بأقلامهم >بأقلامهم
"إنقاذ الحياة"!
"إنقاذ الحياة"! ‎الجمعة 22 03 2024 21:38 القاضي م جمال الحلو
"إنقاذ الحياة"!

جنوبيات

يُحكى في بحر الغوارب، على متن باخرة متّجهة إلى بلاد العجائب، وبينما كان فتى مراهق سارحًا في النّظر إلى المساحة الفاصلة بين السّماء الزّرقاء والبحر الأزرق، إذا بدوار يداهمه فجأة فيسقط في الماء، ولم يكن يجيد السّباحة.

لم يتنبّه لهذا الشابّ إلّا رجل كان قريبًا منه، فهرع إلى إنقاذه على وجه السّرعة، ونجا الشّابّ بأعجوبة!
 وبعد أن استعاد وعيه ذهب يبحث عن الرّجل الذي أنقذه حتّى وجده، فشكره على إنقاذه بكلمات مفعمة بروح الحياة الواعدة. 
فردّ عليه الرجل قائلًا:
 "أتمنّى يا بنيّ أن تكون حياتك تساوي إنقاذها".

يا لها من كلمات مؤثّرة تجعل المرء يعيد حساباته في هذه الدّنيا الفانية. 
فلا بدّ أن تترك بصمتك في هذه الحياة. فإن كانت بصمتك ممهورة بطابع الخير، عشت حياتك مسرورًا، وضمنت آخرتك مبرورًا. وإن كانت بصمتك مطبوعة بالشرّ والآثام، عشت مذمومًا مدحورًا، ومتّ منسيًّا لا حمدًا ولا شكورًا. 
فهل نويت التّقرّب إلى الله تعالى والحرص على نيل رضاه؟ 
هل اشتريت الجنّة التي تصبو لتعيش فيها راضيًا مرضيًّا؟ 
للإجابة عن هذه الأسئلة ما عليك إلّا عقد النّيّة، والعزم على طاعة الله. 
لذا، توكّل على الله وابدأ بالتّغيير، ولا تسأله أن يخفّف من حملك، بل سله أن يقوّي إيمانك ويشدّ عزمك. 
فإذا عزمت فتوكّل على الله. 
اللهمّ أعنّا على ضيق الحياة ومُرّها، واجعل لنا من كلّ همّ فرجًا، ومن كلّ ضيق مخرجًا، ومن كلّ بلاء عافية وشفاء. 
‏اللهمّ أَنْتَ الذي بقُدرَتِك خَلقْتَنا، وَبلُطْفِكَ هَدَيْتَنا، وبِجَميلِ ستْرك سَتَرتَنا، وفي أحسَنِ صُورَةٍ صَوَّرتنَا، وبفضلك غمرتنا، فأتِمّ عَليْنَا نِعَمك، واجعلنا مِمَّن هَدى واهتَدى، وسَمع وَوَعَى، وتنبّه واستيقظ، ومِمَّن سَبَقَت لهم منك الحُسْنَى، وَمِمَّن نَال أفْضَل ما يَتَمَنَّى بكرمك وجودك. ولا تَجْعَلنا مِمَّن ضَلّ سَعيُهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا. 
آمين يا رب العالمين...

المصدر : جنوبيات