الثلاثاء 18 تموز 2023 21:30 م

المايسترو د. لبنان بعلبكي يرعى احتفال ثانوية "السفير" بتخريج "فوج البر والإتقان 2023"


* جنوبيات

لم يكن قائد الأوركسترا اللبنانية الدكتور المايسترو لبنان عبد الحميد بعلبكي وهو يرعى احتفال تخرج ثانوية "السفير" يقود كعادته أوركسترا موسيقية ولا "يدوزن" وينظم بعصاه الموسيقية انتقال إيقاع اللحن والنغم بأنامل العازفين من طبقة موسيقية الى أُخرى أو من آلة موسيقية الى أُخرى.. ولكنه كان مصحوباً بل ومحتضناً بأوركسترا من القلوب المحبة والعقول المصقولة علماً وثقةً بالنفس ، ومن الإبداع الملهم والوفاء المتوّج بالبر والشغف الذي يوصل الى الإتقان.. إكتشف المايسترو بعلبكي في "السفير" ومع خريجيها من "فوج البر والاتقان" نوتة موسيقية جديدة تعزف ألحان حب وقيم وإرادة حياة وطموح تنفذ مباشرة الى القلب والوجدان وتطرب كل من حولها وما حولها بقصص نجاح وتميز وأهازيج فرح على بيادر حصاد.
فقد احتفلت بتخريج "ثانوية السفير- الغازية" وبرعاية وحضور المايسترو بعلبكي "فوج البر والاتقان 2023" وهو الفوج السادس من خريجي الصف الثاني عشر بكافة فروعه، بإحتفال أقامته في باحتها الرئيسية، وحضره فاعليات بلدية واقتصادية واجتماعية وأكاديمية وتربوية وأهالي الخريجين. وكان باستقبالهم مدير الثانوية الدكتور سلطان ناصر الدين وأفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية ولجنة الأهل.
على وقع عبارات الترحيب من أحمد المحمّد جرى استقبال راعي الإحتفال الدّكتور المايسترو لبنان بعلبكي، ومن ثم دخل موكب أساتذةِ الصفِّ الثاني عشر وخلفهم موكب الخرّيجين من كلُّ الفروعِ: العلومِ العامّة - علومِ الحياة - الإجتماعِ والإقتصاد - الآدابِ والإنسانيّات- المنهاجِ الأجنبيّ.
ثم افتتح الإحتفال بالنشيد الوطني اللبناني عزفته الفرقةُ الموسيقيّةُ لـ"كشّافةِ التّربيةِ الوطنيّةِ - فوجُ متوسّطةِ الشّهيدِ معروف سعد الرّسميّة"، فنشيد "ثانوية السفير". ثم كان ترحيب وتقديم من الدّكتورة رقيّة فقيه، وعرض فيديو وكلمات مِنَ القلبِ بعنوان" لبنان بعلبكي"، وتحية ثانية له بمشهديّة بعنوان "لبنان رح يحكي" من كلمات الشّاعر أحمد عيسى وأداء الخرّيج حسن خازم والخرّيج خليل حنينة وإشراف الأستاذ زين العابدين سباعي.

د.ضاهر

كلمة لجنة الأهل ألقاها رئيسها الدّكتور شادي ضاهر فبارك للخريجين وقال" أنتم سفراؤُنا إلى عالَمِ ما بَعْدَ هذا الصَّرْحِ، وما وراءَ هذه الأسوارِ. عليكُم نُعوّلُ لتقديمِ صورةٍ جَليّةٍ عمّا تمكَّنْتُم من تحقيقِه. بكم نَثِقُ لتشقّوا طريقَكم بما تسلَّحْتُم به من عِلمٍ ومعرفةٍ وأدبيّاتٍ وأخلاقٍ. أنتم دُفْعةٌ من جيلٍ ذاقَ قسوةً نفسيّةً واجتماعيّةً واقتصاديّةً غيرَ معهودةٍ، ولكنَّ وجودَكم ههنا اليومَ على هذه المنصّةِ خيرُ دليلٍ على مثابرتِكم  وإصرارِكم على تحقيقِ المُرادِ وَنَيْلِ الأَفْضلِ، إنْ شاءَ الله. فوجَ البرِّ والإتقانِ، حلّقوا، أحبّائي، في سماءِ أحلامِكم وآمالِكم، واقطِفوا نجومَ نجاحاتِكم،وامضوا أقوياءَ في دروبِ النّجاحِ والصّلاحِ".

