29 ربيع الثاني 1448

الموافق

الإثنين 12-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة قوة المهمة الأوروبية: تدريب الجيش لها والسيطرة على لبنان
قوة المهمة الأوروبية: تدريب الجيش لها والسيطرة على لبنان
غاصب المختار
2026-10-12
قوة المهمة الأوروبية: تدريب الجيش لها والسيطرة على لبنان

اتضحت من خلال الرفض الأميركي القاطع لتمديد مهام قوات اليونيفيل في الجنوب، ولتشكيل قوة أوروبية – أممية تتولى أمن الجنوب وسد فراغ اليونيفيل، ان الإدارة الأميركية الحالية تسعى للسيطرة التامة العسكرية على الوضع اللبناني بعد السيطرة السياسية، وإلزام الدولة اللبنانية بأمور تعجيزية تعلم انها غير قادرة على تلبيتها، كرمى لعيون كيان الاحتلال الإسرائيلي.

لذلك جاء قرار الاتحاد الأوروبي تشكيل ما وصفت «المهمة الأوروبية في لبنان» هزيلاً وغير فعّال لضمان أمن الجنوب وأهله من الاعتداءات الإسرائيلية، بل بمهمات داخلية أمنية في كل لبنان وعلى الحدود ودوماً تحت عنوان نزع سلاح حزب االله، مع ان هذه القوة لن تنتشر في الجنوب وعديدها المائة عنصر بالكاد يكفي لتغطية مساحة لبنان. وقد أكدت مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ان «هذه المهمة ليست بديلاً من اليونيفيل، ولن يقتصر نطاق عملها على جنوب لبنان، بل سيشمل تعزيز السيطرة على الأراضي وأمن الحدود والأمن الداخلي، بما يتوافق مع القرار 1701، وتقديم المساعدات اللازمة للبنان لا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات التي تعنى بالنواحي الاجتماعية والإنسانية». هذا عدا المواقف الأوروبية التي «تشدّد على ضرورة نزع سلاح حزب الله في مختلف الأراضي اللبنانية»، وهو ما يعني تأزيماً إضافيا للوضع اللبناني قبل إيجاد حل للاحتلال الإسرائيلي ووضع ترتيبات آليات تنفيذية ملزمة لكيان الاحتلال لتطبيق ما عليه من اتفاق الإطار، وهو ما يفترض أن يبحثه الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية يومي 20 و22 الشهر الحالي في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا - فلوريدا. وهذا الأمر تعهدت به الإدارة الأميركية ولو شفهياً.

ومن المفروض أن يتقرر اليوم في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تشكيل القوة وتحديد مهامها بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، فيما - حسب المعلومات - لا يزال التفاهم الأميركي - الأوروبي على طبيعة المهمة المقبلة وصلاحياتها غير محسوم.


ومن مهام قوة المهمة الأوروبية أيضاً ضمان مستقبل القرى الحدودية لا سيما المسيحية منها التي تعتمد على ترتيبات ميدانية لتأمين وصول المساعدات والمواد الأساسية للعائدين اذا سمحت اسرائيل بعودتهم، علما ان عشرات القرى الحدودية جرى تدميرها ومسحها بالكامل.اقرأ كتب التاريخ

ومع ذلك يبقى المهم أيضاً إمكانية تسهيل الأميركي والإسرائيلي لمهمة القوة الأوروبية بالدور الذي يمكن أن تؤديه في المرحلة الانتقالية بعد اليونيفيل، وبمدى حجم دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه المكلف بها من قبل الحكومة في الجنوب وسائر المناطق تنفيذاً لقرار بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضمان أمن السكان في كل القرى لا في القرى المسيحية فقط، وضمان أمن موظفي المؤسسات الحكومية والوزارات التي ستقوم بأعمال إعادة تأهيل البنى التحتية وكل الخدمات الأساسية للعائدين قبل البدء بإعادة إعمار ما هدّمه العدوان.

كل هذه الأمور شكلية أمام واقع جديد فرضه الأميركي على لبنان بالتفاهم مع الإسرائيلي، من حيث تحديد كل المطلوب من لبنان في الأمور العسكرية والأمنية وبخاصة في الجنوب، بما لا يهدّد وجود الاحتلال ولمرحلة ما بعد إنهاء الاحتلال إذا تمّت. وقد يمتد النفوذ الأميركي إلى تحديد دور الجيش اللبناني وقوى الأمن ومهامهما وعديدهما وتسليحهما وما هو المسموح وما هو غير مسموح، ولذلك تقتصر المساعدات العسكرية حتى الآن على آليات نقل وذخيرة فردية ووسائل لوجستية أخرى ضرورية لمهمات أمن الداخل لا الدفاع عن حدود لبنان ضد أي اعتداء إسرائيلي أو أطماع جديدة تعلنها إسرائيل صراحة، وبخاصة حول حدود ما تسمّيها المنطقة الأمنية الممتدة من الجولان السوري وجبل الشيخ الى البقاع الغربي وجنوب لبنان.

وعلى كل حال سيتكشف قريباً كل شيء مع تشكيل القوة الأوروبية وتحديد مهامها ومناطق انتشارها رسمياً، بالتوازي مع تكريس وتعزيز الوجود الأميركي العسكري غير المباشر سواء في لبنان أو في دول قريبة منه، ومع تكريس الاحتلال الإسرائيلي لبعض المناطق والتلال اللبنانية الجنوبية بحجة ضمان أمن مستعمرات الشمال، مع ان منطقة جنوب الليطاني أصبحت خالية بالكامل من أي تواجد عسكري مسلح غير شرعي. أما منطقة شمال الليطاني وغيرها من مناطق فلها بحث تفصيلي آخر وتدخّل أميركي آخر.

أخبار مماثلة