2 جمادى الأولى 1448

الموافق

الأربعاء 14-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم في رحاب الحمد
في رحاب الحمد
القاضي م جمال الحلو
2026-10-14
في رحاب الحمد

لعلّ خيرًا فعلتَه في لحظة رضا، لا يزال الله بسببه يحوطك بلطفه، ويحميك من كوارث الحياة ومصائبها، من حيث لا تدري ولا تحتسب.

ففعل الخيرات تطهيرٌ لأدران النفس، والصبر على المكاره سموٌّ للروح في معراج محبّة الله، وصحبة الأخيار رفعةٌ للقدر في رحاب ألطاف الله وتقاديره.

وتطيب الحياة لمن يُحسن السعي، ويُحسن الحمد؛ فيسعى، فينجح، فيحمد الله. ثمّ يسعى، فيخفق، فيحمد الله. ثمّ يُبتلى، فيصبر، فيحمد الله. ثمّ ينازعه القدر، فيتأمّل ويفهم، فيحمد الله. ثمّ يُسلّم أمره إلى مَن بيده ملكوت كلّ شيء، وإليه ترجع عواقب الأمور، فيطمئنّ قلبه، ويحمد الله.

فلك الحمد، دائمًا وأبدًا، يا الله.

ولعلّ سرّ الطمأنينة ليس في أن تجري الحياة على ما نشتهي، بل في أن نثق بأنّ لله في ما يجري حكمةً قد تخفى علينا، وأنّ ما نراه اليوم تعثّرًا قد يكون غدًا نجاة، وما نحسبه حرمانًا قد يكون عين العطاء. فليس الحمد أن نشكر الله حين تُفتح لنا الأبواب فحسب، بل أن نحمده حين تُغلق، ونحن على يقين بأنّ خزائن رحمته لا تنفد، وأنّ تدبيره أرحم بنا من تدبيرنا لأنفسنا. وحين يبلغ الإيمان هذه المنزلة، لا تعود تقلّبات الحياة قادرةً على اقتلاع السكينة من القلب؛ إذ يصبح الحمد يقينًا في الرخاء، وصبرًا في البلاء، ورضًا في كلّ الأحوال.

اللهمّ اجعل لنا ولأحبّتنا في كلّ لحظة حظًّا من عبادتك، ونصيبًا من شكرك، واحفظنا حفظًا يعصمنا من معصيتك، ويهدينا إلى طاعتك، واجعلنا من أرضى خلقك بك، وأكثرهم شكرًا لك، وأقربهم منك، وأحبّهم إليك. واشفنا واشفِ مرضانا، وتولّنا برحمتك ومحبّتك وعنايتك، يا أرحم الراحمين.

اللهمّ يا خالق الأكوان، ويا رازق الإنسان، ليس لنا ربٌّ سواك، ولا إله غيرك ندعوه ونلجأ إليه. لا إله إلّا أنت، سبحانك، أنت الغفور القدير، وأنت أرحم الراحمين. يا شافي، يا كافي، يا وافي، يا معافي، فرّج عنّا ما نحن فيه، وافتح لنا أبواب الخير، يا رجاءنا حين تنقطع الأسباب، وتحول الحواجز بيننا وبين الأهل والأحباب. آمنّا بك، وتوكّلنا عليك، فاستجب دعاءنا بكرمك، يا وهّاب.

ونختم بقوله تعالى:

﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾

فدع هذا النداء الربّانيّ يدوّي في قلبك كلّما طاف به قلق الأرزاق، وتذكّر أنّ الرزق على الله، وأنّ السعي واجب، وأنّ التقوى خير زاد، وأنّ العاقبة الطيّبة لمن اتّقى وصبر وأحسن الظنّ بربّه.

أخبار مماثلة