زعيتر
وتحدث النائب غازي زعيتر، مؤكدًا أن المهجّرين اللبنانيين قسرًا من سوريا يملكون أراضيهم أبًا عن جد منذ أكثر من 200 عام، مشيرًا إلى أن بعضهم يحمل الجنسيتين اللبنانية والسورية.
وقال: "هذه قضية وطنية بامتياز. نتابع مع اللجنة، منذ بداية التهجير القسري، شؤون العائلات التي اضطرت إلى مغادرة أراضيها، ومنها عائلات لديها شهداء، وأخرى خسرت مواردها وأموالها وأرزاقها بسبب هذا التهجير. القضية لا تخص نوابًا أو كتلًا نيابية بعينها، سواء كتلة التنمية والتحرير أو كتلة الوفاء للمقاومة أو كتلة بعلبك الهرمل، بل تعني الجميع، وفي مقدمتهم الحكومة اللبنانية التي تتواصل يوميًا مع الحكومة السورية الحالية".
وأشار إلى أن عددًا من النواب ومسؤولي العمل البلدي في حركة أمل و"حزب الله" التقوا رئيس الحكومة، وطرحوا أمامه مشكلة المهجّرين، سواء لجهة العودة إلى أراضيهم وأرزاقهم أو لجهة توفير الدعم اللازم لهم، ولا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، في ظل الحرب مع عدو شرس وغادر يستهدف الحجر والبشر وكل شيء.
وأوضح أن رئيس الحكومة أحال الملف إلى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، الذي يرأس اللجنة اللبنانية المعنية ببحث القضايا المشتركة بين البلدين.
وشدد زعيتر على أن من أولويات الحكومة الوقوف إلى جانب اللبنانيين الذين هُجّروا قسرًا من أراضيهم في سوريا، معربًا عن أمله في أن تنعم سوريا بالاستقرار والوحدة. وأشار إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بعودة طبيعية، لافتًا إلى وجود تريث من الجانب السوري، الذي أكد ترحيبه بعودة المهجّرين، لكنه طلب مزيدًا من الوقت.
وأكد أن اللجنة اللبنانية تسلّمت معلومات موثقة عن القرى الواقعة داخل الأراضي السورية، والتي يملك لبنانيون أراضي فيها ويقيمون منذ أكثر من 200 عام، مشددًا على استمرار متابعة هذا الملف.
ودعا زعيتر وزارة الشؤون الاجتماعية إلى القيام بواجباتها تجاه المواطنين اللبنانيين المهجّرين قسرًا من أراضيهم وممتلكاتهم في سوريا، ومساعدتهم في تأمين السكن والتعليم وتوفير سبل الدعم اللازمة، في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها، مؤكدًا أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الحكومة.
أبو حمدان
من جهته، أكد النائب رامي أبو حمدان أن قضية اللبنانيين المهجّرين من أراضيهم في سوريا لا تقتصر على أرقام وإحصاءات، بل تتعلق بآلاف العائلات التي غفلت الدولة ومؤسساتها عن معاناتها.
وقال إن هذه العائلات عانت ويلات التهجير، ثم اصطدمت، بعد عودتها إلى لبنان، بالتجاهل والإهمال، مشيرًا إلى أن المهجّرين لم يحصلوا حتى الآن على أي شبكة أمان تتيح للدولة تحمّل مسؤولياتها تجاههم.
وأضاف: "نعلن اليوم مجددًا صرخة مدوية، ولن نملّ من تكرارها، الآن ولاحقًا، كما فعلنا سابقًا. لا يمكن السكوت عن هذا الملف، ويجب أن تقف مؤسسات الدولة ورئاساتها أمام مسؤولياتها كاملة. وفي الحد الأدنى، لا بد من وضع خطة طوارئ حقيقية وجدية تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والتعليمية والطبية، وكل المجالات التي يحق للمواطن الحصول على خدماتها".
وشدد على ضرورة وضع رؤية رسمية لبنانية للتعامل مع الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعانيها البلاد، على أن تكون العائلات المهجّرة جزءًا من هذه الخطة، مع توزيع الأعباء وتخفيف المعاناة عنها.
