عربيات ودوليات >أخبار دولية
بومبيو يريد الغاز وليس الحرب.. وهذه العلامات!
بومبيو يريد الغاز وليس الحرب.. وهذه العلامات! ‎الاثنين 11 آذار 2019 11:01 ص
بومبيو يريد الغاز وليس الحرب.. وهذه العلامات!

جوني منير

ليس من باب المصادفة أن يتحدث الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، ومن بعده بساعات الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني عن أيام صعبة مقبلة.

السيّد نصرالله أسهب، وللمرة الاولى ربما، في الحديث عن الضائقة الاقتصادية والمالية بسبب العقوبات المفروضة، ولكن "حزب الله" سيربح هذه المعركة. وروحاني قال انّ خيار المقاومة هو كل ما يمكن فعله.

لكنّ الرئيس الايراني أضاف في كلامه ما هو لافت حين تحدث عن قبول إيران التفاوض ولكن بعد ان تعود واشنطن عن قرارها حول الاتفاق النووي، وان تعوّض إيران عمّا فات قبل الجلوس الى طاولة المفاوضات.

وفي بيروت قدم "حزب الله" وما يزال صورة جديدة عنه، إن من خلال مشاركته في الحكومة او من خلال برنامجه لمكافحة الفساد، وهي صورة جديدة له مختلفة عن صورة المقاومة المسلحة التي طبعت سلوكه منذ نشأته.

لكنّ وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الذي يزور لبنان في إطار جولة شرق أوسطية ثانية في غضون شهرين، يستعد لمزيد من الضغط على إيران و"حزب الله" على حد سواء. فالمرحلة بالنسبة الى واشنطن لا تسمح سوى بمزيد من الضغوط لأسباب عدة أهمها اثنان:

1 - النزاع الاميركي الداخلي والذي يكاد يخنق الرئيس دونالد ترامب.

2 - الانتخابات الاسرائيلية الصعبة والتي تحشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يراهن عليه ترامب لإمرار مشروعه "صفقة العصر"، ما يعني انّ التصعيد الاميركي سيبقى سائداً خلال الاسابيع المقبلة، ولو انه سيبقى في الاطار السياسي، ولن يذهب في الاتجاه العسكري مثلما يراهن البعض."

وأضاف: "وفي لبنان عندما اعلن نتنياهو إطلاق عملية "درع الشمال" وكشف عن الأنفاق، كان واضحاً انّ اسرائيل لا تضع خيار الحرب أمامها، وإلّا كانت احتفظت لنفسها بعنصر المفاجأة ودمّرت الانفاق لحظة دخول عناصر "حزب الله" اليها.

لا بل اكثر، فمع إطلاق نتنياهو عملية "درع الشمال" نقل "حزب الله" سريعاً كتيبتين من الوحدات القتالية المتخصصة بالعمليات الهجومية من سوريا الى جنوب لبنان. وفهمت اسرائيل رسالة "حزب الله" بأنه مستعد لاقتحام الحدود في حال بدأت العمليات العسكرية.

ومع إثارة موضوع معامل تصنيع الصواريخ وتحديد أهداف قرب مطار بيروت، فهم "حزب الله" انّ نتنياهو يفتش عن نصر إعلامي، ذلك انه يعرف جيداً، وكذلك تعرف واشنطن، انّ الحزب ليست لديه مصانع للصواريخ، فهذه مسألة تفوق قدرته.

الأرجح انه يقوم بتفكيك الصواريخ الدقيقة التوجيه في سوريا وينقلها الى لبنان أجزاء قبل ان يعود ويجمعها، وهذه مسألة سهلة قابلة للحصول في أي منطقة.

وبالتالي قد يكون للتصعيد الاسرائيلي هدف يتعلق بترسيم الحدود البحرية، وهو ما يهدف اليه أيضاً التصعيد الاميركي الذي سيُتوّجه بومبيو. فشركة "اكسون موبيل" أعلنت عن اكتشاف حقل "غلافكوس" البحري جنوب غرب قبرص، وقبله اكتشفت شركتا "إني" الايطالية و"توتال" الفرنسية حقل كاليبسو قرب قبرص وقبلهما حقل "افروديت"، وهنالك اهتمام دولي بالغاز اللبناني حيث ستبدأ عمليات الحفر هذا الصيف.

في اختصار، هذه المنطقة غنية بالغاز، وتريد اسرائيل ترسيم الحدود البحرية للاستيلاء على الغاز وإبعاد صواريخ "حزب الله" عنها. وهنا يكمن جوهر التصعيد الاميركي الجديد". 

المصدر : صحيفة "الجمهورية"