الأربعاء 14 كانون الأول 2022 17:30 م

وزير البيئة ناصر ياسين رعى افتتاح "منتدى صيدا البيئي" وتوقيع مذكرة تفاهم مشتركة بين البرنامج ومؤسسة الحريري


* جنوبيات

برعاية وحضور وزير البيئة الدكتور ناصر ياسين افتتح في مدينة صيدا قبل ظهر اليوم" منتدى صيدا البيئي: نحو مدينة مستدامة بيئياً – صيدا نموذجاً " بتنظيم مشترك بين بلدية صيدا وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة - مكتب غرب آسيا ومؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة .

 


وتحدث في افتتاح المنتدى الذي أقيم في قاعة مصباح البزري في القصر البلدي للمدينة " رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي والوزير ياسين ونائبا المدينة الدكتور أسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري ورئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة السيدة بهية الحريري والمدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة - مكتب غرب آسيا سامي الديماسي ".


وحضر الافتتاح "مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان وممثل مطران صيدا للموارنة مارون العمار الخوري جان ماري شديد ومحافظ الجنوب الأستاذ منصور ضو ورؤساء عدد من بلديات اتحاد صيدا – الزهراني وفاعليات رسمية واقتصادية واجتماعية وهيئات ومؤسسات صحية وبيئية وتربوية ونقابية وأهلية ونائب رئيس بلدية صيدا الأستاذ إبراهيم البساط وعدد من أعضاء المجلس البلدي وأعضاء في امانة سر ولجان " صيدا تواجه " وفريقا عمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومؤسسة الحريري .


بعد النشيد الوطني اللبناني كان تقديم من محمد إسماعيل ( فريق عمل مؤسسة الحريري) ، ثم كانت عروض حول : " المسار التاريخي للعمل البيئي – لبنان بين قمم المناخ " قدمه المهندس محمد الحريري ( فريق عمل مؤسسة الحريري )  ، " المدن المستدامة والتنمية الحضرية" قدمه الخبير الأول الدكتور عبد المنعم محمد ( المنسق الإقليمي لبرامج العلوم والسياسات في برنامج الأمم المتحدة للبيئة " ، "الواقع البيئي في صيدا والجوار"  قدمه المهندس مصطفى حجازي(عضو المجلس البلدي لمدينة صيدا ).

 


تحدث بعد ذلك رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي  فقال"أكثر من اثنتي عشرة سنة مرت على انتخاب هذا المجلس البلدي بمعظم أعضائه الحاليين وبعض من المجلس السابق .. أذكر يومها عندما وضعنا لائحة المشاريع التي ننوي تنفيذها وعلى رأسها الهدف البيئي الأول وهو إزالة جبل النفايات العشوائي من جنوب المدينة ، والذي كان مضى على وجوده عشرات سنين، قال الكثيرون يومها ان هذا مجرد " برنامج انتخابي على الطريقة اللبنانية " وعود وأحلام يدغدغ بها المرشح مشاعر الناس لكسب أصواتهم ، ينساها المرشحون بعد فوزهم ومع الوقت يطويها النسيان .. مرت أربع سنوات، ونجحنا بفضل الله أولاً ومن ثم بدعم فعاليات المدينة من سياسيين وجمعيات في تحقيق الإنجاز التاريخي بإزالة جبل النفايات ، اضافة الى كثير من مشاريع البنية التحتية التي وعدنا بها والتي استكملناها خلال السنوات اللاحقة .. ".


وأضاف " اليوم ، مرت ثماني سنوات على إزالة الجبل .. الحلم أصبح حقيقة والجبل أصبح حديقة .. شعار رفعه المحتلفون يومها بهذا الإنجاز .. ونفس الشعار يستعمله اليوم البعض للغمز من قنوات أخرى لا سيما لناحية أزمة النفايات المستجدة منذ بضع سنين والتي تفاقمت بعد الأزمة الاقتصادية ..للغامزين نقول ، اننا كما تحملنا منذ اليوم الأول مسؤولية القيام بواجباتنا  رغم كل الصعوبات ورغم كل الظروف التي مرت على كل لبنان .. ونالت صيدا نصيبها منه لا سيما لناحية تراكم النفايات ، الا أننا نجحنا حتى الأمس القريب ، بالتخفيف قدر الإمكان من وقع الهم البيئي الذي يضرب مناطق أخرى من لبنان بدرجة أكبر مما هو في مدينتنا".


