الاثنين 3 تموز 2017 08:20 ص

باسيل يظمأ في جزين من كلام عز الدين باستعراض إنجازات بري


* هيثم زعيتر

"نشق ريق" رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وهو يستمع إلى كلمة وزيرة التنمية الإدارية الدكتورة عناية عز الدين، خلال حفل إطلاق مشروع "البلدية الذكية" الذي افتتح في جزين، وكان يمثّل فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ويجلس إلى جانبه ممثل رئيس الحكومة سعد الحريري النائب بهية الحريري، يتقدّمان الحضور الوزاري والنيابي، الرسمي والشعبي الحاشد.
في طقس صيفي حار، وحرارة شمس قائظة، فاقت درجاتها الـ35، في مدينة تعتبر مصيفاً، بدأت الوزيرة عز الدين كلمتها مطلقةً "سهامها" التي أصاب الكثير منها الوزير باسيل، فتصبّب عرقاً مع احمرار وجنتيه، حتى بدا الإرباك واضحاً عليه، منقلاً أصابع يده اليمنى بين خديه ووجنتيه وفمه وجبينه، قبل أن يشبكهما معاً.
ولم تسعفه "قنينة" المياه الصغيرة الباردة، التي مرّرها له النائب في كتلته أمل أبو زيد، لتسد ظمأه وتروي عطشه، على مرأى وتحت ناظري النائب الحريري، وزير البيئة طارق الخطيب، النائب زياد أسود، ممثل رئيس "حزب القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، المهندس عجاج حداد، الدكتور عبد الرحمن البزري، المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية الزميل جان عزيز، وحشد من الشخصيات.
وحتى أنّ وزير الخارجية لم يصفق للمرأة الوحيدة في الحكومة الثلاثينية، التي اختارها الرئيس بري، خلال إلقاء كلمتها، خلافاً للمشاركين.
ولدى صعود الوزير باسيل لإلقاء كلمته، يبدو أنّ الوزيرة عز الدين كانت قد قطعت عليه الطريق، لأنّه لم يكن يتوقّع مثل هذا الكلام!.

"سهام" عز الدين

فقد تحوّل الحفل الذي أقامته بلدية جزين مساء أمس الأول (السبت) إلى مناسبة لتبادل الرسائل، استهلتها الوزيرة عز الدين بالقول: "جزين درة الوسط في مربع الشراكة بين أضلع أربعة، تجمع صيدا إلى الشوف، والشوف الى النبطية والنبطية إلى البقاع الغربي، لتكرّس جزين كهمزة وصل وتواصل، في التاريخ كما في الجغرافيا".
ولتؤكد أنّ "جزين عروس الشلال، ورأسية نيحا، كانت عصية على الإحتلال الإسرائيلي، فما استطاع سلخها عن الوطن، بل كانت أول عرس في التحرير وأول بشارة للانتصار الكبير".
واستذكرت هدير الشلال "ووصاياه في التلاقي والشراكة، فلا يعتقدن أحد أن الحفاظ على الخصوصية والتنوع، يقتضي الانفكاك عن الآخر الشريك في الوطن، فالأوطان لا تبنى بالعزلة والتجزء، إنما تبنى بالتكاتف والتكامل واحترام الشركاء.. إن هذه المفاهيم هي صدى اعتدال جزين، كمناخها اللطيف، الذي يضفي برودة في النفوس والعقول، فلا نتكلم إلا بعبارات التوحد والتحاور والتعاون".
وحدّدت وزيرة التنمية الإدارية أن "مفهوم الدولة، الذي يعني تأمين الأطر لرعاية مصالح المواطنين، الدولة المظلة للكفاءات الوطنية، والمبادرات الفردية ولتطوير المشاريع الصغيرة، وفتح المسارات والخيارات، أمامها إلى جانب المشاريع والشركات الكبيرة، بعيداً عن منطق الاحتكار والتسلط والاستخدام السيء للنفوذ".
وألمحت إلى أن المواطن ليس مضطراً أن يلجأ إلى "المتنفذين أو السياسيين أو الخضوع لمنظومة الفساد والرشوة لإنهاء معاملاته".
وشدّدت على أنه يجب "أن يدرك المانحون والقطاع الخاص والقطاع العام اللبناني أيضاً، ويجب ان تتكرس لدى القيمين على الدولة اللبنانية (وزراء ونواب وموظفي قطاع عام)، قناعة مفادها أن الدولة ليست أمينة صندوق، ومتعهد صرف أموال، إنما دولة راعية لمصالح الجميع تصون حقوق المواطنين، فلا تسلم أموره لشركات القطاع الخاص الخارجية والداخلية من جهة، ولا تخنق أو تعقد أمور القطاع الخاص في عنق زجاجة القطاع العام".
واعتبرت أنّ "الدولة المتوازنة هي التي تضبط إيقاع تيسير شؤون الناس، فتتدخل حيث يجب أن تتدخل، وتفوض حيث يجب أن تفوض، لا ترتهن لأحد، ولا يفرض عليها وصفات من خارج بيئتها وخصوصيتها وطبيعة مواطنيها وحاجاتها وحاجاتهم".
ودعت إلى اعتماد "العقلية الإدارية المتبعة في كل دول العالم المتقدم وهذا ما يتماشى مع عناوين العهد الجديد في لبنان، ومع منهجية رئيس البلاد العماد ميشال عون، الذي كان ولا يزال يدعو للتغيير، وقد شهدنا ترجمة لذلك في قانون الانتخاب، الذي كان أفضل الممكن، إضافة إلى دعوة فخامته أركان الحكومة للحوار بهدف تفعيل عملها بما يخدم المواطن اللبناني، وهذا مسار يجب أن يستكمل وهو الأمر الذي يلاقيه فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر سعيه خلال العقد الجديد للمجلس إلى تفعيل الحركة التشريعية، وذلك من خلال إقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب بما يؤمن حقوق شريحة واسعة من اللبنانيين لها الفضل على هذا الوطن.. وكذلك من خلال دعوته أيضاً إلى وضع مراسيم تطبيقيّة لـ37 قانوناً أقرت  ولم توضع موضع التنفيذ بعد".
وشدّدت الوزيرة، إبنة جبل عامل، في كلامها على أنّ "لبنان اليوم ينأى، بحكمة ساسته وبقوة معادلة الجيش والشعب والمقاومة، عن مخاطر والتهاب المحيط، فيعم الاستقرار في ربوعه، أنها فرصتنا للانتقال من الاستقرار السياسي والأمني إلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فلنسعى جميعاً لعدم تفويت هذه الفرصة، ولعدم تأخيرها بنكاية هنا أو تعقيد هناك".
وبعد أنْ شكرت بلدية جزين ورئيس اتحاد بلديات المنطقة خليل حرفوش على هذا الإنجاز، آملت الدعم السياسي والمالي كما وعد الرؤساء الثلاثة، منوهةً بـ"بلدية جزين وأهلها وناسها الطيبين، على الجهود التي بذلوها ولا يزالون، لتطوير مدينتهم والحفاظ على نموذج يجمع بين الأصالة والحداثة، يحافظون على خصوصيتهم دون انعزال، وينفتحون على الآخر دون تكلف، هي سجاياهم المكتسبة من الطبيعة الوادعة الخلابة".
وهنا تطرّقت الوزيرة عز الدين لتؤكد أن "هذه المفاهيم كلها كانت حاضرة لدى الرئيس بري، الذي حرص على ايلاء هذه المدينة العزيزة أهمية استثنائية، فكانت توجيهاته التي أثمرت إنشاء: سراي جزين، ثكنة جزين، ثانوية جزين، والكثير من آبار وشبكات المياه، ترميم سوق جزين التراثي، توسعة وتأهيل طريق صيدا – جزين وإنارتها، والكثير من شبكات المياه والكهرباء في معظم قرى جزين".
وختمت إبنة جبل عامل بالتأكيد على "أن نبقى معاً مجتمعين على كلمة سواء".

