بأقلامهم >بأقلامهم
الروح والألم...
الروح والألم... ‎الاثنين 26 02 2024 08:52 د.هبة المل أيوب
الروح والألم...

جنوبيات

التجارب تعلم الإنسان وتنقله الى درجة من الوعي والإدراك ومعرفة ما يدور حوله من أحداث، خاصة التجارب القاسية كالخذلان، فمن خلالها يتم الكشف عن هويات أشخاص كانوا يوما هم الحياة، فالثقة العمياء مما حولنا وتسليمهم زمام الأمور لم تعد هي الراجحة، إنما الراجح هو ترك مساحة تحمي الإنسان من الطاقة السلبية التي تنتشر حوله، فكل شيء قابل للكسر وبعد الكسر يأتي الجبر لكن هذا الجبر لا يعيد الأمور الى سابق عهدها، وإن عادت فإن ثمة جروح بارزة كبروز القمر في السماء، هنا تأتي الآثار التي لا تمحوها الأيام إنما يبقى الماضي السحيق حيث الذكريات المؤلمة كآلام جرح ينزف ويسبب آلاماً خارجية، ويأتي السؤال هل الألم الداخلي هو المعلّم؟ وكيف ينقلنا الى انسان آخر؟ لماذا التقلب بالود لا يؤتمن؟ لماذا الظاهر شيء وما يكنه وما يضمره الإنسان شيء آخر؟  

تكشف السنين والأيام كل انسان على حقيقته، فكل واحد منا له فرادته وبصمته اي لا شبيه له ولا ند له، فتنفرد الروح في حركاتها وسكناتها وتضفي مواصفات الشخص الميزات والطابع الفردي وتمنحه ذلك الرونق والتألق، فنراه يحتل منصباً في القلب لا يمكن لأي احد ان ينافسه في احتلال هذه المكانه التي شغرها هذا الإنسان بروحه الفردية، والأرواح قد تتآلف وتتنافر لكن يبقى التآلف هو سمة الموقف، اي محبة وتآلف كل ما يصدر من هذا الإنسان من حركات وسكنات، كما وأن ردات الأفعال للمواقف وما يصدر من سلوكيات وتصرفات تميزنا عن بعضنا البعض، قد نبحث عن بعض الأشخاص ولا نجدهم فالتعلق بالروح هو اشد انواع الحب عذاباً، لذا يبقى التعلق بالله ومحبته القلبية هو الذي يعالج ذلك التعلق بالأشخاص الذي يسبب العذاب والوجع عند الإبتعاد والإفتراق. من جهة ثانية ان الله خلق الإنسان ضعيفاً ليتعلم من الحياة القوة ولكي يصبح حراً ومستقلاً بقيمه ومبادئه التي يعتنقها في حياته والتي إختار بملئ إرادته أن يعيشها، فالألم أكبر معلّم حيث ينقله الى انسان آخر له نظرته الى الحياة التي تختصر كل اوجاعه بجملة واحدة، وهي ان الخلاص يكمن في اعتناق الوحدانية الخالصة فعندها تنتهي كل الآلام الإنسانية الموجعة.

المصدر : جنوبيات