25 ربيع الأول 1448

الموافق

الثلاثاء 08-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

اقتصاد اقتصاد من مظلة الدعم إلى محفظة الاستثمار: هل تنجح الإمارات في إعادة لبنان إلى خريطة الاستثمار العربي؟
من مظلة الدعم إلى محفظة الاستثمار: هل تنجح الإمارات في إعادة لبنان إلى خريطة الاستثمار العربي؟
نوال أبو حيدر
2026-09-08
من مظلة الدعم إلى محفظة الاستثمار: هل تنجح الإمارات في إعادة لبنان إلى خريطة الاستثمار العربي؟

 

تفاعلت في الأوساط السياسية والاقتصادية الأصداء الإيجابية لزيارة الوفد الاقتصادي الاستثماري الإماراتي إلى بيروت الأسبوع الماضي، والتي أحدثت حركة مشهودة في المياه الركودة التي شهدها الملف الاستثماري في البلاد لفترة طويلة. فقد كشفت أوساط مطّلعة أن مرجعا كبيرا أبدى أمام الوفد الزائر كامل الاستعداد لتذليل كافة العقبات والتحديات الإدارية والتشريعية، وتسهيل مسار عمليات الاستثمار المرتقبة في لبنان إلى أقصى الحدود الممكنة.

ويتصدّر هذا الملف اليوم واجهة النقاشات في الكواليس الرسمية والتنفيذية، حيث يتركّز البحث حول طبيعة الفرص المطروحة والقطاعات الحيوية الجاهزة للاستقطاب، إضافة إلى الصياغات القانونية والتنفيذية المقترحة لإخراج هذه المشاريع إلى النور. وتتجه الخيارات المطروحة نحو نمطين أساسيين: الأول يعتمد على صيغة الشراكة المتكافئة بين القطاعين العام والخاص لضمان حوكمة المشاريع، فيما يركّز الثاني على منح التسهيلات لإقامة مشاريع حيوية وبنى تحتية بتمويل إماراتي منفرد واستثمار مباشر.

وتُراهن الأوساط المتابعة على أن هذه المرونة الصريحة المبداة من أعلى المراجع قد تشكّل نقطة تحوّل حقيقية، من شأنها إعادة بناء جسور الثقة مع رأس المال العربي والأجنبي. فالدعم الإماراتي المحتمل لا يقتصر ضخّه على الجانب المالي المحض، بل يحمل في أبعاده دلالات سياسية واقتصادية فارقة قد تُعيد وضع لبنان على خريطة الاستثمارات الإقليمية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار الاقتصادي.

وزير الاقتصاد: مفتاح صندوق الاستثمارات في جيب الإصلاحدليل سياحي لبنان

في ظل التحرك الإماراتي الاستثماري الأخير وما يتطلبه من انتقال خطة التعافي من منطق «الهبات» إلى «محفظة الاستثمار الاستراتيجي»، يؤكد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط عبر صحيفة «اللواء» أن «إعادة وضع لبنان على خريطة الاستثمارات العربية والأجنبية تتطلب سلوك مسار إصلاحي نوعي، طويل ومهم للغاية، ولا يمكن من دونه استقبال أي استثمارات فعلية، فعلى الرغم من وجود الرغبة العربية الصريحة والالتزام المبدئي بمساعدة لبنان، إلّا أن الواقع يؤكد وجود مطالب وشروط مسبقة حاسمة».

ويتابع البساط: «تنقسم هذه الرزمة الإصلاحية الشاملة إلى شقين أساسيين: أولهما الإصلاح السياسي والأمني، وهو خيار سيادي يعود للدولة اللبنانية ويتطلب استعادة الاستقرار تحت سيادتها الكاملة، امتلاك قرار الحرب والسلم، معالجة ملف عودة النازحين، ووقف الاحتلال الإسرائيلي لتوفير الأمان لرأس المال. أما الشق الثاني فيتمثل في الملف الاقتصادي الذي يتجزأ بدوره إلى إجراءات فورية للقطاع المصرفي تعطي الأولوية القصوى لإقرار قانون استرداد الودائع وحسم ملف الفجوة المالية، بالتوازي مع إصلاح القطاعات الأساسية لتتماشى مع متطلبات الاستثمار المرتقب، ولا سيما قطاع الكهرباء، إلى جانب الطرقات، المعابر الحدودية، المرافئ، والاتصالات، وهي ملفات حيوية تتطلب وقتا وعملا دؤوبا لإصلاحها. كما يبرز استقلال القضاء كشرط لا غنى عنه لتوفير الاستقلال التشريعي وآليات المراقبة والاستئناف الحامية للاستثمارات الخارجية. وتكتمل هذه الخارطة بالإصلاحات المؤسساتية التي تعني عمليا إعادة تركيب بنية الدولة من جديد عبر جهد كبير يضمن ضبط المالية العامة واستقرارها، الخروج الناجز من حالة التعثّر، وإنجاز الإصلاح الضريبي، إذ تتكامل هذه النقاط جميعها لتؤكد أنه في غياب مؤسسة الدولة الحقيقية والناظمة، لا يمكن أن يكون هناك أي وجود للاستثمارات».


