بعد إقرار العفو العام، لا يجوز أن تتعامل الدولة مع ملف السجون وكأن المشكلة انتهت بخروج عدد من السجناء. بل على العكس، يجب أن تبدأ فوراً ورشة حقيقية لإصلاح السجون والمخافر، لأن كرامة الإنسان لا تسقط خلف القضبان.
من غير المقبول أن يبقى سجن رومية على حاله من الاكتظاظ والقذارة والإهمال، وكأن الدولة تعاقب السجين مرتين: مرة بسلب حريته وفق القانون، ومرة بتركه يعيش في ظروف لا تليق بالإنسان.
المطلوب ليس رفاهية ولا فنادق للسجناء. المطلوب نظافة، مياه، تهوية، طبابة، غذاء لائق، بنية تحتية سليمة، وحماية من الأمراض، إضافة إلى تأهيل حقيقي يساعد من أنهى عقوبته على العودة إلى المجتمع بدل أن يخرج أكثر نقمة وانحرافاً.
والأمر نفسه ينطبق على المخافر ومراكز التوقيف: لا يجوز أن تكون أماكن مهينة للكرامة الإنسانية.
إذا كانت الدولة تريد أن تقول إن لبنان بلد يحترم القانون والمؤسسات، فلتبدأ من المكان الذي لا يراه الناس كثيراً: السجن والمخفر.
فالدولة المتحضرة لا تُقاس فقط بشوارعها ومبانيها ومطاراتها، بل أيضاً بالطريقة التي تعامل بها من فقد حريته.
بعد العفو العام، المطلوب عفوٌ عن السجون من الإهمال أيضاً.
إما أن نبني دولة تحترم الإنسان والقانون، أو نبقى دولةً تتحدث عن الحضارة فيما سجونها تشهد على عكس ذلك تماماً
ميشال جبور