبدو أنها جرائم حرب في غزة
إسرائيل ترتكب ما يبدو أنها جرائم حرب في غزة ‎الخميس 14 حزيران 2018 09:53 ص
إسرائيل ترتكب ما يبدو أنها جرائم حرب في غزة


قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن استخدام القوات الإسرائيلية المتكرر للقوة القاتلة في قطاع غزة منذ 30 مارس/آذار 20188 ضد متظاهرين فلسطينيين لم يهددوا حياة الآخرين قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب. قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 100 متظاهر في غزة وأصابت الآلاف بالذخيرة الحية. على الجمعية العامة للأمم المتحدة تبني قرار يدعو إلى إيجاد إجراءات لضمان حماية الفلسطينيين في غزة، كما يجب أن تقوم لجنة أممية مخوّلة بالتحقيق في جميع  الانتهاكات والتجاوزات بتحديد المسؤولين الإسرائيليين عن إصدار أوامر إطلاق نار غير القانونية. تُبرز عمليات القتل ضرورة قيام المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق رسمي حول الوضع في فلسطين. على باقي الدول فرض عقوبات ضد المسؤولين عن الانتهاكات الحقوقية الخطيرة.  قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "أَلحَقَ استخدام إسرائيل القوة القاتلة، من دون وجود تهديد وشيك للحياة، خسائر فادحة في أرواح الفلسطينيين وإصابات بالغة في أطرافهم. على المجتمع الدولي إنهاء الأمر الواقع، حيث تقوم إسرائيل بتحقيقات تبرر أفعال قواتها، بينما تمنع الولايات المتحدة أي محاسبة دولية باستخدام الفيتو في مجلس الأمن. على المجلس، بدل ذلك، فرض عواقب حقيقية على الاستهتار الفاضح بأرواح الفلسطينيين".  قدمت الكويت قرارا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة يستنكر استخدام إسرائيل للذخيرة الحية ضد المتظاهرين في غزة، وإطلاق الجماعات المسلحة الفلسطينية الصواريخ ضد المستوطنات الإسرائيلية. كما يدعو لوضع حد لإغلاق غزة، ويحث الأمين العام للأمم المتحدة على دراسة خيارات تزيد من حماية الفلسطينيين في غزة. قدمت الكويت القرار أمام الجمعية العامة بعد استخدام الولايات المتحدة حق النقض ضده في مجلس الأمن في 11 يونيو/حزيران. قابلت هيومن رايتس ووتش 9 أشخاص شهدوا إطلاق القوات الإسرائيلية النار على متظاهرين في غزة يوم 14 مايو/أيار، أعلى حصيلة للقتلى والجرحى حتى الآن في يوم واحد مع مقتل أكثر من 60 شخصا. كما قابلتْ آخر شِهِدَ قتل صحفي بالرصاص في 6 أبريل/نيسان. 7 ممن شهدوا حالات إطلاق النار أصيبوا هم أنفسهم بعيارات نارية. وقع إطلاق النار في أماكن الاحتجاجات بالقرب من السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، بما في ذلك شرق جباليا ومدينة غزة وخان يونس ورفح. تُظهر رواياتهم، إلى جانب الصور ومقاطع الفيديو، نمطا يتمثل في قيام القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على أشخاص لا يشكلون خطرا وشيكا على الحياة، مستخدمةً الذخيرة الحية. على إسرائيل تقديم تعويض مناسب لجميع الحالات التي أطلق فيها جنودها النار على أشخاص بشكل غير قانوني أو قتلوا أفراد عائلاتهم. قال 6 من الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم كانوا على مسافة 200 إلى 300 متر من السياجين المتوازيين اللذين يفصلان بين الحدود الشرقية لغزة وإسرائيل في 14 مايو/أيار، عندما أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليهم أو على أناس قربهم بالذخيرة الحية. من بين الضحايا صحفيون وعمال دفاع مدني ومتطوعون كانوا يحاولون إجلاء الجرحى، وطفل كان يهرب بعيدا عن السياجين. قال 3 شهود آخرين إن الجنود أطلقوا النار عليهم عندما كانوا على مسافة 30 و40 متراً من السياجين. من بين الشهود الثلاثة فتى (14 عاما)، ورجل (48 عاما)، أُطلق عليهما النار في حادثتين منفصلتين. قالا إنهما لم يلقيا الحجارة أو يحاولا إيذاء الجنود الإسرائيليين. قال ثالث إنه اقترب من السياجَين وألقى بالحجارة على القوات الإسرائيلية، إلا أنه أُصيب لاحقا بينما كان يحاول إجلاء آخر أصيب بنيران أُطلقت عليه. تتفق الروايات مع عدة تقارير إخبارية ومقاطع فيديو تُظهر تعرض الفلسطينيين لإطلاق نار خلال وقوفهم أو هربهم بعيدا عن السياجَين. قال من قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن معظم حوادث إطلاق النار التي شهدتها خلال احتجاجات 14 مايو/أيار تضمنت قيام القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على المتظاهرين في أرجلهم. لكن وصف الشهود أيضا 7 حالات أخرى أطلقت فيها القوات الإسرائيلية النار على الأجزاء العليا من أجساد متظاهرين لم يشكلوا أي تهديد وشيك للحياة، ما يشير إلى احتمال وجود نية لدى الجنود الإسرائيليين لقتلهم. قال أحد الشهود إنه أُصيب برصاصة على مسافة 200 متر من السياجين اخترقت ظهره وخرجت من صدره. قال آخر إنه رأى عامل دفاع مدني يُصاب بعيار ناري قاتل في صدره على مسافة 200 مترا من السياجَين. قال شاهد آخر إنه رأى رجلا في الخمسينات من العمر يُصاب برصاصة في رأسه عندما اقترب لمسافة 15 مترا من السياج بينما كان يحمل العلم الفلسطيني. قال شاهدان إنهما شاهدا رجلا يُصاب بطلق ناري في رأسه حلال إجلائه من جانب السياجين بعد إطلاق النار عليه في ذراعه. شارك الفلسطينيون بين 30 مارس/آذار و8 يونيو/أيار في مظاهرات أسبوعية قرب السياجين الفاصلين بين غزة وإسرائيل للاحتجاج على إغلاق غزة منذ 11 عاما ، وإحياءً لذكرى طرد وتهجير مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين عند تأسيس إسرائيل عام 1948. المظاهرات في 14 مايو/أيار كانت أيضا ضد افتتاح السفارة الأمريكية يومها في القدس. خلال الاحتجاجات في هذه الفترة، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على المتظاهرين وقتلت 118 شخصا خلال المظاهرات، بينهم 14 طفلا، وأصابت 3,895 بالذخيرة الحية ما اضطرهم إلى دخول المستشفى. قال أطباء إن 40 شخصا على الأقل احتاجوا إلى بتر أطرافهم وأصيب مئات آخرون بجروح خطيرة. الإغلاق الذي تفرضه إسرائيل على غزة، بدعم مصري، فضلا عن النزاعات حول التمويل بين السلطة الفلسطينية و"حركة حماس"، يتسببان في صعوبة عمل المنشآت الطبية بسبب النقص الحاد في الكهرباء والأدوية الأساسية والمعدات والأدوات الطبية. قال أطباء في غزة لـ"أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل" إنهمعاجزون عن توفير العلاج اللازم للعديد من الجرحى.  على السلطات العسكرية الإسرائيلية إيقاف سياستها القاضية بمنع إعطاء تصاريح الخروج الطبي للفلسطينيين  المصابين في الاحتجاجات. على السلطة الفلسطينيةإصدار الموافقة اللازمة الخاصة بالعلاج الطبي للمرضى  فورا.  خلال الاحتجاجات الأسبوعية، أطلق الجيش الإسرائيلي النار على المتظاهرين وقتلهم وفقا لسياسة مسبقة، بحسب تصريحات علنية لمسؤولين إسرائيليين ومذكرة قُدمت أمام محكمة إسرائيلية، تسمح باستخدام الذخيرة الحية ضد كل من يحاول الاقتراب من السياجَين أو عبورهما أو إلحاق الضرر بهما. رفض القادة الإسرائيليون النداءات المتكررة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبيوالالتماسات التي قدمتها منظمات حقوقية لتغيير تلك  الأوامر، بل وأثنوا على تصرفات الجيش. يبدو أن المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم القادة العسكريون، أعطوا الضوء الأخضر لاستخدام الذخيرة  الحية ضد المتظاهرين. من بين المسؤولين رئيس الأركان الجنرال غادي إيزنكوت، ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. غالبية المتظاهرين الساحقة غير مسلحة. ألقى بعضهم حجارة و "قنابل مولوتوف" (قنابل بنزين بدائية)، واستخدموا المقاليع لرميها، وأطلقوا طائرات ورقية محمّلة بمواد حارقة، وسعوا إلى إلحاق أضرار بالسياج بين غزة وإسرائيل. في إحدى الحالات، أطلق 4 رجال مسلحين النار على جنود إسرائيليين خلال مظاهرة في شمال غزة في 14 مايو/أيار، وفقا لأحد الشهود. نقلت الأمم المتحدة أن 4 إسرائيليين أصيبوا خلال احتجاجات غزة بين 30 مارس/آذار و7 يونيو/حزيران، أولهم جندي أصيب بجروح طفيفة في 14 مايو/أيار. قالمتحدث عسكري إسرائيلي لصحيفة "ذي غارديان" إنه لم يقم أي أحد بعبور السياجين في 144 مايو/أيار. نقلت الصحيفة عنه قوله "لم تتلقّ قواتنا أي نيران مباشرة مستمرة".  