وقال" واليوم ، في الإعلان عن المنتدى البيئي للمدينة ،  نكرر توجيه الدعوة الى كل فاعليات المدينة وابنائها لتحمل مسؤولياتهم أمام الواقع الصعب الذي يفرض نفسه ، لتجاوز كل التحديات التي تواجهنا الآن او التي ستواجهنا في المستقبل ، لا سيما من خلال المساهمة في الصندوق الذي أطلقته البلدية لتمويل جمع النفايات او أي طريقة أخرى بجدونها أنسب ، انما المهم أن تؤدي الى حلول إيجابية .هذا المنتدى سيكون بإذن الله مساحة لعرض الوقائع ومشاركة الأفكار والحلول المطروحة دون تسجيل نقاط هنا او هناك ، لأن مصلحة المدينة فوق كل اعتبار ، وأنا شخصيا سأكون من المشاركين الدائمين في هذا المنتدى بغض النظر عما ستؤول اليه الأمور في الأيام القادمة فيما خص استقالتي ، لأنني كما تحملت المسؤولية وانا في موقع السلطة ، سأبقى كواحد من أبناء هذه المدينة متحملا للمسؤولية على قدر استطاعتي لو من خارج السلطة ، عسى أن يوفقنا الله في ان نخلق من الضعف قوة ونستمر عكس الظروف الصعبة بتأمين الحد الأدنى من السلامة البيئية في صيدا ".

 


وتحدثت وزير البيئة الدكتور ناصر ياسين فقال:" سأبدأ ببعض الأخبار التي تحدث في محيطنا: مدينة تضع هدفاً خلال العشرين عاماً المقبلين ان تكون مدينة الـ "20 دقيقة " بمعنى أنه في الـ 2040 ، أي أن تمكن سكانها من الوصول والحصول على كل حاجاتهم بالتنقل فقط 20 دقيقة، ومدينة أخرى تبني  نقلاً مستداما عبر مترو حديث يستوعب نصف مليون مسافر يومياً ، وأخرى تبني أكبر محطة للطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى حوالي 1500 ميغاوات (أي أقل من نصف ما يحتاجه لبنان) بكلفة ملياري دولار.. ".

وأضاف" ان ما تكلمت عنه من هذه المشاريع ليس من نسج الخيال ولا أجزاء من روايات علمية بل هي تحدث في عالمنا العربي ، في دبي والدوحة واسوان ، وفي دول شقيقة لطالما كنا كلبنانيين شركاء في العمل المشترك والتعاون وحتى في تنفيذ هذه المشروعات .. إذن نحن امام تقدم هائل في بناء مدن المستقبل خاصة لدى الأشقاء العرب يقابله تأخر كبير في مدننا في لبنان حيث نغرق في إدارة الشؤون اليومية للناس ، نصارع أبسط الأمور مثل ادارة النفايات وهي مكدسة في شوارعنا، ونصارع المجاري الملوثة لشواطئنا ، والإنبعاثات القاتلة لهوائنا . والسؤال كيف لمدننا وسكانها وأهلها ذو علم وطاقات هائلة ، وكيف لمدننا التي كما تقول السردية صدرت الحرف وطورت التجارة البحرية أن تغرق في أبسط الأمور وتتراجع إلى هذا الدرك ؟"..

وتابع " الإجابة هنا ليست فقط متعلقة بقلة الأموال وإن تضائل التمويل للمشاريع التنموية هو واقع، لكن القضية أبعد من ذلك . فنتحدث قليلاً عن الكهرباء : يقدر ما صرفه اللبنانيون على الكهرباء ( 40 مليار دولار هذا الكم الضخم من الدين العام ذهب على الكهرباء). صرفنا واهدرنا هذه المياليسارات على موضوع واحد هو الكهرباء وخلال الأشهر الماضية صرف اللبنانيين نصف مليار دولار على الطاقة الشمسية والطاقة البدية . والإجابة ليست فقط في توهن الإدارة ، وان كان ضعف الإدارات العامة يصيب مقتلاً في إدارة شؤون الناس . والإجابة كذلك لا علاقة لها بغياب الحلول التقنية بل هي موجودة وبكثرة لحل مشاكلنا في إدارة النفايات، للطاقة البيئية وللنقل المستدام . إذن ما هي المعضلة ؟".

وقال" إن المعضلة الأساس لتدهور الوضع البيئي في مدننا ( وفي كل لبنان ) هو ضعف وإستضعاف المؤسسات وسأتكلم عن 3 نقاط هنا : أولاً : غياب المحاسبة وسيادة القانون، ثانياً : إضعاف الإدارات المحلية، ثالثاً : توهن الثقة بالمؤسسات . هذه النقاط الثلاث وربما غيرها هي أسس أو مداميك بناء مدننا بشكل مستدام ، فالمؤسسات والقوانين والثقة هي نقاط إنطلاق الحصول على تمويل وحسن التنفيذ ومهارة الإدارة لهذه المشاريع".
 
