نظمت بلدية طرابلس ونقابة المهندسين في طرابلس والشمال، في قاعة المؤتمرات في النقابة، ورشة عمل بعنوان "الأبنية المتصدعة في طرابلس: نتائج المسح والتقييم"، برعاية وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ممثلاً بمحافظ الشمال بالإنابة الأستاذة إيمان الرافعي، وبحضور ممثل الرئيس نجيب ميقاتي مستشاره مقبل ملك، ممثل وزيرة الشؤون الاجتماعية المدير العام للاسكان روني لحود، النواب اللواء اشرف ريفي، كريم كبارة، طه ناجي، ايهاب مطر وجميل عبود، ممثل النائب فيصل كرامي عبد الكريم بارود، النائب السابق رامي فنج، رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، نقيب المهندسين في الشمال شوقي فتفت، الأمين العام للهيئة العليا للاغاثة العميد بسام النابلسي، رئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، رئيس بلدية القلمون رواد الحلو، رئيس مجلس ادارة مرفأ طرابلس المهندس اسكندر بندلي، رئيس مجلس الادارة والمدير العام في المنطقة الاقتصادية الخاصة في مرفأ طرابلس الدكتور حسان ضناوي، مدير المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله، مدير عام التنظيم المدني بالتكليف المهندس علي رمضان، مدير عام مصلحة مياه لبنان الشمالي خالد عبيد، نائب رئيس مجلس ادارة المرفأ سارا الشريف، امين عام الصليب الاجمر حورج كتاني ممثلا بالمنسقة الوطنية لوحدة الحد من مخاطر الكوارث جورجيت عازار، الى جانب عدد من المسؤولين والمهندسين وممثلي عن الهيئات الدينية والوزارات المعنية والهيئات الرسمية والإنسانية والجهات المعنية.
نقيب مهندسي الشمال
استُهلّت الورشة بالنشيد الوطني، فكلمة ترحبية من عريفة الاحتفال ميريام شاغوري، ومن ثم كلمة لنقيب المهندسين في الشمال المعمار شوقي فتفت، تحدث فيها عن "أزمة المباني المهدّدة في طرابلس: من الاستجابة الميدانية إلى ضرورة الحلول الجذرية"، فقال: "منذ البداية، كان عملنا ينطلق من التحضير لاحتمال وقوع كوارث ناتجة عن تدهور أوضاع المباني، وذلك بالتنسيق مع البلديات المعنية والهيئة العليا للإغاثة وسعادة محافظ الشمال. وقد عُقدت لهذه الغاية اجتماعات عدة في المحافظة، بناءً على طلب رئيس الهيئة العليا للإغاثة، بهدف التنسيق بين الجهات المعنية والاستعداد لمواجهة المخاطر المحتملة. وبالتوازي، نظّمت نقابة المهندسين في طرابلس عدداً من الورش التدريبية المتخصصة في تقييم سلامة المباني الخرسانية، بهدف إعداد مهندسين قادرين على التعامل مع هذا النوع من المخاطر وفق منهجيات علمية وهندسية واضحة. كما سبق للنقابة أن ساهمت، بالتعاون مع المديرية العامة للآثار، في تقييم مجموعة من المباني التراثية والأثرية، ما أتاح لها مراكمة خبرات مهمة في هذا المجال. لكن تسارع حوادث انهيار المباني وتداعيها فرض علينا واقعاً مختلفاً تماماً. فلم يعد ممكناً الاكتفاء بالتحضير أو التدريب أو التقييمات النظرية. لقد أصبحنا أمام خطر داهم يهدّد حياة المواطنين، وأمام بلديات تواجه أزمة تتجاوز في كثير من الأحيان إمكاناتها البشرية والفنية والمالية".
أضاف: "وهنا، وجدت نقابة المهندسين نفسها مضطرة إلى تجاوز دورها المهني التقليدي، وتحمل مسؤولية استثنائية ليست من واجباتها المباشرة في الأساس، انطلاقاً من مسؤوليتها الأخلاقية والمهنية تجاه المدينة وسكانها. وقد أخذنا المبادرة، بالتنسيق الكامل مع بلدية طرابلس والصليب الأحمر اللبناني، لتشكيل فريق عمل هندسي قادر على الاستجابة السريعة وتقييم أوضاع المباني المهدّدة. ولم تكن المهمة سهلة على الإطلاق. فقد كان علينا، خلال فترة قصيرة جداً، استقطاب مجموعة من المهندسين، وتأهيلهم وتنظيم عملهم، وتأمين الحد الأدنى من متطلبات التنقل والعمل الميداني، إضافة إلى إنشاء وحدة للمتابعة والتنسيق قادرة على مواكبة نتائج التقييمات والتعامل معها. وكانت هذه المرحلة من أصعب المراحل، خصوصاً في ظل محدودية الإمكانات والظروف الاقتصادية واللوجستية التي نعمل ضمنها. ولولا تضافر الجهود لما أمكن إطلاق هذه المبادرة، حيث ساهم في تأمين الدعم المالي واللوجستي كلٌّ من صندوق المدينة، ومجموعة من المغتربين ورجال الأعمال، والصليب الأحمر اللبناني، ونقابة المهندسين. لقد كانت تجربة قائمة على المبادرة والتعاون وتحمل المسؤولية، في وقت لم يكن فيه ترف الانتظار متاحاً".