تسمح المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتصلة بإنفاذ القانون، والتي تنطبق على الاحتجاجات في غزة، باستخدام الذخيرة الحية فقط لمنع التهديد الوشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة كملاذ أخير. رفض المسؤولون الإسرائيليون صراحة معايير حقوق الإنسان وجادلوا بأن الذخيرة الحية ضرورية لمنع المتظاهرين من اختراق السياجين، قائلين إن حماس نظمت الاحتجاجات بهدف استغلالها من قبل مقاتليها المسلحين لقتل أو أسر الجنود أو المدنيين. لا يمكن تبرير استخدام الذخيرة الحية عبر النظر لكل فلسطيني يحاول الوصول إلى السياجين كتهديد وشيك للحياة تلقائيا. قالت هيومن رايتس ووتش إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار أيضا على مسعفين وصحفيين وأطفال وآخرين كانوا على بُعد مئات الأمتار من السياجين. إضافة إلى ذلك، ولأن الفلسطينيين في غزة يستحقون الحماية بموجب "اتفاقيات جنيف" بصفتهم سكانا يخضعون للاحتلال، فأي قتل عمد بحقهم يشكل جريمة حرب.   قال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير لصحيفة "واشنطن بوست" إن الأسلحة الوحيدة التي تستخدمها القوات الإسرائيلية هي الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع، ولا تستخدم مدافع المياه أو باقي الإجراءات المطبقة في الضفة الغربية نظرا لافتقارها إلى المدى الكافي، على حد تعبيره. بالإضافة إلى سياج الأسلاك الشائكة التي تفصل غزة عن إسرائيل بارتفاع مترين وأجهزة استشعار إلكترونية وخنادق وأبراج مراقبة عسكرية على طول محيط غزة، بنى الجيش الإسرائيلي عام 2015 سياجا حول 12 مستوطنة إسرائيلية قرب غزة مع أجهزة استشعار  إلكترونية تكتشف أي احتكاك بالسياج وتنبّه الجيش تلقائيا. هذا يضعف أكثر الادعاء أن المتظاهرين كانوا يشكلون خطرا وشيكا.  تشير الصور ومقاطع الفيديو والبيانات التي أدلى بها الجراحون إلى إطلاق القوات الإسرائيلية النار على المتظاهرين باستخدام بنادق هجومية عسكرية كثيفة النيران. وثقت مقالات المجلات الطبية، ومنها بقلم جراحي الصدمات في الجيش الإسرائيلي، كيف تتسبب الجروح الناجمة عن طلقات الرصاص الصادرة من البنادق بأضرار شديدة في الأنسجة الرخوة، وتُحدث مضاعفات كثيرة. قالوا إن "أي تأخير في معالجة موقع الإصابة قد يؤدي إلى بتر الأطراف".  تدرس المدعية العامة لـ "المحكمة الجنائية الدولية"، فاتو  بنسودة، جرائم خطيرة مزعومة ارتكبت في فلسطين منذ 13 يونيو/حزيران 2014، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. في 22 أيار/مايو، قدمت فلسطين "إحالة" تطلب من المدعية العامة التحقيق في الجرائم بموجب اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المتمثلة في القتل العمد أوالتسبب في معاناة كبيرة أو "عمدا" للمدنيين وسكان  المناطق المحتلة. الجرائم ضد الإنسانية هي أعمال إجرامية تُرتكب على نطاق واسع أو منهجي كجزء من "هجوم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين"، بما يتضمن خطة أو سياسة لارتكاب الجريمة. وتشمل هذه الأفعال القتل والاضطهاد لأسباب سياسية و"الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمدا في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية"، وفقا لـ "نظام روما الأساسي". نظرا لوجود أدلة قوية على ارتكاب جرائم خطيرة في فلسطين منذ عام 2014، بما في ذلك عمليات توطين جديدة للسكان ضمن الأراضي المحتلة، دعت هيومن رايتس ووتش بنسودة إلى فتح تحقيق رسمي يتوافق  مع نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. قالت ويتسن: "الإفلات من العقاب على قتل الناس وتشويههم بصورة غير مشروعة في غزة من شأنه مواصلة حلقة العنف التي قد تزهق الأرواح وتمزق العائلات مستقبلا. التحقيق الذي يجريه مجلس حقوق الإنسان الأممي يجب أن يحدد المسؤولين المتورطين في الانتهاكات الحقوقية الخطيرة، ويدعو إلى فرض عقوبات عليهم".  