الخميس 7 آذار 2019 12:46 م

لذلك اخترناه.. بقلم السفير أنور عبد الهادي


* جنوبيات

قبل أربعة عشر عاما استلم الرئيس محمود عباس، قيادة السفينة الفلسطينية في بحر هائج وفوضى مسلحة عارمة بعد انتفاضة لمدة خمس سنوات، تم تدمير أغلب ما بني في الوطن من مؤسسات وتم إعادة احتلال أغلب المدن الفلسطينية.

جاء الرئيس أبو مازن على أنقاض وطن واعلن برنامجا وطنيا لإعادة البناء والصمود على الأرض وتمسك بالثوابت الوطنية، التي وضعها مع الرئيس الرمز الشهيد ياسر عرفات والمبنية على قرارات المجلس الوطني في دورته عام 1988 وإعلان الاستقلال، وإقامة الدولة الفلسطينية على خط الرابع من حزيران عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها وحق العودة .

ووضع أسسا لبناء الدولة والالتزام بسلاح شرعي واحد وقيادة واحدة، وأعاد بناء ما دمره الاحتلال الإسرائيلي وفرض الالتزام بالقانون، وفاوض إسرائيل عدة مرات رغم قناعته أن حكومات إسرائيل لا تريد السلام وفعل ذلك لكشف السياسة الإسرائيلية أمام العالم الرافضة لأسس عملية السلام والشرعية الدولية واستمرارها بسياسة الإجرام بحق شعبنا.

وفعلاً كسب الرئيس دعم سياسته من أغلب دول العالم ووجه الانتقاد لإسرائيل بأنها تعرقل عملية السلام والأغلب يحمل إسرائيل مسؤولية ذلك.

 وتحدى الرئيس إسرائيل في كل المحافل الدولية لدرجة أصبح بنظر إسرائيل العدو الأول لأنه استطاع بحكمته وقدرته على إقناع كل من التقى بهم من المجتمع الدولي بحقوق شعبنا بالحرية والاستقلال كما عزل سياسة إسرائيل المتطرفة الرافضة للشرعية الدولية وأسس عملية السلام واطلقت عليه إسرائيل لقب الإرهابي الدبلوماسي.

وقد واجه الرئيس بكل صمود وصلابة قرارات ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى القدس مقررا قطع كافة العلاقات معها. وهل يجرؤ أي رئيس بالعالم مقاطعة أميركا الدولة الكبرى مثل ما فعل الرئيس أبو مازن؟ وأيضاً رفض مؤتمر وارسو رغم الضغوطات والتهديدات، قائلا: القدس ليست للبيع ولن أخون شعبي فليفعلوا ما يشاءون نحن سنبقى على الأرض ولن نغادرها، وأيضا تحدى قرار الاحتلال الإسرائيلي بخصم رواتب أسر الشهداء والجرحى، قائلا: لن نحرم أسر شهدائنا وجرحانا مناضلي الحرية من الحياة الكريمة وسندفع لهم لو لم يبق لدينا سوى قرش واحد.

وبسياسته الحكيمة وصموده وتمسكه بالثوابت الوطنية حقق الإنجازات السياسية الكبيرة التي ثبتت الحقوق الفلسطينية في الشرعيات الدولية.

لقد قدم الرئيس أبو مازن كل ما يستطيع لإنهاء خطف غزة من قبل حماس وعرض عليها العودة للحضن الوطني ووقع معها عددا من الاتفاقيات ولكن حماس قرارتها وشؤونها مرتبطة بالإخوان المسلمين لصالح أجندات إقليمية، لا تصب حكما في إطار المصلحة الفلسطينية.

وكان الرئيس عباس وفيا لشعبه وحقق الكثير من الإنجازات السياسية والوطنية وإعادة البناء حيث جرى في عهده، انتخابات حرة ونزيهة رئاسية وتشريعية عام 2006 وانضمام فلسطين للأمم المتحدة عضو غير كامل العضوية، ورفع العلم الفلسطيني فوق مقر الأمم المتحدة في نيويورك عام 2012، كما تم الاعتراف من قبل 138 دولة بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وأيضا انتزاع قرار مجلس الامن بإدانة الاستيطان، وانضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية، وانضمام فلسطين لليونيسكو، إضافة إلى توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتشييد سفارات، ورفع التمثيل الدبلوماسي من السلطة الوطنية إلى دولة فلسطين، وأيضا تم مقاطعة بضائع ومنتجات المستوطنات في أغلب دول أوروبا، كما عقد المجلس الوطني عام 2018، وانضمام دولة فلسطين للإنتربول الدولي، وبالنسبة للمصالحة الفلسطينية، تم عقد وتوقيع أكثر من اتفاق لإنهاء الانقسام ولكن حماس أثبت أنها حركة تعمل ضمن أجندة خاصة بها لإقامة دولة إسلامية بغزة متساوقة مع مشروع صفقة القرن، حيث تحمل نفقات قطاع غزة على مدار 12 سنة من خطف القطاع وهذا واجب وطني وأخلاقي، وأيضا في عهد الرئيس تم تفعيل مؤسسات السلطة ووزاراتها على أعلى مستوى وتشهد الضفة الغربية ازدهارا وحضارة، حيث يوجد في فلسطين أفضل مستشفى في الشرق الأوسط، وأفضل المدارس، وتم بناء قصر الثقافة وبناء أضخم مكتبة في الشرق الأوسط، لذلك اخترناه.

المصدر :وفا