عام >عام
مُعالجة التراكمات بمنح الفلسطيني حقوقه الإنسانية والاجتماعية
الرئيس عباس: لتفويت الفرصة على مَنْ يريد تخريب علاقتنا المُمتازة مع الأشقاء في لبنان
مسيرات المخيّمات تُواكبها تحرّكات أمام سفارات لبنان في الخارج
مُعالجة التراكمات بمنح الفلسطيني حقوقه الإنسانية والاجتماعية ‎الاثنين 22 تموز 2019 08:24 ص
مُعالجة التراكمات بمنح الفلسطيني حقوقه الإنسانية والاجتماعية
من كل الأعمار شاركوا في المسيرات الاحتجاجية في مخيّم عين الحلوة

هيثم زعيتر

الغليان الذي تشهده المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية في لبنان منذ أسبوع - وإنْ كانت شرارته إجراءات وزارة العمل - إلا أنّ انفجاره نتيجة تراكمات من القوانين والإجراءات التي تطال اللاجئ الفلسطيني في لبنان.
هذا الأمر لا يُمكن أنْ يستقيم إلا بإقرار ما يُخفّف من مُعاناة اللاجئين، ويُؤمّن العيش الكريم واللائق لهم، إلى حين عودتهم إلى فلسطين، التي هُجّروا منها بشكل قسري.
والوصول إلى ذلك سهّل وبنص قانوني واضح وصريح، من بضع كلمات تؤكد على "يُمنح اللاجئ الفلسطيني المُسجّل في سجلات وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية - المديرية العامة للشؤون السياسية الحقوق الإنسانية والاجتماعية - باستثناء الجنسية والوظائف العامة"ـ أي ما يؤكد على أنّه ليس أجنبياً".
وهذا أمر مُتاح في ظل أفضل العلاقات اللبنانية - الفلسطينية، وتفهُّم الغالبية للواقع المأساوي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومع وحدة الموقف الفلسطيني بالمطالبة بالحقوق، كما الإلتزام بالواجبات. وفق الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء على الأراضي اللبنانية.
ومن أجل إزالة هواجس بعض القوى اللبنانية، وخشيتها من التوطين، فإنّ ذلك منصوص عليه في الدستور اللبناني، وترفضه الأطراف اللبنانية كافة، كما يرفضه الفلسطينيون، الذين أحرقوا خيامهم في خمسينيات القرن الماضي، رفضاً لمشاريع التوطين، وتمسّكاً بحق العودة المُقدّس، الذي لا يمكن لأحد إلغاءه.
بذلك يتم تجاوز ما كان يجري من التفافٍ حول إقرار الحقوق، بعد أنْ يتم التوافق عليها في المُفاوضات والمُباحثات بين الجانبين اللبناني والفلسطيني، والتعامل مع الوجود الفلسطيني المُؤقت على الأراضي اللبنانية رُزمة واحدة وليس بالمُفرّق.
يخشى الفلسطيني أنْ يبقى أسير تجاذبات داخلية بين القوى اللبنانية، التي كان بعضها يتذرّع بوجود خلافات فلسطينية، فإذا بالفصائل والقوى الفلسطينية كافة، تلتقي في سفارة دولة فلسطين، منذ تسلّم السفير أشرف دبور مهامها، كما تلتقي القيادات اللبنانية بوفد مُوحّد يُمثّل كافة الفصائل الفلسطينية والإسلامية.
مزاجية التعامل!
إلى ذلك، فإنّ خشية الفلسطيني تعود إلى مزاجية التعامل بين مسؤول وآخر، ما يُؤثّر سلباً على حياته، في ظل استمرار حرمانه من العمل في العديد من المهن، وعدم تطبيق المراسيم والقوانين التي صدرت بعدم التعامل مع اللاجئ الفلسطيني بالمثل بين الدول، لعدم اكتمال السيادة للدولة الفلسطينية، خاصة القانون الصادر بتاريخ 24 آب 2010، وأيضاً المراسيم والقرارات التي صدرت لاحقاً.
وكذلك قانون منع الفلسطيني من التملّك، حتى ولو شقّة واحدة. 