الاحتجاجات في غزة واستخدام إسرائيل للذخيرةالحية أقام الفلسطينيون احتجاجات أسبوعية ابتداء من 30 مارس/آذار قرب السياج الحدودي شرقي قطاع غزة. كانت الاحتجاجات ضد الإغلاق الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ 11 عاما، وإحياءً لذكرى طرد وتشريد مئات آلاف الفلسطينيين عند إعلان قيام دولة إسرائيل، والذي يطلق عليه الفلسطينيون "يوم النكبة". قال الدكتور أيمن السحباني، رئيس قسم الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، لـ هيومن رايتس ووتش إن المستشفى في 14 مايو/أيار وحده استقبل حوالي 500 مريض، معظمهم مصاب بأعيرة نارية في الساقين، و18 شخصا توفوا عند وصولهم. تبلغ سعة قسم الطوارئ 20 سريرا. توثر العديد من الإصابات على أصحابها مدى الحياة، بحسب الطواقم الطبية. ذكرت منظمة "أطباء بلا حدود" في 19 أبريل/نيسان أن عياداتها في غزة عالجت أكثر من 250 شخص "إصابات بعيارات نارية دمر فيها الرصاص الأنسجة بعدما سحق العظام"، وكثير منهم يحتاج إلى جراحة إضافية. من 30 مارس/آذار إلى 23 مايو/أيار، احتاج 40 شخصا أطلقت عليهم القوات الإسرائيلية النار، منهم 3 أطفال على الأقل، إلى بتر أحد أطرافهم، وفقد 10 منهم ساقه من فوق الركبة، وفقا لمعلومات أدلت بها وزارة الصحة في غزة ومصادر طبية أخرى لـ "منظمة الصحة العالمية". قبل أول مظاهرة أسبوعية جماعية في غزة في 30 مارس/آذار، عقد المجلس الأمني ​​للحكومة الإسرائيلية – الذي يتألف من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ومسؤولين كبار آخرين – جلستين لمناقشة خطط رد الجيش. أطلع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي إيزنكوت، المجلس الأمني​​، وأخبر وسائل الإعلام الإسرائيلية لاحقا أنه سيتواجد "جزء كبير من الجيش" وأكثر من 100 قناص وأن "الأوامر تنص على استخدام الكثير من القوة". في 29 مارس/آذار، نشر المتحدث بالعربية باسم رئيس الوزراء نتنياهو شريط فيديو لرجل أُطلق عليه النار في ساقه، قائلاً: "هذا أقل شيء سيواجهه أي  شخص يحاول عبور الجدار الأمني ​​الفاصل بين غزة وإسرائيل". في 30 مارس/آذار، قتل الجيش الإسرائيلي، باستخدام الذخيرة الحية، 17 فلسطينيا، 12 منهم من المتظاهرين، وجرح المئات. في اليوم التالي، دعا رئيس "ميريتس"، وهو حزب سياسي إسرائيلي ذي ميول يسارية، الاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة على حدة، إلى إجراء تحقيق مستقل في الأحداث. رفض وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان هذه النداءات، وقال إن "جنود جيش  الدفاع الإسرائيلي" عند سياج غزة "يحظون بدعم كامل". شكر رئيس الوزراء نتنياهو "جنودنا الذين يحمون  حدود البلاد". أعلن المتظاهرون عن المزيد من المظاهرات يوم الجمعة التالي، 6 أبريل/نيسان. قبيل هذه الاحتجاجات، صرح متحدث عسكري إسرائيلي بأنه "من المحتمل أن يُطلق  النار" على الناس إذا اقتربوا من السياجَين أو حاولوا إلحاق الضرر بهما. صرح وزير الدفاع ليبرمان أن "أي  شخص يقترب من السياجين سيعرض حياته للخطر". خلال احتجاجات 6 أبريل/نيسان، قتل الجيش الإسرائيلي 9 فلسطينيين في غزة وأصاب مئات آخرين بجروح، بحسب منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم" التي دعت الجنود إلى عصيان الأوامر غير  القانونية بإطلاق النار على المتظاهرين ممن لم يشكلوا أي تهديد للحياة. في اجتماع لمجلس الوزراء يوم 11 أبريل/نيسان، ندد نتنياهو بانتقاد أعمال الجيش وقال، "سنمنح [الجنود الإسرائيليين] كل الدعم الذي يحتاجونه للقيام بعملهم المقدس". القانون الدولي والادعاءات الإسرائيلية يخضع استخدام القوة خارج حالات النزاع الجاري للمعايير الدولية لحقوق الإنسان المنصوص عليها في "المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين". تحظر هذه المعايير، التي تنطبق على مظاهرات غزة، إطلاق الذخيرة الحية باستثناء حالات  منع "خطر محدق يهدد الآخرين بالموت أو بإصابة خطيرة" أو "ارتكاب جريمة خطيرة بشكل خاص تنطوي على تهديد خطير للأرواح"، و"فقط عندما تكون الوسائل الأقل تطرفا غير كافية لتحقيق هذه الأهداف".  