كلمات الخريجين

بعد ذلك جرى عرض فيديو عن أفواج السّفير الخمسة السابقة، وفيديو آخر عن خريجي الفوج السادس "فوج البِرّ والإتقان". ثم كانت كلمات الخريجين ألقاها ثلاثة منهم باللغات الثلاث العربية والفرنسية والإنكليزية. فقالت الطّالبةُ لين رشيد نصّار: "في السّفيرِ تَحطّمَتْ قيودُ الحَصْرِ؛ وبات الفكرُ حُرًّا. وتعلّمْنا أنّ المرءَ يسمو بالخُلُقِ والأَدبِ مثلما يسمو بالعِلْمِ والمعرفةِ"، وتلاها الطّالبةُ ميلينا ماهر غدّار قائلة "لقد واجهنا تحديات ونجحنا في تحويلها إلى فرص. ومثل الأوركسترا، نجسد الآن صورة مجتمعنا وبلدنا ، وملتزمون بالارتقاء إلى مستوى هذه المسؤولية". وقالت الطالبة رشا رأفت حرب: "نستعد اليوم للشروع في الفصل التالي من حياتنا ، واحتضان أحلامنا ومواهبنا وإمكاناتنا. حان الوقت لوضع كل شيء تعلمناه موضع التنفيذ".
فيما عبرت الطالبتان ملاك وليد أبو صالحة وسيرين علي الشباب عن انطباع كل منهما بناء على تجربةً شخصية مميزة عاشَتها مع ثانوية السفير. بعد ذلك جرى تسلّم وتسليم علم لبنان وراية السفير والشعلة والأمانات من "فوجُ البِرِّ والإتقانِ" للفوجِ السّابعِ الذي أطلق عليه اسم "فوج المبادرة ريادة". وسبق وتلى ذلك عزف موسيقي من الطّالب محمّد علي نبيل نور الدّين على الكمان، ومن الطالبة جويل عبّاس فرّوخ على البيانو .

د.ناصر الدين

كلمة ثانوية السفير ألقاها مديرها الدّكتور سلطان ناصر الدّين  فقال :  العملُ السّليمُ يحتاجُ إلى توازنٍ، وجناحا التّوازنِ أخلاقٌ وعِلمٌ، بِرٌّ وإتقانٌ. البِرُّ كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ صفاتِ الخيرِ كالإحسانِ والصّدقِ والعطاءِ. البِرُّ هو الأخلاقُ . والإتقانُ هو المعرفةُ والجودةُ في التّنفيذِ. الإتقانُ هو العِلم.  العِلمُ هو النّسغُ المُنتجُ أثمارًا طيّبةً . والبِرُّ هو اللّحاءُ الّذي يحمي الشَّجَرَ.  العِلْمُ نورٌ يَهدي للصّلاحِ . والبِرُّ يدٌ توجّهُ النّورَ.. العِلْمُ يطوّرُ المهاراتِ. والبِرُّ ماءٌ عذبٌ يروي الحقولَ الإنسانيّةَ بماءِ المحبّةِ. العِلمُ يحوّلُ العاداتِ إلى سِماتٍ قويّةٍ. والبِرُّ نسيمٌ يحملُ شذى الخيرِ .العِلمُ يدفعُ الإنسانَ للسّعيِ نحوَ التّحسينِ المستمرِّ . والبِرُّ يدفعُ الإنسانَ للسّعيِ بأمانٍ نحوَ العُلا. البِرُّ بِلا معرفةٍ يبقى قوّةً كامنةً، والإتقانُ بِلا بِرٍّ قد يُدمّرُ ويُحرِقُ . بالبِرِّ والإتقانِ معًا، نزرعُ ونحصدُ، نطيرُ ونحطُّ، ونحلّقُ في سماءِ الإنسانيّةِ.
وأضاف: إنّنا في ثانويّةِ السّفيرِ، نعملُ بأخلاقٍ وعِلْمٍ، بِبِرٍّ وإتقانٍ، غايَتُنا الكبرى أن يَنْموَ الإنسانُ في الإنسانِ، وأن يَكْبَرَ الإنسانُ في الإنسانِ. وفي احتفالِ تخريجِ الفوجِ السّادسِ، فوجِ البِرِّ والإتقانِ، نشكرُ راعيَ الاحتفالِ الدّكتور لبنان عبد الحميد بعلبكي ونقدّرُه تقديرًا عاليًا، نشكرُ لبنان عبد الحميد بعلبكي، الأصيلَ ابنَ البيتِ الأصيلِ، العاملَ بِبِرٍّ وإتقانٍ في حقلِ الفنِّ، بفِكرِهِ يزرعُ الحبَّ والجمالَ، بعصاه ينشرُ الحبَّ والجمالَ.
وبالمناسبة أعلن الدكتور ناصر الدين عن سلسلة قرارات اتخذتها إدارة الثانوية وأبرزها: إطلاقُ "فوجِ السّفيرِ "في كشّافةِ التّربيةِ الوطنيّةِ، وتثبيتُ جوائز السّفيرِ المادية والمعنوية والتي تُمنحُ لطلّابٍ أو لأساتذةٍ وفقَ معاييرَ محدّدةٍ. ولا سيما" جائزة ميخائيل مسعود للإبداع الأدبيّ، جائزة طلال أبو غزالة وجائزة فاطمة عاصي"، وإعلانُ جوائزَ باسمِ افواجِ الخريجين السّابقةِ وواحدة باسم الفوج الحالي "البِرّ والإتقان 2023". وأعلن أيضاً عن إطلاق: "جائزة وسام السّفير"، "جائزة لبنان بعلبكي للإبداع الموسيقيّ"، "جائزة عبد الحميد بعلبكي للإبداع الفنّيّ"..
وتوجه ناصر الدين الى الخريجين ببعض الوصايا داعياً إياهم لأن يكونوا أبرارًا بأهلِهم ومدرستِهم وبالناسِ؛ فالبِرّ سبيلٌ إلى السّعادةِ ، وأن يتذكروا أنّ من يصنعُ كعكةً بسيطةً بإتقانٍ قد يُنشئُ مصنعًا كبيرًا للحلوى. وحينَ نجتهدُ بِبِرٍّ وإتقانٍ نصلُ إلى أعلى القِممِ . نخرّجُ اليومَ الفوجَ السّادسَ فوجَ البِرِّ والإتقان 2023، وفي العامِ القادمِ نخرّجُ الفوجَ السّابعَ فوجَ المبادرةِ والرّيادةِ .

