الأربعاء 3 كانون الثاني 2018 10:00 ص

"الليكود" يفرض مشروع "إسرائيل الكبرى" على فلسطين التاريخية


* هيثم زعيتر

احتفل العالم بفرح مستقبلاً العام 2018، فيما كان الفلسطينيون يحتفلون بالذكرى الـ53 لانطلاق الثورة الفلسطينية، ومسيرة النضال المتواصلة منذ احتلال العدو لأراضيهم، وفي محطتها حالياً الحفاظ على عروبة القدس، ورفض إعلانها من قِبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاصمة للكيان الإسرائيلي.
وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس "اتخاذ قرارات هامة خلال عام 2018، بما في ذلك الذهاب إلى المحاكم الدولية، والإنضمام إلى المنظّمات الدولية، كما اتخاذ جميع الوسائل القانونية من أجل حماية حقوق شعبنا ومساءلة إسرائيل، السلطة القائمة على الإحتلال، على انتهاكاتها الجسيمة والمنهجية للقانون الدولي، وإعادة النظر في الاتفاقات الموقّعة".
جاء ذلك بعد تصويت اللجنة المركزية لحزب "الليكود" (الحزب الحاكم) بالإجماع مساء (الأحد) على مشروع قرار يُلزِم الحزب بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزّة وغور الأردن.
ويعتبر المسؤولون الإسرائيليون أنّه بداية حقبة جديدة، وأنّ الحديث الآن ليس عن القدس، بل إنّ الضفة الغربية جزء لا يتجزّأ من أرض "إسرائيل"، وستظل تحت سيادتها إلى أبد الآبدين.
خطورة تصويت "الليكود" أنّه جرى بحضور حوالى 1000 عضو في اللجنة المركزية خلال اجتماع خاص تخلّله نقاش على مدى ساعتين، قبل التصويت برفع الأيدي بالإجماع.
وعُقِدَت الجلسة بهذه الآلية للمرّة الأولى منذ الإنسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزّة في العام 2005.
وسيكون القرار ملزماً لممثّلي "الليكود" في الحكومة والكنيست" ولدفع الاقتراح كمشروع قانون.
وأعلن حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان وحزب "البيت اليهودي" بزعامة نفتالي بينت عن أنّهما سيدعمان القرار خلال التصويت عليه في الكنيست.
ويتوقّع مراقبون ألا يتصرّف رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو وفقاً لرغبات مركز الحزب، إلا أنّ القرار ينطوي على إمكانات كبيرة لإحراج نتنياهو على خلفية طلب الإدارة الأميركية كبح وتيرة البناء في المستوطنات.
لكن نتنياهو الذي يواجه الفساد، قد يضطر إلى السير بذلك نظراً إلى تأثير اليمين المتطرّف على حكومته "الهشّة".
وفي أوّل استجابة لهذا القرار أمرت حكومة الإحتلال جميع الوزارات بالتطرّق من الآن فصاعداً إلى الضفة الغربية في مشاريع القوانين التي تقدّمها.
وإذا ما اختارت الوزارات عدم تطبيق القانون على الضفة الغربية، فيتعيّن عليها تقديم تفسير لذلك.
وردَّ الرئيس عباس بإدانة "القرار العنصري الذي صوّت عليه جميع الوزراء الإسرائيليين في اللجنة المركزية لحزب "الليكود" لصالح ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة لتوسيع المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية غير القانونية".
واعتبر الرئيس الفلسطيني أنّ "قرار الحزب الحاكم في "إسرائيل" بقيادة بنيامين نتنياهو، بإنهاء عام 2017 بوضع استراتيجية سياسية عام 2018، تقضي بإنهاء الوجود الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرّف، وفرض مشروع "إسرائيل الكبرى" على فلسطين التاريخية، بما في ذلك تصويت الكنيست على تعديل المادة 2 من القانون الأساسي حول القدس، هو بمثابة عدوان غاشم على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدّساته".
ورأى أنّ "إسرائيل ما كانت لتتخذ مثل هذا القرار الخطير، لولا الدعم المطلق من الإدارة الأميركية، التي رفضت إدانة المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية، وجرائم الإحتلال المنهجية التي يرتكبها ضد شعب فلسطين".
