الأربعاء 26 آذار 2025 07:22 ص

"نبض الحياة" دوامة المفاوضات ومالاتها!


* جنوبيات

دوامة المفاوضات الجارية منذ منتصف شهر شباط / فبراير الماضي بين الوسطاء العرب (مصر وقطر) مع ممثلي إسرائيل برعاية الإدارة الأميركية حول الذهاب للمرحلة الثانية، أو استمرار المرحلة الأولى بلس، مع إعادة نظر في اليات الافراج عن الرهائن الإسرائيليين وأسرى الحرية الفلسطينيين، ورغم ان حكومة الائتلاف بقيادة بنيامين نتنياهو أخلت باتفاق الدوحة، ونكثت بما تم الاتفاق عليه، وهي ذاتها التي رفضت في المرحلة الأولى ادخال المساعدات الإنسانية وخاصة الايوائية والغذائية والمستلزمات الطبية والدوائية، وأصرت على تمديد المرحلة الأولى، وطرحت شروطا إضافية، ثم عادت لفتح نيران الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة فجر الثلاثاء 18 اذار / مارس بشكل غير مسبوق، وأعلن قادة الائتلاف انهم سيواصلون المفاوضات تحت النار، ليس رغبة منها في مواصلة تنفيذ الاتفاق، انما لاعتبارات خاصة برئيس الوزراء، وحماية الائتلاف الحاكم من التفكك، واستعادة بن غفير وحزبه لتوسيع قاعدته بهدف تمرير الميزانية، التي تم المصادقة عليها أمس الثلاثاء 25 اذار / مارس الحالي.
وتساوقت الولايات المتحدة الأميركية معها.

رغم ادعاء زعيم الإدارة الجمهورية رغبته في "صنع السلام"، الا ان ادارته لاكت وميعت الأمور، وأدخلت أكثر من ممثل لها على خط المفاوضات من آدم بولر، الى ستيف ويتكوف الى ماك والتز، وفتحت خط مباشر معلن مع قيادة حركة حماس، وانتزعت منها المزيد من التنازلات، ثم حملتها المسؤولية عن تعطيل المفاوضات، وضغطت على الوسطاء العرب لمواصلة الضغط على حماس، التي للحظة افترضت، أن لديها فرصة للمناورة لإلزام إسرائيل بالعودة للمفاوضات والذهاب للمرحلة الثانية، نتيجة جهلها فن إدارة الصراع، وغباءها السياسي، وعدم ادراك قيادتها، أن وجودها في المشهد السياسي الفلسطيني عموما وقطاع غزة خصوصا لم يعد مسموحا به، مع أن ويتكوف أعلن ان حماس ممكن ان تبقى شرط نزع سلاحها والافراج عن الرهائن الإسرائيليين جميعا، وهي مناورة باتت مكشوفة. وفي ذات الوقت أربك تصريح ويتكوف قادة الائتلاف الحاكم في تل ابيب، ليس هذا فحسب، بل تم الغمز من قناة القيادة الإسرائيلية، بانها تماطل في التجاوب مع سلسلة من المقترحات ذات الصلة بإيجاد مخرج للأفراج عن الرهائن.

كل ما تقدم، يشي أن الحكومة الإسرائيلية بالتكامل مع الإدارة الأميركية يعملون على خلط الأوراق، وإضافة تعقيدات جديدة على المشهد السياسي، لتحقيق أكثر من هدف في آن، منها: أولا اخراج حركة حماس من الساحة بعد انتزاع أسلحتها المتبقية، وتصفية ما تبقى من قياداتها وكوادرها الموجودة في القطاع؛ ثانيا عدم السماح لاستعادة منظمة التحرير الفلسطينية والدولة والحكومة ولايتها السياسية والقانونية على قطاع غزة؛ ثالثا خلق إدارة محلية تتناغم مع الأهداف الإسرائيلية الأميركية، غير اللجنة التي تم تشكيلها من أبناء القطاع بالتوافق بين القيادة الفلسطينية والقيادة المصرية، ووافقت عليها حركة حماس مبدئيا؛ رابعا إيجاد إدارة عسكرية إسرائيلية من الجيش والأجهزة الأمنية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وهو ما يعني بقاء السيطرة العسكرية على القطاع، وفي السياق العمل على تحقيق هدف التهجير القسري لأبناء القطاع، الذي شكلت له هيئة إسرائيلية خاصة؛ خامسا الحؤول دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.

والهدف الأخير يتناغم مع ما حمله بيان مجموعة الدول السبع الكبار، الذي صدر عن اجتماعهم في كندا 14 اذار / مارس الحالي قبل 12 يوما، الذي لم يشر من قريب او بعيد للدولة الفلسطينية، او خيار حل الدولتين على حدود 4 يونيو 1967، وأشارت لإيجاد أفق سياسي؟ دون تحديد ماهيته وآفاقه. فضلا عن ان البيان، أكد على حق دولة إسرائيل ب "الدفاع عن نفسها" بما يتسق مع "القانون الدولي"، والسؤال ما هي معايير هذا القانون الدولي؟ هل هو قانون دولي غير معروف للعالم، أم هو قانون الغاب، أُسبغ عليه صفة القانون الدولي؟، ولم يشر البيان لحق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن أهدافه وحقوقه الوطنية، وطالب بالأفراج عن الرهائن ورفات الاموات الإسرائيليين جميعا، دون ذكر أسرى الحرية الفلسطينيين.

ونلاحظ ان بيان السبعة الكبار، رغم وجود تناقضات بينهم على رفع نسبة الرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي وكندا من قبل الولايات المتحدة بنسبة 25%، والتناقض بشأن الملف الاوكراني، الا انهم اتفقوا على صيغة قلصت حجم التناقض بينهم بشأن أوكرانيا، لكنهم اتفقوا على صيغة موحدة لطمس الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتخلوا جميعا عن خيار حل الدولتين على حدود 1967، ما يعكس اتفاق دول الاتحاد الأوروبي وكندا واليابان مع الرؤية الأميركية المتماهية مع الأهداف الإسرائيلية، وأعادوا الأمور الى نقطة الصفر بشأن المسألة الفلسطينية.
وما حمله بيان السبع الكبار، ليس جديدا، انما هو انعكاس لمرتكزات دول الغرب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة على تبديد المصالح الفلسطينية، وتحويل الشعب الفلسطيني ومحافظاته ومدنه الى كانتونات متفرقة ومتناثرة لمن يبقى على الأرض الفلسطينية. بيد ان الشعب وقواه الوطنية بقيادة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب لن يسمحوا للمشروع التآمري الجديد بالمرور مهما كانت التضحيات دفاعا عن أهدافه المشروعة والمرتكزة الى القانون الدولي.
http://oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

المصدر :جنوبيات