27 ربيع الثاني 1448

الموافق

السبت 10-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة المحاماة ليست مهنة فحسب، بل مسؤولية وطنية
المحاماة ليست مهنة فحسب، بل مسؤولية وطنية
المحامي عمر زين
2026-10-10
المحاماة ليست مهنة فحسب، بل مسؤولية وطنية

 

في العاشر من تشرين الأول من كل عام، يحتفل المحامون في لبنان بيوم المحامي، وهي مناسبة لا تقتصر على تكريم أصحاب هذه المهنة، بل تشكّل محطة للتأمل في رسالتها، وتجديد الالتزام بالقيم التي قامت عليها المحاماة، وفي مقدّمها الدفاع عن الحق، وصون الحريات، وحماية كرامة الإنسان.

فالمحاماة ليست مهنة تقوم على المعرفة القانونية وحدها، بل هي مسؤولية أخلاقية ووطنية، تتطلّب الشجاعة والنزاهة والاستقلالية، والوقوف إلى جانب المظلوم، ومواجهة الظلم بعيداً عن المصالح والضغوط. فالمحامي الذي يحمل أمانة الدفاع عن حقوق الناس إنما يسهم في حماية المجتمع وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.

وفي لبنان، تكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة في ظل الأزمات المتراكمة التي أصابت مؤسسات الدولة، وأضعفت ثقة المواطنين بها، وأثّرت في أوضاع المحامين وقدرتهم على ممارسة رسالتهم. فالعدالة لا تستقيم حين تتراجع استقلالية القضاء، أو تصبح الحقوق رهينة المصالح السياسية والمالية، أو يعجز المواطن عن الوصول إلى حقه بسبب الأعباء والتعقيدات.


إن الدفاع عن المحاماة هو دفاع عن حق المجتمع في العدالة، وعن ضرورة أن يبقى المحامي حراً في إبداء رأيه القانوني، ومتابعة قضايا موكليه، والتعبير عن موقفه من الشأن العام، في إطار القانون وأصول المهنة. كما أن استقلال نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، وتعزيز دورهما الوطني والحقوقي، يشكّلان ركيزة أساسية في مواجهة الانتهاكات والدفاع عن الحريات العامة.

ولا تكتمل رسالة المحاماة إلا بالتزام المحامي نفسه بواجباته المهنية والأخلاقية، واحترامه لزملائه والقضاء، وابتعاده عن استغلال المهنة لتحقيق مصالح لا تنسجم مع شرفها. فالحقوق لا تُصان بالشعارات، بل بالممارسة المسؤولة، والعدالة لا تُبنى إلا بتكامل المحاماة والقضاء، واحترام القانون من الجميع دون استثناء.

وفي يوم المحامي، لا بد من التأكيد أن لبنان يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى محامين يحملون همّ الوطن والمواطن، ويدافعون عن الدستور والحريات، ويسهمون في استعادة الثقة بالدولة، ويواجهون الفساد والإفلات من العقاب بالوسائل القانونية المشروعة.

إن تحية المحامي الحقيقية لا تكون بالاحتفال بيومه فحسب، بل بتأمين الظروف التي تمكّنه من أداء رسالته باستقلال وكرامة، وباحترام دوره في بناء دولة عادلة لا يعلو فيها أحد على القانون.

كل عام والمحاماة رسالة حق، والمحامي صوتاً للعدالة، ودرعاً للحرية والكرامة الإنسانية.

*الأمين العام السابق لإتحاد المحامين العرب

جريدة اللواء
أخبار مماثلة