أكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، أن السلام العادل لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، وأن أي اندماج لإسرائيل في المنطقة يجب أن يرتبط بتحقيق هذا الهدف وفق الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وشدد سيادته في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في العاصمة التركية أنقرة، مساء اليوم الأربعاء، على أن شعبنا وقيادته باقون على أرضنا صامدون، ولن نقبل بالتهجير ولا بسرقة الأرض الفلسطينية المحتلة والاستيطان، الذي نعتبره باطلا كما جاء في قرار مجلس الأمن 2334، ونرفض وندين الاعتداء على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية.
وأكد الرئيس أهمية وحدة الصف الفلسطيني وتعزيز المشاركة الوطنية الشاملة في هذه المرحلة الهامة التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من التزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والشرعية الدولية، ومبدأ الدولة الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد.
وثمن سيادته، جهود الاشقاء في تركيا ومصر وقطر، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات وتهيئة الظروف للتعافي والإعمار، مؤكدا دعم الجهود الدولية لتنفيذ القرار 2803 بما يضمن إنهاء الحرب وعودة الشرعية الفلسطينية إلى غزة، والانتقال إلى العملية السياسية.
وجدد سيادته التأكيد على أن قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن أية ترتيبات تتعلق به يجب أن تتم من خلال دولة فلسطين بما يضمن ويحافظ على وحدة النظام السياسي والمؤسسات السيادية الفلسطينية.
وقال سيادته إن السلطة الوطنية الفلسطينية تواصل القيام بواجباتها تجاه أبناء شعبنا في قطاع غزة، وبما في ذلك توفير الرواتب والخدمات الأساسية، رغم الأزمة المالية واحتجاز الحكومة الإسرائيلية لأموالنا التي بلغت أكثر من 6 مليار دولار.
وفي الشأن الداخلي، جدد الرئيس الالتزام ببرنامج الإصلاح الوطني والذهاب للانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، ويليها عقد المجلس الوطني، وتنظيم الانتخابات الرئاسية عام 2027، مشيرا إلى اجراء انتخابات للشبيبة، وللمجالس البلدية، وعقد مؤتمر وانتخابات لحركة فتح، ومؤتمر للاتحاد العام لطلبة فلسطين، في وقت سابق.
وأشار السيد الرئيس، إلى أنه اطلع الرئيس أردوغان، على التصعيد الاسرائيلي الخطير في الضفة الغربية والقدس، العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، واعتداءات الاحتلال وارهاب المستوطنين، والتوسع الاستيطاني، وانتهاك المقدسات الإسلامية والمسيحية، وحجز الأموال الفلسطينية، وخنق اقتصادنا الوطني.
وأضاف سيادته أنه أجرى مباحثات هامة ومثمرة مع الرئيس أردوغان، تناولت التطورات في المنطقة وسُبل تعزيز التعاون الفلسطيني التركي، مؤكدا أهمية توسيع الحوار والتفاهم بين دول المنطقة، وعلى أهمية اتفاق الدفاع المشترك السعودي التركي الباكستاني، معربا عن أمله أن يكون بداية لاتفاق أشمل يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، ويحمي مصالح الأمة الاسلامية.
وشكر سيادته الرئيس أردوغان والجمهورية التركية الشقيقة على مواقفها الثابتة لدعم حقوق شعبنا الفلسطيني، وما تقدمه من مساعدات انسانية، خاصة لأبناء شعبنا في قطاع غزة، إضافة إلى جهودها في علاج الجرحى واستقبال الطلبة الفلسطينيين.
وفي الختام، أكد الرئيس استمرار التنسيق بين البلدين الشقيقين حتى ينال شعبنا حريته واستقلاله، وتتجسد دولتنا المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، وتنعم منطقتنا بالأمن والسلام والاستقرار.
من ناحيته، قال الرئيس أردوغان، إن حكومة نتنياهو تواصل، أمام أنظار العالم، إجراءاتها غير القانونية في الضفة الغربية بما فيها القدس، مؤكدا رفض بلاده تجاهل ما يجري.
