فلسطينيات >داخل فلسطين
فؤاد عثمان: مخيّم المية ومية أكبر من قضية سلاح
فؤاد عثمان: مخيّم المية ومية أكبر من قضية سلاح ‎الثلاثاء 21 أيار 2019 11:47 ص
فؤاد عثمان: مخيّم المية ومية أكبر من قضية سلاح

فؤاد عثمان

أثار الاتفاق الذي أُبرم مؤخراً بشأن مخيّم المية ومية، الكثير من التساؤلات، في ظل غموض حول طبيعة هذا الاتفاق، ما دفع بالبعض الى طرح سيناريوهات واحتمالات أثارت بعض البلبلة في صفوف الشارع الفلسطيني.

بالتأكيد هناك إجماع فلسطيني شعبي وسياسي على ضرورة تنظيم السلاح الفلسطيني في مخيّمات لبنان، نظرا إلى استخدامه بين الحين والآخر كصندوق بريد بكل الاتجاهات، مع اتساع حدّة الإشكالات التي عادة ما توصف بالفردية، إضافة الى حالة القلق التي بات يسببها لأهلنا ما يعطّل مصالحهم ويشل حياتهم اليومية، ناهيك عن الخسائر البشرية والمادية، بعيداً عن المصلحة الوطنية الفلسطينية، والوظيفة الرئيسية للسلاح، بعدما أصبح يشكّل إساءة ليس فقط للنضال الفلسطيني، بل ولعلاقة المخيّمات مع الجوار، وبالتالي تصبح الحاجة أكثر إلحاحاً لجهة ضبط هذا السلاح، ومنع استخدامه في غير وجهته الحقيقية.

أما الحديث عن سحب السلاح الفلسطيني من بعض المخيّمات الفلسطينية في لبنان، فهو وإنْ كان غير بريء، ومصدره مَنْ يريد أن يبعث برسائل معيّنة إلى جهات إقليمية ودولية، بهدف فكفكة قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، كمقدّمة لإنهائها بعيداً عن تحقيق حق العودة، طبقاً للقرار 194، عبر تطبيق سياسة التهجير والتوطين، سواء كان ذلك بقصد أو بدون قصد، إنّما بالنهاية يصب في تحقيق مشروع «صفقة القرن».

من هنا نؤكد أهمية وضرورة تنظيم السلاح الفلسطيني في المخيّمات، مع الإشارة الى ان اتفاق «الطائف» نصَّ بوضوح على بسط سلطة الدولة على الاراضي اللبنانية، مع التأكيد على أهمية تنظيم السلاح داخل المخيّمات بما يخدم المصلحة المشتركة، باعتباره مرتبطاً ارتباطاً عضوياً بقضية اللاجئين لحين تحقيق حق العودة بعيداً عن أي فكرة تؤدي الى سحب السلاح، كي لا يكون خدمة لـ»صفقة القرن»، وهذا يتطلّب إعادة النظر بسياسة المؤسّسات الدستورية المتمثّلة في مجلس النوّاب والحكومة اللبنانية في سن قوانين تشريعية تسمح للشعب الفلسطيني بمزاولة حق العمل بكافة المهن وحق التملك.. إلخ، لأنّ الضمانة الوحيدة لإفشال كافة المشاريع تكمن بتعزيز العلاقة الفلسطينية اللبنانية على قاعدة الحقوق للاجئين والواجبات بالتزام السيادة والقانون اللبناني باعتبارنا ضيوفاً لحين تحقيق حق العودة..

وهنا تكمن أهمية إبراز الجانب الاقتصادي والاجتماعي باعتباره سبب كل المشكلات، والابتعاد عن منطق السياسة الأمنية التي أثبتت التجربة فشلها خاصة في ظل التفاهم الكبير بين منظّمة التحرير والفصائل ومؤسّسات الدولة اللبنانية، حول الكثير من العناوين، والتي لا تحتاج سوى إلى ترجمة على أرض الواقع بما يخرج أبناء المخيّمات والشعب الفلسطيني بشكل عام من حالة الاقصاء والتهميش من قبل الدولة اللبنانية وبعض مؤسّساتها..


* عضو قيادة «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» في لبنان.

المصدر :