وأضاف" لكننا أمام فرصة للمدينة، وهذا المنتدى هو بداية الحوار حول الفرص المتاحة للمدينة وهي فرصة لإعادة بناء ثقة عامة مبنية على التعاون الحاصل في المدينة ، يبدأ بتدعيم الإدارة المحلية في المدينة ومشاركة بلديتها والوقوف مع رئيسها ومجلسها البلدي للشروع في الإدارة المباشرة للكثير من القضايا واقصد هنا الملف الأبرز هذه الأيام وهو إدارة النفايات الصلبة فلنستفيذ من هذه الفرصة ونقف مع رئيس البلدية والمجلس البلدي والإدارة البلدية لادارة هذا المعمل بشكل مباشر ونحن مستعدون لأن نساعد تقنيا وفنيا .. وهذه قد تكون الخطوات الأولى لبداية المسار المستدام في المدينة وقد اذهب لاحقا الى تأسيس وإنتاج طاقة بديلة وغيرها من الخطوات نحو مدينة مستدامة وتكون صيدا نموذجاً".

وقال" إذا تضافرت هذه الجهود وهذا التعاون الوثيق وهذا الدعم للإدارة المحلية يمكننا المساعدة ونعمل على المساعدة للحصول على التمويل .. أنا ذكرت ان التمويل ليس المشكةل الأساس رغم ضعف مالية الدولة حاليا  ، يمكننا الإستفادة من فرص التمويل المناخي والتي نعمل كوزارة على الإستفادة  منها مع شركائنا في برامج الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، حيث تولي وزارة البيئة هذا الموضوع إهتماما خاصا عبر إطلاق مرفق الإستثمار الأخضر. هذا المرفق لجذب استثمارات في هذه القطاعات المرتبكطة بالإستدامة والتعافي الأخضر وعبر الإستفادة من كل فرص التمويل المرتبطة بمكافحة المناخ وتركيز خاص ومبني عن قناعة تامة على المدن الساحلية كبيروت وطرابلس وصيدا وصور وجبيل وجونية .. فلنتخيل إدارة متكاملة للنفايات مع فرزها من المصدر في المدينة، ولنتخيل نقلاً عاماً في باصات صديقة للبيئة ترعاها الإدارة المحلية ، ولنتخيل محطة لإنتاج الطاقة النظيفة، وحدائق متعددة ومساحات خضراء  يحق لنا أن نحلم بصيدا مستدامة والأهم وهذه هي الرسالة أننا معاً نستطيع تحقيق الحلم" .

 


بعد ذلك ألقى النائب الدكتور أسامة سعد كلمة قال فيها :
-أولاً: أرجو أن يعذر المعنيون صراحتي في مقاربتي للقضايا التي سأطرحها، صراحة لا هدف لها سوى الوصول إلى حلول ناجحة ودائمة للأزمات البيئية المتمادية في المدينة وجوارها، وقد يكون ذلك صحيحا على المستوى الوطني...
- ثانياً: لن أعرض لكل المشاكل البيئية في المدينة والجوار ولبنان عموماً وهي مشاكل متشعبة وتنعكس بشكل كارثي على الأوضاع الصحية والاقتصادية والتنموية وتظهر مدى التقصير المتمادي للحكومات اللبنانية في هذا المجال.
- ثالثاً: اعتقادي وفهمي أن ما سأطرحه لبعض القضايا البيئية هو من ضمن سياق المنتدى وليس خارج سياقه، وذلك بدون غمز ولا لمز ... وخارج الظنون.
وأضاف" قضايا البيئة هي من أهم القضايا التي يتوجب علينا جميعاً إعطاءها كل الاهتمام، بالنظر لتأثيرها البالغ على نوعية الحياة في الحاضر والمستقبل وعلى مختلف الصعد.الحفاظ على البيئة وسلامتها، والاستدامة البيئية، والدفاع عن البيئة في مواجهة كل الانتهاكات، هي من أولى الأولويات بالنسبة لنا وطنياً وإنسانياً".

