الإصدارات >نشاطات الإصدارات
الإعلامي هيثم زعيتر في حوار مع "الجهاد": "زلزال الموساد" وثيقة تُعمّم ثقافة المقاومة
الإعلامي هيثم زعيتر في حوار مع "الجهاد": "زلزال الموساد" وثيقة تُعمّم ثقافة المقاومة ‎الأحد 18 أيار 2014 13:14 م
الإعلامي هيثم زعيتر في حوار مع "الجهاد": "زلزال الموساد" وثيقة تُعمّم ثقافة المقاومة


اتسمت سياسة العدو الصهيوني، منذ تأسيس كيانه حتى الآن، بعمليات التآمر والغدر والاغتيالات، مستنداً في تنفيذ جرائمه على ضعاف النفوس، وتجنيدهم في أجهزة استخباراته، ما يشكِّلُ سِجلاً أسودَ تجاوز في بشاعته ما ارتكبته النازية.
الكاتب والزميل هيثم سليم زعيتر، سلط الضوء على هذا الملف في كتابه الجديد: "زلزال الموساد.. العملاء في قبضة العدالة".
فأماط اللثام عن الكثير من التفاصيل التي اعتبرها "قنبلة موقوتة متنقلة"، وبذلك سعى زعيتر إلى توثيق حقبة هامة منذ تاريخ المعركة المفتوحة مع العدو، فتناول نماذج من الشبكات التي جرى توقيفها، بعد جريمة اغتيال القياديين في حركة الجهاد الإسلامي الأخوين محمود ونضال المجذوب.
لمعرفة المزيد من المعلومات والحقائق حول الكتاب، أجرت "الجهاد" الحوار التالي مع زعيتر:

- ما الذي أردت أن تقوله من خلال كتاب "زلزال الموساد"... "العملاء في قبضة العدالة"؟

- إن كتاب "زلزال الموساد"، هو محاولة لإماطة اللثام عن ملف هام في الصراع مع العدو الصهيوني، يكشف تفاصيل شبكات التجسس الإسرائيلية، التي كانت تعبث بالأمن والاستقرار على الأراضي اللبنانية، وكانت عيوناً للعدو يرصد تحركات قسم كبير من المسؤولين على مختلف مستوياتهم الرسمية والأمنية والعسكرية والحزبية، وفي الطليعة المقاومين والمجاهدين، إضافة إلى العديد من الإحداثيات التي شكل العدو منها "بنك أهداف" نفذ العديد منها في اعتداءاته المتكررة.
في هذا الكتاب سعيت إلى:
- أولاً: الوفاء لدماء الشهداء والجرحى، الذين كانوا هدفاً للعدو وعملائه، وأيضاً للذين نجوا من مخططات ومؤامرات العدو الغاصب.
- ثانياً: التأكيد للعدو أن وسائل تعامله مع عملائه أصبحت مكشوفة وواضحة، وإن كان يسعى إلى تطويرها باستمرار.
- ثالثاُ: بهدف تحصين مجتمعنا من عملاء العدو، بعدما استشعرنا الخطر أن هناك من يرى في العمالة وجهة نظر، لتحقيق مآرب خاصة يستفيد منها العدو.
ما أردت قوله في هذا الكتاب، توجيه رسالة واضحة للجميع، أن هناك عدواً وحيداً لنا، هو العدو الصهيوني، الذي يسعى إلى بث الفرقة والشرذمة بيننا، ويعمل على تنفيذ مخططاته ومؤامراته، وإن كانت بأيدٍ داخلية، حيث أصبح للعدو حزبه من العملاء، الذين لا ينتمون إلى جنسية أو منطقة أو طائفة أو مذهب أو عائلة، فهم لا طائفة لهم إلا "طائفة العمالة".