المايسترو لبنان بعلبكي

وألقى راعي الإحتفال الدّكتور المايسترو لبنان عبد الحميد بعلبكي كلمة عبر فيها عن سعادته وتأثره وهو يرعى ويشارك باحتفالِ تخرّجِ الفوجِ السّادسِ لطلاب "السفير"، مستعيداً من ذاكرته سنواتِ دراسته الأولى في ماضي يَضِجُّ بالمَرارات أحيانًا، ويرتقي عُلوًّا بحلاوةِ النّجاحاتِ .
وقال :"مرارةُ سببُها العذاباتُ الّتي عاشَتْها معظمُ عائلاتِ الجنوبِ بفعلِ الاحتلالِ الإسرائيليِّ.. كنّا ننتقلُ ما بينَ اعتداءات الاحتلالِ وقصفِ الحربِ الأهليّةِ ، كانت هجرةً تلوَ أخرى، باتَت شنطةُ السَّفرِ رفيقتي الدّائمةَ والوفيّةَ... تلكَ المراراتُ قوّتْني. وحلاوةُ تلكَ الأيّامِ سببُها إيمانٌ عميقٌ، وإرادةٌ طيّبةٌ، إيمانٌ بأَرضٍ وإنسانٍ، وإرادةٌ حذفَت من قاموسِها المستحيل".
وخاطب الخريجين قائلاً: "أنا مثلُكم ابنُ هذه الأرضِ . والإنسانُ خليطٌ من عبقريّةِ الزّمانِ والمكان . فكما تتفتّحُ أزاهيرُ الرّبيعِ، كذلك تتفجَّرُ مواهبُ النّاسِ وإبداعاتُهم في ذلك الفضاءِ الرَّحْبِ المفتوحِ أمامَ مَدى الخَضْرَة والماءِ والصّفاءِ. وهذه المواهبُ والإبداعاتُ رَهْنٌ بإرادةِ الإنسانِ في تحدّيهِ لبيئتِه وللظّروفِ إذا عاكست حُلْمَه وطموحاتِه. هنا، إمّا أن نُطْلِق إبداعاتِنا أو أن نبقى أَسرى للقيودِ الّتي تُكبّلُنا أو للظّروفِ الّتي تُقيِّدُنا.
واعتبر بعلبكي أنه في "بيئةٌ يتملَّكُها الخوفُ من جَسارةِ شبابِها وجُرأتِهم، والجهلُ بالقدراتِ وأحيانًا التّعامي عن المواهبِ، تتجلّى قدرةُ الشّبابِ على الإقناعِ بالحُجّةِ والمَنْطِقِ وليس بجرأةِ التّمرّدِ". وقال: "نحنُ نَحتاجُ في لحظاتِ ضَعفِنا أو في مواجهاتِنا لصعابِ الحياةِ كلَّ أنواعِ الدّعمِ ولاسيّما  المَعنويّ إذا كانَت الإمكانيّاتُ الماديّةُ محدودةً".
وروى بعلبكي بعضاً من محطات مسيرته الإنسانية والعلمية والإبداعية فقال في هذا السياق: "مَلاذي الحقيقيّ وَفَّرَهُ بيتُنا العائليُّ الصّغيرُ الّذي تحوَّلَ رغمَ كلِّ الرُّكامِ حَوْلَنا إلى صالونٍ ثقافيٍّ تجتمعُ فيه نُخْبٌ متنوّعةٌ،  فتدورُ الأحاديثُ في العِلْمِ والرّوايةِ والشّعرِ والفنِّ التشكيليِّ. وتُطرِبُني الموسيقى وأتمتّعُ بألوانَ اللّوحةِ،  وأتذوّقُ جماليَّتَها .قرّرتُ أن أحوّلَ الحُلْمَ إلى هدفٍ. قابليَّتُه للحياةِ هي بمقدارِ الجهدِ الّذي أبذلُه في المدرسةِ وفي البيتِ، ثُمَّ في الجامعةِ بعدَهما".
