بأقلامهم >بأقلامهم
هل فكرتم بمشاعر الفلسطينيين؟
هل فكرتم بمشاعر الفلسطينيين؟ ‎الأربعاء 24 01 2024 12:12 غازي العريضي
هل فكرتم بمشاعر الفلسطينيين؟

جنوبيات

صدرت في الساعات الماضية سلسلة من  التصريحات من مسؤولين غربيين أيّدوا "إسرائيل" في حربها على غزة وغطّوا مجازرها وعمليات الإبادة الجماعية التي نفّذها جيشها وانتقدوا فيها مواقف المسؤولين الإسرائيليين الرافضة لحل الدولتين ، وأعلنوا إحباطهم من نتنياهو خصوصاً وقالوا: 
- وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس: " من المحبط رفض نتنياهو حل الدولتين . 
وقد قال ذلك طوال مسيرته السياسية . 
ليس هناك حل آخر واضح والعالم كله متفق على أن حل الدولتين هو الأفضل".
- جوزف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: " الطريقة التي تحاول فيها "إسرائيل" تدمير "حماس" لن تنجح لأنها تزرع بذور الكراهية تجاهها لأجيال مقبلة والوضع الإنساني في غزة لا يمكن أن يكون أسوأ من ذلك  ، وعلينا البدء في الحديث عن خطط ملموسة لحل الدولتين . ومن الآن وصاعداً لن أتحدث عن عملية السلام ولكنني أريد عملية حل الــدولتين . 
السلام والاســتقرار لا يمكن تحقيقهما بالوســائل العسكرية فقط "! 
- الحكومة الاسترالية : " نشعر بخيبة أمل عميقة إزاء تصريحات نتنياهو التي رفض فيها الدعوات لإيجاد طريق لدولة فلسطينية . 
لا يمكن أن يكون هناك أي تقليص لمساحة أراضي غزة ولا أي وجود إسرائيلي دائم هناك " .
قلنا سابقاً ونكرر اليوم تعليقاً على هذه المواقف: أنتم تعترفون بأن الموقف الإسرائيلي ليس جديداً. ونتنياهو ومن معه يرفضون حل الدولتين أو السلام أو الاستقرار ويريدون السيطرة على كامل فلسطين، ورداً على تصريحاتكم الأخيرة أعلنـــوا مشروعاً عنوانه "الوطن البديل" جزيرة في البحر! تشرف فيها "إسرائيل" على كل شيء .
 يعني أعلنوا إصرارهم على مشروعهم القديم الجديد . 
ومع ذلك استمررتم في دعمهم وتغطيتهم ولم تتخذوا إجراء واحداً يشعرهم بالمسؤولية .
 وعدتم في أوروبا رسمياً بأنكم ستفرضون عقوبات على المستوطنين الذين يمارسون عنفاً غير مقبول في الضفة . 
ها هم يضاعفون ممارساتهم الإرهابية ، ويعلنون رسمياً سعيهم لطرد الفلسطينيين إلى الوطن البديل – الى الجزيرة - ولم تفعلوا شيئاً فمن يردع "إسرائيل" ؟ 
تتحدثون عن إحباطكم وشعوركم بخيبة أمل كبيرة من نتنياهو وغيره .
 إذا كنتم أنتم الحلفاء الذين أغدقتم وتغدقون على "إسرائيل" المال والسلاح والدعم السياسي والدبلوماسي والمعنوي والإعلامي تقولون ذلك فماذا يقول الفلسطينيون؟ هل فكرتم بمشاعرهم وخيبات آمالهم المستمرة معكم منذ عام 48؟ هل فكرتم بمشاعرهم وهم يقتلون أمام الرأي العالمي كله، يشرّدون، تدمّر المنازل والمستشفيات والمساجد والمؤسسات فوق رؤوس الناس وتمحى غزة عن الخارطة بالكامل وترتكب المجازر بحق الأطفال والأمهات والمسنين، وهي حرب إبادة كاملة، هل فكرتم بمشاعرهم وصرخاتهم وآلامهم وآمالهم الخائبة من سياستكم وممارسات "إسرائيل"؟ فماذا يفعلون؟ هــل سألتم هذا السؤال؟ هل يستسلمون لقضاء "إسرائيل" ومساندتكم لها؟ أليس لهم الحق في الدفــاع عن أنفسهم ووجودهم وحريتهم وكــرامتهم وأمنهم وسلامهم وفي العيش الكريم والحلم بتربية أولادهم وتوفير مقومات حياة لائقة لهم مثل كل أبناء شعوب الأرض؟ وماذا تنتظرون منهم عندما يرونكم والعالم الحر تتخلّــون عن قيمكم وشــعاراتكم وتستسلمون للإرادة الإسرائيلية؟ 
الفلسطينيون أصحاب حق. 
مقتنعون بعد كل هذه السنين أن لا أحد يأتي به إلا هم. 
هم يناضلون ويكافحون دفاعاً عن أنفسهم وهذا حقهم وأنتم تقولون أنكم محبطون من نتنيــاهو ومن معه وفي الوقت ذاته تقبلـــون كل شيء منهم تحت عنـــوان "حق الدفــاع عن "إسرائيل" "!
ولتأكيد ذلك خرج مرة جديدة جون كيربي ليقول باسم مجلس الأمن القومي الأميركي: "الإدارة الأميركية تدعم النهج الإسرائيلي في القضاء على "حماس" وتؤكد رفضها الوقف الشامل لإطلاق النار في قطاع غزة". 
ماذا يعني ذلك؟ مباركة نهج وسلوك "إسرائيل" الذي أعلن الرئيس بايدن انزعاجه منه في تصريحات معلنة.
 لكن لا قيمة لها في العقل الإسرائيلي وأمام فعل نتنياهو وشركائه. 
مرة جديدة : عندما يعلن المسؤولون الإسرائيليون أهدافهم بوضوح: السيطرة على فلسطين، وأنتم تعترفون بذلك وتتحدثون عن حل الدولتين فهذا يعني أن المسألة ليست مسألة "حماس" أو هذا الفصيل أو ذاك. 
المستهدف هو كل الشعب الفلسطيني. 
كل الأرض الفلسطينية . والصراع سيمتد لسنوات طويلة حتى تكريس حق هذا الشعب في إقامة دولته على أرضه. 
إذا كان ثمة جدية أو صدق أو رغبة في الوصول إلى حلول فيمكن اختصار المعاناة والطريق بالتوقف عن هذا الدعم المفضوح لـ"إسرائيل" وتغطية جرائمها، وأمام ما نشهده اليوم في أوروبا وما يسمى العالم الحر وفي أميركا من انهيار في مستوى القيادة السياسية من جهة، وتنامي القوى العنصرية الفاشية من جهة ثانية فالخيبة قائمة سلفاً من إمكانية ترجمة أقوالكم إلى أفعال وليس أمام الفلسطينيين إلا المقاومة.

المصدر : وكالات