السبت 16 أيلول 2023 11:29 ص

إستراحة المحارب في مخيم عين الحلوة والحصيلة 17 قتيلاً وأكثر من 150 جريحاً


* جنوبيات

ساد الهدوء التام مخيم عين الحلوة لا سيما محاور القتال بعد  اتفاق وقف اطلاق النار الذي لا زال ساري المفعول اذا صح التعبير، الا بعض الخروقات بين قوات الأمن الوطني الفلسطيني «فتح»  وجماعة «جند الشام» و«الشباب المسلم، منذ امس الاول، في وجه التحديات الامنية والسياسية التي تربصت وتتربص في المخيم واهله، ويأتي وقف إطلاق النار، الذي أعلن عنه رئيس «المجلس النيابي» نبيه بري، حيث قام بجهود حثيثة لتثبيت الامن في المخيم وباتفاق مع كل من عضو اللجنة المركزية في حركة فتح عزام الاحمد وعضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى ابو مرزوق، وبانتظار البدء بتنفيذ باقي بنود الاتفاق وفي الأساس منها ما يتعلق بموضوع تسليم المتهمين باغتيال قائد امن فتح الوطني في منطقة صيدا اللواء ابو اشرف العرموشي ومرافقيه وعبد فرهود وإخلاء مدارس «الأونروا»، من المسلحين.
ويبقى الوضع في المخيم موضع متابعة سياسية وأمنية لتثبيت وقف النار الذي يبقى صموده رهن التزام الطرفين.

وقد شهد الوضع الامني في المخيم  هدوءا نسبياً تخلله اطلاق بضع رشقات رشاشه  الليل والقاء قنبلة  عند الفجر ليعود الهدوء ويعم ارجاء المخيم  
وسيطر الهدوء الذي على  ما بعد ظهر أمس  باستثناء بعض الرشقات التي سمعت اثناء تشييع عدد من الضحايا  الذين سقطوا في الاشتباكات الاخيرة في جبانة سيروب 
وذكرت مصادر طبية ان حصيلة قتلى معارك مخيم عين الحلوة الاخيرة منذ اندلاعها بلغت 17 قتيلا وجرح أكثر من 150 شخصا. 
الوضع الامني الهادئ اراح مدينة صيدا حيث ارخى بظلاله على الاهالي الذين تنفسوا الصعداء  وهم التواقون لعودة الحياة اليهم والى اسواقهم واداراتهم  المتوقفة عن العمل، وفتح طريق الاوتوستراد الشرقي الذي يربط الجنوب بمدينة صيدا، عكس ايام الماضية والتي تأثرت بشكل كبير بعدما اصاب الرصاص والقذائف استقرار المدينة وامنها واقتصادها ومعيشة ابنائها، وهذا الهدوء ارخى بظلاله على الاهالي الذين تنفسوا الصعداء  وهم التواقون لعودة الحياة اليهم والى واسواقهم واداراتهم  المتوقفة عن العمل والتي تأثرت بشكل كبير. 

وشهدت مدينة صيدا حركة سياسية لافتة بعد دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيِّز التنفيذ حيث قام  وفد قيادي من حركة المقاومة الإسلامية – حماس برئاسة عضو المكتب السياسي الدكتور موسى ابو مرزوق بجولة على فعاليات صيدا التقى خلالها رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود وامين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد ومفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان النائب عبد الرحمن البزري والجماعه الاسلامية والسيدة بهية الحريري اضافة الى اجتماع الفعاليات الروحية والسياسية والاجتماعية  في منزل النائب سعد وتأتي هذه الحركة السياسية في ظل عودة الحياة تدريجيا الى المدينة وزحمة السير الى شوارعها .
اجتماع موسع
بدعوة من الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد عقد اجتماع  في منزله في صيدا، حضرته مرجعيات سياسية ودينية وفاعليات  اجتماعية واقتصادية. تم  خلاله البحث في تداعيات أحداث المخيم الخطيرة واتخاذ الموقف الرافض للاحتكام للسلاح ، والتاكيد على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار ووضع آليات جدية لملاحقة المجرمين وتسليمهم للسلطات اللبنانية .
حضر اللقاء: مفتي صيدا  الشيخ  سليم سوسان، مفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران، مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار الحبال،  النواب: الدكتور عبد الرحمن البزري، علي عسيران، ميشال موسى، شربل مسعد، رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية النائبة السابقة بهية الحريري،  نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية في لبنان الدكتور بسام حمود، رئيس بلدية صيدا الدكتور حازم خضر بديع، رئيس غرفة التجارة والصناعة محمد صالح، رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف، رئيس رابطة مخاتير صيدا ابراهيم عنتر.

