عربيات ودوليات >أخبار دولية
نائب يستقيل لأنه سرق «سندويش».... ضجة كبيرة في سلوفينيا بعد افتضاح سرقته اجبرته على الاستقالة... ماذا لو في بلادنا؟؟!!
نائب يستقيل لأنه سرق «سندويش».... ضجة كبيرة في سلوفينيا بعد افتضاح سرقته اجبرته على الاستقالة... ماذا لو في بلادنا؟؟!! ‎السبت 9 آذار 2019 13:20 م
نائب يستقيل لأنه سرق «سندويش».... ضجة كبيرة في سلوفينيا بعد افتضاح سرقته اجبرته على الاستقالة... ماذا لو في بلادنا؟؟!!


لبوست وقعٌ مؤثر. "نائب يسرق ساندويشاً"، ثم يتقدم باستقالته. النائب "سلوفيني"، وفقا للزعم، و"قد سرق الساندويش من محلّ في العاصمة ليوبليانا". ومع أنه برّر فعلته بأنّه "أراد أن يختبر ردّ فعل العاملين في المحل، من خلال المغادرة من دون أن يدفع ثمن الساندويش"، وقد عاد لاحقا "ليدفع ثمنه"، وفقا للرواية المتناقلة، الا ان الضرر وقع. "تصرفه لم يكن مقبولا"، "وقد تحمّل المسؤولية واستقال من تلقائه". ما حقيقة هذا الخبر؟ وهل شهدت سلوفينيا هذه الواقعة بالفعل؟ وهل استقال نائب بسبب سرقة ساندويش؟

"النهار" دقّقت من أجلكم

النتيجة: البوست المتناقل على وسائل التواصل الاجتماعي صحيح. خبر "النائب السلوفيني الذي استقال بعدما سرق ساندويشاً"، حقيقي. وقد تناقلته مواقع اخبارية سلوفينية وعالمية ابتداء من 14 شباط 2019. والصورة المرفقة بالبوست هي ايضا للنائب المعني.

الوقائع: "نائب يسرق ساندويشاً"، عنوان البوست. وفي سياق الخبر المرفق به، "استقال نائب في البرلمان السلوفيني بعد سرقته ساندويش من محلّ في العاصمة ليوبليانا، رغم أنه برّر فعلته لوسائل الإعلام المحلية بأنّ العاملين في المحلّ أهملوا طلبه، فقد أراد أن يختبر ردّ فعلهم إذا ما غادر المطعم من دون أن يدفع ثمن الساندويش. وخرج النائب الذي ينتمي إلى الحزب الحاكم، من دون أن يلحظ أحد فعلته. إلّا أنه أكّد أنه عاد لاحقاً إلى المحلّ لدفع ثمن الساندويش. وتسرّب الخبر عندما اعترف كراسيتش، الأربعاء، بما فعله أمام زملائه النواب في اجتماع لجان البرلمان. وضحك النواب على القصة عندما سمعوها من زميلهم. لكنّ رئيس الكتلة البرلمانية التابعة للحزب وصف ما فعله كراسيتش بأنه "غير مقبول". وأضاف: "لقد تحمّل مسؤوليته واستقال بمحض إرادته، بحسب ما تقتضيه قواعد الحزب ومبادئه". وقد ارفق البوست بصورة مزعومة للنائب. 

التدقيق:

-ثلاث ملاحظات. البوست المنشور لم يذكر مصدر الخبر، ولا تاريخه. ومن الادلة التي توافرت فيه، ان سلوفينيا هي مكان الواقعة، واسم النائب المزعوم في البرلمان السلوفيني هو "كراسيتش".

-بموجب البحث، يتبين ان الخبر بالعربية مصدره صحيفة لبنانية نشرته في 16 شباط 2019.

-خبر استقالة النائب السلوفيني بسبب "سرقة ساندويش" صحيح، ونشرته مواقع اخبارية سلوفينية وعالمية ابتداء من 14 شباط 2019.

اسم النائب: داريج كراجيتش (Darij Krajčič). وقد افاد موقع "بي بي سي" ان "كراجيتش استقال بعدما سرق ساندويشاً من متجر في ليوبليانا، قائلا إن الموظفين تجاهلوه". واورد ايضا ان كراجيتش قال لوسائل الإعلام المحلية إنه انزعج من التعامل معه "كأنه هواء"، وقرّر امتحان الأمن في السوبرماركت بالمغادرة (مع الساندويش المسروق).

والسرقة حصلت من دون أن يلاحظها أحد. غير ان عضو حزب "Marjan Sarec List" الحاكم (LMS) أصرّ على أنه عاد الى المتجر في وقت لاحق ليدفع ثمن الساندويش. وقد اعتذر كراجيتش، قائلاً إنه نادم على "تجربته الاجتماعية". وقد انتشر اعترافه الاولي بالسرقة، "عندما شارك زملاءه البرلمانيين في الفكاهة، خلال اجتماع عقد الأربعاء" (13 شباط 2019)، وفقا لـ"بي بي سي".

الاجتماع البرلماني الذي كان كراجيتش يشارك فيه، بحث يومذاك في فضيحة اللحوم البولونية، وفقا لموقع "أورو نيوز". "وقد ركّزت المناقشات على العيوب في رقابة الجودة وأنظمة المراقبة".

