خلصت منظمتان حقوقيتان دوليتان بارزتان إلى أن "إسرائيل" ارتكبت جرائم حرب عندما قتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل وأصابت زميلتها الصحافية زينب فرج في غارة جوية استهدفت جنوبي لبنان في نيسان/أبريل الماضي.
وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنها راجعت أدلة من الصور ومقاطع الفيديو، إضافةً إلى شهادات الشهود وطلب رسمي قُدم من الصليب الأحمر اللبناني إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي للوصول إلى الموقع في 22 نيسان/أبريل، مؤكدة أن الأدلة تثبت أن القوات الإسرائيلية كانت تعلم، أو "كان ينبغي أن تعلم"، أن آمال خليل وزينب فرج مدنيتان.
وفي تقرير منفصل صدر بالتزامن، دعت منظمة العفو الدولية، والتي أجرت تحقيقها الخاص استناداً إلى أدلة مرئية وميدانية، إلى "التحقيق في الهجوم باعتباره جريمة حرب".
وأكد الباحث المختص بشؤون لبنان في "هيومن رايتس ووتش"، رمزي قيس، أن "الجيش الإسرائيلي يزعم أنه لا يستهدف الصحافيين، لكن الحقائق والأدلة تُظهر أنه فعل ذلك مراراً وتكراراً، حيث تُعد آمال خليل وزينب فرج أحدث ضحايا سلسلة طويلة من هذه الهجمات"، مضيفاً أن "استمرار القوات الإسرائيلية في قتل الصحافيين يعكس يُظهر استعداداً سافراً لارتكاب الفظائع من دون أي خوف من العقاب".
وكان تحقيق أجرته صحيفة "واشنطن بوست" في حزيران/يونيو الماضي قد كشف أن "جيش" الاحتلال منع طواقم الإنقاذ من الوصول إلى الصحافية خليل خلال فترة حاسمة بينما كانت لا تزال على قيد الحياة.
من جهتها، شددت المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية في "الشرق الأوسط" وشمال أفريقيا، هبة مرايف، على أن "وجود الصحافيين في منطقة حددتها إسرائيل كمنطقة حظر عودة لا يجعلهما هدفين مشروعين".
ووجدت منظمة العفو الدولية أنه نظراً إلى تحليق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية في الأجواء، فإن "الجيش الإسرائيلي كان يعلم بحلول ذلك الوقت أن الشخصين اللذين زعم أنه استهدافهما لانتمائهما المزعوم لحزب الله قد قُتلا فوراً في الضربة الأولى"، وكان يتوجب عليه التعرف إلى خليل وفرج كمدنيتين.
ووفقاً للجنة حماية الصحافيين، فإنه من بين 27 صحافياً وعاملاً في المجال الإعلامي استُشهدوا وقُتلوا خلال عام 2026، قُتل 9 منهم في لبنان - بمن فيهم خليل - من جراء الاعتداءات الإسرائيلية، فيما قُتل 7 آخرون في الأراضي الفلسطينية.
وتُفصّل تقارير المنظمتين أحداث يوم اغتيال خليل بتفاصيل لم يتم الإبلاغ عنها على نطاق واسع من قبل، بما في ذلك وصف مصور للغارة، وتوقف رجال الإنقاذ عند نقطة تفتيش، ووصف خليل لتحركات الطائرة الإسرائيلية بدون طيار، وصور فوتوغرافية التقطت من مكان اختباء الصحافيتين.
يُذكر أن هذه التقارير ليست الأولى التي تشير إلى ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي جرائم حرب في ذلك اليوم، حيث ذكرت منظمة "مراسلون بلا حدود" في نيسان/أبريل الماضي أنه "من المرجح جداً" ارتكاب "إسرائيل" لجرائم حرب.