وفي نهاية اللقاء، قدم  النائب سعد ملخصا عن الاجتماع، وقال: «كان  لقاءً  صيداوياً جامعاً، في حضور المفتين والمطارنة الأجلاء، وأيضا النواب الزملاء الكرام وممثلين عن هيئات منتخبة، مخاتير، وجمعية تجار صيدا، وبلدية صيدا الكل اجتمع اليوم للتباحث في الأوضاع التي حصلت في مخيم عين الحلوة والاشتباكات التي دارت على مدى جولتين وأدت الى أضرار كبيرة جداً ، وكان لها تداعيات خطيرة على أمن المدينة وسلامة أهلها وعلى اقتصادها ومدارسها وجامعاتها وأهاليها وممتلكاتهم وأرزاقهم، فضلا عما خلفته من دمار داخل المخيم طال أبناء الشعب الفلسطيني وأدى إلى تهجير الإخوة الفلسطينيين من بيوتهم الى المدينة، وأيضا تهجير اللبنانيين في منطقة التعمير وحي الطوارئ. الجميع تضرروا ضررا كبيرا نتيجة هذه الاشتباكات».

أكد  سعد:«ان  الاجتماع رفض كل هذه الاشتباكات، ورفض الاحتكام إلى السلاح في معالجة قضايا المخيم، وطالب الإخوة الفلسطينيين بكل فصائلهم أن يتنبهوا لخطورة هذه الاشتباكات، كما طالبوا  بعدم تكرارها ورفض اي احتكام الى السلاح، لما لذلك من انعكاسات سيئة على مختلف المستويات  الانسانية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولما يسببه ذلك من ضرر بليغ وخطير على أمن المدينة والشعب الفلسطيني والأمن الوطني اللبناني».

وتابع: «وشدد المجتمعون على تثبيت وقف اطلاق النار بعد الاتفاق الذي حصل بالأمس، والذي شاركت فيه قوى عدة على المستوى المركزي، ودولة رئيس مجلس النواب، وأيضاً القوى الأمنية والعسكرية ، فضلا عن الجهود السياسية التي بذلناها هنا في صيدا كقوى سياسية. كل هذه الجهود أثمرت اتفاقا لوقف اطلاق النار يتضمن اجراءات ميدانية لتثبيت وقف طلاق النار، وايضا اجراءات وآليات عمل لتسليم المطلوبين المتهمين باغتيال اللواء العرموشي ورفاقه». 

أضاف: «من جهتنا ، نؤكد  أهمية عدم لجوء الكثيرين الى المخيم كملاذ  آمن لهم، يجب أن يعيش أهل المخيم بأمان وسلام، لأن سلام المخيم هو من سلام وأمن المدينة وسلام الأمن الوطني اللبناني، خصوصا وان لبنان يعيش أوضاعا صعبة على مختلف المستويات،  انهيارات مالية واقتصادية، وضغط ناجم عن النزوح السوري، والتوترات الموجودة بالبلد، والوضع الاجتماعي والمعيشي، جميعها أوضاع تؤذي البلد، وتأتي الاشتباكات لتزيد من منسوب المخاطر التي تحيط بلبنان. لذلك لا بد من العمل لتثبيت وقف اطلاق النار ووضع آليات جدية لملاحقة جميع الذين يرتكبون الجرائم وتسليمهم للسلطات اللبنانية،  وهذا أمر أساسي ومن مسؤولية القوى الفلسطينية جميعها ومسؤولية القوى السياسية ايضا، ومسؤولية السلطة اللبنانية بأدواتها المتعددة». 

قال  سعد: « نتفاءل من أن الأوضاع ذاهبة باتجاه التهدئة وتثبيت وقف اطلاق النا، وغدا نحن أمام مسألة فتح المدارس وتسليمها للأونروا لاجراء الاصلاحات، فهناك 6000 تلميذ من داخل المخيم يجب أن يعودوا الى مدارسهم، اضافة الى ان مدارس صيدا وجامعاتها بحاجة الى الاطمئنان بأن الأمور هادئة وان الاشتباكات توقفت ولن تتجدد». 

 واضاف: «الدورة الاقتصادية يجب ان تتجدد، والأهالي الذين نزحوا يجب أن يعودوا الى منازلهم. نطالب الحكومة والهيئة العليا للاغاثة بالتعويض على المتضررين من هذه الأحداث بخاصة في التعمير الصيداوي، فهناك بيوت دمرت بالكامل، ويجب تأمين بدل إيواء ريثما يتم تصليح منازلهم، فالاهالي ليس لديهم الامكانية على تصليحها».

 وأكد سعد «أن الجميع أمام امتحان الالتزام بما اتفق عليه»، وقال: «هناك مصداقية، واعتقد ان الاجواء ايجابية. المهم ألا تتجدد الاشتباكات وان يكون هناك التزام بعدم اللجوء الى السلاح، ونحن في المدينة بكل قواها جاهزون لمد يد المساعدة، اضافة الى ان كل القوى السياسية في لبنان جاهزة للمساعدة في معالجة أي قضية تخص أمن المدينة وجوارها.

المصدر :اللواء