وتابع: "من أبرز التحديات التي واجهتنا كيفية الانتقال من التقييمات النظرية والتقارير الورقية إلى عمل ميداني فعلي وسريع، قادر على الاستجابة لحجم الأزمة وخطورتها. في مهندسين وفرق احيانا مانت تطلع الساعة ١١ او ١٢ ليلا عند احتمال وجود خطر. فالتحدي لم يكن فقط في الكشف على المباني بس ، بل في تنظيم المعلومات، وتحديد الأولويات، ومتابعة الحالات، ومساعدة الجهات المعنية على اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الأرواح والممتلكات. وفي هذا الإطار، شكّلت المنصة الرقمية التي طوّرها الصليب الأحمر اللبناني بالتنسيق مع نقابة المهندسين تجربة مميزة تم من خلالها توحيد المعلومات المتعلقة بالمباني، وتتبع نتائج التقييم، ومراقبة تقدم الأعمال، وتوفير قاعدة بيانات تساعد على فهم حجم المخاطر ودعم اتخاذ القرارات. والأهمية الإضافية لهذه التجربة او المنصة أنها ليست مجرد أداة محلية مرتبطة بمدينة طرابلس، بل نموذج قابل للتطوير والتوسع وإعادة التطبيق في مناطق أخرى من لبنان".
وأردف: "واليوم، نعمل بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني على الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً، من خلال تطوير أدوات التحليل والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في قراءة البيانات وفهم مستويات المخاطر، وتحسين آليات المتابعة ودعم اتخاذ القرارات. و فريق العمل الذي خاض هذه التجربة وراكم خبراته الميدانية والتنظيمية والتقنية أصبح قادراً على مشاركة المعرفة والدروس المستفادة مع مختلف الجهات والمؤسسات الراغبة في الاستفادة منها. يمكننا القول إن حجر الأساس قد وُضع: لدينا اليوم آلية عمل واضحة، ومنصة رقمية قابلة للتطوير، وفريق من المهندسين يمتلك خبرة ميدانية متخصصة. لكن هذه الإنجازات، على أهميتها، لا تعني أن الأزمة قد انتهت، بل إنها تضعنا أمام مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة".
كما تحدث عن "خطورة الواقع الحالي" معتبرا أن "الأزمة تتجاوز سلامة المباني"، فقال: "علينا أن نعترف بصراحة بأن النتائج التي نراها اليوم ليست مشجعة، وأن حجم المشكلة أكبر بكثير من مجرد معالجة مجموعة من المباني المتصدعة. فنحن نتعامل في حالات كثيرة مع احياء بلغ بعضها نهاية عمره الافتراضي الفعلي أو تجاوزها، وتعرّض على مدى عقود لاستهلاك متواصل، من دون صيانة دورية أو تأهيل جدي. يضاف إلى ذلك ما شهدته بعض المباني من مخالفات إنشائية وإضافات غير مدروسة، فضلاً عن الإهمال المتراكم، سواء كان متعمداً أو ناتجاً عن ضعف الإمكانات والظروف الاقتصادية والاجتماعية. وهكذا، لم تعد المشكلة محصورة في مبنى هنا وآخر هناك، بل أصبحنا أمام تجمعات عمرانية وأحياء تعاني تدهوراً واسعاً قد يجعل أجزاء منها غير آمنة للسكن، مع ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة. وفي مدينة كطرابلس، حيث تتداخل الكثافة السكانية مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، فإن استمرار هذا الواقع ينذر بأزمة اجتماعية وعمرانية كبيرة، وربما بأزمة سكنية يصعب احتواؤها. والسؤال الأساسي الذي علينا طرحه اليوم هو: من سيكون قادراً على إعادة تأهيل هذا العدد الكبير المتوقع من المباني؟ ومن سيتحمل التكلفة المالية والاجتماعية لهذه المعالجات؟ إن حجم المشكلة، كما نراه، يتجاوز قدرات المالك الفرد، و تتجاوز إمكانات البلديات والمؤسسات المعنية".
ورأى أنه "من الضروري التمييز بين التدخلات العاجلة الهادفة إلى حماية الأرواح، وبين الحلول المستدامة التي يفترض أن تعالج جذور المشكلة. فالتدعيم الإنشائي قد يكون ضرورياً في حالات محددة، وقد يساهم في تخفيف الخطر وإطالة العمر الخدمي لبعض المباني، إذا استند إلى دراسة هندسية شاملة ونُفّذ وفق الأصول. لكن الاعتماد على التدعيم الفردي والمتفرق باعتباره الحل العام للأزمة لن يكون كافياً. وفي بعض الحالات، قد لا يؤدي التدعيم المحدود إلا إلى تأجيل المشكلة من دون معالجة أسبابها الأساسية. كما أن إعادة تأهيل مبنى واحد ضمن نسيج عمراني متدهور بالكامل لا تعالج بالضرورة المخاطر المحيطة به، ولا المشاكل المتراكمة على مستوى البنية التحتية والكثافة السكانية والظروف المعيشية. لذلك، فإن التفكير في معالجة كل مبنى بصورة منفصلة، من دون رؤية شاملة، قد يستهلك الموارد المتاحة من دون أن يحقق تحولاً فعلياً في مستوى السلامة العامة أو في نوعية الحياة".