لم ينشر الجيش قواعد الاشتباك الخاصة به، لكن محامي الدولة الإسرائيلي كشف عن بعض المعلومات في رد في 299 أبريل/نيسان على التماس قدمته مجموعات حقوقية إسرائيلية ضد استخدام الجيش للقوة القاتلة ضد المتظاهرين في غزة. رفضت الحكومة بردّها تطبيق قانون حقوق الإنسان المنطبق على إنفاذ القانون خلال  المظاهرات، وزعمت أن القانون الإنساني الدولي فقط هو المنطبق في القتال في النزاعات المسلحة، لأن الاحتجاجات "تم تنظيمها وتنسيقها وتوجيهها من قبل حماس، وهي منظمة إرهابية متورطة". حتى في الحالات التي تنطبق فيها قوانين النزاع المسلح في حالات الاستهداف، عندما يكون هناك شك في وضع الشخص المدني، يجب افتراض أنه مدني ويجب عدم استهدافه. جادل مسؤولون إسرائيليون بأن حماس وجهت المتظاهرين بعبور السياج حتى يتمكن المقاتلون المسلحون من المرور عبر الثغرة لقتل أو خطف المدنيين أو الجنود الإسرائيليين. قال المقدم جوناثان كونريكس، الناطق العسكري الإسرائيلي، في 155 مايو/أيار إنه "لا توجد معضلة" في اتخاذ القرار بين "وجود عدد أقل من الضحايا الفلسطينيين"، واستخدام القوة القاتلة من أجل "الدفاع عن المجتمعات الإسرائيلية التي تعيش مباشرة خلف سياج غزة". أوضح رد الحكومة في 29 أبريل/نيسان أن الجنود قد يستخدمون "القوة القاتلة" لمنع  المتظاهرين من اختراق السياج والعبور من غزة إلى إسرائيل إذا "كان التقييم هو أن القوة ضرورية في ذلك الوقت لإزالة الخطر قبل أن يتحقق، حتى لو كان الخطر نفسه لم يصبح وشيكا بعد"، وأن إطلاق النار على المتظاهرين قبل وصولهم إلى السياج له ما يبرره لأنه إذا قامت حشود بخرق السياج، فذلك "يتطلب عمليا إطلاق الرصاص الحي على نطاق واسع". في مساعيها لتبرير استخدام الذخيرة الحية لمنع الفلسطينيين من عبور السياج، ادعت الحكومة أنها تتبع سياسة فتح النار، بما لا يبدو أنه يعلل مقدار الذخيرة الحية المستخدمة. صرحت الحكومة للمحكمة العليا في  إسرائيل بأن الأوامر لا تسمح إلا "بإطلاق النار بدقة على رجليّ المحرض أو المحرض الرئيسي"، بعد إعطاء تحذيرات شفهية واستخدام وسائل غير قاتلة لتفريق المظاهرات، "كملجأ أخير فقط ويخضع لمتطلبات صارمة" في مبدأ التناسب. ذكرت الحكومة أن الأوامر لا تسمح بإطلاق نار حي على شخص لأنه قريب من السياج، أو يشارك في المظاهرات، أو يدعم حماس. يبدو أن القوات الإسرائيلية تجاوزت هذه القيود بشكل روتيني، عبر إطلاق النار، في كثير من الحالات، من وراء سواتر رملية والسياجَين اللذين يفصلان غزة عن إسرائيل على متظاهرين يبعدون أكثر من 200 متر.   أشار نتنياهو إلى بيان صدر في 15 مايو/أيار عن صلاح البردويل، أحد قادة حماس، بأن 50 من بين 62 شخصا قُتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية في 14 مايو/أيار كانواأعضاء في حماس - "بعبارة أخرى، أعضاء في منظمة إرهابية" كما قال نتنياهو. كما ادعى مسؤولون عسكريون وسياسيون إسرائيليون أن حماس "عرّضت [المدنيين] لغرض استراتيجي للأذى"، لأن تغطية وسائل الإعلام للصور المزعجة لإصاباتهم من شأنها الإضرار بصورة إسرائيل. تشجيع حماس ودعمها الاحتجاجات ومشاركة عناصر حماس في الاحتجاجات لا يبرر استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين الذين لا يشكلون أي خطر على الحياة. في 25 مايو/أيار، رفضت المحكمة العليا في إسرائيلالتماسات من مجموعات حقوقية ضد أوامر إطلاق النار الحية من الجيش دون تطبيق المعيار الواضح على  استخدام القوة القاتلة المنصوص عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتركتها إلى حد كبير لتقدير الحكومة. عدم رغبة المحكمة في تطبيق القانون الدولي أو الطعن في سياسة تسمح باستخدام القوة القاتلة، حتى في حالة عدم وجود تهديد وشيك للحياة، يبرز أهمية فتح المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية تحقيق رسمي بشأن الوضع في فلسطين. الفلسطينيون في غزة هم أشخاص محميون بموجب "اتفاقيات جنيف". القتل المتعمد للأشخاص المحميين من قبل قوة الاحتلال، خارج ما هو مسموح به بموجب معايير حقوق الإنسان، يشكل انتهاكا جسيما لقوانين الاحتلال. يمكن أن يشكل حظر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أساسا للمسؤولية الجنائية الفردية في المحاكم الدولية، وكذلك في المحاكم المحلية في عديد من البلدان بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية.  شهادات الشهود إجمالا، من 30 مارس/آذار إلى 2 مايو/أيار، أفادت وزارة الصحة بغزة أن مستشفيات غزة استقبلت 530 فلسطينيا أصيبوا في الرأس أو الرقبة و311 في الصدر أو الظهر.