وطالب الرئيس الفلسطيني "المجتمع الدولي بالتحرّك الفوري، لوقف هذا العدوان الذي يقوده أعضاء الائتلاف الحكومي المتطرّف، على الحقوق الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية".
فيما اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني أنّ "قرار "الليكود" يشكّل حرباً مفتوحة على  الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرّف".
وأكد رئيس المجلس سليم الزعنون أنّ "الشعب الفلسطيني باقٍ على أرضه ومتجذّر فيها، وسيقاوم هذا القرار، وسيسقطه ويعيش حرّاً أبياً في وطنه"، مجدِّداً "التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس خالية من كافة مظاهر الاستيطان ونتائجه وعودة اللاجئين إلى ديارهم".
ودعا الزعنون إلى عقد المجلس المركزي الفلسطيني لـ"منظّمة التحرير الفلسطينية" في دورته الـ28 في مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الهه يومَيْ 14 و15 كانون الثاني الجاري تحت عنوان "القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين".
بينما وصفت حركة "فتح" هذه الخطوة بأنّها "بمثابة نسف لكل الاتفاقات الموقّعة، واستفزاز لا يمكن السكوت عنه، كما أنّها تشكّل انتهاكاً صارخاً لقرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، التي كان آخرها القرار رقم ( 2334)، الذي أكد أنّ الضفة الغربية بما فيها القدس هي أراضٍ محتلة".
من جهتها، قالت حركة "حماس": "إنّ مشروع القانون المطروح من "الليكود" إمعان في سياسة الاعتداء على الحق الفلسطيني استغلالاً للمواقف الأميركية".
وأكدت "حماس" أنّ "هذا سيجعلنا أكثر تمسّكاً بحقوق الشعب الفلسطيني وبخيار المقاومة لمواجهة هذه المشاريع، وإفشالها وحماية حقوقنا والدفاع عنها مهما بلغت التضحيات".
في غضون ذلك، قرّرت سلطات الإحتلال الإسرائيلي، أمس الأوّل (الإثنين)، تمديد فترة اعتقال الطفلة عهد باسل التميمي (16 عاماً)، ووالدتها ناريمان (43 عاماً)، إلى حين انتهاء التحقيق معهما، بعدما قدّمت نيابة الإحتلال لائحة اتهام ضدّهما.
واتهمت نيابة الإحتلال عهد بمهاجمة ضابط وجندي يوم الجمعة (15 كانون الأول 2017) بالإضافة إلى 5 مرّات سابقة هاجمت خلالها جنود الإحتلال، وألقت باتجاههم الحجارة، واعترضت مهمتهم، بالإضافة إلى المشاركة في المواجهات و"تحريض" الآخرين على المشاركة فيها.
كما اتهمت والدتها ناريمان بالمشاركة في الاعتداء بضرب الضابط والجندي، والتحريض على شبكة التواصل الاجتماعي، وكذلك تقديم لائحة اتهام بحقها بالمشاركة في حادث آخر (8 كانون الثاني 2016) و"التحريض" على شبكة التواصل الإجتماعي عبر صفحتها على "الفايسبوك".
كما قدّمت نيابة الإحتلال مساء الأحد، لائحة اتهام أيضاً ضد إبنة عمها نور ناجي التميمي (21 عاماً)، لمنع الإفراج عنها بكفالة مالية.
وكانت قوّات الإحتلال قد اعتقلت عهد، فجر 19 كانون الأول الماضي، بعد انتشار مقطع فيديو يُظهِرُها وهي تصفع وتطرد جنديين إسرائيليين من ساحة بيتها في قرية النبي صالح - شمال رام الله، قبل أنْ يتم اعتقال والدتها ناريمان، في اليوم ذاته أثناء محاولتها زيارة ابنتها أوّل أيام اعتقالها.
وفي اليوم الثاني، اعتقلت قوّات الإحتلال نور لظهورها في مقطع الفيديو ذاته، وهي تقاوم جنود الإحتلال.
إلى ذلك، ما زالت الإنعكاسات السلبية لقرار الرئيس ترامب تتوالى على الإدارة الأميركية التي اضطرّت إلى تأجيل زيارة نائب الرئيس مايك بينس إلى الشرق الأوسط للمرّة الثانية.
وكانت القيادة الفلسطينية قد أعلنت مقاطعتها لهذه الزيارة، التي كانت مقرّرة منتصف كانون الأول الماضي بعد قرار الرئيس ترامب، فيما تذرّعت الإدارة الأميركية بأنّ تأجيل الزيارة بسبب رغبة نائب الرئيس الأميركي للبقاء في واشنطن للإشراف على التصويت على قانون الإصلاح الضريبي الجديد، لكن أُعيد التأجيل مجدّداً.

 

المصدر :اللواء