وقال: "أعتقد أن الوقت قد حان للانتقال من إدارة الأزمة إلى التخطيط لمعالجتها على المدى البعيد. وهذا يتطلب تحمّل جميع الجهات المعنية لمسؤولياتها، والعمل على وضع حلول جذرية لبعض المناطق التي تعاني تدهوراً عمرانياً واسعاً، لا سيما المناطق غير ذات الطابع التراثي التي قد تتوافر فيها إمكانية إعادة التنظيم والتأهيل أو التجديد العمراني بصورة شاملة. وهنا لا نتحدث فقط عن هدم أبنية وإقامة أبنية جديدة مكانها. إنما نتحدث عن إعادة النظر في المشهد التنظيمي والعمراني لهذه المناطق، ضمن رؤية متكاملة تأخذ في الاعتبار السلامة العامة، والسكن اللائق، والبنية التحتية، والكثافة السكانية، والمساحات العامة، ونوعية الحياة. كما ينبغي أن تترافق أي خطة من هذا النوع مع معالجة حقيقية لأوضاع السكان، وتأمين البدائل السكنية المناسبة، وضمان حقوق المالكين والشاغلين، ووضع آليات تمويل قابلة للتنفيذ. فلا يمكن معالجة أزمة عمرانية من خلال خلق أزمة اجتماعية جديدة. ومن الضروري أيضاً التمييز بين المناطق التراثية، التي تستوجب مقاربة خاصة قائمة على الحفاظ على النسيج التاريخي والقيمة المعمارية، وبين المناطق الأخرى التي قد تتطلب إعادة ترتيب عمراني وتنظيمي أشمل. وهذا الملف لا يخص طرابلس وحدها. فنحن نشهد مظاهر مشابهة في مدن أساسية ومناطق مختلفة على امتداد لبنان، وإن بدرجات متفاوتة. لكن ذلك لا يعني اعتماد وصفة موحدة لجميع المناطق؛ فلكل مدينة وحي خصوصيته العمرانية والاجتماعية والاقتصادية، ولكل حالة متطلباتها الهندسية والتنظيمية. والمطلوب هو إطار وطني واضح لمعالجة المباني المهدّدة، يسمح في الوقت نفسه بوضع حلول محلية تتناسب مع خصوصية كل منطقة".
أضاف: "لقد قامت نقابة المهندسين بما استطاعت القيام به، بل تجاوزت في بعض المراحل حدود دورها التقليدي، بالتعاون مع بلدية طرابلس والصليب الأحمر اللبناني وسائر الجهات التي قدمت الدعم. وقد نجحنا في بناء تجربة ميدانية وتنظيمية ورقمية يمكن تطويرها والاستفادة منها. لكن علينا أن نكون واضحين: التقييم الهندسي، مهما بلغت دقته، لا يمنع الانهيار بحد ذاته. التقييم يكشف الخطر، ويحدد الأولويات، ويساعد الجهات المختصة على اتخاذ القرار. أما إزالة الخطر فتتطلب إجراءات تنفيذية وتمويلاً وصلاحيات ومسؤوليات واضحة. لذلك، فإن المرحلة المقبلة تستوجب انتقالاً جدياً من التشخيص إلى التنفيذ، ومن التدخلات الفردية إلى البرامج المتكاملة، ومن المبادرات المحدودة إلى سياسة عامة مستدامة. وهذه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة والوزارات والإدارات المعنية والبلديات والهيئات المختصة والجهات الممولة، كلٌّ ضمن نطاق صلاحياته. ولا بد من إدراك حقيقة أساسية: إن عمليات الهدم التي نشهدها اليوم، مهما كانت ضرورية لإزالة الأخطار المباشرة، لا تعكس وحدها الحجم الحقيقي للمشكلة، ولا تعني أن بقية المباني أصبحت آمنة. إن الخطر لا يقتصر على المباني التي تقرر هدمها، بل يمتد إلى مبانٍ أخرى قد تكون في حالة تدهور متقدمة، وتحتاج إلى تقييم ومتابعة وتدخل قبل فوات الأوان. وإذا استمرت المعالجات بالوتيرة الحالية، من دون تضافر الجهود وتوفير التمويل ووضع خطة شاملة، فإننا نخشى أن نكون أمام مزيد من الانهيارات وأزمة عمرانية واجتماعية متفاقمة خلال السنوات المقبلة".
وختم: "ما قمنا به حتى اليوم كان ضرورياً، لكنه ليس كافياً. لقد انتقلنا من التحضير إلى التدخل، ومن التقييمات الورقية إلى العمل الميداني والمنصة الرقمية، ونجحنا في إنشاء نواة فنية وتنظيمية يمكن البناء عليها. أما التحدي الحقيقي اليوم، فلم يعد فقط في تحديد المباني المهدّدة، بل في الإجابة عن السؤال الأصعب: ماذا سنفعل بهذه المباني، وبالأحياء التي تحتضنها، وبالعائلات التي تعيش فيها؟ إن حماية الأرواح لا تكون فقط بمنع انهيار مبنى اليوم، بل أيضاً بمنع تكرار الكارثة غداً. ومن هنا، أدعو جميع المعنيين إلى التعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية وطنية وعمرانية واجتماعية، لا مجرد سلسلة من الحوادث المتفرقة".
رئيس بلدية طرابلس
بدوره قال الدكتور كريمة: "نجتمع اليوم حول ملف ليس هندسيًا فحسب، بل هو ملف إنساني بامتياز، لأن الحديث عن الأبنية المتصدعة هو حديث عن بيوت الناس، وعن ذكرياتهم، وعن أمنهم، وعن حقهم بأن يعيشوا تحت سقف يطمئنون إليه. فعندما ينهار مبنى، لا تسقط الحجارة فقط، بل تسقط معها سنوات من التعب، وذكريات العائلات، ويولد في قلوب الناس خوف لا يزول بسهولة".