ذكرت وسائل الإعلام أن طفلة تبلغ من العمر 144 عاما  كانت حاولت خرق السياج باستخدام قطاعة الأسلاك أصيبت بالرصاص في الرأس. كان يفصل بين المتظاهرين والجنود سياجان وأجهزة استشعار إلكترونية، وكان المتظاهرون قد وصلوا ومزقوابعض الأسلاك الشائكة في 277 أبريل/نيسان. قال شهود في احتجاجات 14 مايو/أيار إن بعض المتظاهرين قاموا بقطع أو إتلاف أجزاء من السياج الشائك شرق مدينة غزة، لكن لم يصل أي منهم إلى السياج الكهربائي بعده. قال أحد الشهود إنه كان على علم بشخص انضم إلى احتجاجات 14 مايو/أيار أثناء حمله لسلاح ناري، لكن يبدو أنه لم يطلق النار لأن أعضاء حماس حذروه من أن ذلك قد يدفع الجنود الإسرائيليين إلى استهداف المنطقة. قال رجل آخر إن 4 من أعضاء جماعة مسلحة حاولوا مهاجمة القوات الإسرائيلية شرق جباليا، بإخفاء الأسلحة حتى وصلوا إلى السياج الأول، حيث أطلقوا النار على القوات الإسرائيلية المتمركزة خلف تلال رملية على مسافة 80 مترا، قبل إطلاق النار عليهم وقتلهم.  قتلت القوات الإسرائيلية 17 شخصا على الأقل في تلك المنطقة في 14 مايو/أيار. قالت هيومن رايتس ووتش إن المخاوف الإسرائيلية من استخدام أفراد الجماعات المسلحة الاحتجاجات كغطاء لإطلاق النار على الجنود  الإسرائيليين أو زرع متفجرات بالقرب من السياج، لا تبرر الاستخدام المتكرر للذخيرة الحية، بما فيها الاستهداف الذي يبدو أنه يتعمد القتل، ضد المتظاهرين الذين لم يشكلوا تهديدا قاتلا وشيكا. وصف الشهود بشكل متّسق تموضع الجنود الإسرائيليين وراء السياجين الفاصلين بين إسرائيل وغزة، فوق تلال رملية كبيرة تطل على المنطقة التي يتجمع فيها المحتجون. كانت التلال تبعد عن بعضها بين 10 و30 مترا، مع وجود 5 إلى 10 جنود في كل تلة. أفادت مجموعة "الميزان" الحقوقية الفلسطينية أن القوات الإسرائيلية دخلت غزة الساعة 3 صباح 14 مايو/أيار،وسوّت الأرض أمام السياج في مناطق متعددة، لإزالة  غطاء المتظاهرين، على ما يبدو. كان المصور الصحفي المستقل محمود أبو سلامة (33 عاما) يغطّي المظاهرات في منطقة تقع شرق جباليا تُدعى أبو صفية، في شمال قطاع غزة، على بعد حوالي 200 متر من السياج، حيث رأى رجلا أُصيب في الفخذ عند الظهر تقريبا في 14 مايو/أيار، وصبيا أصيب في ساقه حوالي الساعة 3:30 مساء. لدى هيومن رايتس ووتش صورة التقطها للصبي. قال أبو سلامة: ما زلت أسمع أصوات الناس الذين كانوا يصرخون بعد إطلاق النار عليهم. كان هناك رجل يرمي الحجارة بواسطة مقلاع، كان يبعد عني متر ونصف فقط عندما أُطلقت عليه النار في الفخذ. كان ينزف بشدة لدرجة أن المسعفين لم يكونوا يعرفون كيف يتعاملون معه. أصبح لون وجهه بين الأصفر والأزرق. كان الصبي قريبا مني عندما أُصيب في ساقه. رأيته بينما كان يهرب من الغاز المسيل للدموع، وظهره إلى السياج عندما أطلقوا عليه النار. تحدث محمد مقداد (39 عاما)، عامل دفاع مدني، إلى هيومن رايتس ووتش أثناء انتظاره عملية جراحية في مستشفى الشفاء في 15 مايو/أيار. كان يرتدي سترة برتقالية عاكسة، مثل غيره من عمال الدفاع المدني، وكان يجلي الجرحى شرق مدينة غزة إلى سيارات الإسعاف طوال صباح 14 مايو/أيار. حوالي الساعة 1:30 بعد الظهر، كان يسير عائدا نحو السياج بعد إخلاء مصاب، وكان على بعد حوالي 300 متر عندما أُصيب في ساقه: كان وجهي نحو السياج. تمكنت من رؤية الجنود على تلال رملية وكانت تلك التلال أعلى [في 14 مايو/أيار] مما كانت عليه في أيام الاحتجاج السابقة. على كل من التلال، كان هناك حوالي 10 جنود. كان هناك رجال أقرب إلى السياج يحرقون إطارات السيارات، وهم يهتفون للقدس، ويرمون الحجارة، لكن آخرين أطلقوا النار عليهم وكانوا أبعد بكثير. آخر الأشخاص الذين تم إجلاؤهم قبل أن تُطلق النار عليّ كانوا 3 نساء، جميعهن في أواخر العشرينات من العمر، أصبن في الرقبة أو في الرأس. كنّ يحملن الأعلام وهن يهتفن، وكنّ بين مجموعة من النساء على بعد حوالي 150 متر من السياج، وراء مجموعة من الرجال كانوا أقرب من السياج. قمت بإجلاء واحدة، ثم تم إطلاق النار على أخرى، ومن ثم ثالثة، أكثر خلال 5 أو 10 دقائق. توفيت إحداهن فورا، لكنني لا أعرف ما حدث للأخريَين. تحدث معاوية الأي (20 عاما)، طالب من حي التفاح بمدينة غزة، إلى هيومن رايتس ووتش في 17 مايو/أيار، بعد خضوعه لعملية جراحية في مستشفى الشفاء. قال إنه كان يساعد 3 من عمال الدفاع المدني في إجلاء المحتجين الجرحى شرق مدينة غزة الساعة 1 بعد