لبنانيات
أخبار لبنانية
اللواء عباس ابراهيم: التمسك بعناصر قوة لبنان التفاوضية يحفظ حقوقه الوطنية… وزيارة باراك الأخيرة هدفت إلى انتزاعهاأجرى اللواء عباس إبراهيم مقابلة مع صحيفة "عربي 21" الصادرة في لندن، عرض خلالها أبرز مواقفه من القضايا اللبنانية والإقليمية الراهنة. وتناول في حديثه الورقة الأميركية المرتبطة بملف سلاح "حزب الله" وموقع هذا السلاح في المعادلة الوطنية بالاضافة الى دور المؤسسة العسكرية في احتواء الأزمات الداخلية، فضلا عن رؤيته لمسار التسويات السياسية وتقييمه لأداء الحكومة الحالية.
لحظات مصيرية للبنان
اعتبر اللواء عباس إبراهيم في المقابلة التي أجرتها صحيفة "عربي 21" أن "لبنان يمر اليوم بلحظات مصيرية وتاريخية ويمكننا الذهاب إلى القول بأنها لحظات وجودية لكيان برمّته".
الورقة الأميركية وأولوية السلاح
ولفت رداً على سؤال إلى أن الورقة الأميركية تُظهِر الخلاف بين جانبين في لبنان، فهيـ أي الورقة الأميركية ـ "تدفع في اتجاه سحب السلاح أولاً، بينما لبنان ينتظر التقيّد من الجانب الإسرائيلي بوقف النار لبحث موضوع السلاح"، وأردف: "وبما أن الخلاف هو على هذه الأولويات وليس على المبدأ فهنا ترتسم أمامنا مساحة للحل إن أحسنّا القراءة واجتراح الحلول".
السلاح بين الدولة والمقاومة
وأوضح بأن "موضوع السلاح بالمبدأ لم يعد هو موضوع الخلاف، بل كيفية التعاطي معه وآلية حل هذا الموضوع، وهذا واضح من خلال خطاب حزب الله وتصريحات مسؤوليه، وهنا من الملفت القول: لمَ لا يكون هذا السلاح وهذه القوة جزءاً من قوة الجيش اللبناني؟ ليس الموضوع شخصياً على الإطلاق. أنا ضابط سابق في الجيش ثم في الأمن العام اللبناني، لقد كان لي شرف الانتماء والخدمة في هذه المؤسسات، وانطلاقاً من تاريخي لا بدّ أن أكون مع وحدة السلاح، ومع أن يكون هذا السلاح بإمرة الدولة الواحدة والموحّدة". وأضاف:"ولكن، وفي هذه اللحظة، إن استعمال مفردات "النزع" و"المداهمة" وغيرهما يعقّد الأمور، واللغة العربية غنية بالمفردات التي تجعل من المستحيل معقولاً، والعكس صحيح. أما واقعياً، فكل ذلك لن يتم إلا بالتفاهم على المستوى السياسي بين جميع المكوّنات السياسية اللبنانية. فلبنان هو بلد التسويات ولا مجال لغالب ومغلوب على الإطلاق".
السلاح كورقة تفاوضية
وقال اللواء ابراهيم بأن "موضوع السلاح يمكن أن يُحلّ بالتوازي وترتيب الأولويات المحلية مع المتطلبات الخارجية. ومن ضمن سياسة الخطوة خطوة ـ وفي هذا الموضوع مسار يجب أن يوضع ـ ضمن خطة تفاوضية مكتملة ليحقق لبنان مصالحه الوطنية دون أن يركن إلى تطمينات أي كان، بل إلى أوراق القوة التي يمتلكها. ومن ضمنها طبعاً السلاح الذي من الممكن أن يوضع بطريقة ما كورقة تفاوض بيد السلطة القائمة ليجعل إسرائيل تتقيّد بوقف إطلاق النار والانسحاب من لبنان".
غياب الضمانات الأميركية
وسُئل عن نظرته إلى الجدل المتعلق بالضمانات الأميركية وهل هي كافية، فقال اللواء إبراهيم:
"للأسف، سبق وأن قال المبعوث الأميركي إنه لا يضمن إسرائيل، فأين هذه الضمانات؟ وهل لها مكان في سياق العملية الجارية؟ على كل، بعد قرار الحكومة في 7 آب الأخير لجهة حصرية السلاح، وعد المبعوث باراك بالذهاب إلى إسرائيل والعودة بأجوبة بناءً لطلب لبنان بمبادرة ما من الجانب الإسرائيلي تلاقي الخطوة اللبنانية. وبعودة السيّد باراك إلى لبنان اتّضح أن المطلوب من لبنان التخلي عن أوراق قوته مقابل لا شيء".
دور الجيش في ضبط التوترات
وعن الدور المحتمل للمؤسسة العسكرية والأمنية في لعب دور في احتواء التوترات أو الصدامات المحتملة جرّاء تفاقم هذه الأزمة، أشار اللواء إبراهيم: "نتمنى ألا نصل إلى لحظة تصادم على الإطلاق، فظروف التصادم غير موجودة على مستوى الإرادة الوطنية. إن قيادة الجيش تعي تماماً خطورة المرحلة، وهي جاهزة للقيام بخطوات لاحتواء الوضع، ولكنها لن تكون طرفاً في أية إشكالات تقع، بمعنى أنها لن تتدخل لصالح أي كان، بل ستبقى على مسافة واحدة من الجميع، ولن تسمح بتفلّت الأمور".