لا مزايدة بالفساد

وفي كلمة الوزير باسيل، لم يتلاق وإياها إلا في نقطة وحيدة، وهي أهمية اعتماد قانون اللامركزية الإدارية بحيث "يجب أن يكون قانون اللامركزية الإدارية شغلنا الشاغل".
لكنه لفت إلى أنّ "النموذج التي تعطيه جزين في قدرة الوصل، وهذا الشيء يجب أن تقدمه جزين بوجود النائب بهية الحريري، في ظل قانون الانتخاب الجديد، الذي جعل جزين وصيدا في دائرة واحدة".
وشدّد وزير الخارجية على أن "اللبنانيين أثبتوا أنهم بقرارهم الذاتي قادرين أن يكونوا واحة سلام وتفهم وتشارك، في الوقت الذي تلتهب المنطقة فيه، ولبنان يثبت أنه بقراره الذاتي وبإستعادة قراره، يستطيع أن يكون لديه رئيس لبناني وقانون انتخابي من صنع في لبناني".
وختم الوزير باسيل كلمته في الحفل بالتأكيد على أن "وجه من أوجه محاربة الفساد، هو أن يكون هناك قدرة تواصل مباشر بين المواطن والإدارة، وهو وجه آخر من العصرنة، نحن نريد مجتمع منتج للبقاء بأرضه، التطور الخدماتي يبقي الشعب بأرضه".
لكن ما لم يقله رئيس "التيار الوطني الحر" في هذا الاحتفال، أعلنه خلال العشاء الذي أُقيم لمناصري التيار، بالتأكيد على أننا "سحبنا الرئاسة من فم السبع، ثم سحبنا قانون الانتخاب من فم الديب، والتحدي في جزين أن نحصل على أكثر من 80% حتى نفوز بالمقاعد الثلاثة".
لكن الرد العنيف كان على ما قالته عز الدين بالإشارة إلى أن "من ماضيه معروف لا يحق له أن يزايد علينا بموضوع الفساد، فنحن نحارب وترمى علينا النميمة، لأننا ضد الفساد".
احتفال بإطلاق "البلدية الذكية" في جزين، تحوّل إلى تأكيد الخلاف السياسي بين رئيسَيْ الجمهورية والنوّاب، وعلى مسمع من ممثلة رئيس الحكومة.

مقدّمة الحضور الحاشد في جزين وقوفاً للنشيد الوطني

المصدر :اللواء