الظهر. في 14 مايو/أيار، عندما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على أحد عمال الدفاع المدني، موسى أبو حسنين، في الصدر. قال الأي إنهم كانوا على بعد حوالي 200 متر من السياج في ذلك الوقت. قال الطبيب الكندي طارق لوباني لـ هيومن رايتس ووتش إن أبو حسنين ساعد في إنقاذه عندما أصيب في ساقيه قبل ساعة من مقتل أبو حسنين. أفادت جماعة الحقوق الفلسطينية "الميزان" أن 4 من المسعفين أصيبوا بالرصاص الحي في 14 مايو/أيار. في 1 يونيو/حزيران، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على رزان النجار في صدرها، بينما كانت المسعفة المتطوعة البالغة من العمر 21 عاما ترتدي معطفا أبيض وتعالج الجرحىفي احتجاج ذلك اليوم. قال الجيش الإسرائيلي: "لم يتم  توجيه أي طلقات عمدا أو مباشرة نحوها". أصيب الأي بالرصاص في الظهر بعد ظهر ذلك اليوم في نفس المنطقة، بينما كان يحاول الوصول إلى شاب أصيب بالرصاص، والذي علم فيما بعد أنه كان يبلغ من العمر 18 عاما ويدعى أحمد الزرقا: رأيت رجلا ينزف وسرت نحوه ببطء. كان ظهري نحو السياج، لم يكن هناك أحد حولي، يرمي الحجارة أو أي شيء آخر. أصابت رصاصة ظهري من الجانب الأيمن وخرجت من صدري. كنت على بعد 200 متر من السياج. لم تكن هناك سيارات إسعاف، لم تتمكن من المجيء إلينا بسبب إطلاق النار. كان 2 من رجال الدفاع المدني قربي وسحباني خلف جدار [للتغطية من إطلاق النار]، وأخذ شخص آخر هاتفي واتصل بعائلتي. قال العلي إنه لم يحرق الإطارات أو يرمِ الحجارة. بدأت القوات الإسرائيلية في تلك المنطقة إطلاق النار في وقت سابق من اليوم على مجموعة من المتظاهرين الذين وصلوا إلى السياج الشائك، وربطوا حبلا به وبدؤوا بسحبه. قال العلي: "لم يصل أحد إلى السياج الكهربائي. كان هناك عدد كبير من الشهداء. كان الجنود على تلال ترابية عالية وكان إطلاق النار الأول نحو قمة رؤوس الناس". حدد "الاتحاد الدولي للصحفيين" 9 صحفيين أصيبوا في 144 مايو/أيار، بمن فيهم المصور الصحفي فرحان أبو حدايد (26 عاما)، الذي أصيب في فترة الظهر تقريبا. قال هو وشاهدان آخران، قابلتهما هيومن رايتس ووتش بشكل منفصل، إنه كان على بعد نحو 150 مترا من السياج ويرتدي سترة واقية من الرصاص تحمل علامة "صحافة" عندما أُصيب في ساقه. قال أبو حدايد إن حوالي 15 صحفيا كانوا قد بدأوا في متابعة مجموعة كبيرة من المتظاهرين كانوا يسيرون في اتجاه السياج عندما، "دون أي إنذار مسبق، أو إطلاق أي غاز مسيل للدموع، أطلقوا النار على 4 أشخاص في الساقين، وكنتُ الخامس". قال محمد قنديل، المصور الصحفي المستقل، إنه شاهد أيضا إطلاق النار، وتمسك بكاميرا أبو حدايد عندما تم نقله إلى سيارة إسعاف. ذهب أبو حدايد إلى الاحتجاجات مع رمزي الشخريط، المشرف في شركته الإعلامية، "منتدى رواد الحقيقة". قال الشخريط (34 عاما) إنه كان على بعد 5 أمتار من إطلاق النار على أبو حدايد، وإنه "كان هناك خط رؤية واضح منه إلى الجنود في السياج. تم إطلاق النار عليه أثناء التقاطه الصور". كما قال الشخريط لـ هيومن رايتس ووتش إنه رأى متظاهرَين آخرَين يتعرضان لإطلاق النار حوالي الساعة 1 بعد الظهر. اقترب رجل في الخمسينات من عمره حتى 15 مترا من السياج الفولاذي، ملوحا بعلم فلسطيني، فأُصيب برصاصة في الرأس ومات على الفور كما بدا. كان رجل في منتصف العشرينات من عمره على بعد حوالي 150 مترا من السياجَين عندما أصيب في ساقه اليسرى. قال الشخريط: "كان على بعد 7 أو 8 أمتار مني، وكنت في جانبه الأيمن، وأُصيب بالرصاص بينما كان واقفا وسط مجموعة من المتظاهرين. لم يكن يفعل شيئا سوى المشاهدة". في 6 أبريل/نيسان، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على صحفي آخر، ياسر مرتجى، في البطن بين الساعة 1:30 و 2:30 بعد الظهر أثناء تغطيته المظاهرات شرق خان يونس. قال صحفي آخر، مثنى النجار، إن مرتجى "تقدم إلى الأمام لتصوير شخص أصيب على الأرض، وكان قد تحول إلى يمينه عندما أصيب في الجانب الأيسر من خصره". كان الدخان كثيفا بالقرب من السياج لأن المتظاهرين كانوا يحرقون إطارات السيارات، لكن كان لديه رؤية واضحة لبعض القناصة على تلة ترابية على الجانب الآخر من السياج. كان مرتجى على