وهو عانى سابقاً من مُطالبته بضرورة الحصول على تأشيرة دخول وخروج من وإلى لبنان (1995)، على الرغم من أنّه يحمل وثيقة سفر صادرة عن الأمن العام.
وبدأ الفلسطيني الحاصل على وثيقة سفر فلسطينية صادرة عن الأمن العام، يلمس إيجابية تنفيذ تعليمات المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بالتعامل في "مطار الشهيد الرئيس رفيق الحريري الدولي"، والمرافق العامة، كما يتم التعامل مع اللبناني عبر المنافذ المُخصّصة للبناني، وأيضاً إلغاء تعبئة بطاقة استمارة الدخول والخروج.
كذلك يترقّب الفلسطينيون بدء تنفيذ الجيش اللبناني لتسهيلات إدخال مواد بناء المنازل في المخيّمات، في ضوء ما تبلّغه رئيس الدائرة العربية والبرلمانية في "منظّمة التحرير الفلسطينية" والمشرف العام على الساحة الفلسطينية في لبنان عزام الأحمد والسفير دبور من قائد الجيش العماد جوزاف عون.
اتساع دائرة الاحتجاجات
في غضون ذلك، بدأت حركة الاحتجاجات داخل المخيّمات الفلسطينية بالتصاعد شيئاً فشيئاً، مُطالبة وزير العمل كميل أبو سليمان بالعودة عن إجراءات الوزارة بحق العمّال الفلسطينين، لتتجاوز المسيرات إلى إقفال مداخل المخيّمات، ومنع خروج أي سيّارة أو حتى موظّف أو عامل، حيث تولّت فِرق الأشراف على ذلك في مخيّم عين الحلوة، مع الحرص على الإلتزام بالمسيرات السلمية، ورفع الأعلام اللبنانية والفلسطينية، وحفظ الأمن والتأكيد على العلاقات الوطيدة مع الجيش اللبناني، وتقديم الورود إلى ضبّاطه وعناصره.
وقد مُنِعَ إدخال البضائع والخضار من خارج المخيّم إلى داخله، وقام عدد كبير من الشخصيات والهيئات الفلسطينية بتقديم ربطات الخبز والأطعمة إلى أبناء المخيّم.
ولوحظ أنّ التحرّكات وحّدت مختلف أبناء الشعب الفلسطيني على اختلاف توجّهاتهم السياسية ومن مختلف الأعمار.
وكان من ثمارها الإيجابية إعادة فتح بعض المناطق والتقائها مع بعضها البعض، خاصة البركسات والصفصاف بعد قطيعة واشتباكات وقعت منذ سنوات عدّة.
هذا في وقت، نُصِبَ عدد من الخيم التي نُفِّذَتْ فيها اعتصامات، واتخذت وحدات الجيش اللبناني إجراءات أمنية مشدّدة لمنع أي توتّرات وانتقال ذلك إلى خارج المخيّم.
وتركزت دوريات الجيش في عدد من الشوارع وأحياء مدينة صيدا وساحاتها الرئيسية، تنفيذاً لقرار منع أي اعتصامات وتظاهرات في المدينة احتجاجاً على إجراءات وزارة العمل.
وإذا كانت التحرّكات عمّت مختلف المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية، وأيضاً في عدد من المدن والبلدات اللبنانية، فإنّ تأثّر الحركة الاقتصادية خارج المخيّمات برزت للعيان من خلال تعرّض المؤسّسات التجارية، خاصة حسبتي صيدا وصور، لتكدّس البضائع فيهما، في ظل تمنُّع التجّار في المخيّمات عن الشراء منهما، وهذا ما يُنذِر بأضرار بالغة على أصحاب الحسب، وأيضاً الضمّانة والمزارعين، الذين يقترضون بانتظار تصريف منتجاتهم.
تحرّكات الخارج