وتابع "نحو مدينة مستدامة بيئياً، وصيدا نموذجاً"، هو حلم جميل لا بد أن نسعى إليه بكل طاقاتنا.
لكن، للأسف الشديد، الواقع مختلف تماماً.إذ بينما نلتقي هنا اليوم في بلدية صيدا، وفي إطار منتدى صيدا البيئي، نرى، بكل حزن وغضب، الأوضاع البيئية في هذه المدينة في أسوأ الأحوال .مئات الأطنان من النفايات المكدسة في الشوارع والأحياء وبين المنازل والمدارس والمستشفيات... تنشر الروائح الكريهة والأمراض... وتلحق أفدح الأضرار بالصحة العامة وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية.كما نجد معمل معالجة النفايات وهو شبه متوقف عن العمل... يستقبل النفايات، لا ليعالجها، بل ليجعل من ألوف الأطنان منها سلاسل من التلال المتنامية داخله وفي جواره ... من إنجازات تلال النفايات تلويث الشاطئ والبحر وتشويه الطبيعة... ونشر الروائح النتنة في أجواء المدينة... وتغذية القوارض المؤذية ونشر العديد من الأمراض.إن مواجهة هذه الكارثة البيئية هي واجب على الجميع؛ من وزارة البيئة وسائر الوزارات المعنية إلى بلديات صيدا والجوار، إلى الجمعيات البيئية والهيئات والفاعليات وسائر المواطنين.ونشدد على ضرورة الإسراع في إتخاذ الإجراءات العاجلة لإنقاذ مدينة صيدا والجوار من هذه الكارثة".

واقترح سعد توصيات طالب بلديات صيدا والجوار بتحويلها إلى قرارات تنفيذية من دون أي إبطاء.وهي :

-أولاً : حول معمل معالجة النفايات : بما أن معمل معالجة النفايات شبه متوقف عن العمل ، كما أثبت العجز عن معالجة كميات النفايات الواردة إليه، بدليل تراكم ألوف الأطنان من دون معالجة داخل المعمل وفي جواره، فإننا نطالب بلدية صيدا بما يأتي:
1-مصادرة  المعمل من قبل بلدية صيدا نظراً لعدم التزام إدارته بموجبات العقد الذي وقعته مع البلدية، وبعد ما تسبب به من أضرار للمدينة.على أن تقوم البلدية بتشغيل المعمل بالطريقة الأفضل، ومن خلال الاستعانة بالدعم التقني والمادي لوزارة البيئة.
2-  مطالبة وزارة البيئة بتقديم المساعدة اللازمة إلى بلدية صيدا بهدف معالجة ألوف الأطنان من النفايات المتراكمة داخل المعمل وفي جواره.
3- بانتظار معالجة وضع المعمل وتحديد قدرته الاستيعابية بما لا يشكل عبئاً على المدينة، وإيجاد الحل المتكامل لمسألة النفايات، ولا سيما إيجاد مطمر للعوادم من خلال التعاون بين بلدية صيدا وبلديات الجوار، يتوقف المعمل عن استقبال أي نفايات  من خارج النطاق الإداري لمدينة صيدا. ذلك لأن الاستمرار في رمي كميات كبيرة من النفايات على أرض المعمل وفي جواره من دون أي معالجة، يهدد بتحويل قسم كبير من شاطئ صيدا إلى مكب عشوائي للنفايات. وهو عبء لم تعد المدينة قادرة على تحمله.

ثانيا: حول جمع النفايات وكنس الشوارع:
1- في مواجهة توقف الشركة الملتزمة لجمع النفايات من مدينة صيدا والجوار عن القيام بعملها، نطالب بلدية صيدا، وسائر بلديات الجوار، بالمبادرة إلى القيام مباشرة بجمع النفايات، كل بلدية في نطاقها الجغرافي، وبالاستناد إلى دعم وزارة البيئة.وذلك بالإضافة إلى أعمال كنس الشوارع والحفاظ على نظافتها.
2- مطالبة الحكومة بالإسراع في تسديد مستحقات البلديات من الصندوق البلدي المستقل، مع دعوة الصندوق إلى التوقف عن الدفع إلى الشركة الملتزمة جمع النفايات، وإعطاء كل بلدية بشكل مباشر مستحقاتها. خبر

أيها الإخوة كل الوزارات والبلديات والهيئات المعنية مطالبة بتحمل مسؤولياتها، والتحرك لإنقاذ منطقة صيدا من هذه الكارثة البيئية، من خلال إتخاذ الإجراءات المطلوبة.ونحن لا نقبل لمنطقة صيدا، ولا لأي منطقة أخرى، أن تترك فريسة لهذا الواقع الكارثي.

وخلص للقول " لذلك، وفي حال عدم الالتزام بمعالجات جدية، فإن أبناء المدينة وهيئاتها وفاعلياتها سوف يطلقون تحركات ضاغطة متصاعدة، وصولاً إلى الإضراب العام وغيره من التحركات.إن سلامة البيئة هي حق من حقوق المواطن، مثلها مثل حقوقه الاجتماعية والوطنية. فلنتحرك معا دفاعاً عن حقوق كل المواطنين".
 