بعد أكثر من 200 متر من الأسوار وكان يرتدي سترة تحمل علامة "صحافة" عندما أُطلقت عليه النار. كان مرتجى يحمل كاميرا رقمية وأخبر النجار أنه كان يصور فيلما وثائقيا عن المظاهرات الأسبوعية. فتح الجيش الإسرائيليتحقيقا داخليا في بعض الوفيات المحددة، بما فيها مقتل  مرتجى. قابلت هيومن رايتس ووتش عبد الرحمن أبو قمر، صبي يبلغ من العمر 14 عاما، كان يستلقي على جانبه في مستشفى الشفاء في 17 مايو/أيار. قال إنه كان يفر من الغاز المسيل للدموع وإطلاق النار، وكان على بعد 200 متر تقريبا من السياج شرق ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻏﺰة، ﻋﻨﺪﻣﺎ أُﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺮﺻﺎص ﻓﻲ اﻟﺴﺎق ﺣﻮاﻟﻲ اﻟﺴﺎﻋﺔ 2 بعد ظهر 14 مايو/أيار. قال شقيقه مالك (18 عاما) الذي ذهب معه إلى المظاهرة، إنهم كانوا في مجموعة كبيرة "يهتفون للقدس". قال مالك إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على المجموعة فارتمى أرضا لتجنب الرصاص. ثم شاهد أحد المسعفين وعاملاً في الدفاع المدني يجليان عبد الرحمن. حددت منظمة "الدفاع عن الأطفال الدولية – فلسطين" أسماء 6 صِبية وفتاة واحدة قُتلوا بالذخيرة الحية في  14 مايو/أيار، وأصغرهم عز السماك (13 عاما). أصيب 5 في الرأس أو الرقبة، و2 في البطن. قال سامر ناصر (23 عاما)، إنه كان مع مجموعة شرق مدينة جباليا تقذف الحجارة وتحاول الاقتراب من السياج الشائك لقطعه باستخدام قواطع الأسلاك عندما أصيب رجل قربه برصاصة في ذراعه. كان ناصر قد قاد "توك توك"، وهي عربة بمحرِّك لها 3 عجلات، إلى المنطقة. قال ناصر إنه وضع الرجل الجريح فيها، وكان يقود سيارته بعيدا للوصول إلى العلاج الطبي عندما بدأت القوات الإسرائيلية في إطلاق النار بكثافة، وأضاف: "أصيب الرجل المصاب في التوك توك مرة أخرى في الرأس ومات على الفور، وأصبت في فخذي، ونزفت 15 دقيقة، واضطررت إلى الزحف حتى وصلت إلى امرأة ساعدتني". حصلت هيومن رايتس ووتش على فيديو من أحد سكان  غزة، جميل بركات، الذي قال إنه صور المرأة التي ساعدت ناصر. تظهر في الفيديو أنها تبحث عن غطاء خلف صخرة وتشير إلى ناصر وتشجعه على الزحف نحوها. كان بركات أيضا يلتجأ وراء الصخرة. قال بركات: "لحسن الحظ لم نصب بالرصاص، لكننا لم نتمكن من التحرك إلى الأمام أو الخلف لمدة نصف ساعة لأنهم فتحوا النار علينا". أكد بركات أن الجريح الذي كان ناصر قد وضعه في التوك توك توفي قبل أن يتم إجلائه. قال ناصر إنه شارك في المظاهرة للاحتجاج على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس (الذي وقع في نفس يوم احتجاج 14 مايو/أيار)، وإغلاق إسرائيل لغزة. قال ماهر حرارة (48 عاما)، من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، إنه شاهد طلقة نارية تقطع إصبع امرأة بينما كانت تشير بعلامة النصر وهي تواجه السياج شرق مدينة غزة حوالي الساعة 1 مساء. في 14 مايو/أيار. كانت على بعد 40 متر من السياج. تعرض حرارة أيضا لإطلاق النار بعد بضع ساعات. حضر حرارة الاحتجاجات السابقة منذ 30 مارس/آذار دون أن يصاب، ولكنه أصيب في ساقه اليسرى حوالي الساعة 5 مساء في 14 مايو/أيار في نفس المنطقة، على بعد 40 مترا من الأسوار: "لم أكن أحمل أي شيء، حتى أن هاتفي المحمول كان في جيبي، وكنت أقف لوحدي، لكن ربما أطلقوا النار علي لأنني كنت أرتدي سروالا أسودا و قميصا أسودا فظنوا أنني قائد، لكنني لست كذلك". قال شاب عمره 18 عاما إنه أصيب في ساقه في منطقة الملكة شرق مدينة غزة، على بعد حوالي 30 متر من السياج، بعد ظهر 14 مايو/أيار: كان أمامي نحو 50 شخصا، كانوا مجموعة المحتجين الأمامية. كنت أراقبهم. فجأة سقطت على الأرض، فقد أطلِقت النار على ساقي. كنت مسالما تماما، لم أفعل شيئا، هناك بسبب الوضع [افتتاح السفارة الأمريكية] في القدس. وقفت خلف المجموعة الرئيسية بافتراض أن ذلك سيكون آمنا، لكنهم أصابوني. من حولي كان هناك عدد قليل من الرجال يرمون الحجارة، وآخرون يحرقون الإطارات، ويطيّرون الطائرات الورقية، ويستخدمون المقاليع. رأيت أيضا رجلا مسنا يُصاب برصاصة في ساقه، وكان على بعد 15 متر أمامي باتجاه السياج، ولكنه أيضا كان واقفا ويراقب.

المصدر : نيويورك