أضاف: "ما زالت تلك الأيام محفورة في ذاكرة كل طرابلسي. في السابع من كانون الثاني، استيقظت المدينة على انهيار مبنى في حي ظهر المغر، ولم يكن المشهد مجرد بناء ينهار، بل كانت قلوب الناس ترتجف خوفًا على أهلها وجيرانها. ولم تمضِ سوى أيام، حتى جاء الرابع والعشرون من كانون الثاني، ليشهد حي القبة انهيارًا جديدًا، فعاد القلق ليخيّم على المدينة، وأصبح كل مواطن يتساءل: إلى أين نحن ذاهبون؟ ثم جاء الثامن من شباط، حين انهار مبنى في باب التبانة، لتتجدد المأساة، ويشعر كل واحد منا أن الخطر بات قريبًا من كل بيت، وأن حياة الناس أصبحت أمانة في أعناقنا جميعًا. تلك الأحداث لم تكن مجرد أرقام في تقارير، ولا أخبارًا عابرة في وسائل الإعلام، بل كانت صرخات استغاثة، ورسالة واضحة بأن الوقت لم يعد يحتمل التأجيل، وأن حماية أرواح الناس يجب أن تكون فوق أي اعتبار. ومنذ تلك اللحظات، لم تتعامل بلدية طرابلس مع هذا الملف على أنه ملف هندسي فقط، بل اعتبرته قضية إنسانية ووطنية وأخلاقية. فتحركنا سريعًا، وشكّلنا خلية عمل مشتركة مع نقابة المهندسين في طرابلس والشمال، حيث باشر المهندسون بإجراء الكشوفات الأولية استجابةً لبلاغات واتصالات المواطنين، بهدف تقييم مستوى الخطورة واتخاذ الإجراءات العاجلة. وبالتعاون الوثيق مع الهيئة العليا للإغاثة، استطعنا تأمين بدلات الإيواء للعائلات التي اضطرت إلى إخلاء منازلها حفاظًا على سلامتها، كما كلّفت الهيئة شركة استشارية متخصصة لإجراء الدراسات الفنية واتخاذ القرارات المتعلقة بتدعيم الأبنية أو هدمها عند الضرورة، وتولت أيضًا تلزيم أعمال الهدم في الحالات التي استوجبت ذلك، وأنشأت صندوقًا خاصًا لدعم الدراسات الفنية المتعلقة بالتدعيم والترميم، بما يضمن اتخاذ القرارات على أسس علمية وهندسية سليمة".
وتابع: "لم نتوقف عند المعالجات الآنية، بل سعينا إلى وضع هذا الملف على سكة الحل العلمي والمستدام. وبالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار، تمكنا من تأمين تمويل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لتنفيذ المسح الهندسي للأبنية المتصدعة في مدينة طرابلس، وهو مشروع يؤسس لأول قاعدة بيانات علمية دقيقة تساعد على وضع أولويات التدخل والمعالجة. وعملنا على مسح للبنى التحتية في البقع الخطرة، لأن سلامة الأبنية لا تنفصل عن سلامة شبكات الصرف الصحي والمياه والطرقات وسائر المرافق العامة، ولا يمكن معالجة المشكلة من جذورها إلا برؤية متكاملة. وفي إطار تعزيز جهوزية المدينة، عملنا أيضًا على إنشاء مركز إقليمي للدفاع المدني في طرابلس، ليكون نقطة استجابة متقدمة في حالات الطوارئ والكوارث، ويعزز سرعة التدخل لحماية الأرواح. كما عملنا مع وزارة الشؤون الاجتماعية من خلال برنامج "أمان"، ومع وزارة الصحة العامة، وبالتنسيق الدائم مع وزارة الداخلية والبلديات، لأن هذا الملف يتطلب تكاملًا بين جميع مؤسسات الدولة. سعينا أيضًا، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، على تأهيل أرض تابعة لبلدية طرابلس لتكون موقعًا مخصصًا للبيوت الجاهزة في حال وقوع أي كارثة أو اضطرار لإخلاء السكان من منازلهم، بدعم من CCMو CMA ، فيما جاءت هذه البيوت هبة كريمة من أشقائنا في الجمهورية التركية، لتكون طرابلس أكثر جهوزية في مواجهة الأزمات. وإلى جانب جهود المؤسسات الرسمية، كان للمجتمع المدني دور مشرّف لا يمكن تجاهله، وقد تُرجم هذا الدور من خلال صندوق المدينة الذي لعب دورًا فاعلًا في تدعيم عدد من العقارات المهددة، وأُدير بمهنية وشفافية من خلال لجنة من الحكماء وإدارة خاصة برئاسة نقيب المهندسين، فكان نموذجًا ناجحًا للشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية".
وقال: "لأن معالجة هذا الملف لا تقتصر على المسح والدراسات، بل تحتاج أيضًا إلى تطوير التشريعات، عملنا بالتعاون مع لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه في مجلس النواب على عدد من الاقتراحات القانونية التي من شأنها تعزيز السلامة العامة ومنع تكرار هذه المآسي. ومن أبرز هذه الاقتراحات تعديل أحكام رخصة الإشغال النهائية (رخصة السكن) بحيث تُجدَّد كل عشر سنوات بعد إجراء كشف هندسي يؤكد سلامة المبنى وصلاحيته للاستمرار، على أن تتكرر الكشوفات الدورية كل خمس سنوات بعد التجديد، بما يضمن المتابعة المستمرة لحالة الأبنية وعدم تركها لعقود من الزمن من دون رقابة".
