5 ربيع الأول 1448

الموافق

الأربعاء 19-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم اعتذار القدر...
اعتذار القدر...
د.هبة المل أيوب
2026-08-19
اعتذار القدر...

نظرت ريم إلى منذر نظرة اشمئزاز، وقالت في سرّها: يا له من رجل قذر، ثم امتلأت أعينها بالدموع وانحدرت بسخاء على وجنتيها. كانت تنتحب بالبكاء، أغمضت عيونها بشدة، وعلا صدرها يئن وجعاً على مصابها.

ثم نظرت إلى الأستاذ المحامي، وولّت راحلة مع منذر. لا يمكنها فعل شيء، تركت جاد، الرجل الذي ملأ قلبها حباً خالصاً.

مضت إلى بيتها، وجدت ابنها عمير ينتظرها. إنه متعلق بها ولا يستطيع العيش بعيداً عنها، غدا كبلسم لجراحها، يساعدها على التصبّر على قساوة الحياة. إنها لا تعرف الاستسلام ولا تعرف اليأس، كل مشكلة لديها عندها حلّ.

قال لها منذر:

- أنت بلاء لي، كيف يقولون إذا نظرت لها أسرّتك؟

- أنا بلاء لك؟

- نعم، إنك لا تعرفين كيف تعيشين، إنك لست كباقي النساء.

- كيف لك أن تقول لي ذلك؟ أنت لا تعي حقيقة ما تقول...

- يا رب، ماذا فعلت لك لكي يجري معي كل ذلك؟ والله أنا لم أفعل لك شيئاً.

صمتت ريم ودخلت غرفتها، والأسى يعصر قلبها. لا يمكنها فعل أي شيء، كل الذي جرى لم تكن هي اختارته. إنها رفضته زوجاً، لكن القدر مضى، ومضت معه الأيام والسنوات.

غدت ريم تعيش حياتها متجاهلة زوجها، لا احتكاك، لا تواصل، لا لغة تواصل. عاد غريباً كما جاء أول مرة. لا يمكنها التواصل معه، إنه لا يفهمها ولا يفهم احتياجاتها، يعتبر الحاجات المادية هي أولويتها.

تنهدت ريم تنهيدة طويلة، وقالت في سرّها: ما جاد سوى اعتذار للقدر لي، هو أملي في الحياة...

جنوبيات
أخبار مماثلة