لبنانيات >أخبار لبنانية
خلط أوراق حكومي بعد سبت الجاهلية.. ماذا تغير؟
خلط أوراق حكومي بعد سبت الجاهلية.. ماذا تغير؟ ‎الأربعاء 5 كانون الأول 2018 17:17 م
خلط أوراق حكومي بعد سبت الجاهلية.. ماذا تغير؟

جنوبيات

 

كان يمكن أن يكون سبت الجاهلية يوماً عادياً هادئاً كباقي أيام الأسبوع لو أجاب مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود على اتصال رئيس حزب التوحيد الوزير السابق وئام وهاب الذي بادر الى المهاتفة بناء على طلب وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال سليم جريصاتي على قاعدة أن الجميع تحت سقف القانون، فجريصاتي كان يدفع باتجاه ان يزور وهاب مدعي عام التمييز ليستمع الاخير إلى افادته، كما تؤكد مصادر مقربة من حزب الله.

أما وأن الحادثة قد حصلت، فإن حالة الإرباك والتخبط التي أحاطت بالتيار الوطني الحر عصر السبت وقبل ظهر الاحد، انجلت سريعاً مع تظهر معالم الأزمة، بمعزل عن ان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل اتخذ منحى المحافظة على حرية حراكه لكي يستطيع لعب أدوار تترجم وفق مقتضيات الواقع السياسي في مرحلة لاحقة. فرئيس التيار العوني لا يستطيع في هذه اللحظة المعطوفة على أزمة حكومية إلا أن يكون في موقع مرن والتأكيد على علاقته بالرئيس سعد الحريري من دون أن يمنعه ذلك من إرسال وفد كبير الى الجاهلية برئاسة الوزير طارق الخطيب لتقديم العزاء بمرافق وهاب محمد ابو ذياب، فضلا عن قيام النائب سليم عون بتقديم واجب العزاء أيضاً. علما ان بعض المعلومات تحدثت ان الخطيب وبعد تقديمه التعازي زار وهاب مرة  ثانية حاملا رسالة من باسيل، هذا فضلا عن ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لم يكن على علم مسبق بالمداهمة لمنزل وهّاب وعلم بها متأخراً علما ان موقف الرئيس عون أمس خلال افتتاح المكتبة الوطنية في الصنائع بحضور الرئيس المكلف سعد الحريري، وبحسب مصادر مقربة من حزب الله، خلق توازنا بين "خطأ" وهاب وخطأ فرع المعلومات عندما شدد من موقع المسؤول والحكم على ان "ما سمعناه في الأيام القليلة الماضية من كلام وما استتبعه من ردود فعل، لم يسئ الى شخص أو فريق أو جماعة، بل أساء الى الوطن والى جميع أبنائه من دون تمييز، وكاد أن يعيد عقارب الساعة الى الوراء، وهذا ما لن نسمح به أبدا، لأن الاستقرار الذي ينعم به لبنان لن يستطيع أي طرف، الى أي جهة سياسية أو حزبية انتمى، أن يستهدفه، لاسيما أن المؤسسات القضائية والأمنية قادرة على وضع حد للتجاوزات، في القول أو في ردود الفعل، وعازمة على تصحيح الأخطاء في الأداء عندما تقع، وذلك بتوجيه من السلطة السياسية، واستناداً الى القوانين والأنظمة المرعية الإجراء."

وعليه، يمكن القول إن التيار الوطني الحر اقترب أكثر من موقف حزب الله تجاه حادثة الجاهلية، بغض النظر عن أن باسيل قرر التعاطي بوفاء مع الموقف الأخير للنائب السابق وليد جنبلاط الذي تجاوز اصدقاءه صانعي الحلول للعقد الحكومية، وحط في بعبدا تاركاً لرئيس الجمهورية حرية اختيار اسم الوزير الدرزي الثالث، فواقعة السبت وما خلفته من مأساة وصدام قد تكون خلخلت الواقع الجنبلاطي، هذا ما تقرأه المصادر نفسها،  لكن ربما deal الاخير اقتضى من رئيس التيار البرتقالي التعاطي بحذر ودقة مع التطورات وشمل كليمنصو والقنطاري بالجولة العونية لإعادة التهدئة إلى الجبل. مع الاشارة إلى ان الوطني الحر خاض في ايار الماضي معركة الغاء شرس ضد جنبلاط بالتحالف مع النائب طلال ارسلان، لم يكن وهاب جزءا منها لتعذر التفاهم بين خلدة والجاهلية.

ما تقدم، لا يغفل اجتهاد بعض الأوساط السياسية وتلميحها إلى ان الحل الذي اعتمد لحل العقدة الدرزية، قد ينتهي مفعوله قريبا، لتعود الأمور الى ما كانت عليه قبل الاتفاق لجهة التشبث بتمثيل أرسلان شخصياً من منطلق أن قواعد الحل التي انجزت في ملف الحكومة قد تكون كلها خاضعة لاعادة نظر وفق التوازنات الجديدة، بغض النظر عن ان هناك أولويات عديدة تفرض نفسها على الواقع الداخلي تجعل الملف الحكومي يركل الى الوراء اكثر رغم كل المستجدات المالية والامنية.

المصدر :