وأردف: "لن نخفي الحقيقة؛ فهذا الملف بقي مهملاً لسنوات طويلة، وتراكمت مشكلاته حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم. لكننا لسنا هنا لنفتح دفاتر الماضي، ولا لنرمي المسؤوليات على هذا الطرف أو ذاك. نحن هنا لأن وقت الحل قد حان. لسنا في موقع البحث عن من أخطأ، بل في موقع تحمل المسؤولية والعمل. فحياة الناس أغلى من أي سجال، وأمن العائلات أهم من أي خلاف، وواجبنا جميعًا أن نحوّل الدراسات والتقارير إلى مشاريع تنفيذية تحمي أهلنا وتحفظ مدينتنا. إن نتائج هذا المسح ليست نهاية الطريق، بل هي بداية مرحلة جديدة، مرحلة تتطلب الانتقال من التشخيص إلى التنفيذ، ومن التقارير إلى المعالجة الفعلية. ومن هنا، فإننا ندعو الدولة اللبنانية، والوزارات المعنية، ومجلس الإنماء والإعمار، والهيئة العليا للإغاثة، والجهات المانحة، ونقابة المهندسين، وكل المؤسسات الشريكة، إلى أن يكون هذا اليوم بداية مرحلة جديدة عنوانها التنفيذ لا التأجيل، والعمل لا الوعود. ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أتوجه بالشكر إلى الحكومة اللبنانية برئاسة دولة الرئيس القاضي نواف سلام، وإلى جميع الوزراء والمؤسسات والمجالس الرسمية التي وقفت إلى جانب مدينة طرابلس في هذا الملف، وكل المهندسين والخبراء والفرق الفنية والمتطوعين، وإلى كل من ساهم بإخلاص في حماية أهل مدينتنا".
وختم: "إن المدن لا تُقاس بعدد مبانيها، بل بقدرتها على حماية أهلها. ولا قيمة لأي مشروع إذا لم يكن الإنسان هو غايته الأولى. وأمنيتنا أن يأتي يوم لا نستيقظ فيه على خبر انهيار مبنى، ولا نرى أمًا تفقد أبناءها، ولا طفلًا يبكي لأنه خسر بيته، أو يرفع يديه داعيًا على مسؤول لأنه شعر أن أحدًا لم يسمع صوته. نريد لأطفال طرابلس أن يكبروا وهم يشعرون بالأمان، لا بالخوف، وأن تكون بيوتهم مصدر دفء وطمأنينة، لا مصدر قلق وترقب. هذه مسؤوليتنا جميعا، وسنبقى نعمل حتى تتحول هذه الدراسات إلى مشاريع، وهذه المشاريع إلى واقع، وحتى تبقى طرابلس مدينةً آمنةً لأهلها، كما تستحق. نسأل الله أن يحفظ طرابلس وأهلها، وأن يوفقنا جميعًا لما فيه خير هذه المدينة وأبنائها".
العميد النابلسي
ثم تحدث الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد النابلسي عن "الأبنية المتصدعة في مدينة طرابلس وآلية المعالجة والإنجازات والتحديات"، فقال: "تعاطت الهيئة العليا للإغاثة، منذ البداية وحتى قبل انهيار المباني الذي شهدناه، للأسف، مع ملف الأبنية المتصدعة على أنه مسألة حياة أو موت. وانطلاقاً من ذلك، عملت الهيئة، بالتعاون مع نقابة المهندسين وبلدية طرابلس، على مقاربة هذا الملف من منظور السلامة العامة بالدرجة الأولى، مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع الاقتصادية العامة والإمكانات المتاحة لدى جميع الفرقاء. ونظراً إلى أن عدد الأبنية المشتبه في تصدعها كان يتراوح بين 800 وألف مبنى، كان من الضروري اعتماد آلية معالجة سريعة تضمن، قبل أي اعتبار آخر، سلامة السكان والمحيطين بهذه الأبنية:
أولاً: آلية الكشف والتقييم واتخاذ القرار
أُقرت آلية العمل، كما بات معلوماً، على الشكل الآتي: تتولى فرق هندسية الكشف على المباني ومعاينتها، وإعداد تقييم أولي لتصنيف المبنى وإحالته عند اللزوم إلى الهيئة العليا للإغاثة التي تكلف استشاريها الهندسي بمعاينة المبنى وإعداد تقرير هندسي مفصل بشأنه، تكون التوصية إما بالهدم، وفقاً للمعيار الموحد المتفق عليه بين البلدية والنقابة والهيئة، وإما بالتدعيم. ويوصى بالهدم، على سبيل المثال، عندما يكون ترميم المبنى غير مجد، نتيجة بلوغ هيكله الإنشائي نهاية عمره الافتراضي، أو عندما تكون كلفة تدعيمه مرتفعة ولا تتناسب مع حالته الهندسية. أما في ما يتعلق ببدلات الإيواء، فترفع البلدية لوائح بأسماء العائلات القاطنة في المبنى إلى الهيئة العليا للإغاثة لتتولى دفع هذه البدلات متى تقرر، بنتيجة الكشف الذي تجريه البلدية، وجوب إخلاء المبنى.