لكن الأخطر هو التداعيات السلبية على لبنان، التي يُمكن أنْ تنتج جرّاء التحرّكات الفلسطينية خارج لبنان، والتي شملت عدداً من البلدان التي يتواجد فيها فلسطينيون، عبر تنفيذ اعتصامات وتحرّكات خاصة في ألمانيا وبريطانيا والسويد أمام السفارة اللبنانية، التي سلمّ فيها المعتصمون في مدينة مالمو مذكّرة بإسم "هيئة دعم الحقوق المدنية لفلسطينيي المخيّمات" إلى السفارة اللبنانية هناك، جاء فيها: "نحن المعتصمون في مدينة مالمو السويدية تضامناً مع حق المخيّمات الفلسطينية في لبنان بحياة كريمة، نناشد حكومتكم الموقّرة التراجع عن قرار وزير العمل كميل أبو سليمان الأخير، والذي يمس في الصميم حياة الفلسطينيين في المخيّمات، ونطالب الحكومة اللبنانية بإصدار قرار يُصادق عليه البرلمان يمنح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الحبيب كامل حقوقهم المدنية ومعاملتهم معاملة استثنائية كونهم ضحايا إرهاب دولة مُنظّم سلبت أرضهم وشرّدتهم من ديارهم.
إنّنا وإذ لا ننسى وحدة المصير والمسار وشلالات الدماء العزيزة التي دفعها أبناء الشعبين اللبناني والفلسطيني في مواجهة الهجمة الصهيونية، التي كما نالت من فلسطيننا، نالت أيضاً من لبناننا، واحتلّت أرضه، وقتلت شعبه على مدار أكثر من سبعين عاماً خلت.
إنّنا في الوقت الذي ندين فيه، ونستكر قرار الوزير أبو سليمان، نعبّر عن تضامننا مع مطلب أبناء المخيّمات بمنحهم الحقوق المدنية، ليتثنّى لهم تأمين حياة كريمة لأبنائهم إلى حين عودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أُجبِروا على تركها في أكبر عملة سطو دولية نفّذتها الحركة الصهيونية بحقهم".
لقاءات
وفي إطار الاتصالات، استقبلت رئيسة "كتلة المستقبل النيابية" النائب بهية الحريري في مجدليون وفداً من الأمانة العامة لـ"المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، ضمَّ: نائب الأمين العام هشام أبو محفوظ، وعضوي الأمانة العامة رئيس "مؤتمر فلسطينيي أوروبا" ماجد الزير ورئيس "الهيئة الدولية للدفاع عن المهنيين والنقابيين الفلسطينيين" عادل دغمان، وذلك في إطار جولة لهم على عدد من المسؤولين اللبنانيين.
جرى خلال اللقاء التداول في تداعيات قرار وزارة العمل اللبنانية في ما يتعلّق بعمل اللاجئين الفلسطينيين والمعالجات المستمرة للأزمة.
وتحدّث أبو محفوظ بإسم الوفد فقال: "قدّمنا الشكر إلى النائب الحريري على دورها في دعم القضية الفلسطينية، وهو الدور الذي نعرفه عنها، وكذلك دورها في متابعة ومحاولة حل الأزمة الأخيرة من أجل التوصّل إلى مخرج حكيم يحفظ كرامة الفلسطيني، كما عهدنا في الدولة اللبنانية التي تحتضن الفلسطينيين، والتي أثبتت في تعاطيها مع الاعتراض الحضاري الذي رآه الناس عن أصالة الدولة اللبنانية وحضنها الدافىء، لكن هذه الأزمة تحتاج الى حل في أقرب وقت، ونأمل ألا يتأخر هذا الحل".
وزار الوفد أمين عام "التنظيم الشعبي الناصري" النائب الدكتور أسامة سعد في مكتبه بصيدا، بحضور مسؤول الملف الفلسطيني في التنظيم محمد ظاهر.
وتباحث المجتمعون خلال اللقاء بالوضع الفلسطيني المتفاقم منذ عدّة أيام، مُعتبرين أنّ "الإجراءات من شأنها مُحاصرة الشعب الفلسطيني، وزيادة أزماته على الصعد كافة".
الرئيس عباس
