27 صفر 1448

الموافق

الأربعاء 12-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

اقتصاد اقتصاد مؤتمر عربي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: الإصلاح المالي شرط لإستعادة الثقة والإصلاح مفاتيح خروج لبنان من "اللائحة الرمادية"
مؤتمر عربي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: الإصلاح المالي شرط لإستعادة الثقة والإصلاح مفاتيح خروج لبنان من "اللائحة الرمادية"
جنوبيات
2026-08-12
مؤتمر عربي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: الإصلاح المالي شرط لإستعادة الثقة والإصلاح مفاتيح خروج لبنان من "اللائحة الرمادية"

في وقت يقف فيه لبنان أمام استحقاق مالي ومصرفي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه جهود إعادة هيكلة القطاع المصرفي مع مساعي استعادة الثقة الدولية والخروج من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي «FATF»، شكّل المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب منصة لبحث التحديات التي تواجه الأنظمة المالية العربية، وخصوصاً في ظل تنامي الجرائم العابرة للحدود، وتسارع التحول الرقمي، واتساع استخدام الأصول الافتراضية والذكاء الاصطناعي.

وعكس انعقاد المؤتمر في بيروت، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن الجهات الرقابية والمصرفية والقضائية من لبنان وعدد من الدول العربية، محاولة لتأكيد موقع لبنان في منظومة التعاون المالي العربي، بالتوازي مع التأكيد على أن معالجة أوجه الخلل في النظام المالي اللبناني لم تعد تندرج فقط في إطار الالتزام بالمعايير الدولية، بل باتت مرتبطة مباشرة بقدرة الاقتصاد على استعادة علاقاته المالية والمصرفية الدولية وجذب الاستثمارات وإعادة إطلاق النمو.

وعقد المؤتمر برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ممثلاً بوزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وبدعوة من اتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ومجموعة مديري وخبراء الالتزام، في فندق «فينيسيا إنتركونتيننتال» في بيروت.

واستهلت أعمال المؤتمر بالنشيد الوطني ونشيد اتحاد المصارف العربية، تلتها كلمة ترحيبية للإعلامية جوزفين ديب.
 

فتوح: التحدي في الإرادة السياسية

وأكد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح أن المشكلة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا تكمن في نقص الخبرات أو غياب المعايير، باعتبار أن الجميع يعرف ما يجب فعله، فيما المعايير الدولية والحلول الفنية واضحة ومتوافرة في لبنان والدول العربية.

وقال إن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت هناك «إرادة سياسية جامعة» لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مشيراً إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول التي نجحت في بناء منظومات قوية لمكافحة الجرائم المالية واستعادة الثقة الدولية امتلكت قراراً سياسياً ثابتاً جعل الإصلاح أولوية وطنية.

ورأى أن رعاية رئيس الحكومة للمؤتمر، إلى جانب المشاركة الواسعة من القضاة والأمنيين والمصرفيين والدبلوماسيين، تحمل رسالة بأن مواجهة الجرائم المالية وتعزيز نزاهة النظام المالي مسؤولية وطنية مشتركة.

وأكد استمرار اتحاد المصارف العربية في دعم الدولة اللبنانية والقطاع المصرفي، عبر بناء القدرات وتعزيز ثقافة الامتثال والحوكمة وتوفير الخبرات والعلاقات اللازمة لدعم مسار الإصلاح واستعادة الثقة.

بدوره، أشار رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية محمد محمود الأتربي إلى أن القطاع المصرفي يواجه مرحلة تتزايد فيها المخاطر نتيجة التطور التكنولوجي والجرائم المالية العابرة للحدود واتساع استخدام الأصول الافتراضية والذكاء الاصطناعي.

وأكد أن توصيات مجموعة العمل المالي «FATF» تشكل المرجعية العالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، مشدداً على أهمية النهج القائم على المخاطر، وتعزيز الشفافية والإفصاح عن المستفيد الحقيقي، وتشديد الرقابة على الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها، وتطوير التعاون الدولي وتبادل المعلومات.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي سيغيّر شكل الخدمات المصرفية وآليات إدارة المخاطر، لكن التكنولوجيا لن تحل مكان الإنسان والحوكمة الرشيدة، داعياً إلى الاستثمار في الكفاءات المصرفية وبناء جيل يجمع بين المعرفة المصرفية والفهم الرقابي والقدرة التكنولوجية.
 

طربيه: المصارف ليست سبب المشكلة

من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه أن اختيار لبنان لاستضافة المؤتمر يحمل أهمية خاصة، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الدقيقة التي تمر بها المنطقة، معتبراً أن بيروت تستعيد تدريجياً دورها كمنصة للحوار المصرفي والمالي العربي.

