لا يختلف اثنان على أهمية رفع الحد الأدنى للأجور في لبنان، خاصة في ظل ارتفاع مستويات المعيشة بشكل غير مسبوق، حيث شملت الزيادات الحادة في الأسعار القطاعات التربوية، الطبية، والتعليمية، إضافة إلى السلع والخدمات الأساسية.
بحسب تقرير البنك الدولي، تضاعف الفقر في لبنان ثلاث مرات خلال العقد الأخير. ففي عام 2012 كانت نسبة الفقر 12%، وارتفعت في عام 2022 إلى 44%. كما أظهر التقرير أن نحو 73% من اللبنانيين و100% من المقيمين غير اللبنانيين يعيشون تحت خط "الفقر المتعدد الأبعاد"، الذي يشمل عوامل مثل الدخل، والكهرباء، والتعليم، والخدمات الأساسية.
الاتحاد العمالي العام: رفع الأجور ضرورة لا مفرّ منها
في حديث لرئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، أكّد أن رفع الحد الأدنى للأجور أصبح أمرًا ملحًّا، خاصة مع الحديث عن الإصلاحات الاقتصادية والنهوض بالدولة. وأوضح أن الرقم المقترح سيُحدد عبر المفاوضات بين ممثلي القطاع الخاص، الهيئات الاقتصادية، والدولة، بينما يُترك قرار القطاع العام للنقابات ومجلس الخدمة المدنية.
وأشار الأسمر إلى أنه تم طرح مبلغ 550 دولارًا كحد أدنى للأجور في عام 2024، لكن مع التضخم المستمر وانخفاض القيمة الشرائية، يتوقع أن يكون الرقم أعلى. كما لفت إلى الانعكاسات السلبية لانخفاض الأجور في القطاع العام على تعويضات نهاية الخدمة، إذ لا يزال الموظفون يتقاضون رواتب تُحسب وفق سعر صرف 1500 ليرة للدولار، مما يجعل الوضع كارثيًا.
التحديات والآفاق المستقبلية
يرى الأسمر أن الوصول إلى حد أدنى عادل للأجور مرتبط بالتطورات الاقتصادية، بما في ذلك الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إضافة إلى انتعاش السياحة المتوقعة خلال الصيف المقبل. ومع هذه الخطوات، قد يُعاد بناء الثقة الاقتصادية تدريجيًا، مما يُحفز تدفق الاستثمارات وتحسين أوضاع الموظفين في القطاعين العام والخاص.
رغم التفاؤل الحذر، يبقى التحدي الأساسي هو تنفيذ الإصلاحات وتوفير بيئة مناسبة تُحفز النمو الاقتصادي وتضمن حقوق العاملين.