من جهته، تطرّق رئيس دولة فلسطين محمود عباس، خلال ترؤسه سلسلة من اجتماعات قيادة حركة "فتح في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، إلى ما يشهده لبنان من تطوّرات، مشيراً إلى أنّ "هناك أحداث سريعة، ومنها ما جرى في لبنان مؤخّراً، وقضية صابر مراد، ثم زيارة الأخ عزّام الأحمد إلى لبنان، ونؤكد على موقفنا الذي كان ولا يزال، أنّ هذه الأحداث الموجودة في لبنان، يجب أنْ تُحل بالحوار بيننا وبين الإخوة اللبنانيين مهما طال الزمن".
وشدّد الرئيس عباس على أنّه "لا نريد أي صدامات أو تصعيد مع اللبنانيين، ونريد أنْ نفوّت الفرصة على كل مَنْ يريد أنْ يخرّب العلاقة المُمتازة بيننا وبين أشقائنا في لبنان، وعلى هذا الأساس كان هذا الحديث بين الأخ عزّام والقيادة في لبنان، وسنستمر على هذه السياسة".
"اللقاء السياسي الشعبي"
وعقد "اللقاء السياسي الشعبي النقابي الاقتصادي الفلسطيني" اجتماعاً له في "قاعة الرئيس الشهيد ياسر عرفات" في سفارة دولة فلسطين في لبنان، بحضور السفير دبور.
وناقش المشاركون آخر المستجدات بشأن ما يتعلّق بإجراءات وزارة العمل.
ورأى اللقاء في بيان أصدره أنّ "الإجراءات التي اتخذتها وزارة العمل اللبنانية، تحت شعار تطبيق خطة مُكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية، مسّت مُباشرة لقمة عيش اللاجئين الفلسطينيين المُقيمين قسراً على الأراضي اللبنانية".
ورفض اللقاء "تعامل الوزارة مع اللاجئين الفلسطينيين، واعتبارهم أجانب، وتنطبق عليهم الإجراءات التي يخضع لها الوافدون الأجانب، ضاربة عرض الحائط الخصوصية التي يتمتّع بها اللاجئ الفلسطيني في لبنان".
وشدّد اللقاء على "شرعية التحرّكات الشعبية التي تعم المخيّمات كافة، وجاءت كردّة فعل طبيعية على هذه الإجراءات التي مسّت معيشة الفلسطيني، الذي يُعاني الأمرّين بسبب حرمانه من الحقوق المدنية والإنسانية والاجتماعية وحق العمل والتملك".
ورأى "ضرورة الاستمرار في التحرّكات والمُحافظة على سلميّتها، بما ينسجم مع التحرّك السياسي الذي تقوم به سفارة دولة فلسطين و"هيئة العمل الفلسطيني المشترك"، شرط ألا تؤدي إلى إحداث ضرر للفلسطينيين في المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية أو عزلها عن الجوار اللبناني الشقيق".
وطالب اللقاء بـ"وقف جميع الإجراءات التي صدرت عن وزارة العمل اللبنانية، وإلغاء إجازة العمل، وتحويل ملف العمّال الفلسطينيين إلى الحكومة اللبنانية"، داعياً إلى "توفير المناخ المناسب للحوار الجاري بين مجموعتَي العمل الفلسطينية واللبنانية، برعاية "لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني"، على مجمل القضايا المُتعلّقة بقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان".
وقدّم اللقاء التحية إلى "الفلسطينيين على وقوفهم في مواجهة الإجراءات التعسّفية، وإلى القوى والهيئات والشخصيات السياسية الوطنية والروحية الرسمية والشعبية اللبنانية لوقوفها مع جماهير شعبنا وحقوقنا المشروعة"، مُشدّداً على أنّ "عمل الفلسطينيين دوره إيجابي في الحياة الاقتصادية اللبنانية، ولم يكن يوماً عبئاً على الواقع اللبناني، أو مزاحماً للعامل اللبناني".

السفير دبور ومُشاركون في "اللقاء السياسي الشعبي النقابي الاقتصادي الفلسطيني" في سفارة فلسطين

 

إيصال الخبز إلى داخل مخيّم عين الحلوة تحت ظلال العلمين اللبناني والفلسطيني تأكيداً على رسوخ العلاقات

 

المصدر : اللواء