ثانياً: التقارير الهندسية ودور المختبرات المختصة
إن التقرير الذي ينظمه الاستشاري الهندسي، شركة خطيب وعلمي، يستلزم في أغلب الأحيان إحالة المبنى إلى مختبر متخصص لفحص الحديد والباطون والتربة. وعلى هذا الأساس، يعد الاستشاري تقريره الهندسي المفصل والنهائي، ويرفعه إلى الهيئة العليا للإغاثة، التي تحيله فوراً إلى البلدية على سبيل التوصية، وأشدد هنا على أنها توصية، سواء بالهدم أو بالتدعيم. ولا أبالغ إذا قلت إن المختبر والاستشاري يتمتعان بمستوى عال جداً من المصداقية والاختصاص، وهما من الجهات ذات الخبرة المتميزة في لبنان والمنطقة. وتصدر البلدية قرار الهدم أو الموافقة على التدعيم، إذا رغب السكان في ذلك وكان التدعيم ممكناً من الناحية الهندسية. وبعد صدور القرار، يصبح لزاماً على الهيئة العليا للإغاثة تنفيذ عملية الهدم وتحمل كلفتها، من دون التدخل في حيثيات القرار أو الحلول محل الجهة المختصة باتخاذه".
ثالثاً: حصيلة الأعمال المنجزة حتى تاريخه
في الحصيلة الأولية، جرى الكشف الأولي على أكثر من 800 مبنى، أحيل منها نحو 160 مبنى إلى الهيئة العليا للإغاثة، حيث صدرت توصيات بهدم نحو 57 مبنى. تواجه عملية الهدم تعقيدات متعددة؛ إذ تبرز، بعد صدور قرار الهدم والتلزيم، صعوبات قد تحول دون التنفيذ بسبب امتناع السكان عن إخلاء المبنى، أو تبدل موقفهم ورغبتهم في تدعيمه بدلاً من هدمه. وتؤدي هذه الحالات، في كثير من الأحيان، إلى تعقيدات إدارية ومالية وقانونية مع المتعهدين. ولا بد من الإشارة أيضاً إلى خصوصية الأبنية التراثية، التي تستوجب مراعاة الأصول القانونية والحصول على تراخيص خاصة من وزارة الثقافة.
رابعاً: الهدم ليس غاية، بل ضرورة تفرضها السلامة العامة
إن الهدم ليس غاية بحد ذاته، ولا هو رغبة لدى أي منا، بل هو إجراء تفرضه درجة خطورة المبنى، وفقاً للتقييمات والتوصيات الهندسية المختصة. فهناك أبنية أشبه بقنابل موقوتة، ونشعر بمسؤولية كبيرة تجاهها وتجاه السكان القاطنين فيها. ولذلك، نتابع يومياً، بالتعاون مع السلطات البلدية، الجهود الرامية إلى معالجة هذا الملف، الذي نعتبره مسألة حياة أو موت.
خامساً: المسؤولية المشتركة والحاجة إلى حلول مستدامة
إن ملف الأبنية المتصدعة ملف شائك ومتشعب، ولا يمكن معالجته من خلال تبادل المسؤوليات أو إلقائها على الآخرين، بل يتطلب عملاً جاداً ومشتركاً، ومعالجة فورية لا تحتمل التأجيل. وإن الوصول إلى توصيات بهدم نحو 60 مبنى من أصل 160 مبنى أحيلت إلى الهيئة، بعد تنظيم تقارير هندسية مفصلة بشأنها، من أصل أكثر من 800 مبنى جرى الكشف عليها أولياً، يعني أننا استطعنا تضييق نطاق المشكلة وتحديد المباني التي تشكل خطراً أكبر، بعد أن كان حجم الملف يتراوح بين 800 وألف مبنى مشتبه في تصدعها، ومعالجة هذا الموضوع يستلزم وعياً مجتمعياً وتعاوناً مباشراً من المواطنين، من خلال إبلاغ البلدية بصورة فورية عن أي تشققات جديدة أو تسرب للمياه إلى الأساسات السفلية، فضلاً عن معالجة مشكلات النش الناتجة عن خزانات المياه العلوية. وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة بالنظر إلى أن معظم مباني طرابلس شُيّدت منذ عشرات السنين، وأن عدداً كبيراً منها يعاني مخالفات أو أحمالاً إضافية طرأت مع مرور الزمن، ولا تتناسب مع حالته الهندسية. كما نؤكد أهمية الجهود التي تبذلها الإدارات المعنية، إلى جانب لجنة الأشغال العامة التي نشارك في اجتماعاتها بهدف إيجاد حلول مستدامة لمعضلة الأبنية المتصدعة، من خلال إقرار التشريعات والأنظمة اللازمة لتنظيم تعهّد المباني وضمان صيانتها وتدعيمها بصورة دورية، بما يكفل سلامة السكان والسلامة العامة.
سادساً: بدلات الإيواء والظروف الاقتصادية
في ما يتعلق ببدلات الإيواء، فقد دفعت الهيئة العليا للإغاثة بدلات إيواء لأكثر من 1,800 عائلة ضمن نطاق اتحاد بلديات الفيحاء. وقد جرى ذلك في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والإمكانات المتاحة، ولا سيما في ظل وجود نحو 300 ألف وحدة سكنية متضررة أو مدمرة بالكامل نتيجة الحرب، وأصبحت غير صالحة للسكن".
وختم: "إن هدفنا الأساسي هو حماية الأرواح وصون السلامة العامة، ومعالجة هذا الملف بروح المسؤولية والتعاون، بعيداً عن التجاذبات وتبادل الاتهامات، وبما يضمن اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل وقوع الكوارث، لا بعدها".