وأشار أبو حمدان إلى أن هذه العائلات، رغم وجودها في دولة شقيقة وقريبة، ساهمت في مراحل سابقة في الدورة الاقتصادية وتعزيز الاقتصاد اللبناني، ما يجعل من حقها على الدولة أن تحتضنها وتردّ لها جزءًا من هذا الجميل، لا من باب الصدقة أو المنّة، بل انطلاقًا من حقوقها بصفتها مواطنين لبنانيين.
وطالب الدولة بالتحرك عبر القنوات الدبلوماسية والمسارات القانونية الواضحة لتثبيت حقوق اللبنانيين وممتلكاتهم وأصولهم في سوريا، وضمان عدم الاعتداء عليها أو الاستيلاء عليها أو مصادرتها.
وختم أبو حمدان بالتأكيد أن المطالبة بحقوق المهجّرين لا تأتي في إطار المناكفات السياسية، بل انطلاقًا من مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها، مشددًا على أن حفظ حقوقهم واحتضانهم من صلب العقد الاجتماعي الذي يربط المواطن بالدولة، مقابل ضمانها حقوقه وتوفير الخدمات له.
وقال: "ما نشهده اليوم استهتار حقيقي وجدي وغير مبرر على الإطلاق. نحن لا نريد كلامًا عامًا، بل برامج فعلية وجداول زمنية واضحة، ونريد أن نرى الدولة اللبنانية تتعامل مع الجميع بمعيار واحد، وبالمساواة والعدل بين المواطنين".
حمادة
بدوره، عرض النائب إيهاب حمادة تفاصيل ملف المهجّرين اللبنانيين من سوريا، مستندًا إلى الوثائق والأرقام، معتبرًا أن الدولة كان يفترض أن تكون على دراية كاملة بأوضاع مواطنيها الذين هُجّروا قسرًا من منازلهم وأملاكهم وأرزاقهم في سوريا.
وقال إن آلاف العائلات اللبنانية كانت تقيم في سوريا وتملك منازل وعقارات وبساتين، وقد أمضت حياتها هناك، سواء في البلدات الحدودية الشمالية والشرقية أو في مناطق داخلية، مثل دمشق وحمص، لافتًا إلى أن الدولة لم تتخذ حتى الآن خطوات فعلية لمعالجة أوضاعها.
وأكد حمادة أن هذه العائلات تنتمي إلى طوائف مختلفة، مستشهدًا بقرية ربلة، ذات الغالبية المسيحية والملكية اللبنانية، حيث يمتلك السكان أراضي منذ مئات السنين، وتؤكد الوثائق والمستندات التي بحوزتهم ملكيتهم لها.
وأوضح أن الوثائق الرسمية المعروضة خلال المؤتمر تثبت تسجيل هذه العقارات باسم المواطنين اللبنانيين في الدوائر العقارية السورية، مشيرًا إلى أن بعض الملكيات يعود إلى عامي 1750 و1800، أي إلى ما قبل قيام سوريا ولبنان بالمعنى القانوني، وأن السلطات السورية المتعاقبة حافظت على هذه الحقوق وفق القوانين المرعية الإجراء.
وأشار إلى وجود 16 بلدة في سوريا ذات غالبية لبنانية من حيث الملكية والإقامة والسكن، إضافة إلى أكثر من 40 أو 50 قرية تضم لبنانيين يملكون عقارات وأراضي، لا في المناطق الحدودية وحمص فحسب، بل وصولًا إلى أحياء داخل مدينة دمشق.
وكشف أن الأرقام المتوافرة تشير إلى وجود أكثر من 25 ألف لبناني، و4071 أسرة نازحة من سوريا، و19105 مواطنين يحملون الجنسية اللبنانية، إضافة إلى نحو 2800 منزل مدمّر كليًا أو جزئيًا، فضلًا عن حرق البساتين وتخريبها وقطع أشجارها وبيعها حطبًا.
