عام >عام
هموم وعتب الصيّادين في صيدا
نزيه سنبل: الثروة السمكية إلى الإنقراض
هموم وعتب الصيّادين في صيدا ‎الخميس 21 شباط 2019 10:00 ص
هموم وعتب الصيّادين في صيدا
حسن شعبان يحمل بيده سمكة «النفيّخة»

ثريا حسن زعيتر:

يسابقون خيوط الفجر.. ويعيشون مغامرة العيش مما ترزقهم به الأعماق، ليُبحروا بمراكبهم التي يُضيئها فانوس صغير، فالشباك جاهزة لتحصيل لقمة العيش المغمّسة بالعرق والتعب وتحدّي الأنواء، إنّهم صيادو الأسماك في صيدا، الذين يشبه حالهم حال كل الصيادين، على طول الساحل اللبناني.
ما يميّز صيادي الأسماك في عاصمة الجنوب صيدا، أنّ رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي اتخذ قراراً، والتزم به بأنّ كل قارب أو شباك من معدّات الصيد أصابها ضرر، هو يتكفّل بها، خاصة بعد كل عاصفة تضرب مدينة صيدا، وهذا الأمر لاقى ارتياحاً لدى الصيادين، بعدما خفّف عنهم عبء معاناتهم، إذ يكفي ما يعانونه من هموم وأزمات معيشية صعبة.
يبلغ عدد صيادي الأسماك في صيدا، اليوم حوالى 280 صياداً، يعملون على أكثر من 140 مركباً في ميناء المدينة، وأغلبيتهم لا قدرة لهم على تحمّل الغلاء الفاحش، خاصّة أنّهم ينتظرون فصل الصيف، أما خلال فصل الشتاء فلا يُبحرون إلا عندما يكون الجو صافياً والبحر هادئاً... ورغم ذلك، ما زالوا يُصرّون على العيش من هذا البحر، الذي  لم يبخل مرّة، بلقمة عيش.. للفقراء.. وقد توارثوا هذه المهنة أباً عن جد، وهي أقدم المهن في العالم.
الأسماك المبرّدة تغزو السوق
{ أمين سر نقابة الصيادين في صيدا نزيه سنبل، قال: «هموم البحر كثيرة وأسبابها متعدّدة، ومنها انقراض الثروة السمكية بسبب قرارات وزارة الزراعة الموجودة، والتي لم تطبّق، وأيضاً بوجود المعدّات غير القانونية مثل: الديناميت وكومبرسير وشبكات الجرف (الشنشيلة)، لاستخراج أكثر كمية من الأسماك بسهولة». وتابع: «اليوم الثروة السمكية لم تتكاثر، لكن منذ 20 عاماً كان صيد الأسماك أفضل بكثير من الآن، لعدم وجود شبكات الجرف (الشنشيلة) - أي الشبكات ذات الثقوب الضيقة التي تحاصر السمك الصغير، الذي لا يتعدّى حجمه الـ2 سم، وتخرجه من أعماق البحر قبل أنْ تتاح له الفرصة لبلوغ سن النضج - أي انّه يتم استخراجه قبل أنْ يبيض، بحيث من المفترض أنْ تبيض السمكة 1500 بيضة، 3 مرّات في السنة، أما الكومبرسير فيضعه الغطاسون في أعماق البحر ليستخرجوا السمك الصغير، والصيادين يصطادون كما يحلو لهم بدون حسيب ولا رقيب».
وأشار إلى أنّ «العواصف والأمواج العالية لا تؤثّر أحياناً على الصيد، إلا إذا كانت عواصف عاتية، فنبقى في الميناء، لكن كان سابقاً هناك إنتاج، أما الآن فلا يوجد إنتاج لا بالصيف ولا بالشتاء، واليوم الصياد إذا لم يعمل بـ100 ألف، فيكون عليه خسارة لأنّ لديه مصروف محروقات وصيانة أشباك، ولم يبق لديه سوى 30 ألفاً».
وأكد سنبل «نحن نعاني من الأسماك التي تأتي من الخارج، وخاصة السمك المبرّد، لأنّ هناك أشخاصاً يدخلون خلسة على المسمكة في صيدا، ويخلطون السمك الطازج مع المبرّد، ويتم بيعها بعد خروجنا من المسمكة، وهذا أكبر ضرر لسوق صيدا، ونحن كنقابة صيادي الأسماك لا نستطيع أنْ نواجه أحداً بسبب الغطاء السياسي لبعض الصيادين».
ولفت إلى أنّ «رئيس بلدية صيدا المهندس السعودي يقدّم لنا تكلفة معاينات المراكب السنوية، وأيضاً يقدّم على مدار العام مساعدات للصيادين في حال تضرّر مركب أو شباك».
وناشد سنبل الدولة ووزارة الزراعة المحافظة على هذه الثروة السمكية، وأنْ «تكون لديها عدّة وعديد لمكافحة هذه السلبيات، لأنّنا كصيادين فقط لا نستطيع المحافظة عليها بوجود صيادين يعملون بأدوات غير شرعية، والشعب لا يستطيع أنْ يحاكم شعباً».
صيدا بحرها يتيم
{ ومن قلب محروق، نظر حسن شعبان (50 عاماً)، الذي بدأ العمل في مهنة الصيد منذ طفولته، ولديه 7 أولاد، وقال: «بحر يتيم، فقير جداً، و«فالت»، لا أحد يهتم به، لا الدولة، ولا وزارة الزراعة ولا نقابة صيادي الأسماك الحالية».
وأضاف: «إنّ وجود أدوات مثل: كومبرسيرات، تروبيل، ديناميت وشباك الجرف في البحر، حرق الأخضر واليابس، فهي أدوات لم تترك للصياد أنْ يأكل لقمة نظيفة»، مشيراً إلى أن «جميع الموانئ في لبنان أحوالها أفضل بكثير من ميناء صيدا، مثل ميناء صور، الصرفند، الجية والأوزاعي لوجود دعم لها».
وتابع: «يوجد 140 زورقاً و280 صياداً، والذين يدخلون إلى البحر فقط 60 صياداً، بسبب قلة السمك، ومن كانون الأول حتى اليوم الطقس عاصف، ولم نستطع الصيد والرزق قليل جداً».
وأشار إلى أنّه «ليست لدينا نقابة صيادين لتوجّه الصيادين، وتعطي لهم القوانين، وتحاسب المخالفين. بعض أعضاء النقابة في سن مبكرة، وجميعهم غير مبالين بالبحر، ونطالب الدولة بمراقبة الشاطئ كي لا تُستخدم فيه الأدوات غير القانونية، لأن الثروة السمكية ستنقرض، أيضاً والدعم لميناء صيدا وللنقابة».
وشدّد على أنّ «هناك كارثة بيئية في البحر بسبب وجود سمكة «النفيخة»، ولا نعلم من أين أتت، لكنها سمكة قاتلة، وتوجد بداخلها مادّة لا يتحمّلها الإنسان فتقتله، وهذه السمكة في الخارج لها طريقة خاصة لأكلها، لكن في لبنان فئة قليلة تعرف طريقتها، وقُتِلَ 3 أشخاص بسببها، ويوجد منها 3 ألوان الأصفر والأسود والأخضر».

حسن شعبان يحمل بيده سمكة «النفيّخة»

نزيه سنبل: الثروة السمكية إلى الإنقراض

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : اللواء