الرافعي
وفي كلمتها باسم الوزير حجار، أكدت الرافعي أن "ملف الأبنية المتصدعة في طرابلس يشكّل إحدى القضايا الملحّة التي تستوجب تضافر جهود جميع الإدارات والمؤسسات الرسمية والبلدية والنقابية والهيئات المعنية، نظراً إلى انعكاساته المباشرة على السلامة العامة وأمن المواطنين واستقرارهم الاجتماعي"، وقالت: "شرفني معالي وزير الداخلية والبلديات، وكلّفني بتمثيله اليوم في ورشة العمل المقرّرة، والتي تُعنى بملف مرتبط بشكل مباشر بالسلامة العامة، وهي أزمة الأبنية المتصدّعة والآيلة للسقوط، وكيفية الاستجابة لما يفرضه من حماية الأرواح والممتلكات، وتأمين السكن الآمن، والحفاظ على النسيج العمراني للمدينة".
وشددت على أن "حماية أرواح المواطنين وصون كرامتهم وتأمين سلامتهم تبقى في مقدمة الأولويات، وأن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تقتصر على إجراء المسوحات الفنية وتحديد المباني المهددة، بل ينبغي أن تترافق مع وضع خطط عملية واضحة، تحدد المسؤوليات والأولويات وآليات التدخل، بما يضمن الانتقال من مرحلة التشخيص والتقييم إلى مرحلة المعالجة الفعلية".
ولفتت إلى "أهمية التعاون والتنسيق المستمر بين وزارة الداخلية والبلديات ومحافظة الشمال وبلدية طرابلس ونقابة المهندسين والهيئة العليا للإغاثة والصليب الأحمر اللبناني وسائر المؤسسات المعنية، بهدف توحيد الجهود والإمكانات المتاحة، والإسراع في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، ولا سيما في الحالات التي تشكل خطراً مباشراً على حياة السكان".
كما أكدت الرافعي أن "مدينة طرابلس، بما تختزنه من إرث عمراني وتاريخي وحضاري، تستحق اهتماماً استثنائياً لمعالجة المشكلات المتراكمة التي تعاني منها، وفي مقدمها واقع الأبنية القديمة والمتصدعة"، مشيرةً إلى "ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تراعي الجوانب الهندسية والاجتماعية والإنسانية، وتأخذ في الاعتبار أوضاع العائلات المقيمة في المباني المهددة وإمكاناتها المعيشية".
وقالت "إن محافظة الشمال حريصة على مواكبة هذا الملف بالتعاون مع الجهات المختصة، ومتابعة التوصيات التي تصدر عن الورشة، والعمل على تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، بما يساهم في إيجاد حلول واقعية ومستدامة، ويحول دون وقوع كوارث يمكن تفاديها من خلال التدخل المبكر والإجراءات الوقائية المدروسة".
أضافت: "منذ عام ٢٠٢٥، وقبل حوادث انهيار المباني وسقوط ضحايا، باشرنا كفريق عمل مكوّن من لجنة إدارة الكوارث في محافظة الشمال، وبلدية طرابلس، والهيئة العليا للإغاثة، ونقابة المهندسين، إلى وضع تصوّر لخطة شاملة ومتكاملة للاستجابة الفعّالة لهذه الأزمة، وذلك بسبب خطورتها وامتدادها على مدى سنين عدّة دون إيجاد الحلول الناجعة، نظراً لتشعّبات وتعقيدات هذا الملف. وبدأ العمل على إجراء مسح وتقييم جديد للأبنية المتصدّعة في مدينة طرابلس، وتصنيفها وفقاً لدرجة خطورتها، تمهيداً لطرح الحلول الممكنة مثل التدعيم أو الهدم، وكانت أهمّ العقبات هي التمويل. ونظراً للتعقيدات القانونية المرتبطة بهذا الملف، تقدّمت لجنة الأشغال النيابية بعدّة اقتراحات تشريعية تتعلّق بتحديد المسؤولية بشكل واضح وملزم عن صيانة البناء أو المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن الانهيار الكلّي أو الجزئي للمباني، إضافة إلى اقتراح تحديد صلاحية زمنية محدّدة لرخصة السكن أو الإشغال، إلا أنّ هذه الاقتراحات لا تزال في مرحلة النقاشات".
وتابعت: "على الصعيد الحكومي، تقرّر بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦، وبعد حوادث انهيار المباني وسقوط ضحايا، الموافقة على إخلاء ١١٤ مبنى حدّدتها بلدية طرابلس بالتعاون مع نقابة المهندسين، على أن يتم تأمين بدل إيواء لمدة سنة للعائلات، إضافة إلى تولّي وزارة الشؤون الاجتماعية إدراجهم في برنامج دعم اجتماعي وصحي. وتولّت فرق عمليات المحافظة إيجاد مراكز إيواء مؤقتة ووضع خطة للطوارئ في حال حدوث كارثة، لا سمح الله. كما تم تكليف الهيئة العليا للإغاثة بالمباشرة باستكمال عملية المسح بالتعاون مع النقابة، إضافة إلى ترميم الأبنية الصالحة للترميم وهدم تلك الآيلة للسقوط، وتكليف مجلس الإنماء والإعمار تقييم وضع البنى التحتية، وخاصة شبكات المياه والصرف الصحي. وتأتي هذه القرارات لتعكس اهتمام الحكومة بمعالجة الموضوع، ومع أنها انعكست سلباً على متابعة هذا الملف، إلا أنه لم يتوقف، ولكن الحاجة ملحّة إلى المتابعة الجدية والحثيثة. إذن، تم الانتقال من مرحلة التحذير والتحرك الطارئ ووضع الخطط المؤقتة إلى مرحلة تنفيذ إجراءات الإخلاء والترميم والهدم، وتأهّبت خلية إنقاذ في بلدية طرابلس لهذا الموضوع بالتعاون مع الجهات المعنية، إلا أن التحدي الأساسي يبقى في الانتقال من إدارة الخطر المحدق إلى معالجة هندسية وتمويلية مستدامة".
