23 صفر 1448

الموافق

السبت 08-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية غسان سركيس يرعى تخرّج "فوج الفكر والإبداع " في "ثانوية السفير": تعلّمت منكم حب الوطن والتمسك بالأرض ... والجنوب هو عزة وكرامة لبنان
غسان سركيس يرعى تخرّج "فوج الفكر والإبداع " في "ثانوية السفير": تعلّمت منكم حب الوطن والتمسك بالأرض ... والجنوب هو عزة وكرامة لبنان
2026-08-08
غسان سركيس يرعى تخرّج "فوج الفكر والإبداع " في "ثانوية السفير": تعلّمت منكم حب الوطن والتمسك بالأرض ... والجنوب هو عزة وكرامة لبنان

 

في محراب الأحلام، تبدأ الحكاية دائمًا بنبضة غامرة؛ طفلٌ يمسك قلمًا ويرسم فوق بياض الدفاتر أفقًا لغد واعد، وآخر يركض خلف كرة في ساحة ترابية، وعيناه تغازلان منصات التتويج العالمية. كلاهما يبدأ من النقطة ذاتها: حلم بكر ينتظر من يحيله إلى حقيقة . وعلى أـرض الجنوب، تلاقى حلم رياضي قاده شغفه إلى أن يتوّج صانعًا للأبطال وملهمًا للأجيال، مع حلم طالب يقوده حبه للعلم إلى أن يصنع مستقبله ويسهم في بناء غد أفضل لوطنه، فكان اللقاء بينهما تأكيدًا على أن الطريق إلى التميز واحد: الفكر والإبداع، فكيف إذا اقترنا بإرادة الحياة والصمود ؟

