برعاية وزارة الثقافة اللبنانية، وبدعوة من الرابطة الثقافية في طرابلس وجمعية "أحلام لاجئ"، أُقيمت على مسرح الرابطة الثقافية في طرابلس، أمسية وطنية تكريمية وفاءً لروح الفنان والمناضل الراحل أحمد قعبور، أحيتها فرقة "عشاق الأقصى" للأغنية الوطنية، بحضور حشد من الشخصيات الرسمية والوطنية والثقافية والفلسطينية والإعلامية.
وشارك في الأمسية سفير دولة فلسطين في لبنان الدكتور محمد الأسعد، والمدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، وعضوا قيادة حركة "فتح" في إقليم لبنان فيصل فرحات ومحمد دبدوب، وأعضاء قيادة الحركة في منطقة الشمال، والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين في المنطقة، وأمناء سرّ وأعضاء وكوادر الشعب التنظيمية، وممثلو المكاتب الحركية للمرأة والطلاب والأشبال والفتوة، إلى جانب فعاليات ثقافية ونقابية وإعلامية، وممثلي الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية وشخصيات اعتبارية ووطنية.
واستُهلت الأمسية بالوقوف والاستماع إلى النشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، قبل أن يرحب رئيس الرابطة الثقافية في طرابلس الدكتور رامز الفري بالحضور، مستذكراً مسيرة الفنان الراحل أحمد قعبور، ومؤكداً أن الرابطة الثقافية ستبقى مساحة للثقافة والفن الملتزم والقضايا الوطنية والقومية والإنسانية.
وأشار الفري إلى أن قعبور لم يكن مجرد مغنٍ أو موسيقي، بل كان صوتاً من أصوات الانتماء وجزءاً من ذاكرة أجيال آمنت بأن الأغنية يمكن أن تكون موقفاً، وأن الفن يمكن أن يكون مقاومة للظلم والنسيان، مؤكداً أن فلسطين كانت حاضرة في وجدانه وفنه، وأن أغنياته بقيت حية لأنها عبّرت عن الإنسان والوطن والأرض والحرية.
وأكد أن تكريم قعبور في طرابلس يحمل دلالات وطنية وثقافية، في مدينة لطالما احتضنت القضايا العربية والإنسانية، مشدداً على أن الفن الوطني الملتزم يبقى جسراً يحفظ الذاكرة ويصون الهوية وينقل الرسالة من جيل إلى جيل، موجهاً الشكر إلى وزارة الثقافة اللبنانية وجمعية "أحلام لاجئ" وفرقة "عشاق الأقصى" على إقامة الأمسية.
وتخللت الأمسية كلمة لسفير دولة فلسطين في لبنان الدكتور محمد الأسعد، استحضر فيها المسيرة الفنية والوطنية للفنان الراحل أحمد قعبور، مؤكداً أن رحيله لم يغب صوته، وأن أغنياته بقيت حاضرة في الذاكرة اللبنانية والفلسطينية والعربية، لما حملته من مضامين الحرية والكرامة والعدالة والانحياز إلى الإنسان وقضاياه.
وأشار الأسعد إلى أن فلسطين احتلت مساحة أساسية في تجربة قعبور الفنية والإنسانية، لافتاً إلى أن الراحل كان لبنانياً في ولادته، فلسطينياً في وجدانه، عربياً في رسالته، وإنسانياً في فنه، وأن علاقته بفلسطين لم تكن مجرد علاقة فنان بقضية، بل علاقة إنسان آمن بها وجعلها جزءاً من فنه وحياته، وغنى لشعبها وأرضها ومخيماتها وحقها في الحرية والعودة.
وتوقف عند محطات التكريم التي حظي بها الراحل، وفي مقدمتها منحه وسام الثقافة والعلوم والفنون مستوى التألق، من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تقديراً لمسيرته الفنية والثقافية والتزامه بالقضايا الوطنية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الوسام شكّل تقديراً فلسطينياً لمسيرة فنان لبناني جعل من فلسطين جزءاً من وجدانه وفنه وحياته.
وأكد أن أحمد قعبور جسّد من خلال فنه عمق التلاحم اللبناني الفلسطيني، وجعل من الأغنية جسراً بين بيروت وفلسطين، وبين المخيم والمدينة، وبين الإنسان وقضيته، مشدداً على أن فلسطين لا تنسى من وقف إلى جانبها، وأن صوت قعبور سيبقى حاضراً في ذاكرة الفلسطينيين واللبنانيين، شاهداً على علاقة راسخة تتجاوز السياسة إلى التاريخ والإنسان والوجدان.
بدوره، أكد المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد أن اللقاء يأتي من البوابة الفلسطينية التي كانت الأقرب إلى قلب أحمد قعبور، ومن مدينة طرابلس التي ارتبطت بالقضية الفلسطينية واحتضنت القضايا العربية والإنسانية المحقة.