وقال إن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لم تعد مجرد التزام مصرفي أو قانوني تفرضه المعايير الدولية، بل تحولت إلى معركة لحماية الاقتصاد الوطني واستقرار النظام المالي والحفاظ على ثقة المجتمع الدولي بالدول ومؤسساتها.

وأشار إلى أن الدول العربية قطعت خطوات مهمة في بناء الأطر التشريعية والمؤسساتية بالتعاون مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «MENAFATF»، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في مدى فعالية تطبيق هذه القوانين وتحقيق نتائج ملموسة.

ورفض طربيه اعتبار المصارف سبب المشكلة، مشيراً إلى أنها تمثل «خط الدفاع الأول» في مواجهة الأموال غير المشروعة، وأن نجاح أي دولة في مكافحة غسل الأموال يحتاج إلى استراتيجية شاملة تشمل الشركات والتجارة والعقارات والمهن والقطاعات الأخرى التي يمكن أن تشكل منافذ لتبييض الأموال.
 

صفير: الثقة لا تُستعاد بقرار

أما رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير، فأكد أن القطاع المصرفي يقف أمام مرحلة تتطلب ترسيخ الشفافية والمساءلة والحوكمة، معتبراً أن الامتثال أصبح استثماراً في السمعة والحفاظ على العلاقات المصرفية المراسلة.

وقال إن استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني تبدأ باستعادة الثقة بالمؤسسات، الأمر الذي يتطلب استكمال الإصلاحات المالية والاقتصادية وتعزيز سيادة القانون والحوكمة والشفافية والمساءلة.

وأكد التزام المصارف اللبنانية بمواصلة تطوير أنظمة الامتثال وإدارة المخاطر والتعاون مع مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة والسلطات المختصة.
 

سعيد: ثلاث حلقات لحماية النظام المالي

بدوره، أكد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أن أي نظام مالي ناجح يقوم على ركيزتين: القوانين والأنظمة والمؤسسات من جهة، والثقة من جهة أخرى.

وأشار إلى مبادرة «حلقات النار الثلاث» التي أطلقها مصرف لبنان في عام 2025، وتشمل تشديد شروط دخول المؤسسات المالية إلى النظام، وتعزيز الرقابة المستمرة على العملاء والعمليات، وحماية العلاقات مع المصارف المراسلة من مخاطر عدم الامتثال.
 

البساط: مكافحة غسل الأموال جزء من إعادة بناء الدولة

أما وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، فاعتبر أن انعقاد المؤتمر في بيروت ليس تفصيلاً بروتوكولياً، مشيراً إلى أن لبنان يخرج من حرب خلفت أكثر من 40 ألف وحدة سكنية متضررة أو مدمرة، ودفعت أكثر من 40 في المئة من اللبنانيين تحت خط الفقر.

وقال إن الحديث عن الامتثال والشفافية قد يبدو تقنياً في بلد يعاني من هذه الأزمات، لكنه في الواقع جزء أساسي من إعادة بناء الدولة، لأن «المال غير الشرعي هو أول من يستوطن الأنقاض، والاقتصاد النقدي هو أول من يزدهر حين تضعف الدولة».

وأشار إلى أن الحكومة وضعت إخراج لبنان من اللائحة الرمادية ضمن أولوياتها، وأقرت قانون رفع السرية المصرفية بمفعول رجعي لعشر سنوات، وقانون إصلاح أوضاع المصارف، ومشروع قانون استقلالية القضاء.

ولفت إلى إحالة أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهمة التهرب الضريبي، وارتفاع التحصيل الجمركي بنسبة 108 في المئة خلال عام، فيما ارتفعت إيرادات الدولة من 3.9 مليارات دولار عام 2024 إلى 6 مليارات عام 2025.

وأكد أن بقاء لبنان على اللائحة الرمادية يمثل «إنذاراً لا حكماً»، مشدداً على أن الأولويات المقبلة تشمل تحديث تقييم المخاطر، وتعزيز الرقابة على المهن غير المالية، وضمان شفافية المستفيد الحقيقي، وتطبيق العقوبات على المؤسسات غير المرخصة.

وتمحورت الجلسة الأولى من المؤتمر حول «خارطة الطريق لتعزيز الامتثال والخروج من اللائحة الرمادية»، وتناولت الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية وفق معايير «FATF»، وتنفيذ خطة العمل الوطنية، ودور السلطات الرقابية والمصارف ووحدة المعلومات المالية، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجهات الرقابية والأمنية والقضائية والاستفادة من التجارب العربية في الخروج من اللائحة الرمادية.

اللواء
أخبار مماثلة