السبت 20 أيار 2017 10:30 ص

دلالات الجولة الخارجية الأولى للرئيس الأميركي إلى السعودية


* هيثم زعيتر:

تحتضن المملكة العربية السعودية حدثاً فريداً ونادراً، يتمثّل بثلاث قمم يُشارك فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي: القمة السعودية - الأميركية، القمة الإسلامية العربية – الأميركية، وقمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي مع الولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن زيارة الرئيس الأميركي إلى منتديات ومراكز هامة في المملكة، تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين.
وتكمن أهمية زيارة الرئيس ترامب بأنّها الأولى في جولاته الخارجية، التي حرص على أنْ تكون بدايتها من السعودية، تأكيداً لدورها المحوري عربياً وإسلامياً ودولياً، وذلك في إطار جولة تُتابع بزيارة الكيان الإسرائيلي والسلطة الوطنية الفلسطينية والفاتيكان.
زيارة الرئيس الأميركي التي تبدأ اليوم (السبت) وتستمر حتى الغد، حضّرت لها المملكة لتكون على مستوى الحدث، من خلال حضور 37 زعيماً و6 رؤساء وزراء من القادة العرب والمسلمين في القمة التي أُطلِقَ عليها إسم "العزم يجمعنا"، إذ من المتوقع أنْ تخرج بقرارات تاريخية هامّة انطلاقاً من دور المملكة وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لتؤكد على:
- مواجهة الإرهاب: ضرورة تعزيز الجهود لمكافحة الإرهاب والسعي إلى إحداث نقلة نوعية وشراكة استراتيجية خصوصاً في ما يتعلّق بمكافحة تمويل الجماعات الإرهابية وأنشطتها، إضافة إلى توحيد الصف في مواجهة الإرهاب، الذي أضرَّ المسلمين والعرب، لأنّه استخدم إسم الدين وهو منه براء، حيث سيُلقي الرئيس الأميركي خطاباً يتطرّق فيه إلى العلاقات الأميركية - الإسلامية، والدور الهام للإسلام، وأهمية مكافحة التطرّف والإرهاب.
- تشكيل ناتو إسلامي يحافظ على الأمن والسلم الدوليين، ويدافع عن مبادئ التعايش السلمي والتسامح ويرفع قيم التآخي بين الشعوب.
- السلام: التمسّك بمبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز آل سعود - يوم كان ولياً لعهد المملكة - وتبنّتها قمّة بيروت (28 آذار 2002)، بالتأكيد على حل عادل وشامل وداعم للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية.
- أهمية عودة الولايات المتحدة للاضطلاع بدور فاعل في منطقة الشرق الأوسط.
- رفض التدخّل في شؤون الدول العربية خاصة من جانب إيران.
- التأكيد على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، والعمل جديّاً على أنْ تبقى أقوى من أي وقت مضى.
- الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية بين البلدين، وتعزيز التعاون مع المملكة ودول الخليج في هذا المجال. 
وضمن برنامج زيارة الرئيس الأميركي جولة في معرض السعودية، منتدى الرياض لمكافحة التطرّف ومحاربة الإرهاب، المنتدى السعودي - الأميركي للرؤساء التنفيذيين ومركز الملك عبد العزيز التاريخي.
كما سيتم افتتاح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرّف.
هذه الزيارة الحدث، جرى التحضير لها خلال لقاء القمة بين الرئيس ترامب وولي ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان في البيت الأبيض (15 آذار 2017) وهي في طليعة لقاءات ترامب بقادة العالم، وكسر خلالها الرئيس الأميركي بروتوكولات لقاءاته، نظراً إلى الحفاوة والإستقبال المميزين.
وإذ حظيت زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية باهتمام عربي ودولي، فإنّه لا شك ستشكّل نقطة تحوّل، خاصة أنّ الكثيرين أبدوا خشية من وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض وانعكاس ذلك سلباً على العالم العربي، ولكن «اللـواء» كانت قد أشارت في موضوع نشرته بتاريخ 17 تشرين الثاني 2016 - بعد انتخابه - إلى أن العلاقات الأميركية مع العالم العربي ستخطو خطوات إيجابية ولن تكون كما كانت سلبية مع عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي لم ينفذ التعهدات التي أطلقها.
وفي برنامج جولة الرئيس الأميركي أيضاً زيارة إلى الكيان الإسرائيلي (الاثنين)، حيث كانت المفاجأة أن البيت الأبيض نشر «فيديو» ترويجياً لزيارة الرئيس ترامب تضمّن خريطة للكيان الإسرائيلي دون الضفة الغربية، والقدس الشرقية وهضبة الجولان السوري المحتل، ما أثار قلقاً لدى المسؤولين الإسرائيليين، خاصة أن كل المعلومات تؤكد أن ترامب لن يُقدِم على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، بل سيوقّع على الأمر الرئاسي الذي يؤجّل تطبيق القانون الخاص بذلك.
كما سيقوم بزيارة كنيسة القيامة وحائط المبكى، في زيارتين خاصتين إلى الموقعين، ولن يرافقه خلالهما أي مسؤول إسرائيلي، وذلك بعدما يكون قد التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم.
ويتابع الرئيس الأميركي جولته إلى الفاتيكان للقاء البابا فرنسيس الثاني.

المصدر : جنوبيات