الاثنين 22 كانون الثاني 2024 14:10 م

جهاد ذبيان لـ"جنوبيات": لبنان يتأثر بمجريات معركة "طوفان الأقصى" بحكم التاريخ والجغرافيا ولا مقايضة لدماء الشهداء بموقع رئاسة الجمهورية


* جنوبيات

أشار رئيس تيار "صرخة وطن" جهاد ذبيان الى أن "عملية طوفان الاقصى التي شهدنا انطلاقتها الميمونة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، شكلت الانعطافة التاريخية نحو بزوغ فجر تحرير فلسطين، وها نحن اليوم وبعد مرور أكثر من مائة يوم على العدوان الصهيوني - اميركي على قطاع غزة ورغم العدد الهائل من الشهداء والجرحى الفلسطينيين نشهد على هزيمة عسكرية لجيش الكيان المحتل، بحيث يقف عاجزاً عن تحقيق ولو انتصار وهمي واحد، ما يدفعه الى الامعان في ارتكاب المجازر وسفك دماء اطفال ونساء وشيوخ اهالي غزة والشعب الفلسطيني بأسره".
ولفت ذبيان الى "حجم التخاذل العالمي والعربي - باستثناء دول محور المقاومة - عن القيام بخطوة من اجل وقف حمام الدم في غزة، والذي يتم بشراكة "اسرائيلية" - أميركية كاملة وبالتعاون مع الدول التي تدور في فلكهما، ما يسقط كل الاقنعة عن وجوه من كانوا ينادون بحقوق الانسان والديمقراطية والعدالة الانسانية وحقوق الطفل وأدنى الحقوق التي يجب ان يتمتع بها الإنسان، ونرى مسؤولو تلك الدول وهم يستميتون في الوقوف مع من يعتبرون ان الشعب الفلسطيني ليس من النوع البشري، وهذا ما يؤكد ان هؤلاء كانوا يضحكون على شعوبهم عبر شعارات مزيفة، وها نحن نرى التظاهرات والتحركات الشعبية حول العالم وفي الغرب خاصة دعما لغزة وفلسطين، كا نرى ان الشعوب الغربية أسوة بالشعوب العربية هم في مكان وأنظمتهم وحكامهم في مكان آخر".
وتابع: "الواقع الذي نعيشه يثبت ان فلسطين بأرضها ومقدساتها لن تتحرر ولن تعود لأهلها الا وفق منطق القوة، وكما تحرر لبنان في العام 2000 بفعل إرادة المقاومة ها نحن نرى ملاحم المقاومة الاسطورية في غزة التي ستحقق الإنتصارات في فلسطين، وكما حفرت انتصارات المقاومة في جنوب لبنان ها هو طوفان الاقصى يحفر عميقا في وجدان الكيان الصهيوني، حيث سقطت مقولة الجيش الذي لا يقهر وبات الضعف يعتريه على كافة مستوياته العسكرية والأمنية، وبات المستوطنون لا يثقون بكلام قادتهم ومسؤوليهم بينما لديهم ملء الثقة بكلام السيد حسن نصرالله، وفي الوقت الذي نرى فيه كيف ان المقاومة في الجنوب تبعث برسائلها النارية الواضحة مؤكدة الوقوف الى جانب غزة، وهي أعلنت أنها لن توقف عملياتها أو اطلاق الصواريخ واستهداف مواقع العدو الا بعد أن يتوقف العدوان على غزة، ما يؤكد على وحدة محور المقاومة ويثبت مقولة السيد نصرالله اننا سنكون حيث يجب ان نكون، وها نحن نرى حزب الله في موقعه الطبيعي الى جانب المقاومة في غزة ضد الإحتلال التوسعي الذي لا حدود له، ولولا سياسة الردع التي أرستها المقاومة لكنا شهدنا عمليات جيش الاحتلال تمتد نحو جنوب لبنان".
أضاف: "لا شك في أن لبنان بحكم التاريخ والجغرافيا والميدان يتأثر بمجريات معركة طوفان الاقصى بل اصبح منذ اليوم التالي للمعركة شريكا عبر المقاومة في إسناد جبهة غزة، وبعيدا عن المواقف الشعبوية فإن ما حققته المقاومة عبر عملياتها في جنوب لبنان ضد مواقع العدو ساهم بردع كيان الاحتلال عن الدخول بمغامرة في الجنوب، كما شكلت عامل إلهاء لجزء من قوة العدو العسكرية والانظمة الدفاعية حيث توجد ثلاث فرق عسكرية على الاقل على جبهة الشمال بالاضافة الى تخصيص جزء من القبة الحديدية والانظمة الصاروخية للتصدي لصواريخ المقاومة التي تستهدف مواقع وتجمعات العدو، والتي تدمر جزء كبير منها بشكل جزئي او كلي وخرجت بعض المواقع لا سيما التجسسية عن الخدمة بفضل صواريخ المقاومة في لبنان، وهذا كله يلعب دورا الى جانب جبهة اليمن وعمليات المقاومة في العراق بدعم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة".
