عربيات ودوليات >أخبار دولية
هزيمة الجمهوريين وانتصار ترامب... هكذا ستترجم داخلياً وخارجياً
هزيمة الجمهوريين وانتصار ترامب... هكذا ستترجم داخلياً وخارجياً ‎الخميس 8 تشرين الثاني 2018 09:36 ص
هزيمة الجمهوريين وانتصار ترامب... هكذا ستترجم داخلياً وخارجياً

جنوبيات

يكمن الاهتمام الدولي بالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والتي اختار الأميركيون خلالها أعضاء مجلسي النواب والشيوخ كونها أول اختبار حقيقي واستفتاء على سياسة الرئيس دونالد ترامب.
 
بالأمس انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب من الجمهوريين بعدما فقدوا الأغلبية فيه قبل ثماني سنوات، بيد أن الجمهوريين أنفسهم حافظوا على الأغلبية في مجلس الشيوخ، وفازوا بما لا يقل عن 53 مقعدا. ووصف ترامب، النتائج بأنها تعد أكبر مكسب لحزب الجمهوريين منذ عهد الرئيس الأسبق جون كينيدي. فالجهود التي بذلها منعت حدوث موجة زرقاء من الديمقراطيين.
 
يفند المقربون من الجمهوريين في لبنان خسائر الديمقراطيين في ولايات عدة لا سيما في فلوريدا وجورجيا وتكساس. فعطفاً على خسارة الديمقراطيين في إنديانا الأساسية وميسوري وداكوتا الشمالية، فان الجمهوريين احتفظوا بمقعد تيد كروز في تكساس رغم محاولات الديمقراطيين ايصال السيناتور بيتو اوروك. وفي حاكمية فلوريدا، هَزم الحاكم السابق الجمهوري ريك سكوت السناتور الديموقراطي المنتهية ولايته بيل نلسون. وفي فلوريدا هزم الديمقراطي اندرو غيلوم أمام الجمهوري المقرب جدا من ترامب، رو دي سانتيس.
 
هذه الانتخابات ستعزز  توازن السلطات. فالكونغرس كان في السابق تحت سيطرة الجمهوريين، لكن تحديات عدة كانت تعترض ترامب لا سيما ان الإعلام في غالبيته ضده. بيد أن الواقع اليوم اختلف. لا يمكن القول إن ترامب مُني بخسارة كبيرة وإن الديمقراطيين حققوا فوزاً كاسحاً. صحيح أن الجمهوريين خسروا أكثر من 30 نائباً في المجلس النيابي هم في معظمهم من المعارضين لترامب، لكن المد الأزرق كان جزئيا، في حين أن الرئيس الأميركي، بحسب ما يؤكد مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر حافظ على مجلس الشيوخ المؤسسة الاهم في الولايات المتحدة فهو يتمتع بصلاحيات لا يملكها مجلس النواب من المصادقة على التعيينات في مناصب عليا ككبار الموظفين وقضاة المحكمة العليا وبعض المناصب العسكرية، إلى إقرار القوانين التي يشرعها مجلس النواب والموافقة على المعاهدات والاتفاقيات؛  وهذا يعني أن  الانتخابات أطلقت يدي ترامب.
 
ومع ذلك، لا شك في أن الديمقراطيين الذين يشكلون الأغلبية في المجلس النيابي الأميركي لديهم القدرة على تعطيل وعرقلة نشاط ترامب من خلال عدم التصويت على سياساته لا سيما المتعلقة بالقضايا الداخلية. فالخلاف يتمحور حول الهجرة التي يدعو ترامب إلى إنهاء نظامها العشوائي، السياسة الصحية، علما ان ترامب يتوافق مع الديمقراطيين على تخفيض سعر الدواء ويتباين مع الجمهوريين، فضلا عن تفاهمهما حول الاستثمار في البنى التحية والتجارة.
 
وعلى خط الموازنة، فإن تضييق مجلس النواب على الرئيس الاميركي سيبقى ضمن الحدود المعقولة. يمكن للبرلمان رفض تخفيض الضرائب واقرار بعض التشريعات لكن الأمور ستكون في نهاية المطاف محكومة بالتوازن. فإذا كان الديمقراطيون يرفضون تقليص النفقات في المجال الاقتصادي والاجتماعي، فإن الجمهوريين يميلون إلى حصر هذه النفقات وزيادتها في المجالات العسكرية، ولذلك سيراعي ترامب، بحسب نادر، هذه التحديات عند وضعه الموازنة التي سيصوت عليها المجلس النيابي على قاعدة التسويات المتبادلة.  
 
وعليه، فإن التصعيد الديمقراطي سيبقى ضمن السقف المعقول. الولايات المتحدة على مشارف انتخابات رئاسية. الديمقراطيون لا يريدون تحمل وزر التعطيل الذي سيعود عليهم بنتائج عكسية، وزعيمتهم في مجلس النواب أعلنت امس "أننا سنكافح من أجل الحزبين.. كفانا ما لدينا من الانقسام"، يقول نادر.
 
أما في ما خص القضاء، فإن شروع الديمقراطيين بالتحقيق، سسيدفع ترامب لفتح تحقيق مواز في مجلس الشيوخ يتعلق بكل تسريبات الديمقراطيين  للمعلومات السرية لا سيما ان 46% لا يوافقون على تحقيقات المحقق الخاص تواطؤ إدارة ترامب مع روسيا لكسب انتخابات 2016 روبرت مولر، يقول ترامب، مع تأكيد نادر أن ليس لدى الديمقراطيين الأغلبية في مجلس الشيوخ للإطاحة بترامب كما جرت الإطاحة بالرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون بدفعه إلى الاستقالة. ولا تغفل مصادر مطلعة على السياسة الأميركية ل"لبنان24" تجاوب الأسواق المالية بشكل ممتاز مع نتيجة الانتخابات. فصعود الاسهم الأميركية فضلا عن الأوروبية ثبت ارتياح الأسواق لفوز ترامب في مجلس الشيوخ.
 
أما على صعيد السياسة الخارجية، فإن التوافق سيد الموقف بين الديمقراطيين والجمهوريين بدليل تصويتهما على فرض العقوبات على الجمهورية الاسلامية، بمعزل عن الملف السوري، لأن الواضح أن التسليم الأميركي ببقاء الرئيس السوري بشار الاسد بات اكثر من حقيقة، مع غمز المقربين من الجمهوريين في لبنان إلى زيارة بيلوسي لسوريا في العام 2007 ولقائها الرئيس الأسد، و تأكيدهم في الوقت عينه أن لقاء ترامب – الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في باريس سيخلص إلى معادلة مفادها تشديد العقوبات الاميركية على إيران مقابل تعاطي واشنطن بإيجابية تجاه الحل في سوريا.
 

المصدر :