وتحدث النائب الدكتور عبد الرحمن البزري فقال" نريد لمدينة صيدا ان تكون مدينة مستدامة بيئية .بداية البيئة هي حق لكل مواطن والبيئة السليمة هي حق من حقوق الانسان التي تضمنه شريعة الامم المتحدة كما حقه بالتعليم والطبابة والغذاء. لذلك علينا ان نأخذ هذه بعين الاعتبار، ثانيا ان البيئة ابعد من موضوع يتعلق بالمساحات الخضراء او النفايات او بالحرائق او غيرها ، فالبيئة هي موضوع متكامل مرتبط بكل حياتنا الانسانية لكي تؤمن لنا بيئية سليمة سواء كانت نفسية ام صحية ام انسانية او حتى مهنية لذلك علينا ان نأخذ هذا بعين الاعتبار".

وأضاف"عندما نتكلم عن الإستدامة البيئية فهي بالنسبة لنا موضوع واضح وسهل ما نريد ان نقوم به اليوم من اجل قضاء احتياجاتنا علينا ان نبقي هذه الامكانات التي هي امكانات بيئية وصحية سليمة وما يسمى انظمة بيئية وطبيعية موجودة بين أيدينا نستثمرها اليوم من اجل احتياجاتنا علينا ان نحميها من اجل الاجيال القادمة ".

وتابع" علينا ان نستفيد من العناصر الطبيعية الموجودة لدينا ومن الأنظمة البيئية السليمة وأن نؤمن رفاهية وسلامة لمواطنينا . كل هذا من خلال حمايتنا لمستقبل اجيالنا لكي يتمكنوا من الإستفادة بنفس الطريقة الموجودة .وبما ان وزير البيئة هو أكاديمي وهو من كبار الثائرين على الواقع الحالي، ربما لأبدأ بما يسمى الاستدامة البيئية في لبنان عموما بداية علينا ان نعطي وزارة البيئة عضلات حقيقية، فحتى هذه اللحظة هي وزارة تقر بعض التشريعات والقوانين ويجب ان يكون هناك قوة تنفيذية حقيقية لوزارة البيئة . وانا ادعو معالي الوزير منذ اليوم واقف الى جانبه كنائب بضرورة ان يكون هنالك هيئة وطنية حقيقية لحماية المعايير البيئية تكون مستقلة بإشراف وزارة البيئة".

وقال" اطالب وزير البيئة بهذه النقطة وانا عانيت منها حين كنت رئيس بلدية والأستاذ محمد السعودي يعاني منها ، كل المشاريع التي تقام في لبنان يدرس الأثر البيئي لها بعد انتهائها وهذا معيب لأن بعض هذه المشاريع كان لها اثر بيئي كارثي على كل المجالات والأمور".

وتطرق البزري الى الوضع في مدينة صيدا فقال" انا أؤيد ما قاله بالكامل زميلي وصديقي الدكتور اسامه سعد واعتبر ان صيدا وللأسف بدل ان تكون نموذجاً بيئياً يحتذى به بسبب ظروف ريما ليس لأهالي صيدا مسؤولية كبيرة فيها بسبب ظروف معينة تحولت هذه المدينة الى مدينة المشاكل البيئية المستعصية".
وأضاف" اذا كنا نريد ان نتحدث بالإستدامة البيئية فلنتحدث بالبحر . نحن لدينا شاطىء يمتد على طول 7 كلم، وعندنا واجهة بحريه 7 كلم ، وما تبقى من رمول نستطيع ان نستفيد منها سياحيا وبيئيا طار نصفها وذلك ن اجل امور لها علاقه اما بشبكات النقل او بشبكات عربية او بطرقات. واذا نظرنا الى الثروة البحرية كل الناس تغنوا ببحر صيدا وبصياديها فلنر هذه الثروة البحرية ماذا فعلنا بها ، حولنا اليها نظام صرف صحي لـ 70 قرية وبلدة دون معالجة وصيانة وبدون دعم هذه مشكلة نعاني منها. واذا نظرنا الى شاطىء صيدا الجميل ونحن نشكر بلدية صيدا على جهدها بداية في الماضي بازالة جبل النفايات الذي كان موجودا لكن اذا نظرنا الى المعمل نشاهد بجانبه 4 جبال نفايات جديده متراكمة وموجودة".

