![]() |
الجمعة 22 كانون الأول 2023 09:58 ص |
الوزيرالسابق محمد يوسف بيضون إلى مثواه الأخير في مأتم رسمي مهيب! |
* جنوبيات
في مأتم مهيب، رحل الوزير والنائب السابق محمد يوسف بيضون الى مثواه الاخير، بعد سنوات من النضال والعمل السياسي والبرلماني والإجتماعي والإنمائي، حاملاً معه إرثا وطنيا جامعاً، ومبادئ ومُثُل لم يتنازل عنها يوما، ومزايا اجمع الجميع على توصيفها «الاعتدال والعيش المشترك والإستقامة والنزاهة، وعمل الخير والجمع بين اللبنانيين، دون تفرقة دينية كانت او اجتماعية، او تعصب مذهبي كان ام طائفي، وهو ابن بيروت – الاشرفية، فجمع في مسيرة حياته، كما في مماته، الاحباء والاصدقاء والاهل، الذين سيفتقدونه كما سيفتقد الوطن رجل الدولة الذي اعطى عمره في سبيل وطنه وعاصمته الأحب الى قلبه، فالى جنات الخلد يا «ابو يوسف».
وكان لافتاً أن الراحل الكبير أوصى بالصلاة على جثمانه في مسجد الخاشقجي، وأن يُدفن في جبانة الشهداء، وما يعني ذلك من حرصه على البقاء داخل التراب البيروتي، مجسداً وقائع الوحدة الإسلامية بأبهى صورها، حيث أمّ المصلين في صلاة الجنازة في مسجد الخاشقجي (ذات الهوية السنيّة)، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب. وشارك في مراسم الدفن كل من: سماحة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، سماحة المفتي الشيخ مالك الشعار، سماحة الشيخ عبد الأمير شمس الدين، ممثل الرئيس نبيه بري النائب الدكتور محمد خواجة، ممثل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي الذي تقدم بالتعزية من عائلته، مشيدا بمسيرته الوطنية والتربوية المشرفة في رفع شأن التربية وخدمة لبنان، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس تمام سلام، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد، النائب مروان حمادة، النائب أمين شري، النائب علي عسيران، الوزير السابق ياسين جابر، الوزير السابق محمد المشنوق، النائب السابق الدكتور غازي يوسف، النائب السابق محمد برجاوي، النائب السابق سليم دياب، وحشد من العلماء والشخصيات السياسية والاجتماعية والعسكرية والقضائية والإعلامية .
ونعى الرئيس فؤاد السنيورة الراحل وقال في بيان انه: بوفاته يكون لبنان قد خسر شخصية وطنية كبيرة ومهمة جدا كانت مثالا للتسامح والاستقامة والعيش المشترك والاعتدال والتواصل بين اللبنانيين. وتابع: حين وصل محمد يوسف بيضون الى الندوة البرلمانية مثل دائما وجه العاصمة النقي والاليف القريب من جميع المواطنين، المتابع لقضاياهم ومشكلاتهم. وحين انتقل الى المهام الوزارية كان علامة فارقة في النزاهة والعمل المتواصل الدقيق من اجل خير ومصلحة الدولة والمواطنين. سنفتقده جميعا رجل اعتدال وجمع ومحبة. رحم الله فقيدنا الغالي واسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا اليه راجعون.