وخاطب حمادة الدولة اللبنانية قائلًا: "هؤلاء لبنانيون، دُمّرت منازلهم ومساجدهم وأسواقهم ومحالهم. وهذه الوثائق نعرضها عن القرى التي نطالب الدولة بحفظ حقوق سكانها وفق القوانين ومبدأ التعامل بالمثل. وبموجب القوانين الدولية، لا يمكن لأحد نزع ملكية أصحاب الأرض".
ولفت إلى أن الكشوفات والوثائق المتعلقة بهذه القرى سُلّمت إلى رئيس اللجنة اللبنانية، نائب رئيس الحكومة طارق متري.
وتساءل عن دور الهيئة العليا للإغاثة في مساعدة اللبنانيين المنكوبين، قائلًا إن آلاف اللبنانيين هُجّروا من سوريا، ومع ذلك لم تقدّم الهيئة لهم شيئًا، ولم تسأل عن أوضاعهم، رغم مرور نحو سنتين على الأزمة.
كما أشار إلى أن اللجنة سلّمت وزارة الشؤون الاجتماعية ملفات العائلات المهجّرة، متسائلًا عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمساعدتهم.
وقال: "هؤلاء لبنانيون ولهم حقوق، وعلى الدولة أن تقف إلى جانبهم بموجب الدستور والقوانين المرعية الإجراء، وأن تؤمّن لهم الطبابة والتعليم. وفي المجال الصحي، نتعاون مع وزارة الصحة مشكورة ضمن الإمكانات المتاحة، أما في التعليم، فقد تعاونت الوزارة واعتمدت البطاقة الصادرة عن الأمن العام للتسجيل، لكن أكثر من 20 ألف طالب لا يستطيعون الحصول على المستندات المطلوبة، ما يترك مسائل عالقة تستوجب معالجة رسمية".
ولفت حمادة إلى وجود هيئة لإدارة الطوارئ والكوارث، متسائلًا: "أليست كارثة أن يُهجّر أكثر من 25 ألف لبناني، ثم نسأل الدولة بعد سنتين، فنكتشف أنها لا تعرف عنهم شيئًا؟ وبعد أن عرفت بأوضاعهم، ماذا قدّمت لهم؟ ومتى ستسأل عنهم وتقف إلى جانبهم؟".
وطالب اللجنة اللبنانية المعنية بالتواصل مع السلطات السورية بالعمل على مسح الأضرار وحفظ الحقوق، سواء عبر المسارات الرسمية مع سوريا أو من خلال أروقة الأمم المتحدة، لضمان حقوق اللبنانيين وممتلكاتهم.
وأشار إلى أن "حزب الله" أعلن شمول هذه العائلات بالرعاية، ومعاملتها كما العائلات اللبنانية التي هُجّرت بسبب الحرب مع "إسرائيل"، معتبرًا أن ذلك يشكّل الحد الأدنى من الواجب تجاهها.
وفي ختام كلمته، شدد حمادة على ضرورة أن تتعامل الدولة بجدية مع ملف الأراضي اللبنانية والحقوق العقارية في سوريا، مؤكدًا أن بلدة حوش السيد علي لبنانية، وأن منطقة العمايرية، ضمن العقار رقم واحد في الهرمل، أرض لبنانية لا خلاف على هويتها.
كما أشار إلى قرى أخرى، بينها الصفاوة، موضحًا أن هناك عقارات مسجلة في السجل العقاري اللبناني، وأن البنى التحتية والخدمات، ومنها الطرق والمدارس والمياه في العمايرية وحوش السيد علي، ترتبط بلبنان، لافتًا إلى أن المدرسة في حوش السيد علي بناها لبنان قبل نحو 50 عامًا.
وقال إن هناك تفهمًا لوجود مناطق حدودية لم تُحسم هويتها، لكن بعض الأراضي لبنانية ومحسومة، مستغربًا غياب أي موقف واضح من الدولة تجاهها ومعاناة سكانها.
وختم بالتأكيد أن اللجنة ستواصل تحركها لمتابعة الملف مع الرؤساء والوزارات واللجنة السورية اللبنانية المشتركة، معلنًا أن هذا الحراك سيُستكمل بعقد مؤتمر صحافي في المجلس النيابي.