 وقال "نحن لسنا هنا في مؤتمر لتعداد المشاكل البيئية لكن بصدد مؤتمر للتمكين من أجل الاستدامة ولكي نتمكن من الإستدامة بيئيا علينا ان نتمكن سريعا وعلميا ومنطقيا من حل المشاكل التي نعاني منها والتي دمرت بيئتنا لنعود نحن نموذجاً . فبعدما كنا نتغنى ببساتين صيدا القديمة وزهر الليمون وغيره قضينا عليه بالقضاء على المساحات الخضراء واستبدلنا البساتين بأبنية بشعة غير منظّمة ونحن نتساءل عن دور التنظيم المدني بهذا الخصوص. وهناك ايضا تعديات على الأنهار وضفافها وتختلط مياهها بنظام الصرف الصحي كذلك المياه الجوفية والنفايات والأمراض المرتبطة بها حدث ولا حرج.. وانا اثني على ما قاله وزير البيئة بضرورة أن يكون هناك سلطة لتنفيذ القانون.

ولأننا اليوم بصدد الحديث عن البيئة المستدامة وفتح صفحة جديدة والتطلع الى مستقبل حقيقي نريده لأبنائنا فلنبدأ:
- أولاً: بالمحاسبة فمن لا يستطيع القيام بعملٍ أو إلتزام فلا يجب أن يقدم عليه..
- ثانياُ: علينا جميعاً تحمّل المسؤولية، فالمسؤولية البيئية تبدأ أولاً بشكل يومي وفردي من خلال تصرفاتنا، ثم تصبح مسؤولية جماعية ومجتمعية، لتصبح مسؤولية بلدية ونحن نقف الى جانب البلدية في حال تطبيقها للقوانين، ومن ثم تصبح مسؤولية إدارية حيث تقوم مختلف إدارات الدولة بالمساعدة في تنفيذ القوانين البيئية، ونطالب سماحة المفتي سوسان ومختلف المراجع الدينية بتعميم الثقافة البيئية في مختلف دور العبادة، ونتوجه للمجتمع الأهلي وأنتم ممثليه وشرائحه للقيام بدوره وتحمل المسؤولية.

كما ونتوجه لوزارة البيئة لتكون مسؤولة وشريكة حقيقية في تحمل تبعات هذا الملف. فوجود وزير البيئة وممثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة في الشرق الأوسط بيننا هو دليل على أن صيدا تحظى بدعم مركزي ودولي وليست متروكة.  علينا أن نحوّل مشاكلنا البيئية وضعفنا البيئي إلى قوة لحل القضايا البيئية الخطيرة، وأقول نيابة عن نفسي وعن زميلي النائب اسامة سعد أننا سنتابع مع مختلف الإدارات المعنية القضايا البيئية المتعلقة بصيدا وسن القوانين والتشريعات الضرورية."خلينا نحوّل صيدا اليوم من مدينة الأزمات البيئية المستعصية والتي تضر مدينتنا وصحتنا وأولادنا وإقتصادنا وزراعتنا وسياحتنا، نحوّلها إلى نموذجٍ بيئي بتعاوننا معاً جنباً إلى جنب"، فالجميع مسؤول وعلينا تحمّل مسؤوليتنا والقيام بدورنا لنعطي أولادنا وأجيالنا القادمة فرصة حقيقية في بيئةٍ مستدامة."




وتحدثت رئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري فقالت" بدأنا مسيرتنا هذا العام مع منتدى الشّغور التربوي المخيف في تراكم الأزمات وهجرة الكفاءات .. وانتقلنا إلى منتدى الشّغور الصحي بعد وباء كورونا وتداعياته الخطيرة.. ومعها أزمة الدواء والشّغور في الإمكانيات لتغطية الأدوية واللقاحات لأصحاب العلاجات الدائمة.. وبدأنا بالأسابيع الماضية مرحلة الشّغور الرئاسي .. والشّغور التّشريعي.. والشّغور الحكومي.. والشّغور المصرفي.. والشّغور المهني.. حيث أصبحت البطالة هي القاعدة وفرص العمل هي الإستثناء.. ولن ننسى الشّغور الكهربائي.. والشّغور المائي.. والشّغور المعيشي.. بعد الشّغور المالي لدى الدولة.. والشّغور المالي لدى الأسر والأفراد بعد شغور الودائع.. ولن ننسى الشّغور الإداري وعدم قدرة الموظفين على الدوام بعد شغور الرّواتب في كافة المؤسسات الادارية والامنية والقضائية …وقد اصبح الشغور يطال كل القطاعات والموضوعات .. ".