حرب: ابن الاشرفية أضاف: تعرّفت إليه يوم دخلنا معاً إلى مجلس النوّاب عام 1972، وربطتني به علاقة احترام، وتوْق مشترك لأداء دورنا كنوّاب جدد نحمل أمانة شعبنا. لم تخلُ علاقتنا من مواجهات قانونيّة واقتصاديّة لاختلاف نظرتنا إلى بعض القضايا التي كنّا نناقشها، إلاّ أنّ ذلك لم يبعدنا عن بعضنا، بل على العكس ذلك قرّبنا من بعضنا، ووطّد علاقتنا التي انتقلت إلى زوجاتنا فنشأت بينهنّ صداقة متينة استمرت الى آخر يوم من حياة الست نجلا رحمها الله . صداقة قرّبت العائلتين فأصبحنا نتشارك الأفراح والأتراح، نلتقي دوماً نسافر معاً ونمضي أطيب الأوقات. الذكريات الحلوة لمستوى اليوم، مع رحيله، تعود ذكرى العلاقات النوعيّة التي جمعتنا لتؤلمني بعد أن انحدر مستوى العلاقات الاجتماعية والسياسية إلى درك غاب معه النبل والشرف والأصالة والترفّع، والتسابق على المصالح الشخصيّة، وجني الثروات غير المشروعة، ما أودى بالبلاد إلى الخراب، وبالعباد إلى الكفر والهجرة.
وتابع: كان يحلو له أن أناديه «أبو جوزف» بدل «أبو يوسف»، للتأكيد على أنّه الشيعي، ابن الأشرفيه وجامع بيضون، وللتدليل على انفتاحه على كلّ مكوّنات الوطن بعيداً عن التعصّب المقيت، ولترجمة صدق إيمانه بالعيش المشترك وتعلّقه بتنوّع المجتمع اللبناني ووحدته. لم يعرف التعصّب الديني طريقه إلى عقله وقلبه ومواقفه، ولم يحل انتماؤه الديني دون انتمائه الوطني الذي كان يفاخر فيه، ويقدّمه على أيّ اعتبار. عاش لبنانيّته مواطناً صالحاً، ورئيساً محافظاً على مؤسسّة العامليّة التربويّة التي أنشأها سلفاؤه مدرسة وطنيّة علّمت وخرّجت الأجيال المتلاحقة.
وقال: لم يتهرّب يوماً من أداء واجب، ولا من مواجهة من يخالفه الرأي، رئيساً كان أم زميلاً أم ناقداً، وقد سمحت لي ظروف زمالتي له،كنائب ووزير، أن أشهد جديّته وإخلاصه في عمله ونضاله من أجل إحقاق الحقّ وتطوير المجتمع، وتعاليه عن المصالح الشخصيّة لخدمة المصلحة العامة. وختم: إنّ من يغيّبه الموت اليوم ليس رجلاً عادياً، بل إنساناً استثنائيّاً ونموذجاً للقادة الحقيقييّن في مجتمعهم وللمواطنين الصالحين الذين أدّوا واجبهم، والذين لهم الحق في أن يستريحوا بأمان متمتّعين باحترام الناس، كل الناس، لأنّه ترك بصمة مميّزة في تاريخ لبنان السياسي. فرحمة الله عليك يا صديقي العزيز، لأنّ أمثالك، ولو بلغوا العقد التاسع من عمرهم، يُحزن عليهم. مع صلاتي أن يتغمّدك الله فسيح جنانه، وأن يلهم ابنك وبناتك نعمة الصبر والسلوان.
القواس: قامة وطنية اضاف البيان:الراحل الكبير الذي قدّم في حياته مسيرة طويلة زاخرة بالإنجازات بتواضع وأخلاق نبيلة تحت عنوان الوطنية، تفانى في خدمة لبنان بصمت وتواضع، وأعطى الكثير في شتى الميادين، وتحديداً للكونسرفاتوار الوطني في عهده عندما تولى وزارة الثقافة. وهو من ساهم في شكل كبير وأساسي في تأسيس الأوركسترات الوطنية، بعدما بذل أقصى ما يمكن لأن يكون المعهد الوطني علامة فارقة في المؤسسات الثقافية الوطنية. وأكدت القواس دوره الثقافي الكبير في إعلاء شأن الكونسرفاتوار، من خلال بَصمتِه المميزة في المعهد، والتي لا زالت حتى اليوم تؤكد حضوره الثقافي وعطاءه الوطني، ليبقى رمزاً للنزاهة والاستقامة والوطنية. المصدر :جنوبيات |