وأشار الصمد إلى أن أهمية قعبور تكمن في أنه لم يكتفِ بحمل الموقف الوطني والسياسي، بل استطاع أن يوصل الكلمة إلى مختلف الفئات والبيوت، في لبنان والعالم العربي، وأن يحوّل الفن الملتزم إلى مساحة واسعة للتعبير عن قضايا الناس والوطن.
واستعاد الصمد محطات من علاقته بالفنان الراحل خلال عمله في وزارة الثقافة، مشيراً إلى اللقاءات والمبادرات التي جمعتهما، وإلى استمرار قعبور في حمل قضاياه ومواقفه حتى أيامه الأخيرة، مؤكداً أن رحيله ترك فراغاً كبيراً على المستويات الفنية والثقافية والإنسانية.
ووجّه تحية إلى عائلة الفنان الراحل، ولا سيما نجليه صبحي ومروان، الحاضرين في الأمسية، مؤكداً أن التكريم الحقيقي لأحمد قعبور يتمثل في استمرار استحضار فنه وقضاياه ومواقفه، وبقاء إرثه حاضراً في الذاكرة الثقافية والوطنية.
من جهته، عبّر ممثل عائلة الفنان الراحل، نجله الأستاذ سعد أحمد قعبور، عن تقديره لإقامة الأمسية في طرابلس، مؤكداً أن فلسطين كانت من أكثر القضايا قرباً إلى قلب والده، وأنها رافقته منذ بدايات تجربته الفنية واستمرت حاضرة في أعماله حتى أيامه الأخيرة.
وأشار سعد قعبور إلى العلاقة الخاصة التي جمعت والده بمدينة طرابلس وأهلها، مستعيداً بعض الذكريات الإنسانية التي عكست محبته للمدينة، ومؤكداً أن أحمد قعبور كان ابن الناس، وأن الكثير من كلماته وألحانه استمدها من حياة الناس وتجاربهم اليومية.
واعتبر أن هذا التكريم، وإن حمل اسم أحمد قعبور، إلا أنه يشكل في الوقت ذاته تكريماً لبيروت وطرابلس والمدن اللبنانية، وللقضية الفلسطينية التي احتلت موقعاً أساسياً في مسيرة والده ووجدانه، معرباً عن أمله بأن تبقى فلسطين حرة وأن تنعم المنطقة بالاستقرار والسلام.
كما ألقت ممثلة جمعية "أحلام لاجئ" الأستاذة ولاء صالح كلمة أكدت فيها أن الجمعية تعمل من أجل الإنسان الفلسطيني في المخيمات، انطلاقاً من الإيمان بأن الحياة الكريمة ليست ترفاً، وأن الثقافة والفن والإبداع أدوات أساسية لبناء الإنسان وحماية المجتمع من الآفات الاجتماعية.
وشددت على أهمية توفير المساحات الثقافية والإبداعية أمام الشباب والأطفال، من خلال الكتاب والموسيقى والفن والرياضة والمسرح، بما يتيح لهم اكتشاف مواهبهم والتعبير عن أحلامهم وصناعة مستقبلهم، مؤكدة أن حب الحياة لا يعني نسيان فلسطين، بل حماية الإنسان الفلسطيني وحفظ كرامته ونقل الذاكرة والأمل والحلم إلى الأجيال.
وعقب الكلمات، أقيمت مراسم التكريم، حيث جرى تكريم عائلة الفنان الراحل أحمد قعبور بدرع تقديرية، بمشاركة رئيسة المؤسسة الثقافية وسفير دولة فلسطين في لبنان والمدير العام لوزارة الثقافة وممثلة جمعية "أحلام لاجئ"، تقديراً لمسيرته الفنية والوطنية وإرثه الثقافي والإنساني.
كما كرمت المكاتب الحركية لحركة "فتح" في منطقة الشمال جمعية "أحلام لاجئ" بدرع تقديرية، تقديراً لجهودها وأنشطتها وخدماتها في منطقة الشمال، ودورها في دعم الفعاليات الثقافية والاجتماعية والوطنية.
واختُتمت الأمسية بوصلات غنائية وطنية قدمتها فرقة "عشاق الأقصى"، حيث صدحت حناجر الفرقة على خشبة مسرح الرابطة الثقافية بأغانٍ حملت فلسطين في كلماتها وألحانها، واستحضرت صوت الفنان الراحل أحمد قعبور وإرثه الفني والوطني.
وعلى وقع الأغنيات وتفاعل الحضور، حضرت فلسطين بكل ما تحمله من ذاكرة ووجع وأمل، واستعاد الجمهور محطات من تجربة فنان آمن بأن الفن موقف ورسالة، وأن الأغنية حين تنطلق من وجدان صادق تستطيع أن تعبر الأجيال وتبقى حاضرة في الذاكرة.
واختُتمت الأمسية برسالة وفاء لأحمد قعبور، بأن غيابه الجسدي لم يطفئ صوته، وأن إرثه الفني والوطني سيبقى حاضراً في وجدان محبيه، وأن الأغنية التي حملت فلسطين والإنسان والحرية والكرامة ستظل شاهدة على مسيرة فنان جعل من صوته جسراً بين الفن والقضية، وبين لبنان وفلسطين.