وأضافت" كثيرة هي الموضوعات والقضايا والضرورات التي تشكّل بديهيات حياتنا اليومية .. وكلّها أولويات ولا نستطيع تقديم واحدة على الأخرى.. وكلّما تحقّقت غاية من تلك الغايات نجد أنفسنا أمام ضرورات جديدة وملحة أيضاً .. ونستطيع في صيدا والجوار أن نتحدّث بمرارة عن الكثير مما حققناه في ماضي السنوات ومن ثم فقدناه.. ومن حقّنا أن نشعر بالغضب ونحن نرى كيف تتداعى كلّ قواعد الإستقرار الإجتماعي.. والإنساني.. والاقتصادي.. ومن حقّنا أن نخاف ونحن أصحاب تجارب موجعة ومؤلمة مع إنهيار أسباب الدولة .. وقواعد الإنتظام العام.. مما يجعلنا وفي كلّ لحظة.. وأمام الموضوعات الصغيرة والكبيرة.. أن نشعر بشيء  من الحذر والخوف من أن تعود بنا عقارب الزمن إلى الوراء.. وخصوصاً عندما نتذكّر سنواتنا السوداء على مدى عقود طوال.. أو عندما يستفيق الحنين والوجدان لدى كلّ أسرة في لبنان .. حين نستذكر أحباء أعزاء قضوا ضحية العبث والفوضى وكلّ أشكال الشّغور والخواء في لبنان.. ".

وتابعت" إنّ اللبنانيين  فقدوا  خلال السنوات الماضية الكثير الكثير.. وتجرعنا جميعاً كلّ المرارات.. وربما يكون ما نقوم به في صيدا اليوم هو شيء من المكابرة .. بأنّنا صامدون متحدون كي لا نسمح للأزمات الموجعة.. بأن تجعلنا نفقد الأمل بقدرتنا على مواجهة تحدّياتنا.. والمضي قدماً بما تبقى لدينا من إيمان وقوة وعزيمة متداعية.. كي لا نسلّم أجيالنا الصاعدة للمجهول المقيت.. الذي أكل أعمارنا وأجيالنا.. إمّا بالهجرة وإمّا بالحسرة أو بالضياع..  إنّ لبنان خلال الأشهر الماضية خسر أفضل خبراته وطاقاته في كلّ مجال.. من الصحة إلى التّعليم إلى كافة مجالات العمل والإنتاج والإبداع.. والحديث يطول ويطول على خسارة جنى العمر والمدخرات لدى عموم الناس .. ".

 وقالت"  إنّنا نلتقي اليوم لنجدّد إرادة صيدا والجوار في مواجهة التّحديات.. بإيمان كبير بقدرة أجيالنا الصاعدة على تجاوز المحن والصعاب.. و بأنّنا قادرون بالتكامل والتوافق على صناعة الأمل .. وبناء مستقبل يليق بتضحيات أهلنا الصابرين الطيبين.. العازمين على النهوض بصيدا والجوار.. والتأكيد على هذه الإرادة الصيداوية الأصيلة المتمثلة بسعادة نائبي المدينة.. الدكتور اسامة سعد.. والدكتور عبد الرحمن البزري.. والرئيس الكريم والحاضن والراعي لتلاقي الإرادات الطيبة.. وكلّ ما يعود بالنّفع  على صيدا وأهلها وجوارها.. الاستاذ المهندس محمد السعودي ورئيس بلدية صيدا ومعه المجلس البلدي الكريم لمدينة صيدا.. والجمعيات والمؤسسات التّجارية والنّقابية والشّبكات المدرسية..".

وأضافت" وإنّنا نرحّب ونعتز بالإرادة الوطنية والأخوية الطيبة والمميزة لمعالي وزير البيئة الدكتور ناصر ياسين.. الذي أعطى الإعداد لهذا المنتدى الكثير من وقته وخبرته واهتمامه .. كي لا يكون مجرد لقاء نتبادل من خلاله الأعذار والمعاتبات.. بل أراد أن نبدأ بتحديد أوجاعنا ومتطلباتنا كي نستطيع تحديد علاجاتنا وضروراتنا.. وأن نعمل على وضع استراتيجية بيئية تقوم على مواءمة الإمكانيات مع الأهداف.. وأن نضع  خارطة طريق بيئية على قواعد علمية كي نعمل على متابعتها وتطبيقها كلّ من موقعه وبحدود مسؤولياته. وإنّني أتوجه بخالص الشكر والتقدير لصاحب المعالي على حسن إهتمامه ومتابعته.. والتي تكاملت مع توجهات برنامج الامم المتحدة للبيئة.. مكتب غرب آسيا.. والذي أبدى إستعداده لتقديم المساعدة وتقديم الخبرات العلمية والفنية والإدارية بغية رسم المسار الدقيق.. كي تكون صيدا مدينة مستدامة بالمواصفات الدولية الرفيعة.. بعد أن أصبحت قمة المناخ تشكّل الإطار الأمثل للشّراكة الأممية من أجل سلامة البشرية والكوكب.. وإنّنا إذ ننوّه بالإعداد المميز لقمة المناخ ٢٧ في شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية..  إنّنا نتطلع إلى المواكبة الفعالة للقمة ٢٨ في دولة الامارات العربية.. ".