برعاية وحضور المدرب الوطني الأستاذ غسان سركيس، خرّجت ثانوية السفير الدفعة التاسعة من طلاب الثالث الثانوي دفعة 2026 - فوج الفكر والإبداع ، باحتفال حاشد أقيم في ملعب الثانوية في الغازية، بحضور جمع كبير من الشخصيات التربوية والثقافية والاجتماعية وأهالي الخريجين. وكان في استقبالهم أسرة الثانوية يتقدمهم مديرها الدكتور سلطان ناصر الدين .
فقيه
بعد كلمة ترحيب من الأستاذ أحمد محمّد ودخول موكب الأساتذة والخرّيجين، ووقفة خشوع وتأمّل إجلالًا للشهداء الأبرار ، ثم النشيد الوطنيّ اللّبناني ونشيد ثانويّة السّفير، قدّمت الدكتورة رقية فقيه الاحتفال فقالت: "من أرض لا تألف  إلّا خطى الصّادقين، ودماء الّذين ارتقوا للدّفاع عنها، نطلق احتفالنا هذا، ونحن المتأرجحين بين الألم والأمل، نشعل مصباح الحقّ، ليعاند ما يطفئه الغزاة، نحوّل حبر أقلامنا حروفًا لتصبح زيتونًا يزداد تشبّثًا بالتّراب كلّما حاولوا اقتلاعه". 
جرّة حبّ
ثم جرى عرض فيديو تحية لراعي الاحتفال بعنوان : غسّان سركيس... عقود من العطاء ، قدّمت له بعدها الطّالبة يارا معين حسين "جرّة حبّ"، وقالت: "أستاذ غسان، الجنوب بوجدانك، وقلبك انجبل بترابه. رح نهديك هدية بتليق بوطنيتك الجامعة، هدية مليانة حب وحياة وتجدد، بتشبه وطنا لبنان وجنوبه، بتشبه فكرك، وبتشبه قلبك. رح نهديك هالجرة اللي فيها تراب وشتلة زعتر من الجنوب" .
لجنة الأهل
وألقى الدّكتور شادي ضاهر كلمة لجنة الأهل فحيّا أسرة الثانوية وقال: "لا يسعُنا إلّا أن ننحنيَ أمامَ ما أنجزتم وكابدتم لنكونَ اليومَ معًا في كَنَفِ هذا الصرحِ الواسعِ بكرمِه، الصّلبِ بموقفِه، والشّامخِ بعنفوانِه. ما زلتم تجاهدونَ وتقاومونَ بوجهِ طغيانٍ جائرٍ على وقعِ خسائرَ ثقيلةٍ في الأنفسِ والأرزاق. إنّ وجودَنا على هذه المنصّةِ هذا المساء ما هو إلّا دليلُ صبرٍ على البلاءِ و إصرارٍ على المُضيِّ بعزمٍ رَغمَ ما في الطريقِ من عوائقَ وصعوباتٍ"، داعيًا الخريجين ليُطلِقوا العِنانَ لإبداعِهم ليكسرَ القيودَ ويُحطّمَ العوائق. 
شو السر؟
وبعد فقرة فنية قدمتها الطّالبة كريستينا فريد التّركي عزفًا على الأورغ، ألقى الأستاذ حسن خازم قصيدة بعنوان: شو السّرّ ؟ ويقول فيها: شو السّرّ؟/ كيف الرّعب بيصفّي نحيل/ لما القلب بيشقّ قمصان الرحيل/ وبيطحن رموش البُعد/ عن دار سالو حجارها وصارو سبيل؟/ السّر الحنان/ لِسقوف ضمّت بعضها/ البيوت نعست نامت عْلى أرضها/ عَ تراب أدفا من دهب وقت المغيب/ حامل عَ كفّه برود تسبيح الصبح/ كِلْما ركض عَ البُعد عم يظهر قريب/ السّرّ الدّفا/ حَ يضلّ بيتُن واقف بقلبُن/ وَلَو إنو اختفى..." .
كلمة الخريجين
ثم جرى عرض فيديو عن الخريجين بعنوان "فوج الفكر والإبداع"، وألقى كلمتهم: باللّغة الإنكليزيّة الطّالبة نور الهدى حسين فتوني، وباللّغة الفرنسيّة الطّالبة جوليا أحمد ادريس، وباللّغة العربيّة الطّالبة زهرة وهبي نحّولي، حيث عبّرت الكلمات عما تعنيه لحظة التخرج لهم وهم يبصرون "حلمًا سكن في الوجد طويلًا وأصبح اليوم حقيقةً "، وعما "حملته السنوات الأخيرة من وطأة الحرب وقسوتها"، وكيف أن عزيمتهم "كانت أقوى من كلّ الصّعاب" واستطاعوا أن ينيروا "ظلمات اليأس بالأمل الجماعي الذي منحهم إياه كل من ساندهم ووقف إلى جانبهم" ، معتبرين أن "المستقبل يبنى على قدرتنا على الإيمان بأنفسنا، وعلى الجرأة والمثابرة" ، وأن " مستقبلنا لا ينتظرنا، بل نحن من نصنعه"، ومتوجهين بالشكر إلى مدير الثانوية والمعلمين والأهل ، معاهدين إياهم على نشر القيم التي ورثوها من ثانويتهم السفير وأن ألّا يدعوا الزمن يوقف تقدّمهم". 
تسليم وتسلم الأمانات