وأضاف أن وجود الدولة الفلسطينية ذات السيادة يجري تقويضه، مشددا على أن دعم فلسطين مسؤولية مشتركة تقع على عاتق البشرية جمعاء، وفي مقدمتها العالم الإسلامي، مشيداً بصمود الشعب الفلسطيني رغم كل محاولات الترهيب والتهجير القسري.
وأكد أن تركيا ستواصل الدفاع عن القضية الفلسطينية بكل قوة وفي مختلف المحافل، داعيا إلى توفير الظروف اللازمة في أقرب وقت لبدء عملية إعادة إعمار غزة وضمان الأمن فيها.
وجدد الرئيس التركي رفض بلاده القاطع لكافة الانتهاكات والاستفزازات الإسرائيلية التي تستهدف الأماكن المقدسة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي في الخليل، مؤكداً معارضة تركيا الشديدة لأي محاولات ترمي إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها.
وبحث رئيس دولة فلسطين محمود عباس، مع رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، آخر مستجدات الأوضاع السياسية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان وانتهاكات متواصلة، إضافة إلى الخطوات السياسية الفلسطينية القادمة.
وجرى خلال جلسة مباحثات رسمية عقدت في القصر الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة، اليوم الأربعاء، بحث علاقات الأخوة التاريخية التي تربط البلدين والشعبين الصديقين، وسبل تطويرها وتنميتها في المجالات كافة، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأشاد الرئيس بمواقف تركيا الثابتة، بقيادة الرئيس أردوغان، في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في مختلف المحافل الدولية، مقدرا جهودها الإغاثية والإنسانية في قطاع غزة، وعلاج الجرحى من أبناء شعبنا في القطاع.
وجدد سيادته الترحيب بتوقيع اتفاقية "مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان، واعتبرها خطوة استراتيجية مهمة من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وأطلع الرئيس، نظيره التركي، على التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية، بما فيها القدس، نتيجة سياسات التوسع الاستيطاني وإرهاب المستعمرين والضم والقتل والاعتقال والهدم والاستيلاء على الأراضي واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدا في الوقت ذاته أن سلطات الاحتلال تواصل عدوانها على شعبنا في قطاع غزة، الذي لا يزال يتعرض للحصار والتجويع وعمليات القتل اليومية، رغم ما تم الإعلان عنه من اتفاق لتطبيق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
وجدد سيادته التأكيد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين، وأنه لا دولة فلسطينية من دون غزة، ولا مستقبل لها إلا في إطار الدولة الفلسطينية الواحدة، بقانون واحد، ومؤسسة شرعية واحدة، وسلاح شرعي واحد، وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.
وكانت جرت مراسم استقبال رسمية للرئيس عباس في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة، حيث رافقت فرقة الخيالة موكبه عبر الطريق المؤدي إلى المجمع الرئاسي، وكان في استقباله الرئيس التركي.
وبعد وقوف الرئيسين عباس وأردوغان في المكان المخصص للمراسم، أطلقت 21 طلقة مدفعية، أعقبها عزف النشيدين الوطنيين لفلسطين وتركيا.
وعقد الرئيسان لقاء ثنائيا، أعقبه لقاء موسع انضم إليه وفدا البلدين.
وحضر الاجتماع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية زياد أبو عمرو، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وقاضي قضاة فلسطين محمود الهباش، وسفير فلسطين لدى تركيا نصري أبو جيش.
وعن الجانب التركي: رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركي إبراهيم قالن، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة برهان الدين دوران، وكبير مستشاري الرئيس للسياسة الخارجية والأمن عاكف تشاغطاي قليتش، ووالي أنقرة ياقوب جان بولات.
وكان الرئيس عباس قد وصل مساء أمس الثلاثاء إلى العاصمة التركية أنقرة، في زيارة رسمية تستمر يومين، في إطار المشاورات السياسية المنتظمة التي تجري بين الرئيسين والبلدين، في ظل ما يجمعهما من روابط وعلاقات تاريخية، وتنسيق المواقف بخصوص القضية الفلسطينية والأوضاع التي تواجهها المنطقة.