وختمت الحريري بالقول "إنّنا نرحّب ببرنامج الامم المتحدة للبيئة وبمشاركتهم في هذا المنتدى.. وإنّني أثني على المتابعة المكثفة مع فريق البرنامج الأمم في بيروت وعلى حسن متابعتهم وتعاونهم.. كما أتوجه بالشّكر إلى الأستاذ سامي الديماسي الممثل والمدير الإقليمي لمكتب UNEP غرب آسيا على اهتمامه ومتابعته وحضوره معنا اليوم .. وأشكر فريق العمل الذي أحسن التّحضير لهذا المنتدى.. وكلّنا ثقة بإرادة أبناء صيدا بالإلتزام بشراكتهم مع كلّ اللبنانيين الأوفياء وسعيهم الدائم إلى بناء الدولة الوطنية العادلة والمستقرة والمانعة لكلّ أنواع الشّغور والحاضنة لجميع أبنائها". 

 



والقى المدير الاقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة سامي الديماسي كلمة في ختام الجلسة الافتتاحية فقال"ان اجتماعنا اليوم يمثلُ الخطوة التي نبدأ فيها رحلةَ العملِ الجاد والشراكات الفاعلة من اجل تحقيق رؤيةٍ مشتركة ومصلحة عامة وهي جعل مدينة صيدا، مدينةً مستدامةً بيئياً. وان محدودية الموارد وندرتها خاصة في بلد كلبنان يحتم علينا استخدامها بطريقة مستدامة تضمن استمرارها وتصون حق الأجيال القادمة فيها ".
وأضاف" ان اطلاقنا اليوم لفاعليات منتدى صيدا البيئي يأتي تأكيدا على أَهميةِ هذه المدينةِ العريقة والتي يعودُ إِرثها التاريخي والاجتماعي لآلاف السنين والتي تشكل موطنا لأكثر من ربع مليون نسمة وتشمخ كاحدى اهم مدن لبنان وعاصمة لجنوبه إضافة الى مكانتها الإقليمية نظراً لموقعها الجغرافي الحيوي. ومن هذا المنبر نرى صناع القرار في المدينة رغم اختلاف رؤاهم السياسية مجتمعين وملتزمين بقضية تؤثر على حياة الجميع الا وهي بيئتنا وبيئة اطفالنا . ويسعني القول انها المرة الأولى التي أرى فيها هذا التناغم في لبنان والذي سيكون مفتاح النجاح الأساسي في هذه المسيرة . ولعل اهم اهداف هذا المنتدى هو مشاركة أصحاب المصلحة على كل المستويات والتوجهات ولفت انظار المجتمع الدولي من اجل ضمان استفادة هذه المدينة من تنفيذ إجراءات تحويلية مستدامة ومنصفة تضمن معالجة تحديات النمو الحضري والتدهور البيئي والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية الأخرى ".
 
وقال" وبالاضافة الى شراكتنا القائمة مع وزارة البيئة اعلن اليوم توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة الحريري كخطوة أولى تؤسس للعمل المشترك من اجل انجاح هذه الرؤية ، وابدي استعداد برنامج الامم المتحدة للبيئة مشاركة جميعِ المُهتمين وحشد الموارد الوطنية والدولية اللازمة لوضع خارطة طريق وخطة عمل مبنية على أُسس علمية رصينة والاستفادة من المساهمات العديدة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في مجال الأطر والسياسات الخاصة بالمُدن المستدامة من اجل تقديم هذه المدينةِ كنموذج حي لهذا المفهوم في لبنان والمنطقة"..
 


بعد ذلك جرى وبحضور الوزير ناصر ياسين والسيدة بهية الحريري توقيع مُذكرة تفاهم بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة – مكتب غرب آسيا ممثلاً بالأستاذ سامي الديماسي وبين مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المُستدامة ممثلة بمديرتها التنفيذية الدكتورة روبينا أبو زينب كخطوة أُولى تؤسس للعمل المشترك .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر :جنوبيات