الجمعة 30 آذار 2018 10:54 ص

حسابات الوطني الحر والمستقبل في جزين


* محمود زيات

ما قاله قيادي في «التيار الوطني الحر» من ان «جزين لاهلها»، يُذكِّر بالشعار الذي اطلقه «تيار المستقبل» على حملته الانتخابية قبل سنوات، ضد خصمه السياسي في المدينة، الذي اُريد منه الهمز من قناة التحالف السياسي القائم بين امين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد مع «حزب الله»، بخاصة في ملف مقاومة الاحتلال، فالمشهد يتكرر، وان بصورة مختلفة، وما تحدث عنه الوزير جبران باسيل في انتخابات عام 2009 عن «معركة تحرير المقاعد النيابية في جزين»، هامزا من قناة تأثير الناخب الشيعي على الناخب الجزيني حين كان الجنوب دائرة انتخابية واحدة، سيما وان نواب جزين لدورة الانتخابات التي جرت بعد اتفاق الطائف في العام 1992، كانوا ضمن «كتلة التحرير والتنمية» التي يرأسها الرئيس نبيه بري، ينطبق عليه محاولة «الاغتصاب» يقوم بها «المستقبل» لاحد المقاعد النيابية لـ «عروس الشلال».
في مشهد «الانقلابات» الانتخابية الحاصلة على خط التحالفات التي شهدتها دائرة صيدا ـ جزين، لم يعد من مكان لـ «الغرام» الذي «اُغدِقَت به العلاقة بين «التيارين «البرتقالي» و«الازرق»، ولم تعد مجدليون الوجهة الطبيعية لباسيل ..او لنواب «التيار» الجزينيين، الذين اصبح لديهم مهمة تسويق التحالف الذي اقيم مع «الجماعة الاسلامية» التي تسعى مع شريكها «المضارب» في اللائحة الدكتور عبد الرحمن البزري، الى استمالة جمهور الشيخ احمد الاسير من خلال استكشاف مزاجه الانتخابي، بالرغم من ربط مسألة تأييده لهذا الفريق او ذاك، باقرار قانون عفو عام يشمل الاسير وكافة الموقوفين الاسلاميين، على خلفية معركة عبرا في العام 2013، التي جرت بين المجموعات المسلحة التابعة للاسير والجيش اللبناني، وما يجري بين «المستقبل» من جهة، و«الوطني الحر» وحليفَيه الصيداويَين، اشبه بسباق على استثمار جمهور الحالة الاسيرية انتخابيا، فالفريقان يستعينان في محاولاتهما في هذا الملف بمرجعيات رئاسية وحكومية.
الاجواء الانتخابية التي تسود «محاور» اللوائح التي تتأهب لتجميع اوراقها لخوض المعركة ـ المنازلة، تعزز مقولة ان انتخابات الدائرة الاولى في صيدا وجزين  ستكون معركة مثيرة للاهتمام، لما تحمله من دلالات ارتبطت بالصراعات السياسية التي تدور، وان على نار متأرجحة بين الخفيفة والمتوهجة على مستوى الرئاسات،  وتكاد تتسم بالسخونة السياسية والحماوة الانتخابية التي رسمت خارطة تحالفات، يُجمع العديد من المتابعين على انها «تحالفات المصلحة»، وان فوجئت بها اوساط سياسية وحزبية، والحقيقة الثابتة التي بات يؤمن بوجودها معظم القوى والتيارات الحزبية والسياسية، باحجامها المتنوعة واهوائها المتعددة، ان الجميع امام محطة سياسية اربكت الجميع ووضعتهم في دائرة من الهواجس من المقبل من الايام، عندما يخرج المزاج الشعبي من صناديق الاقتراع، ليرسم الاوزان والاحجام، وليُعيد انتاج الطبقة السياسية نفسها، بعد ان اثبتت انها عصية على «جرِّها» الى تغيير جوهري يطيح بمصالحها وبمصالح كل الممسكين بالسلطة، وطالما ان قانون انتخاب «النسبية» «مضبوط».فان «الكباش» الانتخابي الحاصل يكاد يكون محصورا بين اطراف السلطة، مع ان لوائح «متواضعة» شكلها الحزب الشيوعي اللبناني .. بعيدا عن لوائح السلطة بالوانها المتعددة، جمعت بعض اليسار الذي بدا، بامكانيات المعدومة وبجمهوره المشتت وبـ «نظرياته» المتعددة، وكأنه يخوض معركة لينينغراد المجيدة التي خاضها الجيش الاحمر ضد الجحافل الالمانية!