وأضاف :" كان الإصرارُ على صَقل موهبتي بدءًا من الكونسرفاتوار الوطنيِّ وصولًا إلى الجامعة في رومانيا حيثُ غلبَني البَرْدُ المتماثلُ معَ البيئةِ اجتماعيًّا. في رومانيا كنتُ وحيدًا، لكنّي كنتُ مُتسلّحًا بالإرادةٍ الّتي لا تعرفُ معنى الفشلِ، ولا تريدُ أن ينقطعَ سبيلُها في منتصَفِ الطّريقِ. وَعِرًا وصَعْبًا كان المشوارُ، لكنّي تخطَّيْتُه لانّني أطلقتُ حُلمي حُرًّا، وقرّبْتُ أُفُقَه البعيدَ إلى مَسافاتٍ أقصرَ بالمثابرةِ والجهدِ اليوميّ .
ودعا بعلبكي الخريجين لأن يصنعوا مستقبلهم بأيديهم وخاطبهم قائلاً :امتلكوا جَسارةَ المَوْقفِ بالإقناع. ثابروا واركضوا خلفَ أحلامِكم من دونِ أن تكونَ سرابًا . حوّلوا أحلامَكم إلى أهدافٍ كي تصبحَ في مُتناول اليدِ.  ثقوا بقدراتِكم، واقرأوا خارجَ الصّناديقِ المعلّبةِ الّتي تفرضُها التّقاليدُ . اخرجوا من عباءاتِ التّقوقُعِ إلى رحاب الحرّيّة المسؤولةِ والتّكنولوجيا والحداثةِ . اليَومَ تتوافرُ لكُم ظروفٌ دراسيّةٌ أفضلُ ممّا أُتيحَ لنا،  تؤمّنُها لكم ثانويّتُكم،
 ثانويّةُ السّفير، بمناهجَ تربويّةٍ مُنتِجةٍ ومُلهِمةٍ، وبإدارةٍ حديثةٍ تَرعى شؤونَكم لتؤمّنَ لكم بناءَ شخصيّاتِكم وعلمًا حديثًا يستجيبُ لمتطلّباتِ العصرِ . فاستفيدوا من هذه الفرصةِ . اطلبوا العِلْمَ دائمًا ، وحصّنوه بالأخلاق. حدّدوا أهدافَكم . ثابروا لتحقيقِها ، وأَطلقوا العَنانَ لأنفسِكم ليكونَ لنا لبنان  وطنًا أبهى وأفضلَ .
تكريم بعلبكي
بعد ذلك قام المايسترو بعلبكي بمشاركة من الدكتور ناصر الدين بتوزيع الشّهادات على خريجي فوج" البر والاتقان".
وفي الختام كرمت إدارة وأسرة ثانوية السفير المايسترو بعلبكي عربونُ حبٍّ وتقديرٍ، فسلمه الدكتور ناصر الدين "أرزة لبنان"، ولوحةٌ تحمل بيتين من الشّعرِ للشّاعرِ الدكتور داوود مهنّا يقول فيهما: "يا ملهمَ اللحنِ سحرٌ فيك فتّان/ ترقى برؤياكَ موسيقى وألحانُ / أضأْتَ وجهَ بلادِ الأرزِ مؤتلقًا/ فأنتَ في مجدِكَ العُلويِّ لبنانُ". وهدية تذكارية .كما جرى تكريم خرّيجينَ "فوجِ البِرِّ والإتقانِ" بهدايا خاصة قدمت لهم في نهاية الحفل .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر :جنوبيات