فلسطينيات >الفلسطينيون في لبنان
الجيش يفرض وقفاً لإطلاق النار بين «فتح» و«أنصار الله»
4 ضحايا و20 جريحاً باشتباكات دامية في المية ومية
الجيش يفرض وقفاً لإطلاق النار بين «فتح» و«أنصار الله» ‎الأربعاء 17 تشرين الأول 2018 09:47 ص
الجيش يفرض وقفاً لإطلاق النار بين «فتح» و«أنصار الله»

صيدا - ثريا حسن زعيتر:

أما وقد شقَّ ضوء النهار عتمة الليل، فتبيّن حجم الخسائر، التي خلّفتها الاشتباكات التي وقعت في مخيّم المية ومية – صيدا، بين مقاتلين من حركتي «فتح» و»أنصار الله»، منذ أمس الأول.
فقد فرض الجيش اللبناني أمس (الثلاثاء)، وقفاً لإطلاق النار في المخيّم، إثر الاشتباكات التي حصدت 4 ضحايا وأكثر من 20 جريحاً.
وتمَّ التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في الاجتماع، الذي عُقِدَ في مكتب مدير فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد فوزي حمادي، في «ثكنة محمد زغيب العسكرية» للجيش اللبناني في صيدا، بحضور: قائد «قوات الأمن الوطني الفلسطيني» اللواء صبحي أبو عرب ونائب الأمين العام لحركة «أنصار الله» ماهر عويد بمشاركة المسؤول السياسي لحركة «حماس» في لبنان أحمد الهادي.
وقضى الاتفاق بوقف إطلاق النار في مخيم المية ومية، وسحب المسلّحين، وتشكيل قوّة أمنية لاحقاً مع تسليم من افتعل الإشكال.
وأدّت حدّة الاشتباكات التي استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الرشّاشة والقذائف الصاروخية، إلى نزوح عدد كبير من أبناء مخيّم المية ومية إلى خارجه، أو محاصرتهم في منازلهم، ما انعكس سلباً على الحياة التجارية في مدينة صيدا، حيث أُقفلت المدارس المحيطة بمخيّم المية ومية.
فيما اتخذ الجيش اللبناني إجراءات أمنية مشدّدة في محيط المخيّم، معزّزاً تواجده لمنع تمدّدها إلى خارجه، وصدرت دعوات عدّة تطالب الجيش بالتدخّل والدخول إلى المخيّم.
وبوشر بتنفيذ الاتفاق، حيث جرى وقف إطلاق النار، وانسحب المسلّحون من الشوارع والأزقّة، وعاد الأهالي إلى المخيّم ليتفقّدوا منازلهم وممتلكاتهم، حيث ظهرت فداحة الخسائر المادية في المنازل والممتلكات والسيارات وشبكة الكهرباء واشتراكات المولّدات وخطوط الاتصالات والإنترنت، حيث طغى الظلام الدامس على ليل المخيّم.
وكان وقف إطلاق النار، قد خُرِقَ مساء أمس الأول، فأسفرت الاشتباكات عن سقوط 4 ضحايا: 3 عناصر من حركة «فتح»، هم: محمد عيسى الملقب بـ»أبو رامي»، الذي أُصيب قرابة الثامنة من ليل أمس الأول، وبقي ينزف حتى قرابة الثانية فجراً، قبل أنْ يتم سحبه، لكن تبيّن أنّه فارق الحياة، وخالد وليد زيدان الذي قضى متأثّراً بجراحه، وأحمد منصور الذي أُصيب برأسه صباح أمس، والشيخ إبراهيم سلامة مندوب حركة «حماس» لـ»اللجنة الشعبية» في مخيّم المية ومية، الذي أُصيب برصاصة في رأسه، بينما كان يقوم بالتهدئة ووقف الإشتباك، ونُقِلَ إلى «مركز لبيب الطبي» في صيدا، لكنه فارق الحياة.
كما جُرِحَ أكثر من 20 فلسطينياً توزّعوا على مستشفيات المنطقة حالة بعضهم خطيرة.
وأعلن قائد «الأمن الوطني الفلسطيني» في لبنان اللواء صبحي أبو عرب عن أنّه «تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في مخيم المية ومية، وسحب المسلّحين من الشوارع من أجل طمأنة الأهالي، وعودتهم إلى المخيّم»، مشيراً إلى أنّه أعطى «تعليماته لكافة قوّات الأمن الوطني الفلسطيني بوقف تام لإطلاق النار من أجل تطبيق الاتفاقية، التي تم التوصل إليها مع حركة أنصار الله».
وأكد أبو عرب «الحرص على أمن المخيّمات وضرورة تعاون الجميع لحماية شعبنا».