وفي وقت ما، "شعر كراجيتش بالجوع، وقرر الخروج بسرعة ليحصل على ساندويش من متجر قريب"، على قوله. "لقد كان في عجلة من أمره ليعود الى الاجتماع. لكن مناضد الدفع تركت من دون رقابة، لأن الموظفين كانوا مشغولين بالدردشة في ما بينهم"، وفقا لـ"اورو نيوز".

"يجب أن أكون وقفت نحو ثلاث دقائق عند منضدة الدفع"، شرح كراجيتش (54 عاما) في وقت لاحق لقناة "POP" التلفزيونية. "ثلاثة من موظفي السوبرماركت فشلوا في ملاحظته أثناء حديثهم مع بعضهم البعض، مما دفع الأستاذ السابق إلى امتحان انتباههم"، وفقا لـ"بي بي سي".

في تلك الساعة، "غادرت المحل بالساندويش. ومشيت ببطء، ببطء شديد"، على قوله. ولم يلاحظه أحد، رغم وجود كاميرات المراقبة. وبالعودة إلى البرلمان، اخبر زملاءه المشرّعين أنه لا يوجد نظام مراقبة مثالي. واستخدم تجربته مع الساندويش لإثبات وجهة نظره.

في اليوم ذاته، عاد كراجيتش إلى المتجر ليدفع ثمن الساندويش. لكن الضرر كان وقع. الخميس 14 شباط 2019، ندّد رئيس الكتلة البرلمانية التابعة للحزب الحاكم (LMS) برين غولوبوفيتش (Brane Golubovic) بعمل كراجيتش، قائلا إنه "غير مقبول". وقال للصحافيين: "لقد تحمّل المسؤولية، واستقال من تلقائه"، وذلك تماشيا مع "المعايير الأخلاقية العالية" للحزب، على ما اورد موقع "بي بي سي".

ثم أعلن كراجيتش استقالته. وقال لـ"اورو نيوز": "لقد ارتكبت خطأ"، مشيرا الى انه "حدّد لنفسه معايير عالية جدًا من الصدق".

وردا على سؤال عما إذا كانت الاستقالة قرارا شخصيا أم تم دفعه اليها، قال إنه "قرار شخصي". "لو امكنني العودة بالزمن الى الوراء، لما قمت بذلك مجددا".

واشار الى أنه "كان اختباراً للمجتمع السلوفيني". "هل نسمح بحصول هذه الاخطاء؟ ما ألاحظه هو أن المجتمع لا يسمح بذلك". 

وقد اثارت استقالة كراجيتش تعليقات متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي. فبينما أشاد كثيرون باخلاقياته الصارمة، انتقد آخرون رد الفعل المفرط على فعلته، وفقا لـ"اورو نيوز". وكتب الفيلسوف بوريس فيزجاك في مدونته: "على الارجح انها أغلى شطيرة اشتراها كراجيتش على الاطلاق، ودفع الثمن في الحياة".

يشار الى ان كراجيتش من مواليد 1965، و"يحمل دكتوراه في علوم الغابات"، وفقا لما يعرّف به موقع الحزب "LMS". "وهو متزوج وله ولدان. تولى في الماضي منصب مدير عام في وزارة البيئة، وأستاذ مساعد في جامعة ليوبليانا. وهو خبير محترم في مجال البيئة والغابات. يعمل حالياً كمساعد باحث في معهد الغابات في سلوفينيا. ويعتبر، في اوساط زملائه، مسؤولا لطيفا، صادقًا، عازما، وقادرا على تحقيق أهدافه".

-ماذا بعد؟

في 1 آذار 2019، اورد موقع "Total Slovenia News" ان "استقالة كراجيتش ليست نهائية بعد". وافاد ان كراجيتش قال انه "يفكر في التراجع عن الاستقالة، وانه سيتخذ قراره النهائي بحلول الاثنين 4 آذار 2019، عندما يناقش البرلمان السلوفيني هذه الاستقالة"، مشيرا الى ان "خبراء قانونيين نبّهوه الى ان ما قام به، وسمّاه "تجربة اجتماعية"، لا يشكّل سرقة".

واوضح ان "السرقة تستوجب توافر شروط اخرى، بينها نية الاستفادة منها، وابقاؤها سرية، وعدم دفع ثمن الغرض المسروق". في المقابل، حذّر رئيس الحكومة مرجان ساريك من ان "كراجيتش سيُطرد من حزب LMS في حال لم يتقدم باستقالته".

في 3 آذار 2019، قبل يوم واحد من انعقاد البرلمان لمناقشة الاستقالة، قال كراجيتش لمحطة "STA" انه "سيستقيل"، ولا تراجع عن الاستقالة. "الاثنين (4 آذار 2019)، عند الظهر، على البرلمان أن يُحاط علما رسميا باعلان الاستقالة"، وفقا لموقع "Baalis".

وفي اليوم المحدد في 4 آذار، "اخذ البرلمان علما باستقالة كراجيتش"، على ما افاد موقع "24ur". وصرّح النائب المستقيل بان "القصة غريبة حقا، لكنها مرآة لمجتمعنا".

في 5 آذار، وافق "البرلمان على نيابة نيكو بريبيلو (Niko Prebilo)، ليحلّ مكان كراجيتش".

النتيجة: الخبر المتناقل عن استقالة النائب السلوفيني داريج كراجيتش بعدما سرق ساندويشاً، حقيقي. وقد تناقلته مواقع اخبارية سلوفينية وعالمية ابتداء من 14 شباط 2019. والصورة المرفقة بالبوست هي ايضا للنائب المعني.

المصدر : النهار