-  في ظل عصر الانترنت، هل ما زال من مجال للتوثيق أن يأخذ دوره؟

- كتاب "زلزال الموساد" لم يكن توثيقياً مستنداً إلى معلومات من جهة واحدة أو طرف واحد، بل كان إلماماً بهذا الملف، من أكثر من جانب، ومتابعة دؤوبة لفترة من الوقت بجمع المعلومات عن توقيف العملاء من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية والوطنية، وسوقهم إلى العدالة ومحاكمتهم، ومتابعة الملف من أجل تنفيذ الأحكام الصادرة، خاصة أحكام الإعدام بحق العملاء، حيث بدأنا نسمع بأن هناك من يدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والتي يستفيد منها هؤلاء العملاء.
وباعتقادي السؤال الذي يجب أن يُطرح، هل يكفي الإعدام لهؤلاء ليكونوا عبرة لمن يعتبر على الجرائم التي ارتكبوها بحق المقاومين والمجاهدين والأبرياء على السواء؟
هذا الكتاب يعتبر وثيقة هامة تكشف النقاب عن ملف هام وخطير، يكاد يكون الغوص فيه جهادياً، كما المقاوم في ساحة المعركة، فاعتقد أن للكلمة الجريئة والصورة الصادقة وقع كما الرصاص ضد العدو الصهيوني.
ويمكن الاستفادة من المعلومات الواردة في الكتاب لدى نشرها عبر الانترنت، لتكون بمتناول من يريد، لأن هدفي تعميم الثقافة المقاومة للعدو الصهيوني، فالهدف من إصدار هذا الكتاب الرابع هو سلسلة تتناول ملفات تتعلق بصراعنا الوحيد مع العدو الإسرائيلي، توضيح الصورة للقارئ والرأي العام عن حقيقة هذا الكيان الغاصب، ونسعى دائماً لأن تكون المواضيع والمعلومات التي نشرت في هذا الكتاب والكتب الثلاث الأخرى ("لحظات من عمري في فلسطين" و"الأوائل على درب فلسطين" و"فلسطين دولة") بمتناول من يريد الإطلاع عليها.

- ما الذي أثر بك وأنت تتابع ملف القياديين في "حركة الجهاد الإسلامي" محمود ونضال المجذوب؟

- كانت الفكرة الأولى، تجسيد الدور المقاوم في مواجهة العدو الصهيوني، وكان الشهيد محمود المجذوب، والذي تعرفت إليه منذ سنوات عديدة، مناضلاً ومجاهداً عربياً لبنانياً من أجل قضية فلسطين، وهو الباب الأول من هذا الكتاب الذي يمتاز عن باقي أبوابه السبع – أي أنه هو ملف مقاوم بمواجهة العملاء، بينما الأبواب الست الأخرى تتحدث عن نماذج من العملاء كل في مجاله وقطاعه، وكثرٌ اختار لهم العدو مجالات أعمالهم وفق حاجته إلى ذلك.
وأيضاً كنت عايشت الشهيد محمود المجذوب لحظة محاولة اغتياله الأولى في العام 1988، والتي نجا منها، مع زوجته ونجلهما، وبعد جريمة اغتياله بتاريخ 26 أيار/مايو 2006، تأثرت كثيراً، خاصةُ عندما سمعت كلمات والدته الحاجة خالدية الأتب، وهي تجزم بثقة كبيرة "أنه ليس لولدي أعداء في الداخل، فعدونا هو العدو الإسرائيلي"، وذلك بمخاطبةُ رئيس الوزراء اللبناني - آنذاك - فؤاد السنيورة.
هذه الكلمات من الأم المؤمنة الصابرة، أثرت كثيراً في نفسي، وأخذت عهداً على نفسي بمواكبة هذه القضية، التي كتبت عنها مراراً وتكراراً من خلال عملي الإعلامي، وانتقلت لحضور جلسات محاكمة العملاء في "المحكمة العسكرية الدائمة" في بيروت، وكانت أولى أحكام الإعدام بحق الموقوفين وجاهياً تصدر بحق محمود قاسم رافع - رئيس الشبكة التي اغتالت الشهيدين محمود ونضال المجذوب، وكان صدور الحكم بتاريخ 18 شباط 2010، قبل أن تكر السبحة ليصبح عدد المحكومين بالإعدام 9 عملاء موقوفين وجاهياً، فضلاً عن أحكام صادرة بحق عملاء فارين.
وهذا الاغتيال أكد لي قناعة أن العدو الصهيوني يسعى إلى استهداف المجاهدين الذين يؤرقونه، ويشعر أنهم يشكلون خطورة عليه، حيث تعتبر "حركة الجهاد الإسلامي" في طليعة المناضلين ضد العدو الصهيوني، لذلك قرار العدو كان باغتيال القيادي محمود المجذوب، حيث أشرك أكثر من شبكة في جريمة الاغتيال هذه.

المصدر : الجهاد