باتت جولات رئيس هيئة التنسيق الثلاثية المنبثقة عن اتفاق الاطار الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي، أشبه بكل جولات الموفدين الغربيين والدوليين طوال سنوات الحروب الاخيرة على لبنان، من حيث إغراق لبنان بمواقف عامة، بينما يزيد عليها الجنرال الاميركي إغراق لبنان بتفاصيل تقنية بلا معنى، بينما المطلوب واحد الضغط الاميركي الفعال على كيان الاحتلال للإنسحاب من المناطق المحتلة، طالما ان المقاومة ملتزمة من جهتها وقف اطلاق النار وتقوم احيانا قليلة بمنع محاولات جيش الاحتلال التقدم نحو مواقعها. والجيش اللبناني يقوم بما عليه من انتشار في القرى الجنوبية وضبط لوضع فيها من كل النواحي.
وجاءت اصابة ثلاثة جنود بينهم ضابط لجيش الاحتلال ليل الجمعة – السبت لتؤكد زيف ادعاءات الاحتلال بأن حزب الله يخرق اتفاق وقف اطلاق النار، حيث اكد الصحافي في القناة 13 العبرية رفيف دروكر: إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي والجيش يزعمان، كما في حادثة العبوة الناسفة (في مجدل زون قبل ايام)، أن حزب الله انتهك وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن تسلسل الأحداث بدأ بتحرك إسرائيلي في مرتفعات علي الطاهر، و أن حزب الله اعتبر هذا التحرك انتهاكًا لوقف إطلاق النار، وردّ بإطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه القوات الإسرائيلية. ما يعني ان الحزب لم يكن هو من انتهك وقف إطلاق النار كما تقول الحكومة الإسرائيلية. وأن من اتخذ قرار التحرك في منطقة علي الطاهر كان ينبغي أن يدرك أن الحزب سيرد على هذه الخطوة.اخبار اسرائيل
وبرغم الخروقات والانتهاكات والمجازر واعمال التفجير وتجريف البيوت وازالة معالم القرى الحدودية التي ترتكبها قوات الاحتلال والتي تؤكدها الوقائع اليومية، ما زال الجنرال كليرفيلد يبحث في تفاصيل تقنية تتعلق بمصطلحات وتعابير عسكرية واي مناطق تجريبية يجب ان ينسحب منها الاحتلال مع انها واضحة واقترحها لبنان ورفضها الاحتلال، وآليات عمل لجنة التحقق التي لم تتشكل بعد نظراً لعدم تحديد مهامها، الى غيرها من امور تهدف لإطالة الوقت لتمكين جيش الاحتلال من تدمير ما يشاء من منشآت يعتبرها تهديداً له، مع ان جرف وإحراق آبار المياه كما حصل مؤخرا في وادي السلوقي لجهة بلدة شقرا، وتدمير مراكز الهيئات الصحية وشبكات المياه والكهرباء ليست اهدافا عسكرية يستخدمها حزب الله!تاريخ
واثبت تصعيد اليومين الاخيرين في العديد من قرى الجنوب الواقعة خارج الخط الاصفر الذي حدده الاحتلال، والتمهيد لمزيد من التصعيد الذي عبّر عنه جيش الاحتلال والاعلام العبري ليل السبت – الاحد بتحذيرات وبيانات علنية،آخرها كلام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: «آمل جدّاً أن نكون مقبلين على تصعيد مع لبنان فلا يمكن الاكتفاء بالتركيز على إحباط التهديدات ويجب وقف لعبة القط والفأر هذه وسحقهم أيضاً في بيروت»، ان نيّة كيان الاحتلال تتجه لمزيد من التصعيد بحجة ازالة تهديدات مرتقبة، بينما تكون ضحايا مواجهة هذه التهديدات سقوط المدنيين وعائلات بأكملها كما حصل في انصار ودير الزهراني.
وعلى هذا لم تعد تكفي بيانات الرؤساء وبعض الرسميين والسياسيين بإدانة المجازر والانتهاكات والخروقات الاسرائيلية، وهي مواقف اصبحت حسب الحالة اليومية ولرفع العتب ومجرد تسجيل موقف، وكفى الله المؤمنين شر القتال، وليست نمطاً سياسياً ضاغطاً بقوة، فهل ينفذ لبنان تهديده بمقاطعة المفاوضات المقبلة في شهر ايلول لوضع الامور في نصابها وإلزام الوسيط الاميركي بتنفيذ وعوده بلجم الاحتلال وإجباره على تنفيذ المطلوب منه؟ اخبار اسرائيل
يبدو ان الجواب على هذا السؤال يأتي من الاميركي وليس من اللبناني، «بأن المفاوضات مستمرة، وان المطلوب من حزب الله ان يسلم سلاحه لتنتهي الامور»، كما قال السفير الاميركي ميشال عيسى من عند الرئيس نبيه بري، وهذا هو بيت القصيد في كل الحراك الدبلوماسي والعسكري الاميركي والاسرائيلي، وهذا هو هدف مفاوضات روما الحقيقي، وليس الهدف هو تحرير جنوب لبنان من الاحتلال بالطرق الدبلوماسية التي يًصّر عليها لبنان بلا طائل حتى الآن.