الاثنين 29 كانون الثاني 2024 11:05 ص

مستوى الإشتباك الداخلي يرتفع.. التسوية تحت الضغط


* جنوبيات

أخذت عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس الكثير من الأخذ والرد الإعلامي، إلا أنها بطبيعة الحال تعكس الانقسام السياسي والطائفي الذي تشهده الحياة السياسية الداخلية منذ بدء الحرب في قطاع غزة ومشاركة "حزب الله" عبر المعارك في جنوب لبنان. ولعل دخول البطريركية المارونية على هذا الاشتباك السياسي بشكل مباشر من مدخل القرى المسيحية وامتعاضهم من الوضع القائم يوحي بأن الأزمة ستزيد تعقيداً.
سيعطي كلام الراعي غطاءاً سياسيا وكنسياً للقوى السياسية المعارضة للحزب، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تكريس شكل الانقسام الطائفي، إذ باتت الغالبية الكبرى من المسيحيين غير موافقة على انخراط الحزب في المعركة، وان بمستويات مختلفة من الاعتراض، وغالبية مسلمة موافقة أو اقله غير منزعجة مما يحصل، وعليه فإن الأزمة الداخلية تتعمق بشكل خطير مع استمرار المعارك التي لا أفق واضح لنهايتها.
وبحسب مصادر مطلعة فإن القوى المسيحية المعارضة سترفع سقف خطابها المعترض في الأيام المقبلة ضد الحزب وخياراته العسكرية وهذا الأمر قد يترافق مع أصوات من داخل "التيار الوطني الحر" منزعجة من سلوك "الحزب" السياسي، كل ذلك سيزيد الضغط على "حزب الله" الذي يرفع مستوى تصعيده العسكري عند الحدود الجنوبية بالتوازي مع التهديدات الإسرائيلية بفتح مسار الحرب الشاملة.
وترى المصادر أن رد كل من المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان إضافة ردود أخرى من رجال دين مسلمين ستضع الكباش  الداخلي على مفترق مصيري في ظل تحرك "الخماسية الدولية" التي ستجتمع لاستعادة اطر الحل اللبناني،من دون أن يكون لإيران أي دور فيها حتى اللحظة، بمعنى آخر ، فإن الخماسية زائد واحد لن تبصر النور وسيظل الحوار القائم مع طهران تقوده واشنطن من جهة والرياض من جهة أخرى.
ترى المصادر أن التصعيد الداخلي سيكون جزءاً من التصعيد الذي يحصل في المنطقة، وتحديداً التصعيد العسكري، وهذا الأمر يؤشر لأحد أمرين، أما اقتراب التسوية وسعي الإطراف لتحسين شروطهم التفاوضية قبل الحل النهائي، أو الذهاب إلى التصعيد الكبير الذي باتت تُمهد له الطريق في أكثر من ساحة، من العراق واليمن وجنوب لبنان بالتوازي مع تخفيف "إسرائيل" الضغط على قطاع غزة وسحب قواتها البرية منه..
التطورات اليوم تفتح المجال أمام إمكانية حصول حلول بمعزل عن التدهور للعسكري واستغلال لحظة الانشغال الكاملة لبعض الدول بالملف الفلسطيني.لكن، على الهامش قد تؤدي الضربات الكبرى التي بدأت تخرج عن الإطار"المسموح" إلى تدهور غير مسبوق. ولعل استهداف القاعدة العسكرية الأميركية في الأردن ومقتل ٣ جنود أميركيين وإصابة العشرات مثال حي على إمكانية حصول تحولات مفاجئة تخرج الأمور عن السيطرة، وتنهي فرص التسوية في كل الساحات.

المصدر :لبنان 24