بأقلامهم >بأقلامهم
تهدئة الروع...



جنوبيات
بعد أن أنهى رشيد شرح حالة الغريبة للشيخ دخلا معاً حيث كانتا الغريبة ووالدتها تجلسان ، كان الشيخ طويل القامة نحيل الجسم صافي البسمة عظيم اللحية يرتدي عباءة بيضاء ، ألقى التحية على الغريبة فأجابت بعينين دامعتين وصوت يكسره البكاء فأجلسها الشيخ على الأريكة وبصوت جهوري ومرتفع أغمض عينيه وقرأ سورة من القرآن الكريم :
"لِإِيلافِ قُرَيْشٍ 1ِ
إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ 2َ
فلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ3
الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ4".
هدأت الغريبة بعدما أرهفت السمع بكلمات الآية، وسألت نفسها هل انا اشعر بالأمان في بيت والدي، ثمّ همّوا بالرحيل بعدما أعطى الشيخ والدة الغريبة البخور لتبخر البيت وتطرد الأرواح الشريرة والعطور .
في طريق العودة الى المنزل كان رشيد يقود السيارة وبنبرة منزعجة يعاتب والدته ويقول لها :
- كيف لك يا أمي ألا تخبرينني بالزيارة الأخيرة للمشعوذ
- لا أعرف فالأمر تمّ فجأة وانا لم أعرف ماذا أفعل
- أجاب رشيد وهو يشعر بأن والدته تخفي مما يجري مع غريبة، كان عليك انت يا غريبة اخباري
- نعم معك حق
- هذا الشيخ جيد وستشعرين بتحسن قلّما ينتهي أمر العلاج
- هدأت نفس غريبة وشعرت بنوع من الإرتياح والتفاؤل
وصلوا المنزل وتلقت الغريبة اتصال من زميلتها ، تخبرها ان علامات الإمتحان الذي أجرته غريبة قبل مرضها جيدة وهذا مؤشر جيد لإكمال الإمتحان النهائي ، شكرت الله غريبة وشكرت زميلتها ، والدموع على خديها ترجو القدير أن يمكنها من النجاح في دراسة الكيمياء ، وكانت زميلتها تعول عليها وترجوها بألا تقطع الأمل بذلك .
فهل ستتمكن من اجراء الامتحان النهائي في الكيمياء ؟ وهل الزيارة الثانية للشيخ ستقرّبها من الشفاء؟ أم ان منذر لا يزال يشكل مصدر خوف وقلق ؟
"الغريبة"
د.هبة المل أيوب