واعتبر اللواء ابراهيم بأن "لبنان بلد اجتراح الحلول والتسويات وقد يعطينا العدو الإسرائيلي أسباباً عدة للخروج من مأزقنا بسبب طبيعته العدوانية والرافضة لأي حل ولا يأخذ بعين الاعتبار إلا مصالحه وأجندته السياسية فقط لا غير، وهذه طبيعة معروفة منا جميعاً".
نزع السلاح مرفوض
وعن النظرية المطروحة بنزع الأسلحة الهجومية من حزب الله مع الإبقاء فقط على الأسلحة الخفيفة والدفاعية، أجاب اللواء إبراهيم: "إن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم ولم يعد هنالك من خطّ فاصل بين نوعية الأسلحة ضمن هذا التصنيف وبالتالي إن مبدأ نزع السلاح مرفوض بشكل مطلق من قبل حزب الله. على كلّ، إن إزالة أسباب وجود هذا السلاح تاريخياً هو الحل الأمثل لكل هذا الدوران في الحلقات المفرغة. عنيت هنا زوال الاحتلال الذي هو السبب الرئيسي لوجود السلاح".
ووصف اللواء إبراهيم "حزب الله" بقوله: "حزب الله كحزب سياسي ومسلّح ليست ركيزته الأهم هي السلاح، بل البيئة والشعبية التي يتمتع بها في داخل مجتمعه، ووزن تمثيله النيابي يعكس حضوره وقوة حضوره. ربما نعم، هنالك من يفكر بهذه الطريقة والتي من المضمون أنها لن توصل إلى النتائج التي يتوخاها هذا البعض".
ما بعد حزب الله؟
ورداً على سؤال بأن ثمة من يعتبر بأن لبنان دخل في مرحلة ما بعد "حزب الله"، قال اللواء إبراهيم: "لقد دخل لبنان واهماً في مرحلة ما بعد القوات اللبنانية في الفترة السابقة، وأوقف رئيس هذا الحزب، وتمّ حلّه قانونياً. أين هي القوات اللبنانية اليوم؟ وما مدى تمثيلها وحضورها الشعبي؟ فكيف بحزب كحزب الله؟ على الجميع أن يقتنع بأن لبنان يتسع للجميع، ولن يستطيع طرف أن يلغي أي طرف آخر. والمساحة، بالرغم من صغرها، تتسع لجميع القوى والمكونات والأحزاب اللبنانية".
رفض التطبيع مع إسرائيل
وهل ستؤدي الورقة الأميركية إلى تطبيع غير معلن بين لبنان وإسرائيل؟
أجاب اللواء إبراهيم: "إن لبنان بتركيبته ووضعه الحالي لن يصل إلى هذه النتيجة، وإن كان المقصود بالتطبيع على المستوى الرسمي فهذا مشكوك به أيضاً، ولا ظروف موضوعية من الداخل اللبناني تسمح بهذا المنطق".
إعادة رسم التوازنات في المنطقة
وهل يرى أن ملف السلاح اليوم هو جزء من محاولة أوسع لإعادة رسم التوازنات في المنطقة؟ أجاب اللواء إبراهيم: "مما لا شك فيه أن هنالك مخاضاً لولادة منطقة جديدة، وما زال رئيس وزراء إسرائيل يقول بذلك علناً، معتبراً أنه يحمل قلم رسم الخرائط، وأعطى حتى بُعداً دينياً لهذا الرسم. وإن موضوع سلاح حزب الله واضح بأنه يمنع الرسّامين من القيام بمهامهم. لذلك، نرى هذا الهجوم الكبير على موضوع السلاح، والأهمية التي تُعطى للموضوع، وإلا فإن السلاح ليس صنيعة اليوم".
الانتخابات النيابية المقبلة
ولفت اللواء إبراهيم رداً على سؤال يتعلق بالانتخابات البرلمانية المقبلة في العام 2026 وهل ستتأثر بقرار نزع سلاح حزب الله، قائلاً: "إن الطريقة التي يتم فيها التعاطي مع هذا الموضوع تجعل الالتفاف الشعبي حول المقاومة وسلاحها يزداد، نتيجة أداء وخطاب بعض السياسيين، الذين يجعلون بكلامهم استهداف السلاح هو استهداف لطائفة. وفي كل الأحوال، لنرى إن كانت هذه الانتخابات ستحصل في وقتها. أما بالنسبة إلى الموقف من الانتخابات فمن المبكر الحديث عن الموضوع في ظل المخاض العام في البلد".
تقييم حكومة نواف سلام
وعن تقييمه لأداء حكومة نواف سلام، أشار اللواء إبراهيم: "هي كأي حكومة سابقة لها أداؤها الخاص، أخفقت في ملفات عدة نتيجة للظروف الصعبة، وخصوصاً على المستوى الاقتصادي الذي يمر به لبنان. ونعطي موضوع الكهرباء كمثال ساطع، بعد كل الوعود التي أطلقت، ولم يرَ منها المواطن أية نتيجة ملموسة، وغيرها من القطاعات. أما على المستوى الذي له علاقة بالأمور الاستراتيجية الكبرى، فكان على الحكومة أن تبذل جهداً أكبر لتجسير الثقة بينها وبين المكوّنات جميعها، ليسهل عليها تخطي كل الحواجز الموضوعة أمامها اليوم".ش