الخميس 9 أيلول 2021 09:23 ص

ألكاتراز فلسطين.... والحرية المنتزعة


* علي زعرور

ألكاتراز فلسطين.... والحرية المنتزعة
أن تمسح جبين الوجع بالصمت المطبق فذلك ليس جديرا بالحرية، وأن يساكن الخوف خريف العمر ليطرق الخلاص أبوابا موصدة بالحديد والنار، فتلك مطيْة الجبناء على مساحات مغتالة من عمر القضية.

مسار  نضال على درب انتهجته بيارق الصمود، التقت فيه سداسية البطولة مع الإرادة الصلبة المشبعة بالتفاصيل التي أغدقت آلاف الأمنيات المستمدة من ذاكرة حية لامتداد التاريخ مع الجغرافية البشرية.

في مشهدية الفرار، من المحظور عبور خطوط الحدث عبر سردٍ أعرجٍ وتناسي الوجوه المنحوتة بأسماء من عزيمة الفعل المنصهر مع الصبر والبصيرة، أقلام تقارع الموت لتكتب مآثر ملحمتهم البطولية كي تكون  امتداداً لجيل ينهل منهم كيفية كسر القيود وانتزاع حرية البقاء.

زنزانتهم بمساحتها الضيقة ، لم تستطع  أن تفرض وحشتها عليهم، كانت المفاجآت سيد الموقف، راهنوا على  نظراتهم الثاقبة، كان يقينهم ينبجس من الأرض، وبدعابة روحهم ولسان حالهم "من المحال الوقوف على موتنا، بضع سنتمرات من الإسمنت الميّت لن يقف عائقاً أمام طوفان مبتغانا".

مساءاتهم لم تختنق بالقيود. كانوا بشهية النصر  يتناولون الخيارات المتاحة، لغتهم حواس متقاربة، وبوح من القلب على مسامع لم ترهقها أساليب مبتدعة من سجانهم لفرض شروط الهزيمة، في زمن أبكم  يتكلم بلغة حروبهم الجبانة. قد توهموا انهم مجرد علامات استفهام لا تستقيم ورؤوسٌ مدفونة في أجساد صنمية. فكان الوهم قاتلهم. 

جنين التي أنجبتهم من أضلعها واختارت أسماءهم من ذاكرة وبقايا عطر ومفتاح عودة، لم تنسَ أن تمد يدها إليهم، تقاسمهم خارطة الطريق وتتمرد معهم على عدوهم عبر هروبهم الصامت، فَضَحَت أكذوبة جبروتهم المتعجرف، تركت ألأماكن الموبوءة بأذيال الخيبة، وفتحت مسارحها لعودتهم الميمونة، نصر وأكاليل غار وحذر من عدو شيمه الغدر والانتقام. 

على أعتاب اللقاء كانت ولادتهم الجديدة في أحضان الوطن
وبكلمات محمود درويش انتزعوا حريتهم قسرا:
يا دامي العينين والكفين
إن الليل زائل
لا غرف التوقيف باقية
ولا زرد السلاسل.

المصدر : جنوبيات