أبو دياب: الحركة الإماراتية غير مسبوقةاستكشف كتب الحروب

وفي حديث خاص، يصف أنيس أبو دياب هذا التحرك بأنه «أمر غير مسبوق»، ليس فقط من حيث توقيته الدقيق، بل أيضا بالنظر إلى حجمه وطبيعة الوفد المشارك فيه. معتبرا أن الوفد ضمّ شخصيات رفيعة المستوى وممثلين عن كبرى الشركات الممتدة على قطاعات حيوية وشاملة، شملت البنى التحتية، التطوير العقاري، وصولا إلى مشاريع التحول الرقمي في المرفقين الحيويين: المطار والمرافئ البحرية».

وعلى الرغم من الحجم والزخم اللذين رافقا هذه الزيارة، يرسم الخبير الاقتصادي حدّا فاصلا بين «الاهتمام الاستثماري» و«العودة الكاملة». ويؤكد في هذا السياق أنه «لا يمكن توصيف هذه الخطوة بـ«العودة المكتملة»، وفي الوقت نفسه لا يمكن وضعها في خانة «مرحلة الاختبار». فالاستثمار الإماراتي، كما يرى أبو دياب، ليس غريبا عن البيئة اللبنانية، تماما كما أن مجتمع الأعمال اللبناني على دراية تامة بالنهج الإماراتي.دليل سياحي لبنان

ويلفت إلى أن «العقبة الأساسية لا تكمن في معرفة السوق أو استكشافه، بل في الواقع اللبناني الراهن، حيث يرزح البلد تحت وطأة أزمة غير مسبوقة مستمرة منذ عام 2019، تعمّقها اعتبارات ومخاوف أمنية وسياسية وقضائية لا تزال تشكل حائلا دون تدفق الاستثمارات وتدشين مرحلة التعافي الكامل».

في قراءة لمسار الشروط والضمانات المطلوبة لتحويل مذكرات التفاهم ونشاط مجلس الأعمال المشترك إلى مشاريع واستثمارات فعلية على الأرض، يجزم أبو دياب، بعدم وجود شروط إماراتية بالمفهوم التقليدي، مستدركاً بأن الواقع الجديد يكرس قاعدة مفادها انها لم يعد هناك هبات للبنان. موضحا أنه هناك رغبة جادّة وملموسة بتحويل هذه الزيارات واللقاءات إلى استثمارات حقيقية، بيد أن تحقيق هذا التوجه يضع الجانب اللبناني أمام مسؤولية المبادرة الفورية نحو إنجاز سلة إصلاحات أساسية وهيكلية. وفي مقدمة هذه المتطلبات: إقرار الإصلاحات القضائية، إعادة هيكلة القطاعين المصرفي والعام، إعادة انتظام المؤسسات المالية اللبنانية ضمن المنظومة المالية الدولية، وضع خطة عملية للانتقال من الاقتصاد العشوائي إلى الاقتصاد المنظم، وتوفير الحماية القانونية للاستثمار الأجنبي، بالتوازي مع تثبيت الاستقرار الأمني والعام في البلاد. لافتا في ختام إضاءته إلى مؤشر بالغ الأهمية، إذ أكد أن المباحثات التي أجراها الوفد الإماراتي خلت تماما من أي تطرق إلى الشأن السياسي، وركزت كليا وبشكل حصري على الجوانب الاستثمارية والاقتصادية المباشرة.

قطاعات الاستهداف الأولية

وفيما يتعلق بالقطاعات الحيوية المرشحة لاستقطاب رؤوس الأموال الإماراتية في المرحلة الأولى، يحدد أبو دياب، بوصلة الاهتمام الإماراتي نحو حزمة من القِطاعات الاستراتيجية والمرفقية الحاكمة. موضحا أن المستثمر الإماراتي يركّز بشكل أساسي على تطوير وتحديث المرفأ، قطاع النفط والطاقة، الكهرباء، الاتصالات، والمواصلات، إضافة إلى مشاريع التحول الرقمي في القطاع العام، والبنى التحتية، والقطاع السياحي. مشددا على أن هذا التوجه لا يقف عند حدود الاستثمار المباشر في المرافق العامة، بل يتعدّاه إلى رغبة جادّة في بناء شراكات استثمارية متينة تجمع بين القطاع الخاص الإماراتي ونظيره اللبناني، بما يضمن دمج الخبرات ورؤوس الأموال في مشاريع حيوية تعزز فرص التعافي الاقتصادي المستدام.

وحول ما يُثار بشأن الأزمة الاقتصادية وانخفاض قيمة الأصول اللبنانية، وما إذا كانت تشكّل عنصر جذب للمستثمر الإماراتي بدلا من كونها عاملا طاردا، يختم أبو دياب، أن «الفكرة لا تكمن في رخص الأصول أو تراجع قيمتها المالية، لأن الأصول اللبنانية ليست رخيصة قياسا بدول الجوار كسوريا والعراق»، مشدّدا على أن «عامل الجذب الحقيقي لا يرتبط بالأسعار المتدنية، بل يتطلب الإطار الناظم والمتمثل بتفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتوفير الحماية القانونية اللازمة للاستثمارات».

جريدة اللواء
أخبار مماثلة