هذا، وتابعت النائب بهية الحريري تطوّرات الوضع الأمني في مخيم المية ومية، فأجرت اتصالات شملت: رئيس مكتب مخابرات الجيش في صيدا العميد ممدوح صعب، أمين سر قيادة الساحة اللبنانية في حركة «فتح» وفصائل «منظّمة التحرير الفلسطينية» فتحي أبو العردات، المسؤول السياسي لحركة «حماس» في لبنان أحمد عبد الهادي، الناطق بإسم «عصبة الأنصار» الشيخ أبو شريف عقل، مسؤول «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» في لبنان علي فيصل، ومسؤول الجبهة في منطقة صيدا فؤاد عثمان، وتابعت معهم انعكاس الاشتباكات على أوضاع المدارس والمؤسسات التربوية التي تقع في محيط المخيم او في مناطق مقابلة له.
كما تواصلت النائب الحريري بهذا الخصوص مع وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف مروان حمادة، ومع بعض مدراء هذه المدارس، واستنكرت بشدّة «الأحداث المؤلمة التي شهدها مخيم المية ومية وما تسبّبت به من ضحايا وإصابات وأضرار في المخيم، ومن نزوح ومعاناة لعائلات وترويع لمدنيين، وانعكاسه على الوضع في مدينة صيدا والجوار أملة في تثبيت دائم لوقف إطلاق النار».
وقالت النائب الحريري في تصريح لها: «من غير المقبول تكرار ما جرى، وآن الأوان لكافة الأفرقاء في المخيم، ان يجنبوا أهلهم وشعبهم الفلسطيني داخله، وأشقاءهم في صيدا وجوارها، تلقي التداعيات الكارثية لهذا الاقتتال الدموي الذي لا يخدم قضيتهم المركزية، بل من شأنه أن يتسبب في خسارتهم لأهم عناصر القوة لهذه القضية، وهو تضامنهم ووحدتهم ووقوف أشقائهم الى جانبهم واحتضانهم لهم والذي لطالما كانت صيدا وجوارها ولا تزال النموذج الأكثر تعبيرا عن هذا الاحتضان، وها هي اليوم جراء تلك الأحداث التي طالها رصاصها وشظاياها تعيش حالة من القلق والتوجس من تكرارها وما يمكن ان يحمله الى أبناء مخيم المية ومية من معاناة والى المدينة وجوار المخيم أهلاً وقاطنين من تهديد لسلامتهم ولانتظام حياتهم وأعمالهم ودراسة أبنائهم «.
وأملت النائب الحريري أن «ينجح تثبيت وقف إطلاق النار ليصبح استقرارا دائما ويستعيد المخيم وأهله ومحيطه حياتهم الطبيعية، وندعو الفرقاء النزاع في المخيم الى الاحتكام لحوار العقل بدل حوار السلاح،  وتغليب المصلحة الفلسطينية اللبنانية على اي مصلحة أخرى وحقن المزيد من الدماء حفاظا على امن واستقرار مخيمهم وسلامة أهله وجواره».
من جهته، رفض عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب ​علي عسيران​ «الاقتتال الفلسطيني في المية ومية»، مُديناً «إراقة وسفك الدماء الفلسطينية، مع رفض زج صيدا والجنوب بهذه الاشتباكات الخاسرة».
ورأى أنّ «الحل الوحيد والأكيد هو دخول الجيش اللبناني إلى مخيّم المية ومية، ليتمركز في داخله ومحيطه، ليضع حدّاً لهذه الاشتباكات وهذه الخلافات بين الأطراف الفلسطينية المتقاتلة، ويبسط الأمن في المخيّم، ويمنع انفلات الأمور نحو الأسوأ»، مشددا على أنّ «دخول الجيش إلى المخيّم أمر ملح وضروري لحماية الشعب الفلسطيني الأعزل والمعذّب من السلاح المتفلت والفوضوي، وعلى القيادات الفلسطينية العودة إلى رشدها».
وفي إطار الجهود المبذولة لوقف الأحداث في المية ومية، قام وفد من «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» قوامه عضو اللجنة المركزية للجبهة «أبو إيهاب»، وعضو قيادة الجبهة في لبنان ومسؤول مدينة صيدا «أبو المعتصم»، بزيارة إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود، بحضور عضوَي قيادة «أنصار الله» ماهر عويد وإبراهيم أبو السمك، كما حضر اللقاء أبو عماد الرفاعي.

المصدر :