وأشار رئيس "صرخة وطن" إلى أنه "ليس سراً ان الاستحقاقات في لبنان لا سيما السياسية وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية ومعها باقي الاستحقاقات هي رهن التطورات القائمة في المنطقة، ولكن مخطىء من يظن ان المقاومة وفريقها سيقايضون دماء الشهداء وانجازات جبهة الجنوب برئاسة الجمهورية وهذا موقف محسوم وثابت لدى قيادة المقاومة وحلفائها في الداخل، وهم على ثقة بأن تطورات المنطقة تصب في صالح مشروعهم، وبالتالي لا قيمة لمن يحاولون التشويش عبر الترويج بأن المقاومة ستقايض دماء الشهداء برئاسة الجمهورية".
وأسف لـ"المواقف الصادرة عن بعض القوى السياسية في لبنان والتي تتلاقى مع المواقف الغربية، بينما المصلحة الوطنية نراها مغيبة عن عقول وآراء هؤلاء المسؤولين وهناك إستدراج للمواقف الغربية، وبالتالي بعض قوى الداخل لم تلعب دورا ايجابيا في تسهيل انجاز الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي نحن اليوم في خانة الانتظار لانجاز الاستحقاقات الداخلية المفترض انها تتم بقرارات محلية، لكن بعض القوى اعتادت ان تنتظر الضوء الاخضر الخارجي، بينما الفريق الآخر متفرغ حاليا للميدان على جبهة الجنوب وهو اعرب في اكثر من مناسبة عن استعداده لانجاز استحقاق رئاسة الجمهورية، بما يضمن السيادة الوطنية ويحفظ حق لبنان وشعبه في المقاومة من اجل تحرير الارض وحفظ الثروات الوطنية".
أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فلفت ذبيان إلى "أننا نعيش في مرحلة تتسم بالصعوبة البالغة،  في ظل ما شهدناه من ازمة مالية وحرمان للمودعين من حقهم المشروع بالحصول على ودائعهم، بل شهدنا عمليات احتيالية قادتها المنظمومة المالية التي كانت تمسك بالسياسة النقدية والتي اسهمت في إفقار المواطنين وسرقة جزء كبير من ودائعهم ووضع اليد عليها من قبل الفئة القليلة التي كانت في سدة الحكم ولا تزال، ولكن رغم كل الضبابية فاننا نرى بوادر أمل على مستوى إنعاش الاقتصاد الوطني الذي يعتمد على القطاعات الانتاجية لا سيما الزراعية والصناعية، وهذا الامر يتطلب اتخاذ خطوات تحفيزية من أجل تعزيز الاقتصاد المحلي المنتج، والذي يؤدي الى خلق فرص عمل والحد من البطالة والهجرة وبالتالي التخفيف من الانهيار الاجتماعي، كما نشهد مؤخرا بعض الخطوات التي يمكن ان تلعب دورا في الحد من انهيار قيمة الليرة اللبنانية وهذا مؤشر إيجابي أيضاً".
وخلص إلى أنه "لا شك في أن هناك مرحلة نهوض تأتي بعد كل أزمة تشهدها الاوطان والشعوب، وفي لبنان نحن امام مرحلة مقبلة من اعادة بناء الدولة على أساس المواطنة الصحيحة بعيدا عن الولاءات المذهبية والطائفية، وهذا الامر يتم تدريجيا وعبر مراحل زمنية ونحن حاليا في طور الخروج من مرحلة الانهيار الذي شهدناه قبل سنوات، وبعد اتمام الاستحقاقات لا بد من البدء بمرحلة اعادة البناء على كل المستويات، والتي تتطلب قرارات شجاعة في السياسة والاقتصاد وعلى مختلف المستويات من اجل الخروج من الفوضى والانهيار نحو البناء الاجتماعي والاقتصادي والذي يؤدي الى النهوض الوطني العام وتحقيق أسس قيام الدولة القوية القادرة والمانعة بعيدا عن مفهوم دولة المحاصصات ومصالح المذاهب والطوائف والتي تأتي كلها على حساب المواطنية الحقيقية التي تكفل المساواة بين جميع اللبنانيين وفق معايير وطنية ثابتة غير قابلة للمساومة".

المصدر :جنوبيات