بعد ذلك جرى تسليم وتسلّم الأمانات:علم لبنان، لميتا علي غدّار تسلّم شهد إبراهيم جرادي؛ راية السّفير، رينا رامي همدر تسلّم ريّان معين عطوي ؛ أنا أقرأ ، رفيف قاسم الحاج تسلّم جنى علي مصطفى ؛ التّفكير خارج الصّندوق، نور محمّد ملّاح تسلّم علي جبران جمّول؛ الشّعلة، حسين محمّد قاسم يسلّم جون ياسر ناصر الدّين.
ناصر الدين
وبعد فقرة فنّيّة قدّمتها خرّيجة الفوج الثّالث في الثانوية نورا إبراهيم جرادي التي أدت أغنية " يا حبيبي يا جنوب" ، ألقى كلمة الثّانويّة ، مديرها الدّكتور سلطان ناصر الدّين فاعتبر أن "السّفن لا تُصنع لتبقى راسية في الموانئ ، بل تُصنع لتقاوم العواصف وتشقّ عُباب البحار لتكتشف آفاقًا جديدة" . وقال: "ونحن اليوم، نُطلقُ إلى المدى سفنًا من النّور، ونُعلن إبحار الفوج التّاسع – فوج الفكر والإبداع". 
وتوجّه إلى راعي الاحتفال المدرّب الوطنيّ غسّان سركيس: "حولتَ الحلمَ إنجازًا، وصنعتَ من التّحدّي انتصارًا ، ونسجتَ من الإصرار قصّة. علّمتنا أنّ النّجاح لا يُقدَّم على طبق من فضّة ، بل نجنيه بالجدّ والتّعب، وأنّ القمم لا تنحني لمن يتمنّاها، بل ترتقي إليها أقدام المثابرين. فأهلًا وسهلًا بكم يا عاشق الجنوب الكرامة وعاشق لبنان الأرز". 
وأشار الدكتور ناصر الدين إلى أنه "رغم الظّروف القاسية جرّاء اعتداءات عدوّ الإنسانيّة العدوّ الصّهيونيّ العدوّ المجرم الشّرّير السّارق المارق، استطعنا في ثانوية السفير أن نحقّق أهدافنا التربوية ، وننمّي في كيان الطّلّاب المهارات والمواهب"، معددًا ما حققته الثانوية في المجالات الأكاديميّة والعلمية والثقافيّة والاجتماعيّة والفنّيّة والرياضيّة ، ومعلنًا عن المزيد منها ". وقال:" نحن سعيدون بصدور المناهج الجديدة؛ لأنّنا سبّاقون في كثير من مندرجاتها. ينشأ الطّلّاب في بيئة تنمّي فيهم العلم المحصّن بالأخلاق، وتجعلهم متفوّقين تحميهم الحرّيّة المسؤولة، ناصرين الحقّ، رافضين الظلم أينما كان". 
وتوجّه إلى الخريجين فأوصاهم بأن" لا تبحثوا في الحياة عن مكان لكم؛ اصنعوا أنتم مكانكم. لا تكونوا أصداءً لأصوات غيركم؛ بل كونوا أنتم الصّوت. أنتم الفوج التّاسع فوج الفكر والإبداع، وفي العام القادم فوج الإرادة والحياة . اجعلوا من الفكر نورًا، ومن الإبداع أجنحة ، ومن الإرادة طريقًا ، ومن الإنسان في داخلكم أجمل إنجاز ".
سركيس
ثم تحدّث راعي الاحتفال، المدرّب الأستاذ غسّان سركيس ، فتوجّه بتحية شكر وتقدير من القلب إلى الدكتور سلطان ناصرالدين وإدارة الثانوية وأساتذتها والخريجين وأهاليهم. وقال: "إذا أردت أن أقول كم أحبكم يمكن أن أتحدث لأسبوع. دكتور سلطان ، كنت تقول لي: تعلمنا منك وتعلمنا منك.. أنا سأقول لك ماذا تعلمت منكم ، وماذا تعلمت من تضحيات رجال الله ... تعلمت منكم كيف تحبون الوطن، كيف أنتم متمسكون بالأرض، ومتشبثون بالإيمان وبالأمل، رغم كل الظروف ورغم كل الرهانات... الجنوب بالنسبة لي هو لبنان، هو عزة لبنان وكرامة لبنان وهو خط الدفاع عن لبنان" . 
واستعرض سركيس بدايات مسيرته الرياضية التي "بدأت بحلم " فقال: " كيف حققت هذا الحلم ؟ كنت أعيش في المستحيل أنه لا يمكن أن يتحقق، أصبحت أنتظر الفرصة، وفي ذلك الوقت كنت أفكر. وعنوان احتفالكم اليوم الفكر والإبداع. نبدأ بالحلم، يصبح فكرًا ، نفكّر ونخطط لنصل إلى رؤيتنا، وعندما نصل إليها نكون وصلنا إلى الإبداع ".
وتوجه إلى الخريجين بالقول: "كل واحد منكم يحمل حلمًا، مهما كانت الظروف معاكسة، ومهما واجهتم من صعاب ومن تحديات، ابقوا متمسكين بحلمكم، واسعوا لتحقيقه، لأنكم مبدعون، وإبداعكم ينطلق من هذا التخرج، والفضل لأهلكم ومدرستكم. أتمنى لكم كل النجاح. ففي وجوهكم نرى الأمل، ومن إصراركم نرى التحدي الذي يجب أن تمضوا به وتحبوا لبنان" .
وفي الختام قام سركيس بتوزيع الشّهادات على الخريجين بمشاركة ناصر الدين الذي سلمه هدايا تذكارية تكريمًا له من أسرة الثانوية .

أخبار مماثلة