وأردفت: "على الصعيد الحكومي: تقرّر بتاريخ ٩ شباط ٢٠٢٦، وبعد حوادث انهيار المباني وسقوط ضحايا، التشديد على إخلاء ١١٤ مبنى. وتقوم بلدية طرابلس، بالتعاون مع نقابة المهندسين، بالعمل على أن يتم تأمين بدل إيواء لمدة سنة للعائلات، إضافة إلى تولّي وزارة الشؤون الاجتماعية إدراجهم في برنامج دعم اجتماعي وصحي. وتولّت غرفة عمليات المحافظة إيجاد مراكز إيواء مؤقتة، ووضع خطة طوارئ في حال حدوث كارثة انهيار. كما تم تكليف الهيئة العليا للإغاثة بالمباشرة باستكمال عملية المسح بالتعاون مع النقابة، إضافة إلى تدعيم الأبنية القابلة للتدعيم، وهدم تلك الآيلة للسقوط، وتكليف مجلس الإنماء والإعمار تقييم وضع البنى التحتية، وخاصة شبكات المياه والصرف الصحي. وتأتي هذه القرارات لتعكس الاهتمام الحكومي بمعالجة الموضوع، ولكن الحاجة ملحّة إلى المتابعة الجدية والحثيثة. إذن، تم الانتقال من مرحلة التحذير والتحرك الطارئ ووضع الخطط إلى مرحلة تنفيذ إجراءات الإخلاء والتدعيم والهدم. وتبقى قلّة الإمكانيات في بلدية طرابلس لهذا الموضوع، بالتعاون مع الجهات المعنية، إلا أن التحدي الأساسي يبقى في الانتقال من إدارة الخطر الآني إلى معالجة هندسية وتمويلية مستدامة. وإن المعيار الأساسي لنجاح هذه الخطة ليس في القرارات المتخذة، بل في عدد الأبنية التي أصبحت آمنة فعلاً، وعدد العائلات التي استعادت حقها في السكن الآمن والكريم. إن حماية أرواح أبناء طرابلس مسؤولية لا تحتمل التأخير، ومعالجة الأبنية المتصدعة ليست مجرد إجراء هندسي أو إداري، بل هي واجب إنساني ووطني يتطلب تضافر جهود الإدارات العامة والبلديات والهيئات الهندسية المختصة، وصولاً إلى معالجة جذرية ومستدامة لهذا الملف، وتشكيل خلية طوارئ. وهنا أتوجه بالشكر لفريق العمل في بلدية طرابلس، والهيئة العليا للإغاثة، ونقابة المهندسين، وغرفة عمليات المحافظة، وبالأخص القوى الأمنية والفرق الإغاثية والصليب الأحمر اللبناني، على تعاونهم في متابعة هذه الأزمة".
وقالت: "إن طرابلس تستحق بيئة عمرانية آمنة ومنازل مأهولة متروكة لا بد من النهوض بها بكل جدية وحزم. لذا، نؤكد على ضرورة تحمّل الجهات المعنية مسؤولياتها الكاملة في متابعة ملف الأبنية المتصدعة، إذ إن خطورة هذا الملف لا تقبل التسويف أو المعالجات المؤقتة، بل تستوجب تنسيقاً فعالاً بين الإدارات والجهات المختصة ومتابعة مستمرة للوصول إلى النتائج المرجوة".
وأكدت في ختام كلمتها أن "سلامة الإنسان تبقى فوق كل اعتبار، وأن المسؤولية المشتركة تفرض الانتقال من التحذير من المخاطر إلى العمل الجدي والمنظم لمعالجتها، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويحفظ أمن المدينة وسلامة أهلها".
العرض التقني
تخللت الورشة جلسة تقنية خُصصت لعرض نتائج المسح والتقييم المتعلقة بالأبنية المتصدعة في طرابلس، شارك فيها السيد وسام تيم عن الصليب الأحمر اللبناني، والمهندس أمير موسى عن نقابة المهندسين، والمهندس مصطفى فخر الدين عن بلدية طرابلس.
وتناول العرض الجوانب الفنية والهندسية المتصلة بواقع الأبنية المتصدعة وأهمية تقييم مستويات الخطورة وتحديد الأولويات، إضافة إلى سبل الاستفادة من نتائج المسح في وضع آليات للمتابعة والمعالجة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمختصة.
كما تم عرض لصندوق المدينة الذي تم انشاؤه و الخدمات التي قدمت من خلاله بالإضافة الى النظام و الحكومة التي يعتمدها لتأمين اعلى مستوى من الشفافية ممكنة
واختُتمت الورشة بنقاش مفتوح وتبادل للأسئلة والآراء بين المشاركين، تمحور حول أهمية وضع نتائج المسح والتقييم بتصرف الجهات المختصة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية، والعمل على بلورة خطوات عملية تساهم في الحد من المخاطر وحماية السكان والممتلكات، بما يضع سلامة أبناء طرابلس في صلب الاهتمام والمتابعة