، ولعل دائرة صيدا ـ جزين، تحمل في انتخابات «النسبية»، بعضا من الصورة المعاكسة لدوائر الجنوب، فـ الكوكتيل السياسي والتنوع الطائفي والتركيبة الديموغرافية للدائرة، بالاضافة الى حجم اللاعبين المؤثرين في المسار العام للانتخابات، ومستوى التوازنات السياسية والطائفية القائمة  والتعقيدات التي تتحكم بالعلاقات في ما بينها، وهو ما يجعلها الدائرة الاكثر حساسية.. والاكثر اهتماما لدى المرجعيات في السلطة واحزابها.. وفي الطوائف واحزابها.
وبرأي متابعين للواقع الانتخابي في صيدا، فان ما هو طاغ على سطح المشهد الانتخابي في دائرة صيدا ـ جزين، المواقف «المستقبلية» التي بدأت تتسم بالسخونة، فـ «ست الكل» بحسب ما وصف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل النائب بهية الحريري، خلال احدى «زياراته» على خط جزين ـ صيدا !، بدت مستعجلة لرفع منسوب الحماوة السياسية في الخطابات الانتخابية، من خلال اظهارها و«المستقبل» في دائرة الاستهداف السياسي والانتخابي، استجابة للتكتيكات الانتخابية التي غالبا ما تؤدي الى نتائج عكسية، حصل مرة في الانتخابات البلدية ما قبل الاخيرة حيث تنافست لائحة «المستقبل» واللائحة التي شكلها امين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد برئاسة الدكتور عبد الرحمن البزري، يومها استخدم «تيار المستقبل» الاسلحة السياسية الثقيلة، فحضر الرئيس الراحل رفيق الحريري والتقى على مدى اربعة ايام سبقت موعد الانتخابات بمعظم العائلات الصيداوية، وكانت النتيجة هزيمة مُدوِّية اُلحقت بـ «المستقبل»، واليوم، يرى متابعون، لا يمكن لخطاب انتخابي يحرك المشاعر ويُدغدغ الغرائز، ان يعدِّل او يُغيِّر في مزاج شعبي، غالبا ما يتأثر بعوامل ضاغطة تدفعه الى تغيير وجهته وهوية ولائه لسياسي، فكيف اذا كان الجميع امام اختبار حقيقي التمثيل الشعبي وحجم التململ الشعبي من الولاءات السياسية، والسنوات التسع التي مضت على آخر انتخابات نيابية، كافية لانتظار الصورة الجديدة التي سترسو على موازين القوى واحجامها التمثيلية، وتظهير حسابات الربح والخسارة.
بالرغم من ان «المستقبل» المُطمئِن الى فوزه باحد المقعدين السنيين في صيدا، وفق ما تشير المعطيات الانتخابية الى نظام اللوائح والنسبية والصوت التفضيلي،  فانه وجد مصلحة في تأجيج الخطاب وتصعيده لاستنهاض الجمهور «المستقبلي» في صيدا، لتأمين كثافة في الاقتراع، ما يُصعِّب على حليفي «التيار الوطني الحر» في صيدا مرشح «الجماعة الاسلامية» الدكتور بسام حمود  والدكتور عبد الرحمن البزري المرشحين عن المقعدين السنيين في صيدا، الوصول الى الحاصل الانتخابي، كترجمة للانزعاج السائد عند النائب بهية الحريري من «التحاقهما» بلائحة «الوطني الحر»، فالحاصل الانتخابي لحليفَي «الوطني الحر» في صيدا «مش تحصيل حاصل» بنظر فريق «المستقبل»، فيما الاوراق التي يمكن ان يستخدمها «المستقبل» ضد الدكتور اسامة سعد  الذي يخوض معركة احد مقعدي صيدا السنيين، والمتحالف مع المحامي ابراهيم عازار المرشح عن احد المقعدين المارونيين في جزين، فتكاد تكون معدومة، باستثناء ما يمكن ان تفرضه اجواء التنافس الدائرة بين القوى السياسية في المدينة المنخرطة مباشرة في المعركة ـ المنازلة، بسبب استقرار الخصومة السياسية.. البعيدة عن حسابات الانتخابات وزواريبها.

 

المصدر :الديار